By / 26 أبريل، 2021

أخطر أنواع الردة : ردة السلطان

أخطر أنواع الردَّة هي: ردة السلطان

 

بقلم الدكتور يوسف القرضاوي

 

  • رِدَّة السلطان، أو رِدَّة الحاكم،الذي يُفترَض فيه أن يحرس عقيدة الأمة،ويقاوم الردَّة، ويطارد المرتدين،ولا يُبقي لهم من باقية في رحاب المجتمع المسلم،فإذا هو نفسه يقود الردَّة سرا وجهرا،وينشر الفسوق سافرا ومقنَّعا، ويحمي المرتدين،ويفتح لهم النوافذ والأبواب،ويمنحهم الأوسمة والألقاب،ويصبح الأمر كما قال المَثَل: (حاميها حراميها) … أو كما قال الشاعر العربي:
وراعي الشاة يحمي الذئب عنها .. فكيف إذا الرعاة لها ذئاب؟!!
  • نرى هذا الصنف من الحكام، مواليا لأعداء الله، معاديا لأولياء الله، مستهينا بالعقيدة، مستخفًّا بالشريعة،ومصادرها المعصومة من القرآن العزيز والحديث الشريف، غير موقِّر للأوامر والنواهي الإلهية والنبوية، مهينا لكل مقدسات الأمة ورموزها، من الصحابة الأبرار، والآل الأطهار، والخلفاء الأخيار، والأئمة الأعلام، وأبطال الإسلام!
  • وهؤلاء يعتبرون التمسُّك بفرائض الإسلام جريمة وتطرُّفا، مثل الصلاة في المساجد للرجال، والحجاب (أي لبس الخمار) للنساء.
حتى إن المرأة المحجبة لتمنع من التعلم في المدارس والجامعات، ومن التوظيف في وظائف الحكومة والقطاع العام،ومن العلاج في المستشفيات العامة،حتى الولادة، تمنع منها ما لم تخلع حجابها!
  • ولا يكتفون بذلك، بل يعملون وفق فلسفة (تجفيف المنابع) التي جاهروا بها، في التعليم والإعلام والثقافة،حتى لا تنشأ عقلية مسلمة، ولا نفسية مسلمة، ولا شخصية مسلمة.
  • ولا يقفون عند هذا الحدِّ، بل يطاردون العلماء والمعلمين، والدعاة الحقيقيين للإسلام،
ويغلقون الأبواب في وجه كل دعوة أو حركة صادقة، تريد أن تجدِّد الدين، وتنهض بالدنيا على أساسه.
  • والغريب أن بعض هذه الفئات – مع هذه الردَّة الظاهرة – تحرص على أن يبقى لها عنوان الإسلام، لتستغلَّه في هدم الإسلام، ومطاردة دعاته، ولتعاملهم الأمة على أنهم مسلمون، وهم يسخرون من الإسلام، ويقوِّضون بنيانه من الداخل، وبعضها تجتهد أن تتمسَّح بالدين، بتشجيع التديُّن الزائف، وتقريب ممثليه من الدجاجلة والمرتزقة،
من المنافقين الذين يحرقون لها البخور، ممَّن يتزيون بزي مشايخ الدين، والدين منهم براء! ممَّن سمَّاهم الناس (علماء السلطة، وعملاء الشرطة)!
  • وهنا يتعقد الموقف، فمَن الذي يقيم الحد – حد الردَّة – على هؤلاء؟
بل مَن الذي يفتي بكفرهم أولاً، وهو كفر بَوَاح كما سماه حديث المبايعة، المتفق على صحته: “بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا…”؟!
  • ومَن الذين يحكم بردَّتهم، وأجهزة الإفتاء الرسمي والقضاء الرسمي في أيديهم؟!
  • ليس هناك إلا (الرأي العام) المسلم، والضمير الإسلامي العام، الذي يقوده الأحرار من العلماء والدعاة وأهل الفكر، والذي لا يلبث – إذا سُدَّت أمامه الأبواب وقُطِّعت دونه الأسباب – أن يتحوَّل إلى بركان ينفجر في وجوه الطغاة المرتدين.
فليس من السهل أن يفرِّط المجتمع المسلم في هُويَّته، أو يتنازل عن عقيدته ورسالته، التي هي مبرِّر وجوده، وسرُّ بقائه.
الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله – من كتاب: “جريمة الردة وعقوبة المرتد”، رسائل ترشيد الصحوة الإسلامية.

Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *