By / 11 مايو، 2020

أحمد الطيب والتصوف الحركي.. الرقص في حضرة السلطة

الكاتب/ محمد هاشم الخباز

ناشط سياسي وحقوقي

لم يكن المشروع الذي يحمله أحمد الطيب بأقل خطورة من انقلاب عبدالفتاح السيسي في الثالث من يوليو 2013 ولا أقل ضررا وبالرغم من بروز الطيب جليا في مشهد القاء بيان الانقلاب إلا أن الرجل يحمل مشروعا أبعد مما يحمله السيسي.. “التصوف الحركي”

يقود أحمد الطيب تيار التصوف الحركي في مصر وهو التيار الذي أوصت مؤسسة راند الأمريكية في دراسة لها 2007م بعنوان “بناء شبكات الاعتدال الإسلامي” بضرورة إحلال التصوف الحركي بديلا لتيارات الإسلام السياسي المختلفة بدءا من السلفية الجهادية مرورا بالوهابية وانتهاء بالاخوان مؤكدة أن في التصوف الحركي مميزات ليست في غيره حيث كثرة الأتباع والتسليم المطلق وسهولة الانقياد وبساطة الخطاب واعتماد الأساس الدعوي على الزهد في الدنيا ومقوماتها لا سيما التنازع السلطوي وسجالات الأمراء والعلاقة بين عامتهم وخاصتهم علاقة بين شيخ ومريد لا جدل فيها.

ولذلك لم يكن مستغربا أن يفتي أحمد الطيب على تليفزيون الدولة في برنامجه “الإمام الطيب” أن الأوربيون لن يعذبهم الله وأنهم يعتبرون أهل فترة في العصر الحديث لأن الدعوة لم تصل إليهم بشكلها الصحيح

لقد نجح التصوف الحركي في بناء حسور الثقة ومدها مع الدولة العسكرية وحجز حصة ليست بالقليلة في المواقع النافذة بالمؤسسات وتستطيع بزيارة لحضرة واحدة أن ترى ضباطا ورؤساء محاكم وربما محافظين يتمايلون على أنغام قصائد ابن الفارض وابن عربي النكرة معتمدة خلطا مشوها بين الراحة الجزئية التي يشعر بها الآدمي جراء القيام بمجهود بدني شاق مع تلك النسائم الروحية المتولدة عن تجليات العبادة وحضور القلب

إلا أن هذا النوع من التصوف ليس وديعا في المطلق فقد حمل السلاح في السنغال تحت اسم جيش المريدية ويعتبر القوة الأكبر هناك وعلى من يطمح في تولية المناصب القيادية السنغالية أن يعلن انتماءه للمريدية وكذلك تنظيم أهل السنة والجماعة في الصومال الذي تحالف مع الدولة وصمد في قتال جماعات السلفية الجهادية وقد حدا صمود هذا التنظيم الصوفي بدولة أثيوبيا بالسماح لهم باستخدام الأرضي الأثيوبية كقواعد عسكرية وأخيرا جيش الطريقة النقشبندية في العراق والذي أسسه عزة الدوري نائب الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين في 2003م

إن لتصوف الحركي شأنه كباقي الحركات والتنظيمات عند خنوعها للمستبد وخلع عباءة القيم وتنحية العقيدة والسماح لأفرادها أن يكونوا دمية في أيدي الطغاة
وقد سطر التاريخ بطولات لحركات صوفية خلدها التاريخ في المقاومة ففي داغستان قامت الطريقة النقشبندية بقيادة الشيخ شامل بثورة مسلحة في مواجهة الروس استمرت لأكثر من ثلاثين عاما كذلك الحركات الصوفية الأفريقية التي ناضلت ضد المستعمر الأوربي كثورة أولاد سيدي الشيخ والطريقة التيجانية في المغرب العربي ضد الاستعمار الفرنسي والطريقة السنوسية في وسط أفريقيا وليبيا

وتبقى الإشكالية في اعتماد التصوف الحركي كبديل لتيارات العمل الإسلامي مع سهولة التحكم في الرؤوس والأقطاب وهو ما يمثل قوة شعبية هائلة للأنظمة المستبدة تمنحها القدرة على سحق شعوبها وهي تهتف بالمجد لأرباب القدرة

لا استطيع في الأخير أن ادعم الطيب في معاركه الإعلامية التي تنتهي بترميزه أكثر وإظهاره في صورة حامي الدين وحارس العقيدة وإذا كان أحدهم يمارس هواياته في التطبيل للنظام فهذا الطيب يكتشف في نفسه أخيرا مهارة الرقص في حضرة السلطة.


Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *