By / 28 يوليو، 2020

إمكانية الثورة والتغيير في بلاد الحرمين والسيناريوهات المتوقعة

“ولا يغركم أن الشعب صابر، فاحمدوا الله على هذا الشعب واعدلوا معه. واعلموا أن للصبر حدوداً وأن الصابر مهيأ للانفجار”

الشيخ سفر الحوالي -فك الله أسره-     

في عام ٢٠١١ وتحديداً في يوم الجمعة 11 مارس وتزامناً مع الثورات العربية التي بدأت تشتعل في ذلك الوقت في عدة دول؛ تمّ الدعوة إلى مظاهرات في بلاد الحرمين تحت مسمى “ثورة حنين”، ولكن كما تأكد بعدها لم تكن الفرصة ملائمة لحدوث انتفاضة أو تغيير حقيقي في منظومة الحكم في بلاد الحرمين والتي تتولاها أسرة آل سعود مع قيام الدولة السعودية الثالثة على يد عبد العزيز آل سعود في عام 1932. لكن تغيراً كبيراً قد حصل منذ استلام محمد بن سلمان للحكم فعلياً في المملكة – حتى وإن لم يتوج ملكاً للآن – في طريقة التعاطي مع الملفات الداخلية والخارجية، والتي أتقنها لفترة من الزمان حكام آل سعود الذين جاءوا في تلك الفترة واستطاعوا المحافظة على حكم أسرتهم وخاصة من خلال إدارة عملية توازنات داخلية جنّبت الأسرة الحاكمة من الاضطرار إلى تغيير طريقتها المستبدة في الحكم أو حتى إزاحتها عنه. الآن مع هذا الظهور السريع والمفاجئ لابن سلمان صاحب الشخصية شديدة الاندفاع والتهور يمكن القول بأن الأسرة الحاكمة أصبحت أمام منعطف شديد الخطورة ولعل الأيام القادمة حبلى بالكثير لهذه الأسرة وحكمها. سيتطرق المقال للتغيرات الكبيرة التي أحدثها ابن سلمان وعن إمكانيات حدوث التغيير في بلاد الحرمين والأجواء المهيئة له وسيتحدث عن السيناريوهات المتوقعة لسقوط حكم آل سعود.

الصدمات والطريق إلى نشر أقصى درجات العلمنة 

كما جرت العادة مع أي مرشح للحكم في أي دولة عربية أو إسلامية في القرن الماضي بتقديم القرابين على أعتاب الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا؛ اختار ابن سلمان أن تكون هذه القرابين بالإضافة إلى الأموال الكثيرة المقدمة إلى خزائن تلك الدول هي العمل على علمنة المجتمع في بلاد الحرمين وذلك بأسلوب الصدمات المتتالية التي لا يكاد الشعب والمجتمع يستفيق من صدمة حتى يفاجئه بالتالية، فافتتح عهده بإصدار عدة قرارات لمحاربة التدّين ومظاهره في بلاد الحرمين ابتدأت بالسماح للنساء بالدخول إلى الملاعب الرياضية مروراً بإنشاء هيئة الترفيه والتي عملت على إقامة عديد المهرجانات الغنائية و جلب عشرات الفنانين من الرجال والنساء وإقامة حفلاتهم مع السماح بالاختلاط والرقص فيها، ولم تنتهي هذه الإجراءات حتى اليوم بالبدء بتدريس الموسيقى والمسرح في المدارس، وقبل كل هذا التقرّب الشديد من الكيان الصهيوني والعمل على التطبيع معه بكل السبل، ولتذليل الصعوبات عليه منذ البداية عمد ابن سلمان لاعتقال المئات من الدعاة والشيوخ والعلماء من خيرة وصفوة المجتمع وسجنهم والتضييق عليهم لأسباب واهية محاولاً تجنب اعتراضاتهم على ما يحدث. 

الأجواء المهيئة للسقوط القريب

سيتحدث المقال الآن عن عدد من الأسباب والتي تؤدي إلى سقوط الدول والطغاة مسقطاً إياها مباشرة على واقع بلاد الحرمين بالاستناد إلى خطبة قديمة للشيخ سلمان العودة -فك الله أسره- بعنوان “أسباب سقوط الدول” والتي اجتمع الكثير منها في ابن سلمان وحكم آل سعود عامةً. قبل أن يتطرق المقال في الفقرة التالية للسيناريوهات المتوقعة لسقوط حكمهم والتغيير القادم في بلاد الحرمين.

1- موالاة العدو ومعاداة الصديق 

منذ توحيد المملكة واستلام عبد العزيز آل سعود للحكم قرر آل سعود وضع بيضهم كاملاً في السلة البريطانية ثم نقلوها إلى السلة الأمريكية مع تصاعدها كقوة عظمى بعد الحرب العالمية الثانية، ومع صعود نجم محمد بن سلمان تابع على نفس المنوال بل وبدرجة أكبر وفتح الباب على مصراعيه للسلام مع الكيان الإسرائيلي عبر تمهيد الأجواء بواسطة بعض الإعلاميين والصحف التابعين له.  في المقابل تابع ابن سلمان وبمعدل أعلى ممن سبقه من حكام آل سعود سياستهم في التعامل مع الدول الإسلامية والتي تتلخص: إما بشراء الذمم عبر ضخ الأموال في جيوب حكام تلك الدول لكسب ودهم والدوران معهم في الفلك الأمريكي كما حصل في مصر بعد الانقلاب أو مع دولة إسلامية أخرى كبيرة كباكستان، وإما بمناصبة العداء ونصب الفِخاخ للدول التي تحاول الخروج من الفلك الأمريكي ومحاولة بناء سياسات مستقلة عنها والمثال الشهير هي تركيا بعد قدوم أردوغان وحزبه.

2- البطانة الفاسدة

مع بدء تحكّم ابن سلمان بمقاليد الأمور في بلاد الحرمين أحاط نفسه بمجموعة من المستشارين والوزراء شديدي الولاء له شخصياً ومعظمهم تغلب عليهم النزعة الليبرالية إلى جانب عداء واضح للدين وضعف شديد على مستوى القدرات الإدارية، فأسماء كسعود القحطاني وتركي آل الشيخ وتركي الدخيل ويحيى عسيري حتى في معايير الاختيار الدنيوية لا يصلحون كمستشارين لإدارة شركة صغيرة فضلاً عن أن يكونوا مستشارين لدولة كبيرة، وهذا ما أثبتته تصرفاتهم مع الأحداث وتداعياتها مثل قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي وحرب اليمن والعداء مع كل من قطر وتركيا واحتجاز رئيس الوزراء اللبناني السابق الحريري وغيرها.

3- الظلم والطغيان

تابع ابن سلمان مسيرة حكام آل سعود الطويلة من الظلم والطغيان على حد سواء بل وزاد عليهم أضعاف مضاعفة، فبدأ عهده باعتقال مجموعة كبيرة من العلماء والشيوخ مع إلصاق تهم الإرهاب بهم وتوالت الأخبار عن عمليات التعذيب للسجناء والتي طالت حتى النساء، وزادت عمليات نهب الأموال والسرقة المنظّمة لأموال عوائد النفط والحج ورفع أسعار المياه والكهرباء وزاد بفرض الضرائب على الناس والاستيلاء على الأموال والأراضي حتى صادر ابن سلمان أموال أمراء الأسرة الحاكمة نفسها وحبس بعضهم في أحد الفنادق، وقبل مدة قصيرة ولإتمام مشروع نيوم الذي طرحه قبل فترة تابع تهجير أفراد قبيلة الحويطات وقتل أحد شباب القبيلة لرفضه إخلاء مكان إقامته.

4- الفساد الأخلاقي

في عام 2016 أصدر محمد بن سلمان قراراً بإنشاء هيئة الترفيه والتي جعلت مهمتها الأساسية نشر الفساد الأخلاقي في شعب بلاد الحرمين و محاولة تطبيع العالم عليه من خلال برنامج ضخم لإقامة عشرات الحفلات وجلب الفنانين والسماح بالاختلاط والرقص؛ حتى وصل الأمر بهذه الهيئة لإقامة حفلاتها بالقرب من مدائن صالح عليه السلام والتي نهى النبي صلى الله عليه وسلم الدخول إليها إلا للاعتبار والبكاء من خشية الله تعالى وعذابه كما جاء في الصحيحين :” لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم؛ لا يصيبكم ما أصابهم”. هذا عدا عن عمل الهيئة على إنشاء دور السينما والمسارح، وفي مقابل ذلك تم التضييق على الجمعيات الخيرية والعمل الدعوي من خلال سجن العلماء والمصلحين بالإضافة إلى منع أي صوت يخرج منتقداً هيئة الترفيه وأفعالها. 

السيناريوهات المتوقعة لسقوط حكم آل سعود

قد يتداخل أكثر من سيناريو واحد أثناء عملية سقوط وانهيار الحكم لأي دولة وكذلك في حالة حكم آل سعود. فهنا عند تعداد السيناريوهات المتوقعة لا يُفترض أن يحدث أحدها كاملاً بمفرده بل قد يتداخل مع سيناريو آخر. ومع كل سيناريو سيتم الحديث عن العوائق والعوامل المساعدة له وشواهد تاريخية سابقة حدثت في بلاد الحرمين. وأخيراً ملاحظة هامة وهي أن هذه السيناريوهات ليست رجماً بالغيب وإنما بناء على بعض الاستقراء للسنن الكونية ولأحداث تاريخية مشابهة سابقة لها دلالاتها الهامة في أي حدث مستقبلي.

أولاً: ثورة سلمية

يفترض هذا السيناريو وقوع حدث هام في بلاد الحرمين يمثل الشرارة الأولى ويؤدي لتأليب الشعب وانتفاضه هناك. قد يكون هذا الحدث أحد قرارات أو أفعال الدولة التي تشكل تحدياً خطيراً وكبيراً للدين أو قد يكون هذا الحدث اعتقال أحد العلماء أو الشيوخ أو توارد الأخبار عن مقتل أحدهم في السجون أو حدثاً يشبه ما حصل مع قبيلة الحويطات قبل مدة؛ مما يثير حميّة الناس فينتفضون في منطقة معينة ثم تتصاعد وتيرة الأحداث بعد كسر حاجز الخوف وتعم المظاهرات والاحتجاجات البلاد ويعجز الأمن عن السيطرة عليها وتُقتحم السجون ومراكز الشرطة والأمن فتتفكك البنية الأمنية للنظام السعودي وينهار الحكم.

العوامل المساعدة

  1. وجود أسباب وعوامل الاحتقان الكافية لثورة شعبية وهذه العوامل تتعدد من تحدّي الدين وسجن العلماء وكسر العادات والتقاليد الاجتماعية إلى الظلم والفساد الاقتصادي.
  2. قيام ثورة في أحد البلدان العربية المرشحة لذلك ونجاحها حتى ولو كان مؤقتاً مما يقود لحالة عدوى في البلدان الأخرى ومنها بلاد الحرمين.

العوائق

  1. غياب ثقافة التظاهر والاعتصام في بلاد الحرمين، ولهذا يمكن تعداد المظاهرات الفعلية التي خرجت هناك منذ قيام الدولة السعودية الثالثة على أصابع اليدين.
  2. من العوائق الأخرى الهامة جداً أن التغيير الحقيقي في أي نظام للحكم في كل الدول الكبيرة والمؤثرة لم يحدث بطريقة سلمية والشواهد التاريخية السابقة لا تعد ولا تحصى في هذا المجال ومن أشهرها الثورتان الفرنسية والروسية.

أحداث تاريخية سابقة

  1. انتفاضة بريدة 1994 نتيجة لاعتقال الشيخ سلمان العودة وعدد آخر قليل من المظاهرات التي أعقبت هذه الانتفاضة.
  2. انتفاضة شيعة المنطقة الشرقية 1979 أو ما عرف ب “انتفاضة محرم” والتي كانت من تداعيات الثورة الإيرانية ووصول الخميني للحكم، وجاءت متزامنة مع حادثة جهيمان في الحرم المكي.
  3. قيام عدد من النساء واللواتي يغلب عليهنّ الطابع الليبرالي بركوب السيارات والخروج بمظاهرة عام 1990 مطالبين بالسماح لهنّ بقيادة السيارات.

ثانياً: ثورة مسلحة

يتوقع هذا السيناريو حدثاً شبيهاً بما تمّ التطرق له في بداية سيناريو الثورة السلمية. ولكن قد تبدأ الأحداث ببعض المظاهرات السلمية ونتيجة لقمع قوات الأمن للمتظاهرين واستخدام العنف والقتل معهم تتحول الاحتجاجات إلى رفع السلاح ومواجهة قوات الأمن ونتيجة لضعف الجيش في بلاد الحرمين فإن المواجهات ستكون مع قوات الأمن والتي بانهيارها سينهار النظام السعودي.

العوامل المساعدة

  1. أهمية دور القبائل في بلاد الحرمين وما يتميز به العديد من أفرادها من خصائص الفروسية والشجاعة مما يجعلهم مؤهلين لحمل السلاح والقدرة على المواجهة. صحيح أن العامل القبلي تراجع على حساب التمدّن والتوسع العمراني الذي حصل في بلاد الحرمين ولكن في حال مبالغة محمد بن سلمان بالظلم والقمع وخاصة لأفراد القبائل فإن هذا العامل سيعاود الظهور، وهذا ما شاهدنا بعض تأثيراتها في الفترة السابقة فيما حصل مع قبيلة الحويطات.
  2. الضعف الكبير في الجيش السعودي مما يسهل الأمر في حال نشوب ثورة مسلحة، فرغم الأموال الكثيرة التي تُنفق سنوياً على تسليح هذا الجيش فإنه خلال السنوات الخمس الماضية لم يستطع التغلب على جماعة مثل الحوثيين في اليمن. هذا عدا عن أن بنية الجيش تختلف جذرياً عن بنية جيوش أخرى قاتلت شعوبها مثل الجيش السوري مثلاً. لهذا ففي حال الثورة المسلحة ستنحصر المواجهات في الغالب مع قوات الأمن والحرس الملكي والحرس الوطني.

العوائق

  1. عدم تقبّل الناس في أغلب البلاد العربية بما فيها بلاد الحرمين لفكرة حمل السلاح حتى الآن.
  2. كما أن العامل القبلي قد يكون مساعداً في حال نشوب الثورة المسلحة فإنه قد يكون هو نفسه من عوائقها، فالقبليّة عادةً ما تقوم على طاعة رؤساء القبيلة والعديد من هؤلاء يتلقون مبالغ كبيرة من النظام السعودي لهذا يجبرون أفراد قبائلهم على طاعة هذا النظام والانصياع لأوامره.

أحداث تاريخية سابقة

أبرز الأحداث السابقة هي الصعود الكبير للتيار الجهادي في بلاد الحرمين مع منتصف تسعينات القرن الماضي، وخاصة نشوء تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وقيامه بسلسلة من العمليات التي استهدفت المصالح الأمريكية والغربية في بلاد الحرمين والتي تطورت في الفترة اللاحقة بشكل مواجهات مع القوات الأمنية السعودية. بلغت هذه العمليات ذروتها مع بدايات الألفية قبل أن تنخفض كثيراً بشكل متدرّج ثم تختفي تقريباً في العقد الماضي.

ثالثاً: غزو خارجي

بداية هذا السيناريو تكون باشتعال حرب بين أمريكا وإيران، وعند بلوغ الحرب ذروتها تضطر إيران للعب الأوراق التي تملكها، فتحرّك أذرعها للسيطرة على بلاد الحرمين شمالاً وجنوباً وشرقاً؛ حيث الجماعات الشيعية في العراق وخاصة ما يسمى “الحشد الشعبي” وجماعة الحوثيين في اليمن وخلاياها النائمة في المنطقة الشرقية، وبدخول هذه الأطراف في الحرب تضطر الأسرة الحاكمة وعلى رأسها محمد بن سلمان للهرب في سيناريو شبيه بغزو صدام حسين للكويت مما يؤدي لانهيار النظام السعودي.

العوامل المساعدة

وجود شخص مثل ترامب في حكم الولايات المتحدة والذي في حال التمديد له لفترة رئاسية ثانية فإنه ونتيجة للضغوطات الداخلية قد يتوجه لشن حرب خارجية ضد إيران.

العوائق

قيام أمريكا بضربة شديدة القوة على النظام الإيراني مما يؤدي لانهياره مباشرة خاصة مع الضعف الاقتصادي الشديد الذي يعاني منه، وبهذا لا يستطيع استخدام الأوراق التي يملكها في المواجهة مع أمريكا ومنها تحريك قواته لغزو بلاد الحرمين.

أحداث سابقة 

أشهر الأحداث التي لها دلالاتها في مسألة الغزو الخارجي هي انهيار الدولة السعودية الأولى عام 1818 على يد قوات إبراهيم باشا ابن محمد علي والي مصر في تلك الفترة وذلك بأمر من الخلافة العثمانية؛ حيث تم تدمير مدينة الدرعية معقل أسرة آل سعود والتي بتدميرها انتهت الدولة السعودية الأولى.

رابعاً: اقتتال داخل الأسرة الحاكمة 

يلعب التدخل الأمريكي دوراً حاسماً في هذا السيناريو؛ حيث تقرر الإدارة الأمريكية عزل محمد بن سلمان من الحكم لإفساح الطريق لشخصية أخرى من الأسرة الحاكمة للوصول للحكم مثل محمد بن نايف وبسبب طبيعة محمد بن سلمان الاندفاعية يقرر البقاء في الحكم فيشتعل صراع الأجنحة المختلفة في أسرة آل سعود وقد تحدث بعض الاغتيالات ويصل في النهاية للحكم شخصية غير متفق عليها من غالبية الأسرة مما يؤدي لانتشار الفوضى وانهيار حكم الأسرة من داخلها.

العوامل المساعدة

كما ذُكر في السيناريو فإن أمريكا هي من تلعب الدور الحاسم فيه، ولهذا فإن عودة الحزب الديموقراطي للحكم في أمريكا ممثلاً بجو بايدن أو غيره ورغبته بالتخلص من محمد بن سلمان لما حدث في عهده من توترات كحرب اليمن وحصار قطر وقتل خاشقجي قد يؤديان لاقتتال داخل الأسرة الحاكمة.

العوائق

ما أظهرته أسرة آل سعود من ضعف ووهن شديدين في مواجهة محمد بن سلمان، حيث تجرأ على أغلب أمراء الأسرة الحاكمة فحبس بعضهم وصادر أموالهم وعزل بعضهم الآخر من مناصبه، ورغم ذلك لم تبدي الأسرة أي مقاومة له بل قدّم غالب أفرادها الطاعة والولاء لابن سلمان.

أحداث سابقة 

انهيار الدولة السعودية الثانية عام 1891 وكان السبب الرئيسي في ذلك الخلافات الشديدة داخل أفراد الأسرة الحاكمة بين أبناء فيصل بن تركي بن عبد الله آل سعود، حيث استطاع وقتها محمد بن رشيد حاكم حائل الاستفادة من هذه الخلافات مضعفاً الدولة ومتسبباً بسقوطها من خلال السيطرة على مناطقها وقتل ونفي حكامها.

خاتمة

بعد مناقشات السيناريوهات يتبين أن السيناريو الأول متبوعاً بالثاني هما الأقرب للحدوث مع عدم استبعاد السيناريو الثالث خاصة مع شخصية مثل ترامب ويبقى السيناريو الرابع هو أضعف الاحتمالات. ولكن لا أحد يعلم الوقت المحدد لحدوث واحد من هذه السيناريوهات، فالثورات والتغييرات الكبرى في الدول لا يوجد لها مؤقتٌ معين وإنما هي إشارات وعلامات تدل على هذا الأمر. وكما في حالة الطقس حيث لا يمكن للمطر أن يهطل دون تلبّد وتجمع الغيوم كذلك الثورات والتغييرات الكبرى في المجتمعات لا يمكن أن تحدث دون عوامل مؤدية لها. وفي حالة أسرة آل سعود فإن العوامل المؤدية للسقوط تجمع الكثير منها وما يزال يتجمع منها المزيد. وبمصطلحات الحركات الاجتماعية فمن أجل تعبئة ناجحة لثورة تقود التغيير في بلاد الحرمين لا بد من توفر موارد حركية متمثلة بإعداد الناس وتجميعهم وتنظيمهم، وموارد أخرى شرعية تشرعن للتغيير وهي الادلة على ظلم واستبداد النظام السعودي. وفيما تبدو الموارد الشرعية موجودة وبقوة وخاصة مع إسقاط ابن سلمان للقناع الشرعي الذي كان يغطي أفعال الاسرة الحاكمة في السابق فإن الموارد الحركية يتم العمل عليها من خلال انتشار أعداد كبيرة من المعارضين خارج بلاد الحرمين وما يقومون به من عمليات توعية وإعداد للناس للفترة المقبلة؛ وعليه فإن التغيير الكبير في طريقه إلى بلاد الحرمين وعند حدوثه تكون فرص نجاحه أعلى في حال وجود ثورات متزامنة في بلدان عربية أخرى بالإضافة لاستمرار ضعف النظام الدولي وانشغال الدول الكبرى بمشاكلها الداخلية مما يسمح لشعوب المنطقة بما فيها شعب بلاد الحرمين بالانعتاق من السلطات الاستبدادية الظالمة والقضاء عليها وكتابة تاريخ جديد للمنطقة بأسرها.

المصادر

  1. سفر الحوالي، المسلمون والحضارة الغربية، 2018
  2. ستيفان لاكروا، زمن الصحوة، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، 2012
  3. توماس هيغهامر، الجهاد في السعودية، الشبكة العربية للأبحاث والنشر ،2013
  4. مضاوي الرشيد، تاريخ العربية السعودية بين القديم والحديث، دار الساقي،2009
  5. محاضرة قديمة للشيخ سلمان العودة بعنوان “أسباب سقوط الدول”: https://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=13759
  6. محاضرات متنوعة للدكتور سعد الفقيه رئيس الحركة الإسلامية للإصلاح. قناته على يوتيوب: https://www.youtube.com/channel/UCAbjAiUGq–WLNkOGAhewTA

Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *