By / 15 أبريل، 2021

أزمة سد النهضة.. إعلام السلطة يتواطؤ مع السيسي بإلهاء الشعب وتزييف الحقائق

أصبح واضحا للعيان مدى التواطؤ والتدليس الذي تتعامل به الأجهزة الإعلامية المحسوبة على الانقلاب العسكري في مصر، في تناولها لقضية سد النهضة، والدفاع عن توقيع كارثي لقائد الانقلاب العسكري، عبد الفتاح السيسي، في العام 2015 في الخرطوم، على ما سمّي “اتفاق المبادئ”، الخاص بتشييد سد النهضة الإثيوبي.

تدليس إعلامي

يدلسون على الناس، بادّعاء أن الحديث عن أن النقطة الفاصلة، في كارثة سد النهضة، ليست في التوقيع على اتفاق المبادئ، أنجزت خلالها إثيوبيا، وليس قبلها، أكثر من 80% من سد النهضة، وأن الإثيوبيين كانوا ينوون ويخططون لبناء السد قبل التوقيع بسنوات.

لقد أعطى “اتفاق المبادئ”مشروعية دولية لحق إثيوبيا في بناء السد، فقبل توقيع السيسي، لم يكن للبنك الدولي أن يشارك في تمويل بناء السد، باعتباره يتعلق بموضوع خلافٍ بين الدول، لم يحسم وفقا لقواعد القانون الدولي؛ وهو ما أعطى لكل الدول ذريعة التمويل والمشاركة، والاستثمار في إنشاء السد، والمشاريع المترتبة عليه.

وهناك تدليس آخر يمارسه بعض إعلاميي النظام حيث يحتجّ بعضهم بما يسمى اتفاق عنتيبي الذي وقعته إثيوبيا مع أوغندا، على الرغم من هذا الاتفاق ليس معترفا به دوليا، ولا أمميا، باعتراف اثيوبيا نفسها، وإلا لم تكن إثيوبيا في حاجة لاتفاق مبادئ، والذي جعل الوضع أسوأ لأنه تسبب في تقوية الموقف الإثيوبي وقنّن سد النهضة.

 

 

إلهاء الشعب

ومن بين الممارسات التي يمارسها إعلام النظام تجاه قضية سد النهضة، هو إلهاء الشعب بقضايا أخرى لا قيمه لها، على الرغم من اقتراب المرحلة الثانية لملء السد وتجاهل رغبات القاهرة والخرطوم مما يعني خسارة مصر حوالي 10 مليارات متر مكعب مباشرة.

ومن بين تلك القضايا التي أثارها إعلاميون، أزمة الخلافات بين الإعلامي المحسوب على النظام عمرو أديب والمثل محمد رمضان، بعد إعلان “أديب” عبر برنامجه “الحكاية”، مقاضاة محمد رمضان، قائلًا: “لو محدش رباك أنا هربيك”، وذلك بعدما سخر منه “رمضان” بعد حديثه عن الفيديو الذي بثه وهو يلقي الدولارات في حوض السباحة.

كذلك أيضا الحديث عن تأجيل مباراة القمة بين الأهلي والزمالك في الأسبوع الرابع من الدوري المصري، بدون الإعلان عن الأسباب أو تحديد موعد جديد.

 

إلقاء اللوم على الثورة الإخوان

ومن الطرق التي اعتاد الإعلاميون المحسوبون على السطلة، عند تناولهم لأي أزمة، تحميل جماعة الإخوان المسلمين المسؤلية، واتهامها بأنها السبب في الأزمة، وذلك ماحدث عند الحديث عن المتسبب في أزمة سد النهضة.

واتهم الإعلامي أحمد موسى، إن الرئيس عبدالفتاح السيسي، أكد أن ما تعرضت له مصر خلال عام 2011 كان المدخل لأزمة سد النهضة.

وقال الإعلامي المقرب من النظام، احمد موسى، “حكم جماعة الإخوان الإرهابية منح الفرصة لإثيوبيا لإنشاء السد”، “الكل كان عايز مناصب والإخوان كانوا منشغلين بالسطو على الحكم وليس مصالح المصريين وسد النهضة“.

وأضاف “لم يتكلم أي أحد من الإخوان بكلمة ضد سد النهضة”، كما اتهم ثورة 25 يناير بالتسبب في أزمة سد النهضة، وذلك تأكيدا لحديث السيسي خلال افتتاح مركز إصدار الوثائق المؤمنة، أن قلقه على مياه النيل بدأ منذ عام 2011 وبالتحديد يوم 25 يناير.

وأتهم ناشطون موسى، بتحميل فشل السيسي في تأمين مياه النيل، على الإخوان المسلمين وثورة يناير، وواجهوه بموافقة السيسي على بناء السد وتوقيعه اتفاقية المبادئ في 2015، أي بعد الانقلاب العسكري، واعترف خلالها بحق إثيوبيا في بناء السد.

وذكروه بأن مصر رفعت قضية في أوائل 2013 لوقف تمويل السد ونجحت في أبريل 2014 بإصدار قرار من مجلس الأمن بتجميد تمويل سد النهضة، وتم إلغاؤه بعد توقيع السيسي على الاتفاقية.

 

حلول ساخرة

ومن بين الطرق التي يتناول بها إعلاميو النظام قضية السد، تقديم حلول ساخرة لحل الأزمة، مثل الحل العسكري الذي اقترحه الإعلامي المقرب من النظام، معتز عبدالفتاح، وهو أحداث “خرم” في سد النهضة.

وأوضح أن حدوث ذلك عن طريق “الضرب الجزئي للسد” حيث تقوم الطائرات بضربة محدودة في جسم السد ليحدث “خرم” يتدفق منه الماء، وبالتالي تخسر إثيوبيا ولا تضار مصر والسودان.

وقال الإعلامي المصري المقرب من السلطة إنه يرى أن هذا الخيار هو البديل الأوقع حيث إن طائرات رافال وميغ 29 التي تمتلكها مصر قادرة على أداء المهمة، موضحا أن السد يبعد 1400 كيلو عن قاعدة بيناس المصرية على البحر الأحمر، وهذان النوعان من الطائرات مداهما أعلى من 2800 كيلو دون التزود بالوقود، مع احتمالات الهبوط في مطارات وقواعد دول صديقة.

وسخر نشطاء من مقترح “الخرم” وتعجب أحدهم: كيف لا يعرف هذا الإعلامي والأكاديمي أن طائرات رافال الفرنسية وصلت مصر دون منصات إطلاق الصواريخ، وتهكم البعض من إعلانه مثل هذه المخططات على الهواء مباشرة، وأكد بعضهم أن مصر لو أرادت أن “تخرم” السد لفعلت منذ سنوات لكنها لن تقوم بأي عمل عسكري ضد إثيوبيا


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *