By / 13 سبتمبر، 2020

أسرى طالبان المفرج عنهم يعودون إلى ساحة المعركة في تحدٍ لاتفاق السلام

بقلم لن أودونيل / ترجمة زينب محمد

 أفاد تقرير سري جديد أن غالبية المقاتلين الطالبان يستأنفون “جهادهم” للإطاحة بالحكومة الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة.

عاد سجناء طالبان الذين أطلقت الحكومة الأفغانية سراحهم كجزء من صفقة توسطت فيها الولايات المتحدة بهدف إنهاء ما يقرب من 20 عامًا من الحرب، عادوا إلى ساحة المعركة كقادة ومقاتلين ، في انتهاك صريح للتعهدات التي قدمها المتمردون للبيت الأبيض.

وتظهر الأبحاث السرية التي حصلت عليها فورين بوليسي أن غالبية أسرى طالبان المفرج عنهم بموجب اتفاق وقع عليه قادة المتمردين والولايات المتحدة يعودون لحمل السلاح من أجل محاربة القوات الأفغانية ومواصلة “جهادهم” للإطاحة بالحكومة الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة والسعي لاستبدالها بإمارة إسلامية.

وفي وثيقة لم يتم الكشف عنها كُتبت لمشروع حوار السلام الأفغاني في جامعة كوينز في بلفاست  بشمال أيرلندا ، وجد مايكل سمبل وفيليكس كوهن الخبيران بشؤون طالبان أن سجناء طالبان السابقين كانوا “يشاركون في القتال ، ويقتلون، ويتم أسرهم وفي إحدى القضايا تورط سجين سابق في اغتيالات انتقامية “.

وقد أوضح سمبل وكوهن أن غالبية السجناء والتي تبلغ ٦٨ في المائة ، من أصل  ١٠٨ سجناء سابقين من طالبان تم  ذكرهم في البحث “قد أعيد دمجهم بالفعل في طالبان واستأنفوا أدوارًا نشطة في الصراع ، أو انخرطوا في جماعات تابعة لطالبان وعازمة على استئناف القتال ، أو يشغلون مناصب عسكرية أو سياسية ترتبط بشكل أساسي بجهود طالبان الحربية “.

ووجدا “أنه تم تعيين عدد من السجناء السابقين مباشرة في مناصب قيادية منذ إطلاق سراحهم.  وقد عاد سجينان سابقان لمناصبهما القيادية العسكرية السابقة بعد أن تولاها  الأخوة أو الأبناء مؤقتًا.  … وشغل عدد منهم بالفعل مناصب رسمية داخل حكومة الظل التابعة لحركة طالبان.  ولقد انتشر الآن بشكل كبير تعيين السجناء السابقين بصفة أولوسوال – وهم الذين يتولون بشكل أساسي مسئولية القوات العسكرية ويشرفون على الشؤون المدنية على مستوى المقاطعات  “.

بينما أعرب ٨ في المائة من الأشخاص الذين تمت مقابلتهم عن رغبتهم في العودة إلى المعركة ، لكن ” الرفض العائلي أثناهم عنها” ، ومعظمه من قبل زوجاتهم،  وحوالي ٢٧ بالمائة آخرون ، أو ٢٤ بالمائة ، “لن ينضموا مجددًا إلى النزاع بشكل قاطع” لأسباب مختلفة ، منها  كسبب أساسي رغبتهم في العودة إلى الحياة المدنية.

وقال مسؤول أفغاني كبير ، لم يرغب في الكشف عن اسمه ، إن نتائج التقرير “تتفق مع ما لاحظناه”.

ويبدو أن البحث يؤكد الشكوك حول قيمة وعود طالبان بتقليل العنف ، وإبعاد رجالها عن ساحة المعركة بمجرد إطلاق سراحهم من السجن ، والامتثال لشروط أخرى في اتفاقهم مع الولايات المتحدة ، بما في ذلك التخلي عن العلاقات مع القاعدة.  ويشك منتقدو الصفقة في أن طالبان مهتمة فقط بالعودة إلى السلطة التي من شأنها أن تسهل هدفهم النهائي المتمثل في تشكيل حكومة إسلامية جنبًا إلى جنب مع القاعدة.

ويأتي الكشف عن خداع طالبان فيما أكد مسؤول أمني أفغاني إطلاق سراح جميع السجناء من الجانبين.  وقال في حديث سري إن وفدا حكوميا أفغانيا يستعد للذهاب إلى قطر يوم الجمعة ، للتحضير لمحادثات مباشرة مع قيادة طالبان ، التي تحتفظ بمكتب سياسي في الإمارة.

وقد وقعت الولايات المتحدة اتفاقا ثنائيا يوم 29 فبراير مع طالبان وافقت بموجبه واشنطن على سحب القوات من أفغانستان وإنهاء ما يقرب من 20 عاما من الحرب في أعقاب هجمات القاعدة في 11 سبتمبر 2001. وفي المقابل وافق المتمردون على قطع العلاقات مع القاعدة ووقف الهجمات على القوات الأمريكية في أفغانستان.

وقد كان يعتبر تبادل الأسرى مقدمة لمحادثات مباشرة بين الحكومة الأفغانية وطالبان، وبينما يقوم الطرفان الآن بإعداد الوفود ، يقول مسؤولون أفغان إن المحادثات قد تبدأ في غضون أسابيع، وتقول مصادر عسكرية أن عملية سحب القوات الأمريكية تتم على نحو سريع وقد تكتمل قبل الموعد النهائي،  ولكن طالبان لم تقطع علاقاتها مع القاعدة ويقول بعض الخبراء إن الجماعتين تقاربتا أكثر منذ اتفاق الدوحة.  ولم تذكر الصفقة التي توسط فيها مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، زلماي خليل زاد ،  المخدرات ، التي توفر ما يقرب من 500 مليون دولار سنويًا لتمويل طالبان ، كما أنها لا تلزم باكستان ، التي تستضيف المتمردين وتساعد في تمويلهم ، على تقليص دعمها، كما لم يتم إشراك الحكومة الأفغانية في المفاوضات.

ووصف خليل زاد الإفراج عن الأسرى بأنه عملية بناء ثقة بين الحكومة الأفغانية وعدوها.  ووعد قادة طالبان  أسراهم المحررين بأنهم لن يعيدوا انتشارهم ، وبدلاً من ذلك سيعودون إلى منازلهم “بسلام” ، براتب نقدي تقدمه حكومة قطر ، التي تستضيف المكتب السياسي للمتمردين ، وأيضا من خزائن طالبان.

 وقد كان من المقرر في بادئ الأمر أن يتم مبادلة  ٥٠٠٠ سجين من طالبان مقابل ١٠٠٠ من قوات الأمن الأفغانية في غضون أسابيع من اتفاق الدوحة ، لكن الفترة طالت بسبب الخلافات العملية والسياسية.  وفي الآونة الأخيرة ، اعترضت أستراليا وفرنسا على الإفراج المقرر عن أسرى طالبان المتورطين في مقتل جنودهم، وقد دعا الرئيس الأفغاني أشرف غني إلى عقد مجلس لويا جيرجا ، أو مجلس استشاري لقادة المجتمع ، للحصول على موافقة وطنية على استمرار التبادل،  وقال المسؤول الأمني ​​إن العملية اكتملت يوم الأربعاء بالإفراج عن الدفعة الأخيرة من سجناء طالبان بعد أن أفرجت حركة طالبان عن القوات الخاصة الأفغانية.

ومن المتوقع مع اكتمال المبادلة ، أن يبدأ الجانبان محادثات تهدف إلى إضفاء الطابع الرسمي على السلام ، مع سعي طالبان لدور في حكم البلاد.  ومع ذلك ، فإن حركة طالبان – التي تصنف نفسها على أنها حكومة المنفى لإمارة أفغانستان الإسلامية – ترفض الاعتراف بشرعية حكومة غني.  ويقول مسؤولون أفغان وأمريكيون ودوليون إن فشل طالبان الواضح في الالتزام بجميع شروط الاتفاقية يمكن أن يعرقل التقدم ، على الرغم من أنه لا يبدو أن هناك تحركًا لإبطاء هذا الزخم.

ولقد تصاعدت وتيرة العنف من قبل طالبان منذ ٢٩ فبراير- مع وقف إطلاق النار لفترة وجيزة بمناسبة العيد في نهاية يوليو،  إلا أنهم التزموا إلى حد كبير بعدم مهاجمة القوات الأمريكية ، على الرغم من إلقاء اللوم على طالبان فيما يتعلق بالهجمات الصاروخية على القواعد في هلمند في يوليو، حسبما ذكر تقرير لصحيفة نيويورك تايمز،  وسجلت الأمم المتحدة ٣٥٠٠ ضحية مدنية بسبب النزاع ، بما في ذلك ١٣٠٠ حالة وفاة ، في النصف الأول من عام ٢٠٢٠.

وقد طفت الشكوك حول نزاهة طالبان في المفاوضات على السطح مؤخرا ، وجد البحث الجديد الذي أجراه معهد السناتور جورج ميتشل للسلام والأمن والعدالة العالمي بجامعة كوينز أن غالبية سجناء طالبان المفرج عنهم حتى الآن قد عادوا بالفعل إلى  القتال ، أو لشغل مناصب سابقة داخل المنظمة.

إن تعهد طالبان العلني بأن السجناء المفرج عنهم لن يستأنفوا القتال كان ينظر إليه من قبل العديد من الأشخاص الذين تمت مقابلتهم على أنه لا معنى له ، حيث قال أحدهم إنه “مجرد خداع ، كجزء من خدعة نلعبها على الأجانب، فإنه يتحتم علينا نحن الأسرى السابقون أن نعود إلى مكانتنا في صفوف الجهاد،  وأنا مضطر لمحاربة الاحتلال حتى مجيء حكومة إسلامية “.

وأصدرت لجنة شؤون الأسرى التابعة لحركة طالبان بيانا في ٢٧ مايو تحدد فيه توجيهات للأسرى المفرج عنهم ، وحثتهم على “بدء حياة سلمية مع عائلاتهم” ، والتأكيد على ذلك في أي مقابلات إعلامية.

وأضاف سمبل وكوهن من جامعة كوينز إنه ليس هناك شك في “عودة” السجناء إلى طالبان لأنهم طبقا للتعريف لم يتركوا الحركة مطلقًا وهم ملزمون بمواصلة “الجهاد”، وبإعادة السجناء المفرج عنهم إلى ساحة المعركة ، امتثل قادة طالبان الإقليميون  لتوجيهات زعيمهم الكبير “بالامتناع عن وضع عقبات أمام تقدم الجهاد، وكتبا أيضا أن منع طالبان لهم  من الانضمام للقتال رغم رغبتهم سيكون مثالًا كلاسيكيًا على مثل هذه العقبة ، وبالتالي فهو محظور.

ولقد فهم بعض عناصر طالبان الذين تمت مقابلتهم عدم السماح للسجناء بالعودة إلى القتال ، على أنه خداع متعمد.  … فلقد فهموا أن التظاهر بعدم السماح للسجناء بالعودة إلى القتال كان ثمنًا ضروريًا يجب دفعه لضمان استمرار الإفراج عن السجناء “.

أعرب بعض كبار القادة العسكريين الأمريكيين عن مخاوفهم من أن طالبان لم تلتزم بشروط اتفاق الدوحة ، على الرغم من أنه لا يبدو أنه كان هناك أي وقف لسحب القوات الأمريكية.  وسيبقى نحو ٨٦٠٠ جندي أمريكي في أفغانستان بعد أن بلغوا ١٣ ألفا قبل اتفاق الدوحة،  وقد تم تحديد الدفعة التالية من المغادرين في الأشهر المقبلة ، وقال ترامب في مقابلة أجريت معه مؤخرًا إن الرقم سيكون بين ٤٠٠٠ و ٥٠٠٠ قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر.

وقد أثار بعض القادة العسكريين الأمريكيين علانية صلات طالبان الدائمة بالقاعدة،  وقال قائد القيادة المركزية ، الجنرال كينيث ماكنزي ، في يونيو (حزيران) الماضي ، إن طالبان لم “تفي بالكامل” بشروط اتفاق الدوحة، وأضاف: “أعتقد أن طالبان بحاجة لإثبات أنهم سيكونون شركاء مخلصين أيضًا”.

وألمح المسؤول الحكومي في كابول إلى أن الولايات المتحدة غير راضية عن مستوى التزام طالبان ببنود الاتفاقية دون أن يذكر تفاصيل.

وأضاف إن تقرير جامعة كوينز أظهر أن “طالبان بحاجة إلى معالجة  تقلبات سياستها الداخلية، فستكون نقطة الضعف لأي اتفاق محتمل هي كفاحهم لإدارة القوة المقاتلة ، التي تحملت وطأة العنف ، وسط خطابهم من أجل السلام.”

وأضاف أن”عليهم أن يظهر خطابهم حول الرغبة في السلام بشكل عملي،  وبالطبع ، هناك توقع بأن الولايات المتحدة يجب أن تساعدهم على الالتزام بخطاب اتفاقهم ، بما في ذلك الالتزامات المتعلقة بأنشطة ما بعد الإفراج عن المدانين “.


لن أودونيل هي صحفية وكاتبة ومحللة أسترالية.  كانت مديرة مكتب وكالة الأنباء الفرنسية ووكالة الأسوشييتد برس في أفغانستان بين عامي ٢٠٠٩ و ٢٠١٧.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *