By / 22 أغسطس، 2019

أبوبكر الصديق خير الصحب الكرام

التعريف به :

أبو بكر الصديق هو صاحب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل الإسلام وبعده، والإنسان الوحيد الذي اختاره اللَّه من فوق سبع سماوات ليصحب رسوله في الهجرة

وأبو بكر هو أول رجلٍ في التاريخ يؤمن برسالة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو أول أعظم عشرة رجال وطأت أقدامهم الأرض بعد الأنبياء، وأبو بكر هو الرجل الذي حمل عبء الدعوة على عاتقه منذ أول يومٍ أسلم فيه ليسلم على يديه خمسة من العشرة المبشرين بالجنة، وأبو بكر هو أبو السيدة عائشة رضي اللَّه عنها وأرضاها، وأبو بكر هو أول خليفة لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.

ولأن فضل أبي بكر الصديق لا يخفى على أحد من المسلمين، ولأن ذِكرَ جميع مظاهر عظمة هذا الرجل يعتبر من رابع المستحيلات، فسنذكر فضلين اثنين فقط للصِّديق، لو لم يقدم أبو بكر سواهما للإسلام لكفياه لكي يتربع على قمة صرح العظماء إلى يوم يبعثون : 

الفضل الأول لأبي بكر الصديق :

وفضله على سائر المسلمين بل وعلى سائر البشر هو وقوفه حائلًا منيعًا أمام انحدار العنصر البشري إلى ظلمات الجهل والتخلف بعد انقطاع الوحي السماوي وانتهاء زمن الأنبياء والرسل إلى الأبد، فلقد بعث اللَّه الأنبياء بدعوة التوحيد عبر جميع العصور، فآمن بهم من آمن وكفر بهم من كفر، ولكن أغلب أولئك المؤمنين وذريتهم انحرفوا عن جادة الصواب بعد موت أنبيائهم، فحرَّفوا رسالة اللَّه عن قصد أو غير قصد بعد أن ضاعت الكتابات الأصلية لهذه الرسالات، فأشرك معظم العرب بعد موت إبراهيم باللَّه الواحد واتخذوا لأنفسهم أصنامًا ظنًا بهم أنها تقربهم إلى اللَّه، وعبد النصارى عيسى عليه السلام بعد أن رفعه اللَّه، بل إن بني إسرائيل عبدوا العجل لمجرد غياب موسى عنهم لمدة أربعين يومًا فقط! واتخذ قوم نوح أولياء اللَّه الصالحين أربابًا من دون اللَّه بقصدٍ أو بدون قصد، ظنًا منهم أنهم يتقربون بذلك إلى اللَّه، فصارت المرأة تدعو الأموات دون اللَّه لكي يرزقها بالذرية، وصار الرجل المهموم يذهب للميت لكي يفرج عنه الغم والكرب، بل وصل الشطط ببعض الناس لكي يطوفوا حول قبور أنبيائهم وأولياء اللَّه الصالحين، فصاروا للكفر يومئذٍ أقرب منهم للإيمان!

ولمّا كانت رسالة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- هي آخر رسالة تبعث للبشر، أصبح ضياع هذه الرسالة أو تحريفها ضياعًا للمستقبل البشري وأسباب كينونته، والحقيقة أن ذلك كاد أن يحدث فعلًا لولا أن سخّر اللَّه لبني الإنسان رجلًا اسمه عبد اللَّه بن عثمان أبي قحافة بن عامر التيمي القرشي، وهو نفسه الرجل الذي عُرِف في التاريخ باسم “أبي بكر الصديق” (لتبكيره في الدخول في الإسلام وتصديقه لحادثة الإسراء والمعراج من أول لحظة!)، فوقف هذا العملاق العظيم بعد موت حبيب روحه ورفيق دربه، ليبين للمسلمين أعظم قاعدة عرفتها البشرية بعد الأنبياء، قاعدة تكتب واللَّه بحروف من ذهب:

“من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد اللَّه فإن اللَّه حي لا يموت”.

الفضل الثاني لأبي بكر :

يكمن هذا الفضل في انتصاره على جيوش الروم والفرس في آن واحد! فقد حاول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في حياته أن يصل برسالة التوحيد إلى شعوب العالم بأسره، وفعلًا قام باستخدام الوسائل السلمية في دعوة البشر، فأرسل رسله إلى ملوك الأرض برسائلٍ تدعوهم إلى عبادة رب الناس وترك استعبادهم للناس، إلا أن أولئك الملوك رأوا في الإسلام ما يتناقض مع ظلمهم وجبروتهم على شعوبهم المستضعفة، فقاموا بقتل الرسل، وحجب رسالة الإسلام عن شعوبهم المستضعفة، فأعلنوا الحرب على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فمزق كسرى الفرس المتغطرس (خسرو الثاني) رسالة أعظم إنسان عرفته الأرض، وأوعز إلى عامله في اليمن باعتقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أما إمبراطور الروم (أغسطس هرقل) فقد حارب الإسلام رغم إيمانه بصدق نبوة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- ، لذلك قام أبو بكر الصديق جزاه اللَّه كل خير بعملٍ لم يسبقه إليه أحد في تاريخ الفاتحين، فالمعلوم أن ثمة قاعدة عسكرية ثابتة منذ قديم الزمان ما زالت تدرَّس في الكليات العسكرية الحديثة، ألا وهي “تجنب فتح أكثر من جبهة واحدة في القتال العسكري! “، فلقد انهزم (نابليون بونابرت) عندما فتح جبهة ثانية مع “روسيا القيصرية”،وتمزق جيش (أدولف هتلر) شر ممزق عندما فكر في فتح جبهة “ستالين غراد” الشرقية، ولكن أبا بكر الصديق كان هو الإنسان الأول في تاريخ الأرض الذي كسر هذه القاعدة العسكرية بقتال جيوش أكبر إمبراطوريتين في الأرض في نفس الوقت، فقام بتسيير كتائب النور بفرسانٍ جلهم من أن أصحاب محمد بن عبد اللَّه، فدكَّ الصِّديق حصون كسرى على الجبهة الشرقية بجيشٍ تحت قيادة البطل الأسطوري (خالد بن الوليد)، وزلزل أبو بكر ديار الروم على الجبهة الغربية بجيشٍ تحت قيادة العملاق (أبي عبيدة عامر بن الجراح)، وما هي إلا سنيّاتٍ قليلة من إعلان أبي بكر الحرب على أعظم إمبراطوريتين عرفهما التاريخ في وقتٍ متزامن حتى أصبحت دولة الإسلام الدولة الأولى في العالم بأسره  في عهده فُتِحت فتوحات الشام ، وفتوحات العراق

وفي عهده جُمع القرآن ، حيث أمر رضي الله عنه زيد بن ثابت أن يجمع القرآن 

وكان عارفاً بالرجال ، ولذا لم يرضَ بعزل خالد بن الوليد ، وقال : والله لا أشيم سيفا سله الله على عدوه حتى يكون الله هو يشيمه . رواه الإمام أحمد وغيره .

وفي عهده وقعت وقعة ذي القَصّة ، وعزم على المسير بنفسه حتى أخذ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه بزمام راحلته وقال له : إلى أين يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أقول لك ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد : شِـمْ سيفك ولا تفجعنا بنفسك . وارجع إلى المدينة ، فو الله لئن فُجعنا بك لا يكون للإسلام نظام أبدا ، فرجع أبو بكر رضي الله عنه وأمضى الجيش .

وكان أبو بكر رضي الله عنه أنسب العرب ، أي أعرف العرب بالأنساب . 

زهـده : 

مات أبو بكر رضي الله عنه وما ترك درهما ولا دينارا :

عن الحسن بن علي رضي الله عنه قال : لما احتضر أبو بكر رضي الله عنه قال : يا عائشة أنظري اللقحة التي كنا نشرب من لبنها والجفنة التي كنا نصطبح فيها والقطيفة التي كنا نلبسها فإنا كنا ننتفع بذلك حين كنا في أمر المسلمين ، فإذا مت فاردديه إلى عمر ، فلما مات أبو بكر رضي الله عنه أرسلت به إلى عمر رضي الله عنه فقال عمر رضي الله عنه : رضي الله عنك يا أبا بكر لقد أتعبت من جاء بعدك .

ورعـه : 

كان أبو بكر رضي الله عنه ورعاً زاهداً في الدنيا حتى لما تولى الخلافة خرج في طلب الرزق فردّه عمر واتفقوا على أن يُجروا له رزقا من بيت المال نظير ما يقوم به من أعباء الخلافة.

قالت عائشة رضي الله عنها : كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج ، وكان أبو بكر يأكل من خراجه ، فجاء يوماً بشيء ، فأكل منه أبو بكر ، فقال له الغلام : تدري ما هذا ؟ فقال أبو بكر : وما هو ؟ قال : كنت تكهّنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته ، فلقيني فأعطاني بذلك فهذا الذي أكلت منه ، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه . رواه البخاري .

وفاته :

توفي في يوم الاثنين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة من الهجرة ، وه ابن ثلاث وستين سنة  في مثل هذا اليوم .. فرضي الله عنه وأرضاه وجمعنا به في دار كرامته .


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *