By / 17 أبريل، 2020

أمن المخابئ والبيت الأمن.

إن أول ما يشغل المطارد في مدة مطاردتِه هو توفير الملجأ الآمن الذي يؤويه, فيضمن له أمنا واستقرارًا نسبيًا يمّكنه من إطالة عمر مطاردته, ويتيح له الإعداد الجيد لجهاِد عدّوه وإصابته بالضربات الموجعة.

نعني بالمخبأ أو الملجأ: كل مكان يختفي فيه المطارد عن الأنظار; سواء كان بيتا سكنيا، أو ملجأ سريا، أو موقعا جبليا; فقد يكون المخبأ بيتا يقطنه سكان وعائلات، وقد يكون بيتاً خالياً فيستأجره المطارد، وقد يكون الملجأ مصطنعا ومعدًا من الثائر بهدف الاختفاء، وقد يكون ملجأ طبيعياً بريا كمغارة أو كهف أو بئر أو غير ذلك…

ونحن سنتحدث عن أمن الملاجئ من ناحيتين اثنتين، لنحقق أعلى درجات الأمن والأمان:

  • الأولى: صفات الملجأ الآمن.
  • الثانية: آلية التعامل مع الملجأ.

أولا ً: صفات الملجأ الآمن

لكي يكون الموقع الذي يختاره المطارد مناسبا للاختفاء فيه، فإنه يجب توفير بعض المزايا. منها:

  1. أن لا يكون الملجأ قد كشف أو سبق الاعتراف عليه:  وحتى لو لم يتم اقتحاُمه, فبمجرد اعتقال أحد الإخوة اّلذين يعلمون بأمر هذا المخبأ, فإّن على المطارد المسارعة إلى الانسحاب منه, حتى قبل أن يعلم بنتيجِة التحقيق, فإذا علم أن اعترافًا جاء على هذا المخبأ, فإنه يحظر عليه العودة إليه نهائيًا, لأّن أغلَب الظّن أن يكون المخبأ تحت المراقبة
  2. أن لا يكون المخبأ موضع شكٍّ لدي القوات الأمنية:  كأن يكون المخبأ معّرضًا للاقتحام لاعتقال أصحابِه الّساكنِين فيه لضلوعهم في نشاطاٍت وطنية أو جهادّية, أو الشباب أصحاب الانتماء والنشاط المكشوف, فقد يصادف قدوم قوات الأمن لاعتقال صاحب البيت مع وجود أحد المطاردين في البيت, فيكون الاعتقال للاثنين معًا !
  3. أن يحوي الملجأ بداخله بعض الأمور والاحتياجات التي يجب أن يتسلح بها المطارد: أو تلك التي قد تلزمه في يومياته، كأدوات الإسعاف الأولى من أدوية وضمادات، وراديو يتابع من خلاله الأخبار المحلية من حوله، أو تلفاز يؤدي ذات الغرض، وباقي الأدوات التي سبق الحديث عنها.
  4. كلما كان موقع السكن كاشفاً لمحيطِه; يكون الأمان فيه أكثر:  فمن الصِّفاِت الكمالّيِة للسكن, أن يكون في موقٍع يكشف محيَطه, كأن يكون مرتفعًا نسبّيًا بحيث يمكن من خلاله مراقبة المحيط ورؤية القادم لاتخاذ الإجراءات الوقائّية اّللازمة, سواء بالانسحاب منه, أو بإخفاء الموجودات فيه, أو الدخول إلى مكانِه, أو حّتى إذا كانت المواجهة حتمّيًة فينتبه لذلك مبّكرًا ويستعد لها, وبالتالي تكون مقاومُته بشكٍل أفضل.
  5. أن يكون الملجأ متعدد المخارج: بحيث يمكن دخوله من جهة والخروج من جهة أخرى وفائدة ذلك أنه في حال تعّرَض الملجأ لمحاولة اقتحام من الباب الرئيسي وجَد المجاهُد مسلكًا بديًلا لينجو بنفِسه وإخوانِه, وحتى إذا كان الملجأ جبلّيًا, فإنه يجد مخرجًا له إن هدم الاحتلال مدخَله الرئيسي.
  6. سلامة محيط الملجأ، أي سلامة سكان المحيط، كان أكثر أمنا : فمن المناسب أن يكون المحيط السكانيُّ خاليا من العملاء والمندسين، ومن العاملين بأجهزة السلطة، وذلك لتحقيق أمرين:
    * الأول: إذا بدر من المطاردين أخطاء أمنية أو تصرفات مريبة، فلا تجد لها طريقا مباشراً إلى قوات الأمن.
    * الثاني: إذا حدثت مداهمة في المنطقة أو الملجأ، فإن من خيارات المطارد الالتجاء إلى المنازل المحيطة، فيجد فيها الأمان.
  7. أن يحوي الملجأ بداخله مكامن سرية يختفي فيها المطارد في حال دخلت القوات الأمنية إلى المكان: فلا يكفي أن يجَد المطارد لنفِسه منزلاً يختبئ فيه, بل لا بد من أن يُعِدَّ في داخل المنزل مكانًا صغيرًا يُخفيه, ويكون جّيد الّتمويه, حتى لا يستطيَع أحٌد الوصوَل إليه بغير معلومة, كأن يكون سردابًا تحت الأرض مغّطًى باُبه بالفراش, أو حفرًة في الجداِر مموّهًة بالّستائر.
  8. أن يكون مدخل الملجأ مموها: وذلك تحديدً ا إن كان جبلّيًا أو خارج المنزل, وهذا باٌب واسٌع وفٌن يجب العمل على إتقانه والاستفادة من تجربة الغير فيه, فلا بد للمجاهدين من العمل على إعداد الملاجئ التي تختفي عن الأنظار, وخصوصًا إذا كان قراُره الإقامَة لمّدٍة طويلة خارج البيوت السكنية, ومن الأمثلة العالمية التي رأيناها على وسائل الإعلام, ذلك المخبأ الّصغير الذي كان الرئيس العراقي السابق (صّدام حسين) يأوي إليه.

وكلما توفر في الملحأ مزايا إضافية، فإنه يقترب من المثالية، مع ملاحظة أن بعض هذه المزايا يعد خطا أحمر، لا يمكن تجاهلها بأي حال.

ثانياً : التعامل مع الملجأ:

إذا تمكن المطارد من توفير الملجأ الأمن ً فإن الخطوات التالية لا تقل أهمية عن سابقاتها، هي كيفية التعامل مع هذا الملجأ للحفاظ عليه وحمايته، وبالتالي حماية المطارد من انكشاف أمره، وللوصول إلي ذلك ننوه إلي الملاحظات التالية:

  1. عدم إطلاع أحد على المكان: بحيث لا يعلم به إلا أضيق دائرة وأصحاب الحاجة إلى معرفته فقط.
  2. توفير مؤونة كافية داخل الملجأ: بحيث لا يكون هناك حاجة لتكرار الخروج منه لإحضار المؤونة اللازمة،
  3. عدم وجود عدد كبير من المطاردين في مخبأ واحد; تفاديا لمحاذير عديدة، منها:
    أولا: أن لا تكون الخسارة كبيرة في حالة كشف الأمن المخبأ، ومن ثم اقتحامه واعتقال أو اغتيال من كان فيه.
    ثانيا : إذا كان أحد المطاردين مرصودًا من عيون العدو، فإن دخوله إلى ملجأ يؤوي مطاردين آخرين سيكشف أمرهم رغم أنهم لم يكونوا مرصودين.
    ثالثا : إن أي خطأ يقع فيه المطارد، سيمسُّ جميع المطاردين الذين معه، كأن يستعمل الهاتف النقال داخل السكن، فيحدِّد العدوُّ موقعه، أو يقوم بحركة غريبة تثير انتباه المحيط.
  4. اليقظة الدائمة: وإيجاد حراسة دورية مهما كان الملجأ آمنا، فلا بد من التسلح بالحذر والانتباه.
  5. الإضاءة: فعلى المطارد الانتباه إلى عدم ظهور أّية إضاءة من المخبأ، خاصة إذا كان جبليا، أو في الملاجئ المموَّهة، أو البيت غير المسكون; كالمنزل المهجور.
  6. عدم إجراء أي اتصال من داخل السكن أو محيطه: وكلنا يعلم محاذير الاتصالات، وإمكانية تعقب الاتصالات السِّلكية واللاسلكية
  7. الانسحاب من الملجأ في حالة الاشتباه بانكشاف أمره.
  8. أن لا يجري داخل الملجأ لقاءات تنظيمية: وإن كان لا بد، ففي حالات محدودة جداً وفي أضيق نطاق، مع اتباع أقصى درجات الحذر.
  9. أن لا تستجدَّ حول الملجأ أمور تثير انتباه المحيط.
  10. أن لا يغير صاحب المنزل روتينَه أثناء وجود المطارد عنده.
  11. إذا كان للمطارد أكثر من ملجأٍ يبيت فيه، فلا يعلِم أصحاب تلك الملاجئ ببعضهم: ولا يعلمهم حين انتقاله إلى أي ملجأ سيتجه، أو من أيِّها حضر، وذلك حتى تبقى الخيوط بينهم مقطوعة، فلا يؤدي اعتقال أحدهم إلى فساد عدد من الملاجئ دفعة واحدة.
  12. عدم إظهار أي ملفات أو الحديث السري أمام الأطفال من أصحاب السكن.
  13. عدم وضع الكثير من المواد داخل المخبأ كي لا تكون الخسارة كبيرة في حال المداهمة
  14. مراجعة صاحب المنزل: فعلى المطارد إن كان الملجأ سكنيا، أن يراجع صاحب المنزل ويسأله دائما فيما يحدث معه من أمور مريبة أو أحداث غريبة.
  15. تثقيف صاحب المأوى بثقافة أمنية كافية.
  16. ينصح بأن لا يطيل المطارد مدة مكثِه في مكان واحد، إلا أن تحديد هذه المدة يبقى من مهمة المطارد ومن حوله. وذلك ابناء على اعتبارات منها:
  • الالتزام بالقواعد الأمنية.
  • عدم الوقوع في أّية أخطاء تكشف الملجأ.
  • قدرة المستضيف على استضافة المطارد.
  • حجم حركة المطارد خروجا ودخولاً من الملجأ.

وختاما، فمن الجيد لفت النظر إلي معرفة طبائع المدن التي يقيم فيها المطارد من حيث السكن، والنظر إلي ما هو جديد، ففي بعض المدن لا يمكن للمطارد أن يستقل بشقة ويستأجرها، لأن الأنظار تتجه صوبه بشكل فوري، بينما في مدن أخري يمكن للمطارد أن يستأجر فيها ما يشاء دون أن يثير حفيظة أحد من جيرانه.

وكلمة إلي أخ مطارد رضي لنفسه أن يؤوي مطاردا، وأن يعرض نفسه وأهله لخطر الاعتقال أو الاغتيال أو الملاحقة، وبيته ومملتكاته لخطر الهدم والضياع: إن لك الأجر من الله تعالي، والدعاء من إخوانك، والعز والفخر في الدنيا والآخرة، فلعلك دخلت فيمن قال الله فيهم: (( والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا، لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم ))، ولعلك تصل بعملك هذا درجة المجاهد بنفسه وماله وولده.

وهمسة أخري، نقدمها إلي كل مطارد اواه بيت أحد إخوانه: لا تقابل الإحسان بالاستهتار، والتضحية بالتفريط، فتعرض الرجل الذي حماك والبيت الذي آواك للخطر، فاحفظه بسلوكك وحرصك، واحفظه في التحقيق إن وقعت في الأسر، فلا تعترف عليه وتوقعه معك، فتكون ممن قابل الإحسان بالإساءة.


Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *