By / 18 يناير، 2021

2-احتلال الهند لكشمير

منذ عام 1947م، أعلن حاكم كشمير ضمها للهند، ولكن هذا أنذر بقيام ثورة اضطرته إلى الفرار إلى ولاية جامو، وأقام الثوار حكومة مؤقتة عرفت “بأزاد كشمير” تعني كشمير الحرة، وتوصلوا إلى إبرام اتفاقية تنص على إبقاء الوضع كما كان في زمن الاحتلال البريطاني بأن تكون كشمير تابعة لباكستان. ولكن حاكم كشمير الهندوسي نقض الاتفاق واستعان بالجيش الهندي لقمع الثورة، وتدخلت باكستان بجانب ثوار كشمير.

خاضت الهند مع باكستان ثلاثة حروب في أقل من ربع قرن من أجل هذه القضية وانتهت المواجهات بينهما في كشمير باحتلال الهند لثلثي كشمير، ودمجت كشمير وجامو مع الاتحاد الهندي. ولكن باكستان تقدمت لمجلس الأمن بمبررات لضم كشمير لها.

وبينما كانت المعارك تجري بين القوتين، بادرت الحكومة الهندية برفع قضية كشمير أمام مجلس الأمن عام 1948، وحاولت إقناع الدول الأعضاء بأن ضم كشمير إلى الهند قد جاء استجابة لقرار اتخذه شعب كشمير نفسه.

وفى 1949 أصدر مجلس الأمن قراراً يتضمن وقف إطلاق النار والاتفاق بشأن سحب جيوش البلدين وتوطين اللاجئين وإجراء استفتاء عام محايد بشأن الانضمام إلى الهند أو باكستان. وتم تنفيذ وقف إطلاق النار بتعيين خط لوقف إطلاق النار بصورة مؤقتة. 

ولكن لم يتم تنفيذ قراري مجلس الأمن الخاصين بسحب القوات الهندية والباكستانية وإجراء الاستفتاء وأصرت الهند على عدم إجراء استفتاء، لأنها تعد كشمير ولاية هندية، وأن الاستفتاء سيؤدي إلى الانفصال، وهذا من شأنه أن يشجع الولايات الأخرى على التمرد، وقيام حركات انفصالية أخرى.

 فمنذ إعلان “جواهر لال نهرو” ضم كشمير إلى الهند عام 1947، شكلت القضية الكشميرية الفتيل الذي ظل يشعل التوتر باستمرار بين البلدين، وسببت ثلاثة حروب بينهما في أعوام 1949 و1965 و 1971، خلفت مئات الآلاف من القتلى في الجانبين، ودفعت البلدين إلى الدخول في سباق التسلح عام 1974 للوصول إلى توازن القوة بينهما. 

وبالرغم من قرارات الأمم المتحدة التي دعت منذ الخمسينات من القرن الماضي إلى تنظيم استفتاء لسكان الولاية لتقرير مصيرهم بشأن الانضمام إلى الهند أو باكستان، إلا أن الهند كانت ترفض دائما هذه القرارات في الوقت الذي كانت الباكستان تعلن قبولها بها، لتبقى الحرب هي الخيار الوحيد أمام الدولتين لتصفية المشكلة. 

ومع مطلع ثمانينات القرن الماضي، وحدت المقاومة جهودها في مواجهة الهند، ونجحت في فرض نفسها، حتى أنها أدخلت تعديلات على البرامج السياسية للأحزاب في كل من الهند وباكستان، وباتت الحلول المقترحة لمشكلة كشمير غير قادرة على تخطي حركة المقاومة ومطالبها وأجندتها. وبعد صعود التيار القومي الهندوسي للحكم، بقيادة رئيس الوزراء “بيهاري فايجبايي”، أصبحت كشمير قضية دينية قومية لا يمكن التنازل عنها لباكستان.

 

الصراع بين الهند وباكستان

دخلت كشمير مرحلة الصراع بين الهند وباكستان منذ حرب 1947 حتى عام 1999، وفي تلك الفترة، أعلنت كل من الهند وباكستان أنهما قوتان نوويتان، وقد أدى تفاقم المشكلة إلى ارتفاع معدلات البطالة والشكاوى من انتهاكات حقوق الإنسان من قبل قوات الأمن التي تواجه المتظاهرين والمتمردين في الشوارع .

في عام 2003، وافقت الهند وباكستان على وقف إطلاق النار بعد سنوات طويلة من الصراع الدموي، على طول الحدود الفعلية بين البلدين، والمعروفة باسم خط المراقبة، ووعدت باكستان لاحقاً بوقف تمويل المتمردين في الإقليم إذا ما عفت الهند عنهم في حال تخليهم عن التشدد.

وفي عام 2014، جاءت حكومة هندية جديدة إلى السلطة وأقرت القيام باجراءات متشددة ضد باكستان، وفي الوقت نفسه أبدت استعدادها للخوض في محادثات سلام، لكن بعد مرور عام ، ألقت الهند باللائمة على الجماعات التي تتخذ من باكستان مقرا لها لشن هجوم على قاعدتها الجوية.

 

وعلى الرغم من أن حالات العنف بدأت بالظهور في الولاية منذ عام 1989، لكن موجة العنف تجددت في عام 2016 بعد مقتل الزعيم المتشدد برهان واني، الذي كان يبلغ من العمر 22 عاماً، وكانت له شعبية واسعة بين جيل الشباب في وسائل التواصل الاجتماعي، واعتبر على نطاق واسع أنه وراء حالة التشدد في المنطقة.

وقُتل في معركة مع قوات الأمن، الأمر الذي أدى إلى انفجار موجة من المظاهرات الضخمة في المنطقة، وازدادت حالات العنف في الولاية، وخاصة بعد أن قُتل نحو ثلاثين شخصاً كانوا قد حضروا جنازته في مسقط رأسه، سريناغار في أعقاب اشتباكات بينهم وبين قوات الأمن.

كان عام 2016 عاماً مليئاً بالصراعات وحالات العنف في إقليم كشمير الخاضع للإدارة الهندية، وتراجعت آمال تحقيق سلام دائم في المنطقة.

وفي عام 2018، قُتل أكثر من 500 شخص من المدنيين وقوات الأمن والمسلحين، وكان ذلك أعلى عدد من الضحايا خلال عقد من الزمن، ومنذ ذلك الحين، يخضع القسم الهندي من كشمير لحكم مباشر من دلهي ، مما أدى إلى زيادة التوتر بين البلدين.

 

هدف الهند من احتلال كشمير

لم تحتل الهند كشمير لتمتعها بثروات ضخمة، حيث إن الأخيرة لا تملك ما تملكه بعض الدول من الثروات الضخمة، غير أن هدفها الأساسي من احتلالها للولاية الإسلامية استخدامها كقاعدة لمخططاتها الهدّامة وتحقيق مطامعها العدوانية ضد العالم الإسلامي ومقدساته.

ويبدو ذلك واضحاً من خلال تصريحات كثير من القادة الهندوس، كما تقول الأساطير الهندية إن الإمبراطورية الهندية كانت تمتد -في يومٍ من الأيام- من سنغافورة شرقاً إلى نهر النيل غرباً، ومروراً بالجزيرة العربية، ولذلك فإن المطامع الهندوسية منذ اليوم الأول تستهدف إقامة “الإمبراطورية الهندوسية العظمى” لتستعيد مكانتها المزعومة.

ترى الهند أن كشمير ولاية هندية، يحكمها أمير هندي منذ مئات السنين، بما فيها القرون الثلاثة التي كانت الهند جميعاً تحت الاستعمار البريطاني، ومن ثم فإن الهيمنة جميعاً للهندوس في الميادين العسكرية والسياسية والاقتصادية والمدنية كافة، فالوظائف الكبرى في الولاية يتولاها الهندوس. 

وكذلك ترى الهند في كشمير منطقة عازلة تفصل بينها وبين الصين وروسيا الاتحادية من ناحية أخرى، ومن ثم فهي تتمسك بها لأهميتها الاستراتيجية.

ولعل أكبر دليل على الأطماع الهندية أن صواريخها النووية يصل مداها إلى أكثر من ثلاثة آلاف كيلومتر، في الوقت الذي تبعد فيه أقصى نقطة في باكستان من الحدود الهندية حوالي ألف كيلومتر، وهذا يعني أن الصواريخ النووية لم تُعَدّ لباكستان الجارة، إنما أُعدت للعالم العربي والإسلامي والمقدسات الإسلامية.

 

مبررات باكستان بضم كشمير إليها

كان لباكستان عدة مبررات بضم كشمير إليها وقد تقدمت بها لمجلس الأمن:

ـ تعد كشمير من الناحية الحضارية ألصق بباكستان، ذلك لأن 80٪ من سكانها مسلمون، وهناك تقارب بينهما في اللغات والتقاليد والعادات.

ـ تشترك كشمير مع باكستان بحدود سياسية تعادل ضعف حدودها مع الهند، وتتصل بباكستان اتصالاً طبيعياً، يوضحه انحدار السطح مع مجاري الأنهار التي تأتي روافدها من كشمير. وهناك طرق برية عديدة تمتد بجوار مجاري الأنهار والروافد.

–  كشمير ليس لها اتصال طبيعي بالهند إلا في منطقة ضيقة في الجنوب الشرقي، وهي منطقة جبلية ليس بها ممرات أو طرق جيدة، ومن ثم فإن أغلب الاتصال يتم الآن بواسطة الطائرات.

ـ في سنة 1947 شرعت الهند في إقامة سدود على روافد نهر السند في كشمير، لتحبس المياه عن باكستان، ولكن بتدخل الرأي العالمي اضطرت الهند إلى العدول عن هذه المشروعات.

– تستورد كشمير من باكستان ما يلزمها من واردات، أهمها: الملح والحمص والقمح والصوف والزيوت، ويجد كثير من عمال كشمير سبلا للرزق في سهول باكستان.

ـ ترتبط كشمير وباكستان بعلاقات اقتصادية وثيقة، فالأخشاب التي تقطع من غاباتها تعدّ أهم مواردها، وهذه تلقى في مجاري الأنهار، ويحملها التيار على أطواف إلى أسواق الخشب، وتسهم هذه بنحو 25٪ من الدخل القومي في كشمير، وكذلك فإن الفاكهة تعد أحد موارد كشمير المهمة، وهي أيضاً تتجه إلى باكستان.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *