By / 26 أغسطس، 2020

الطيب ينتصر في آخر معاركه مع السيسي .. بعد تراجع البرلمان عن قانون دار الإفتاء

كان تراجع برلمان الانقلاب المصري عن خطوة قانون مشروع تنظيم دار الإفتاء وسحبه قبل التصويت النهائي عليه، آخر المعارك الدائرة بين هيئة الأزهر وسلطة الانقلاب في مصر.

الأزهر ينتصر

وأرسل شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب الأحد خطاباً إلى رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبد العال يطلب فيه حضور جلسة مناقشة القانون قبل إبداء الرأي النهائي فيه، لشرح وجهة نظر الأزهر، وهو المشروع الذي قدمته اللجنة الدينية بالبرلمان بهدف إعادة هيكلة دار الإفتاء ونقل تبعيتها إلى الحكومة.

ووصف خطاب شيخ الأزهر القانون بأنه “به عوار دستوري”، وأكد أن القانون الجديد يخلق “كيانا موازيا” لمؤسسة الأزهر وينتقص من دورها المرسخ بموجب الدستور.

وعبّر مراقبون عن ترحيبهم بنتيجة المعركة والذي كان سيجعل الإفتاء تابعة لوزارة العدل ومجلس الوزراء وليس الأزهر، واعتبروا أن ما جرى جزءاً من صراع واضح، كانت بدايته الجملة الشهيرة “تعبتني يا مولانا”.

وتصدر اسم شيخ الأزهر قائمة الأكثر تداولا المصرية، مع تغريدات تعددت وجهات نظرها، مع غياب واضح للأذرع الإعلامية عن المشهد، وتجاهل برامج التوك شو القضية برمتها، ومشاركة ضعيفة من الكتائب الإلكترونية، حاولت خلالها أن تدافع عن السيسي.

هجوم إعلامي على الأزهر

وطوال السنوات الماضية، ومنذ الانقلاب العسكري في يوليو 2013، لم يسلم الأزهر من حملات شبه مستمرة تحمل انتقادات للطيب ودور المؤسسة، وكان أبرز تلك الخطوات المناوئة للأزهر في أبريل 2017، عقب شروع البرلماني المؤيد للسلطة محمد أبوحامد، في التقدم بمشروع قانون إلى مجلس النواب مدعوما بتأييد العشرات، مطالبا بتعديلات جوهرية على قانون الأزهر.

ترددت أنباء مرات عدة عن احتمال عزل شيخ الأزهر، أو إجراء تعديل دستوري مثل الذي اقترح في بداية 2019 ولا يبقيه مدى الحياة في منصبه، على غرار كل مناصب الدولة (رغم أن العرف في معظم المناصب الدينية في العالم أن تكون بنوع من الانتخاب أو الاختيار، مع البقاء مدى الحياة، مثل الفاتيكان والكنيسة القبطية والمرجعيات الشيعية).
وينص الدستور على أن الأزهر هيئة مستقلة تتمتع بشخصية اعتبارية، ويظل شيخ الأزهر في منصبه حتى سن الثمانين، ثم يعود من جديد لشغل مقعده في هيئة كبار العلماء، وينتخب شيخ جديد من أعضاء الهيئة، ولا يحق لرئيس البلاد عزله أو تغييره كما كان يحدث سابقا.

وتضمنت أبرز التعديلات قواعد اختيار شيخ الأزهر، التي لا يحق لرئيس البلاد عزله، وأثار مشروع القانون ضجة كبيرة قبل أن يعلن البرلمان على لسان رئيسه علي عبد العال، تجميده بقوله “صفحة وطويت” بعد لقاء مع الطيب في مايو 2017.

تجديد الخطاب الديني

في يناير 2015، تحدث السيسي خلال كلمة بمناسبة الاحتفال بالمولد النبوي، إلى تجديد الخطاب الديني ودعا إلى ثورة دينية للتخلص من “نصوص وأفكار تم تقديسها على مئات السنين، تعادي الدنيا كلها”، محملا علماء الأزهر المسؤولية لمواجهة التطرف والطائفية.

ووجه حديثه لعلماء الأزهر: “هذا الكلام أقوله هنا في الأزهر أمام علماء ورجال الدين، والله لأحاجيكم أمام الله على ما أقوله حاليا، نحتاج إلى التدقيق بشدة، نحتاج إلى ثورة دينية”.

وإثر حديث السيسي هاجمت ثقافية وإعلامية الأزهر وخريجيه واتهمته بالتطرف والمغالاة، إلا أن الأزهر تصدى لها بتأكيده ثوابت التراث الإسلامي، ورفضه المساس بها، وخرج شيخ الأزهر منحازا لهذا الموقف، والذي لم يسلمه من الهجوم أيضا.

الطلاق الشفوي

وفي يناير 2017، دعا السيسي إلى إصدار قانون ينظم حالات الطلاق الشفوي، بعدما أصبحت مصر الأولى عالميا في حالات الطلاق، ووجه حديثه إلى شيخ الأزهر قائلا “هل نحن يا فضيلة الإمام بحاجة إلى قانون ينظم الطلاق بدلا من الطلاق الشفوي،وأضاف جملته الشهيرة: “تعبتني يا فضيلة الإمام”.

وعقب اقتراح السيسي، قال الأزهر إن هيئة كبار العلماء فيه ستعكف على درس الأمر من الناحية الشرعية، فيما قالت لجنة الشؤون الدينية في البرلمان، إنها تعتزم إعداد مشروع قانون يلبي اقتراح السيسي.

إلا أن الأزهر خلص إلى صحة “وقوع الطلاق الشفوي المستوفي أركانه وشروطه، من دون اشتراط إشهاد أو توثيق”، وأكد في بيان له: “العلاج الصحيح لهذه الظاهرة يكون في رعاية الشباب وحمايتهم من المخدرات بكل أنواعها، وتثقيفهم عن طريق أجهزة الإعلام المختلفة”.

وعقب بيان الازهر الذي بدا أنه مخالف للسيسي، شنت صحف حكومية وخاصة وبرامج تلفزيونية هجوما على الطيب، تطور إلى تهديد بعزله عبر مشروع قانون في البرلمان لإعادة هيكلة الأزهر، وظهرت مطالبات إعلامية باستقالة الطيب.

السنة النبوية

كان الموقف من السنة النبوية واحداً من أهم الخلافات بين السيسي وشيخ الأزهر.

ولكن شيخ الأزهر رد في أحد الاحتفالات بذكرى المولد النبوي أمام السيسي، موجهاً نقداً شديداً للمنكرين للسنة النبوية، إذ قال إن الدعوة لتهميش وإنكار السنة النبوية، والاعتماد على أخذ الدين من القرآن فقط بدأت في الهند في القرن التاسع عشر، من قِبل عدد من المفكرين المرتبطين بالاستعمار، ومنهم من ادّعى النبوة.

وحذَّر من أن هذه الدعوة تعني ضياع ثلاثة أرباع الدين، لأن سلخ القرآن عن السنة يضعه في مهبّ الريح، ويفتح الباب للعبث بآياته وأحكامه وتشريعاته.

وضرب لذلك مثلاً بالصلاة، التي هي الركن الثاني من أركان الإسلام،  وأشار إلى أنه من المعلوم أن الصلاة ثابتة بالقرآن، ولكن لا توجد آية واحدة في طول القرآن وعرضه يتبيّن منها المسلم كيف يصلي. فهذه التفاصيل لا يمكن معرفتها إلا من السنة النبوية، التي هي المصدر الثاني من مصادر التشريع في الإسلام.

وهكذا مازالت المعركة مستمرة بين طاغيتين .. السيسي الطاغية الذي استبد بالحكم ويسعى لنزع سلطان الطاغية المنقلب أحمد الطيب الذي يلبس زي الأزهر ويحاول الحفاظ على هالته التي اكتسبها من كرسي المشيخة.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *