By / 4 ديسمبر، 2018

احتجاجات “السترات الصفراء” بفرنسا تتحول لمواجهات..

لم تكن احتجاجات “السترات الصفراء” في العاصمة الفرنسية باريس من الأحداث الاعتيادية التي تمر مرور الكرام بل إن تلك التظاهرات- التي دخلت أسبوعها الثالث- أثارت الجدل بعد أن تحولت لمواجهات بين المحتجين ورجال الشرطة، لا سيما وأنها الأعنف في فرنسا منذ عام 1968م.

ودخلت الاحتجاجات أسبوعها الثالث، بمشاركة 75 ألفا، ويعارض المحتجون سياسات حكومة إيمانويل ماكرون الاقتصادية وأبرزها زيادة الضرائب على أسعار الوقود.


مواجهات

وخلال الاحتجاجات تطورت الأمور إلى مواجهات بين المتظاهرين والشرطة، ففي كل مرة يتجمع آلاف المحتجين بالشانزليزيه محاولين الوصول إلى قصر الإليزيه القريب من المنطقة، إلا أن الشرطة تتدخل بقوة لتفريقهم، مستخدمة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.

وعلى الرغم من تحذير السلطات للمتظاهرين، بعدم التوجه لساحة الشانزيليزيه، يصر المحتجون على التظاهر هناك؛ نظرا لأهمية الساحة الرمزية والاستراتيجية.
وتحسبا لتدهور الأوضاع، أقدمت الشرطة على إقفال ساحة الشانزيليزيه بشكل كامل أمام المارة والسيارات حيث أقامت حواجز تفتيش.

وقد تفاجأت شرطة مكافحة الشغب أول أمس السبت بخروج المحتجين في أحياء باريس الراقية، حيث أحرقوا عشرات السيارات ونهبوا المتاجر وحطموا المنازل والمقاهي الفخمة، في اضطرابات هي الأسوأ في العاصمة الفرنسية منذ العام 1968.

وقالت السلطات إن جماعات العنف من اليمين واليسار المتطرفين، فضلا عن “قطاع طرق” من ضواحي باريس تسللوا إلى الاحتجاجات.

وتسببت الاضطرابات في إغلاق 19 محطة لقطارات الأنفاق ومتاجر رئيسية، كما أغلق المحتجون طرقا في أنحاء مختلفة من البلاد وأعاقوا الدخول إلى مراكز تجارية ومصانع وبعض مستودعات الوقود.

وقالت الشرطة إن هناك 582 من المتاريس في فرنسا وتم إغلاق مطار نانت في غرب فرنسا لفترة قصيرة بعد أن وصل المحتجون إلى مدرج إقلاع وهبوط الطائرات.


ابداع الاحتجاج

وتخلل الاحتجاجات ترديد بعض المحتجين للنشيد الوطني والتلويح بالعلم الفرنسي، بينما يرفع آخرون لافتات كُتب عليها “ماكرون، استقالة” و”ماكرون، لص”، فيما شوهد محتجون آخرون وهم يجمعون الحجارة ويقيمون حواجز للرد على التدخل العنيف لرجال الشرطة.

واستهدف بعض المحتجين “قوس النصر” في باريس، ودعوا ماكرون إلى الاستقالة، وكتبوا على واجهة القوس الذي يعود تاريخه للقرن التاسع عشر عبارة “ستنتصر السترات الصفراء”.

وأظهرت مقاطع فيديو، صورها محتجون ونشروها على حساباتهم الشخصية في تويتر وفيسبوك، النيران مشتعلة في شارع الشانزليزيه، وبعض مخلفات الغازات المسيلة للدموع.

وانتشر بين رواد موقع تويتر، عبر هاشتاج ” #1erDecembre ” الذى تصدر قائمة الاكثر تداولا عبر تويتر فى فرنسا بأكثر من 95 ألف تغريدة، ونشروا العديد من الفيديوهات للمواجهات بين الشرطة والمتظاهرين.


السترات الصفراء

وظهرت حركة “السترات الصفراء” في 17 نوفمبر، تعبيرا عن رفض رفع أسعار الوقود وارتفاع تكاليف المعيشة، وأطلق هذا الاسم على المحتجين لأنهم خرجوا إلى الشوارع مرتدين الستر الخاصة بالرؤية الليلية لسائقي السيارات.

وليست هناك قيادة واضحة للاحتجاجات، الأمر الذي يجعل المحادثات أكثر تعقيدا بالنسبة للحكومة الفرنسية، كما أنها تضم مؤيدين من مختلف الأعمار والمهن والمناطق الجغرافية.

بدأت الحركة على الإنترنت كاحتجاج عفوي، لكنها تحولت إلى تعبير أوسع عن الغضب، وقد اكتسبت زخما عبر وسائل التواصل الاجتماعي وجذبت إليها فئات مختلفة من الفوضويين في أقصى اليسار إلى القوميين في أقصى اليمين.

وتجمع آلاف من محتجي السترات الصفراء للمرة الأولى في شارع الشانزليزيه وحولوه إلى ساحة معركة عندما اشتبكوا مع الشرطة التي أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه.

وتمثل تلك الاحتجاجات تحديا كبيرا أمام الرئيس، البالغ من العمر 40 عاما، فيما يسعى إلى إنقاذ شعبيته التي تراجعت بسبب إصلاحاته الاقتصادية التي يُنظر إليها على أنها تنحاز إلى الأغنياء.


دعوة للحوار

وعلى ما يبدو أن استمرار الاحتجاجات قد أوشكت أن تأتي بثمارها، إذ أمر ماكرون رئيس حكومته بإجراء محادثات مع قادة الأحزاب السياسية، وممثلين عن السترات الصفراء.

وعقد ماكرون أمس الأحد اجتماعا طارئا لأعضاء حكومته، وقالت الرئاسة الفرنسية في بيان إن الرئيس طلب من وزير الداخلية تهيئة قوات الأمن لمواجهة الاحتجاجات في المستقبل، كما طلب من رئيس الوزراء إجراء محادثات مع زعماء الأحزاب السياسية وممثلي المحتجين.

وقبل دعوة ماكرون إلى الحوار، زار مباشرة بعد عودته من قمة العشرين في الأرجنتين مسرح أحداث الشغب بالعاصمة باريس، ولا سيما في ساحة “قوس النصر” التي تجمع عندها المحتجون ودخلوا في صدامات عنيفة أول أمس السبت مع رجال الأمن.

وكان ماركون صرح، الأسبوع الماضي، بأنه لن يعطي شيئا للذين وصفهم بـ”مثيري الفوضى”، في إشارة إلى حركة “السترات الصفراء” مؤكدا أنه لن يساوي بين المخرّبين ومريدي الفوضى، بالمواطنين المعبّرين عن آرائهم.


خسائر الاقتصاد

وتسببت الاحتجاجات في خسائر بالملايين للاقتصاد الفرنسي، إذ قدرت الخسائر في قطاعات مختلفة بملايين الدولارات جراء أعمال الشغب، ويبقى المتضرر الأكبر قطاع السياحة.

حسب وزارة الاقتصاد الفرنسية، بلغت الخسائر في إيرادات المراكز التجارية نسبتي 35 و18 في المئة.

وتراجعت معاملات حجز الفنادق فضلا عن معاناة متاجر التجزئة واضطراب حالة المستثمرين. وقالت شركة “توتال” إن بعض محطات تزويد الوقود التابعة لها تعاني من نفاد الوقود.

وقتل في المظاهرات المتواصلة منذ 17 نوفمبر، شخصان وأصيب ألف و43 شخصًا بجروح بينهم 222 من رجال الأمن، وتوقيف 424 شخصًا.

 

 


Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *