By / 25 يوليو، 2019

الإرهاب واليمين المتطرف

بمعايير غربية بحتة؛ يُوصف تيار اليمين المتصاعد في الغرب بأنه “متطرف”، وبأن إعتداءاته “إرهاب”. وبإحصاءات ودراسات وتحليلات غربية خالصة؛ يُرصد نموه وتعاظمه في السنوات الإخيرة، مع توقعات بمزيد من النمو والتعاظم..

في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، أحصى “آري بيرليجر” مدير الدراسات الأمنية والأستاذ بجامعة “ماساتشوستس لويل”، في دراسة لصالح مركز مكافحة الإرهاب بـ “ويست بوينت”، 4420 حادثة عنف ارتكبها متطرفون يمينيون بين عامي 1990 و 2012، تسببت في مصرع 670 وإصابة 3053 شخص. (1)

وفي تقرير لرابطة مكافحة التشهير “Anti-Defamation League, ADL” (وهي منظمة غير ربحية تتعقب معاداة السامية، وجرائم التمييز والكراهية)، بعنوان “هياج أسود ومطرد: 25 عامًا من الإرهاب اليميني فى الولايات المتحدة”، يرصد سلسلة مطولة من العمليات الإرهابية، تعرض مدى عمق تهديد الإرهاب اليمينى فى الولايات المتحدة، من واقع 150 عملًا إرهابيًا أسفر عن مصرع 255 شخصًا وإصابة 603. يقول التقرير أنه على مدار ربع قرن من الزمان، كان الإرهاب اليميني سمة ثابتة في مشهد العنف الأمريكي، لكنه لم ينل من الإهتمام ما نالته بعض أشكال الإرهاب الأخرى، وأبرزها الإسلامي. (2)

العلاقة بين وصول “ترامب” للبيت الأبيض وبين تزايد هجمات اليمين المتطرف

تقول الدراسة التى قام بها البروفيسور “آري بيرليجر” أن أعداد الهجمات العنيفة التى تنتمى لأيديولوجية اليمن المتطرف، على الأراضى الأمريكية، منذ بداية هذا القرن قد زادت؛ حيث ارتفعت من معدل 70 هجومًا سنويًا في تسعينات القرن الماضي، إلى معدل سنوي يزيد على 300 هجومًا منذ 2001. وقد تفاقمت هذه الحوادث حتى صارت الأكثر شيوعًا منذ انتخاب الرئيس “دونالد ترامب”. 

ويؤيد هذه العلاقة بين انتخاب الرئيس الأمريكي “ترامب” وبين الزيادة فى هجمات اليمين المتطرف ما أعلنه مركز قانون الفقر الجنوبي (Southern Poverty Law Center, SPLC)، (وهو مؤسسة غير ربحية تبحث في التطرف الأمريكي) عن 900 حالة تحيز ضد الأقليات في الأيام العشر الأولى لانتخاب “ترامب” (3 مقارنة بعشرات الحالات في الإسبوع العادي، ووجد باحثو المركز أن العديد من المتحرشين ارتكنوا إلى اسم الرئيس المنتخب آنذاك. على نحو مماثل، سجلت “ADL”، زيادة بنسبة 86% في الحوادث المعادية للسامية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2017 (4).

كذلك ارتفع عدد حوادث جرائم الكراهية المبلغ عنها إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي بنحو 17% في عام 2017 مقارنة بالعام السابق، ووفقًا لتقرير إحصاءات جرائم الكراهية السنوي “UCR” الصادر عن برنامج الإبلاغ عن جرائم الكراهية، كانت فئات التحيز الأكثر شيوعًا في حوادث التحيز الفردي هي العرق / الإثنية / النسب 59.6%، والدين 20.6%.. (5)

وفي العام الماضى (2018)، حذر مركز الدراسات الإسترتيجية والدولية في واشنطون العاصمة من أن الهجمات الإرهابية المتطرفة على الأراضي الأمريكية قد تضاعفت أربع مرات على مدار عامين. وأشار إلى أن انتخاب “ترامب” قد حفز بعض المتطرفين اليمينيين. (6)

ويقول “جاكوب ديفي”، الذي شارك في قيادة الأبحاث حول اليمين المتطرف في معهد الحوار الاستراتيجي في لندن؛ لصحيفة “الإندبندنت” البريطانية، أن خطر العنف المتطرف ينمو عالمياً. وأن الإتصالات الرقمية قد يسرت المشاركة في الحركات المتطرفة، في حين أن رئاسة “دونالد ترامب” قد مكنت أيضًا النشطاء اليمينيين من خلال “تكتيكات صفارة الكلاب”. (7)

و”تكنيكات صفارة الكلاب” هى: رسائل سياسية تستخدم لغة مشفرة، لها معنى واحد لدى الجمهور العام، ولكنها ذات صدى إضافي لدى مجموعة خاصة مستهدفة.

وجاء بتقرير عام 2018 لـ (ADL):

1879 حادثًا معاديًا للسامية في الولايات المتحدة. إذ صعد أولئك المؤمنون بتفوق الجنس الأبيض أنشطتهم، وظل عدد حوادث الإعتداء والمضايقة والتخريب على مستويات شبه تاريخية. (8)

تعرض “الإندبندنت” البريطانية تقرير الـ (ADL)  تحت عناوين:

كل جريمة قتل إرهابية في الولايات المتحدة العام الماضي كانت مرتبطة بالتطرف اليميني، وفقًا لتقرير جديد.

لقى ما لا يقل عن 50 شخصًا مصرعهم على يد مهاجم مرتبط بالتطرف اليميني في عام 2018، بزيادة قدرها 35% عن العام السابق، بحسب رابطة مكافحة التشهير (ADL).

يعني هذا الارتفاع أن ما يقرب من ثلاثة أرباع جرائم القتل المتطرفة في الولايات المتحدة خلال العقد الماضي يمكن ربطها بالإرهاب الداخلي اليميني، أي أكثر من ثلاثة أضعاف تلك التي يرتكبها إسلاميون. (9)

أسباب نمو الإرهاب اليميني

على كثرة عدد الدراسات التى بحثت فى أسباب وعوامل نمو التيار اليمينى المتطرف، والتحليلات والنظريات التى حاولت أن تفسر ذلك؛ إلا أن أى منها لم يقدم حتى الآن تفسيرا حاسمًا، أو أشار إلى سببًا قاطعًا.

يرى البروفيسور “أري بيرليجر” مدير الدراسات الأمنية والأستاذ بجامعة “ماساتشوستس لويل”، أن جرائم القتل وغيرها من الهجمات العنيفة التي يرتكبها المتطرفون اليمينيون في الولايات المتحدة، ما هي إلا قمة جبل الجليد، بينما ما تبقى من هذا الجبل فهي تحت الماء، غير واضحة للعيان، وتشمل المئات من الهجمات كل عام، حيث تلحق الضرر بالممتلكات، وتروع المجتمعات.

ويقول “أري بيرليجر” أن البيانات التي جمعها فريقه البحثي فى مركز مكافحة الإرهاب في ويست بوينت، تشير إلى أن النمو الخطير في عنف اليمين المتطرف فى السنوات الأخيرة إنما يحدث في قاعدة جبل الجليد. وفي حين أن الأسباب الرئيسية لذلك لا تزال غير واضحة، فإن علينا أن تنذكر أن التغييرات في المعايير المجتمعية عادة ما تنعكس في التغييرات السلوكية. وبالتالي فمن المعقول القول بإن الأفراد المتطرفين ينخرطون في هذه النشاطات لأنهم يشعرون أن وجهة نظرهم تتمع بشرعية مجتمعية متزايدة وقبول، مما يشجعهم على المضي فى تعصبهم. (10)

من بين العوامل التي وضعها الكثيرون سببا أولا لاندلاع موجة العنف اليمينى المتطرف هي الهجرة إلى الغرب..

الهجرة والإرهاب

حول هذه العلاقة جرت دراسة متخصصة من قِبَل “ريتشارد ج. مكليكساندر” مرشح الدكتوراه في العلوم السياسية بجامعة كولومبيا، الذي كتب للـ “واشنطون بوست”، بعنوان: يزداد الإرهاب مع الهجرة – ولكن فقط الإرهاب اليميني المتزايد محليًا (11)

يقول ” مكليكساندر”: يعتقد الكثير من الناس أن المزيد من الهجرة إلى الدول الغربية يؤدي إلى مزيد من الإرهاب، حيث أن المهاجرين من الثقافات غير الغربية من المحتمل أن يكونوا إرهابيين. إذ يكشف عن علاقة من نوع محتلف تمامًا.

المهاجرون لا يرتكبون الإرهاب في أوروبا الغربية. على النقيض من ذلك، يبدو أن المواطنين الأصليين هم من يرتكبون الإرهاب بسبب معادتهم للمهاجرين.

دراسة مكليكساندر” التي نشرت في مجلة دراسات الأمن العالمي، استهدفت العلاقة بين الهجرة والإرهاب على مدى العقدين الماضيين في ثماني دول في أوروبا الغربية: بلجيكا وفرنسا وألمانيا واليونان وإيطاليا وهولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة. 

وعنها يقول: لقد وجدت بسرعة نمطًا قويًا: عندما تزداد مستويات الهجرة إلى بلد ما، زاد إجمالي عدد الهجمات الإرهابية في ذلك البلد أيضًا.

للوهلة الأولى، قد يشير هذا إلى أن المهاجرين يرتكبون الهجمات الإرهابية لكن تحديد ما إذا كان هذا صحيحًا يقتضى مزيد تدقيق وفحص للبيانات. لحسن الحظ، عادة ما تتضمن البيانات المتاحة عن الهجمات الإرهابية بعض المعلومات عن المجموعة أو الشخص المسؤول عن الفعل. مجموعة البيانات المستخدمة في التحليل الرئيسي هي مجموعة بيانات “الإرهاب في أوروبا الغربية: بيانات الأحداث” (TWEED)، والتي تستخدم تقارير الصحف لإنشاء قائمة من الهجمات الإرهابية في أوروبا الغربية لمدة خمسة عقود. وقد مكنني ذلك من معرفة ما إذا كانت هناك علاقة بين الهجرة وجميع أشكال الإرهاب، أو ما إذا كانت أيديولوجية الإرهاب مهمة. استخدم تعريف TWEED للإرهاب باعتباره عنفاً له دوافع سياسية ضد المدنيين.

بعد فحص البيانات عن كثب، وجدت أن هذه الرابطة موجودة فقط عند النظر في الهجمات الإرهابية التي تشنها الجماعات اليمينية والأفراد. لا يوجد ارتباط بين الهجرة وما عدا ذلك من أشكال الإرهاب!

والجدير بالذكر (مازال الكلام لـ ” مكليكساندر”) أن هذه العلاقة أقوى عندما يأتي المهاجرون من الدول ذات الأغلبية المسلمة. لا يبدو أن الإرهاب اليميني يتصاعد عندما تكون هناك هجرة أعلى من بلدان أوروبية أخرى. 

كذلك العامل الإقتصادي يفشل فى تفسير صعود اليمين المتطرف، لأن هناك دولًا عانت اقتصاديًا ولم يعلو فيها اليمين المتطرف، والعكس!

ماذا إذا قارنا بين العنف الإسلامي، وهذا العنف اليميني!

العنف الإسلامي اندلع فى مواجهة اجتياح (عسكري في الغالب، أو استيطان كامل) لأراضيه، نهب منظم لثرواته، سلخ جبري لهويته، تجريف لتراثه، فرض دائب لثقافة مغايرة ومعادية.. فكانت مقاومته ذلك كله إرهابًا!

بينما الغرب الذي عاث في الأرض فسادًا، حتى أن قدمه تكاد لم تترك موضعًا على هذه الأرض إلا وطئته، وأباد السكان الأصليين لنصف قارات العالم، لم يزاحمهم أرضهم فقط، بل أبادهم واستولى عليها خالصة له. وباقى المعمورة، لكل من ذلك نصيب، ملايين الأرواح أزهقت، وما لا يحصى من الثورات نُهبت، أورثوها ظلمًا واستبدادًا واستعبادًا وضيقًا.. فلما فر بعض أهلها إلي بلاده نجاة بحياتهم، وطمعًا فى مكان آمن على هذه الأرض، وبعض فتات هو من ريع ثرواتهم المنهوبة.. فإذا بالعنف الغربي يندلع.. ويتحمل المسلمون تعبته أيضًا، فهم أسبابه وضحاياه .. القاتل والمقتول!!


([1])Arie Perliger, “Challengers from the Sidelines. Understanding America’s Violent Far-Right,” West Point: Combating Terrorism Center (2012): 86.

https://www.ctc.usma.edu/posts/challengers-from-the-sidelines-understanding-americas-violent-far-right

([2]) A Dark and Constant Rage: 25 Years of Right-Wing Terrorism in the United States 

https://www.adl.org/education/resources/reports/dark-constant-rage-25-years-of-right-wing-terrorism-in-united-states

([3]) Ten Days After: Harassment and Intimidation in the Aftermath of the Election 

https://www.splcenter.org/20161129/ten-days-after-harassment-and-intimidation-aftermath-election

([4]) U.S. Anti-Semitic Incidents Spike 86 Percent So Far in 2017 After Surging Last Year, ADL Finds

https://www.adl.org/news/press-releases/us-anti-semitic-incidents-spike-86-percent-so-far-in-2017

([5]) 2017 Hate Crime Statistics Released
https://www.fbi.gov/news/stories/2017-hate-crime-statistics-released-111318

([6])Right-wing terrorists killed three times more people in US than Islamists in past decade with attacks soaring in 2018, report says

https://www.independent.co.uk/news/world/americas/right-wing-terrorists-murder-far-right-islamist-anti-defamation-league-adl-a8742476.html

([7])Right-wing terrorists killed three times more people in US than Islamists in past decade with attacks soaring in 2018, report says

https://www.independent.co.uk/news/world/americas/right-wing-terrorists-murder-far-right-islamist-anti-defamation-league-adl-a8742476.html

([8]) Audit of Anti-Semitic Incidents: Year in Review 2018 

https://www.adl.org/2018-audit-H

([9])Right-wing terrorists killed three times more people in US than Islamists in past decade with attacks soaring in 2018, report says

https://www.independent.co.uk/news/world/americas/right-wing-terrorists-murder-far-right-islamist-anti-defamation-league-adl-a8742476.html

([10]) Homegrown Terrorism and Why the Threat of Right-Wing Extremism Is Rising in America

https://www.newsweek.com/homegrown-terrorism-rising-threat-right-wing-extremism-619724

([11]) Terrorism does increase with immigration — but only homegrown, right-wing terrorismhttps://www.washingtonpost.com/politics/2019/07/19/immigration-does-lead-more-terrorism-by-far-right-killers-who-oppose-immigration/?utm_term=.3693835e3ba1


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *