By / 19 أغسطس، 2020

أولهم ضحايا عربة الترحيلات وآخرهم الجبروني.. مئات الوفيات نتيجة الإهمال في السجون المصرية

على مدى 7 سنوات كاملة ومنذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013، بدأ مسلسل وفاة معارضي الانقلاب في السجون المصرية ومقرات الاحتجاز، لأسباب مختلفة أبرزها الإهمال الطبي والتعذيب، وما زال هذا المسلسل مستمرا، مما قد يشير إلى استهانة النظام وربما التعمد للتخلص منهم.

وشملت قوائم المتوفين في مقرات الاحتجاز والسجون المصرية رموزا سياسية، كان أبرزها الرئيس محمد مرسي أول رئيس منتخب، وبرلمانيين وقيادات حزبية، إضافة إلى العشرات من المواطنين الذين اعتقلوا على خلفية اتهامهم بمعارضة النظام.

بالأرقام

وعملت منظمات حقوقية مختلفة على توثيق أسماء وملابسات وفاة المعتقلين السياسيين وغيرهم منذ الانقلاب العسكري، وقد تراوحت تقديرات عدد من تلك الجهات ما بين 840 و890 حالة تم توثيقها بشكل مفصل، أغلبها لسياسيين مناهضين للنظام، وشملت كذلك مسجونين جنائيين.
.وبحسب تقديرات تلك الجهات الحقوقية والتي اطلعت عليها الجزيرة نت، فإن أكثر السجون التي شهدت حالات وفاة لمعتقلين، هما: سجن تحقيق طرة وسجن طرة 1 الشديد الحراسة (المعروف بالعقرب) في مجمع سجون طرة، يليهما سجن برج العرب في وادي النطرون، فضلا عن مقرات احتجاز شرطية في مقدمتها أقسام شرطة محافظة الشرقية.
وبحسب المنظمات الحقوقية، فإن محافظة الشرقية كانت في مقدمة المحافظات التي توفي فيها معتقلون خلال تلك السنوات، تليها محافظة القاهرة، في حين يشير التوثيق إلى حالة وفاة لمعتقلة سياسية هي السيدة مريم سالم.
.وأظهرت تلك التوثيقات أن عام 2015 كان أكثر الأعوام التي شهدت حالات وفاة لمعتقلين، إذ تجاوزت -بحسب إحدى المنظمات الموثقة- 185 وفاة، بينما كان أقلها عام 2019 الذي بلغ قرابة 55 وفاة، علما بأن المنظمات لم تستهدف توثيق انتماءات تلك الحالات، واكتفت بتوثيق أسباب اعتقالهم.

آخرهم الجبروني

أفادت مصادر حقوقية بأن المعتقل المصري مصطفى الجبروني توفي داخل سجن طرة، إثر تعرضه لصعق كهربائي داخل زنزانته، بعد لمسه “الكاتيل” بيديه المبللتين.

.وكان السلطات المصرية أخفت الجبروني قسرا منذ أوائل مارس الماضي، ولم يظهر إلا بعد شهرين في نيابة أمن الدولة العليا.

وبحسب المصادر الحقوقية، لم تكتشف وفاته الغامضة إلا الأسبوع الماضي في أعقاب قرار وزارة الداخلية السماح بعودة الزيارات للسجون، والتي علقت في وقت سابق بسبب جائحة كورونا.

وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في بيان، إنه “تم نقل الجبروني منذ عدة أيام من مقر احتجازه بدمنهور إلى سجن طرة من دون إخطار محاميه أو أسرته”، وبالسؤال عن مكان احتجازه بسجن طرة، أُخبر أنه متوفى منذ العاشر من الشهر الجاري بمستشفى السجن، ويوجد جثمانه حاليا في مشرحة زينهم.

وفاة العريان

ودعا حقوقيون إلى فتح تحقيق دولي في وفاة القيادي البارز بجماعة الإخوان المسلمين، عصام العريان، والذي وافته المنية، الخميس، داخل محبسه بسجن العقرب، لافتين إلى أن وفاته جاءت نتيجة الإهمال الطبي المتعمد أو ما يمكن وصفه بالقتل غير المباشر داخل السجون.

وأكدوا أن وفاته جاءت جراء منع العلاج والدواء، لأنه مُصاب بفيروس سي، ولم يتلق العلاج لسنوات، وإنما تركوه ليموت موتا بطيئا أليما في غرفة انفرادية بسجن شديد الحراسة عقابا له على كونه إنسانا حرا يُعبّر عن آرائه بحرية.
من جانبها، قالت منظمة إفدي الدولية إن “وفاة العريان جريمة أخرى تُضاف إلى السجل الطويل للسلطات المصرية التي تنتهج سياسة الإهمال الطبي، خاصة وأنه سبق وأن حذر في إحدى جلسات المحاكمة من منعه من العلاج وتعرضه للإهمال الطبي رغم أنه يعاني من أمراض مزمنة.

وأضافت، في بيان له، “ندعو النائب العام المصري إلى فتح تحقيق جدي وعاجل في ملابسات الوفاة، وترتيب المحاسبة لمَن يثبت تورطه في مقتل العريان”، وطالبت بـ”تمتيع كافة المعتقلين السياسيين بحقوقهم الدنيا المكفولة في القوانين المصرية والدولية على السواء”.

وكان “العريان” ممنوعا من الزيارة منذ نصف سنة على الأقل، كما عانى من الإهمال الطبي رغم إصابته بفيروس “سي”، وقد أعلن أكثر من مرة عن تعمد الإهمال الطبي بحقه دون استجابة من الجهات القضائية والأمنية.
ورغم شكواه التي هي منذ سنوات، إلا أنه لم يلق أي اهتمام سوى الإهمال الذي أودى بحياته مثلما حدث ويحدث يوميا في السجون المصرية، بحسب جهات حقوقية.

عربة الترحيلات

وكان من أول من تم توثيق وفاتهم وهم قيد الاحتجاز 38 معارضا قضوا بسبب الاختناق نتيجة قنابل مسيلة للدموع ألقيت في عربة ترحيلات كانت تنقلهم إلى السجن في 18 أغسطس2013 بعد احتجاز دام 6 ساعات دون وجود منافذ كافية للهواء، لتتوالى بعدها حالات وفاة المعتقلين.

ادعت الشرطة المصرية أن من بداخل السيارة حاولوا خطف شرطي، وهو ما اضطروا على إثره لإطلاق الغاز المسيل للدموع داخل السيارة، لكن الرواية التي خرجت على لسان أهالي الضحايا أكدت أن أجهزة الأمن تعمدت ترك المعتقلين مكدسين داخل السيارة دون ماء ولا هواء في جو قاسي وهو ما أدى إلى اختناقهم وعندما طالبوا بالخروج، أطلق عناصر الأمن عليهم الغاز المسيل للدموع.

أعلنت الجهات القضائية بعدها فتح تحقيق في الحادث، لكنه ذهب إلى طي النسيان سريعًا مع الأحداث المتلاحقة التي شهدتها البلاد بعد ذلك، وسرعان ما صدر حكمًا مخففًا على ضابط بتهمة الإهمال.

دعوات للإفراج عن المعتقلين

وأطلقت أكثر من 100 شخصية وهيئة عبر العالم نداء من أجل منح الحرية للمعذبين في السجون المصرية، داعين إلى الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين، وتوفير المعاملة الإنسانية في سجون مصر، والوقف الفوري للتعذيب والانتهاكات.

وطالب الموقعون على النداء بضمان محاكمات نزيهة للمعتقلين السياسيين، في حضور ممثلين للمنظمات الحقوقية الدولية، بالإضافة إلى إجراء تحقيق دولي مستقل في حالات الوفاة لهؤلاء المعتقلين.

وقال الموقعون إن “كوكبة الشهداء في السجون المصرية من كافة التيارات السياسية تتوالى، فبعد مهدي عاكف والرئيس المنتخب محمد مرسي وغيرهما التحق بهما قبل أيام الدكتور عصام العريان”.

وأشار بيان الموقعين إلى أن المعتقلين في السجون المصرية يتعرضون للقتل الممنهج عبر كل أشكال التعذيب والتسميم والحرمان من الغذاء ومن الدواء ومن أساسيات العيش.

ودعا هؤلاء العالم إلى جعل هذه اللحظة فرصة لـ”كشف الجرائم في سجون الموت بمصر، وفضح الانتهاكات الصارخة للمواثيق الدولية والإقليمية”، مطالبين بالعمل الحثيث من أجل إنقاذ السجناء السياسيين مما يعانونه من تعذيب وقتل ممنهج.


Comments
  • الإنقلابات.من الإستقلال سيواصل سياساته الإجرامية في حق المعتقلين ما أستمر ضعف الطبقة السياسية المصرية وتآمروا صراعاتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *