By / 11 أغسطس، 2020

آيا صوفيا إرث الأجداد وحق الأبناء.

آيا صوفيا حق ضاع للمسلمين منذ سنين واليوم عاد الحق إلى أصحابه ومع إعلان القضاء التركي الحُكم الأخير في إعادة فتح آيا صوفيا كمسجد بعد أن كان متحف احمرت أنوف قوم وحُرقت رؤوس آخرين وظهر في قلوب البعض غِل وحقد ومن العَجب أن ترى هذا الغِل في قلوب بعض المسلمين ولسنا هنا بصدد إقناع الآخرين أن أردوغان هو الخليفة المنتظر وأنه معصوم عن الخطأ وفي كل أمره خير، بقدر ما نحن بصدد الحديث عن أن كرهك لحزب أو فئة أو جماعة لا يُبرر أن تكون كارهًا للحق، فالحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها، والعاقل من دار حيث يدور الحق، فإذا ما نطق إنسان بالحق أو فعل حقًا لا ننكر الحق لنكراننا الشخص نفسه، وقد جاء في الأثر عن علي رضي الله عنه: لا تعرف الحق بالرجال أعرف الحق تعرف أهله، وقال بعض العلماء: من عرف الحق بالرجال حار في متاهات الظلال.

آيا صوفيا التي جعلها السلطان محمد الفاتح رحمه الله مسجًدا يقام فيها ذكر الله وظل على حاله يستقبل المؤمنين داخلين إليه قاصدين وجه الله جل في علاه، إلى أن سقطت الخلافة وجاء العلمانيين الأتراك كارهي الإسلام والمسلمين وعلى رأسهم أتاتورك الذين حاولوا بكل ما أوتوا من قوة محوا جميع مظاهر الدين الإسلامي في تركيا وفصل تركيا عن تاريخها وارتباطها بالعالم الإسلامي، ومن ما فعلوه هو تحويل آيا صوفيا من مسجد إلى متحف وهذا إكمالًا لما أرادوه من مخططاتهم، وقد شاء الله وبعد مرور 86 عام، أعادها أردوغان من متحف إلى مسجد لتقام فيه أول صلاة جمعة في 24/7/2020 وهو نفس اليوم الذي وقعت فيه تركيا معاهدة لوزان 24/7/1923.

ومن ما ذكرناه سابقًا نعلم أن الحق قد عاد لأصحابه لأن من جعلوه متحفًا هم حفنة من الرجال الكارهين لدين الله ولهذا يحق لنا أن نفرح سواء اتفقنا مع سياسة تركيا أو اختلفنا معها، وفي هذا اليوم الذي يصادف يوم معاهدة لوزان الرسائل المبطنة التي أشارت لها عدة مواقف من ما فيه استقلالية تركيا وأن لها عودة كما كانت في عهد أجدادها وأجدادنا المسلمين، كما ظهر الإمام في آيا صوفيا حاملًا بيده سيف وهي عادة عثمانية قديمة في إشارة رمزية لفتح القسطنطينية كما ظلت هذه العادة قائمة على مدار 481 عام، يقول “متين أولو أوجاك” إمام وخطيب الجامع الكبير في مدينة “أدرنة” شمال غرب تركيا إنهم يحافظون على تقليد اﻷجداد بتقلّد السيف أثناء الخطبة منذ نحو 600 عام.[ترك برس، خطبة الجمعة بالسيف..تقليد عثماني استمر ستة قرون]

إن بعض المسلمين قد حزن لهذا الخبر مع حزن اليونان التي نكست أعلامها وأعلنت الحِداد على آيا صوفيا التي كانت ولا زالت بالنسبة لهم رمزًا يمثل تاريخهم المسيحي في أصلها الأول وأول بنيانها لتبقى أكبر كاتدرائية مسيحية في العالم لحين بناء كاتدرائية إشبيلية، وللقائلين أن محمد الفاتح رحمه الله قد أخطأ في تحويلها من كنيسة لمسجد وعاقدين المقارنة بين فتح القسطنطينية وفتح بيت المقدس، فمحمد الفاتح دخلها حربًا وعمر بن الخطاب دخل بيت المقدس سِلمًا، ثم إن الأتراك قد أصدروا الوثائق التي تثبت أن السلطان محمد الفاتح رحمه الله قد قام بشراء آيا صوفيا بماله الخاص لتتحول من ملك عام لملك خاص، ومن حَم الصدمة-كما نقول في العاميّة- نقلت قناة فرانس 24 أن أعداد الذين حضروا إلى آيا صوفيا في أول جمعة تقام فيها منذ 86 عام، من 700 شخص إلى ألف في حين أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد صرح أن عدد الحضور هو 350 ألف شخص، فإن أصغر مسجد من مساجد المسلمين في أي حي من أحيائهم يحظر إليه أكثر من ألف مسلم لأداء صلاة الجمعة فكيف بآيا صوفيا وعظمتها وتميزها، ثم لا نعلم أين كان المُعترضون عند تحويلها من مسجد إلى متحف؟ وأين هم عن مساجد المسلمين في إسبانيا وغيرها التي تحولت إلى كنائس؟

إن ما جاء في خاطري لو أن آيا صوفيا كانت في ظل حكومة من الحكومات العربية، هل كانت ستتخذ هكذا خطوة أم سيتم إعادتها إلى كنيسة بدلًا من مسجد لإرضاء الغرب وسعيًا في طلب عطفهم وحنانهم؟؟
ويبقى السؤال مطروحًا للإجابة.


Comments
  • سلمت يدآاك على هذا المقال الرائع..
    ومن اجمل الامور التي حصلت في ٢٠٢٠
    هيَ عودة آيا صوفيا..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *