By / 21 أكتوبر، 2020

الإفتاء المصرية بين مساندة السلطة ومحاربة الدعوة

على مدار السنوات الأخيرة التي تلت الانقلاب العسكري، تظل دار الإفتاء المصرية محل الكثير من الجدل السياسي، سواء بفتاواها أو تصريحاتها، وكثيرا ما اتخذت مواقف سياسية “تتماهى مع سياسات النظام المصري”، وتعادي دعوة الإسلام  بدلا من نشرها.

 

الترويج للمسلسلات

 وكان آخر مواقف وزارة الأوقاف الذي أثار حالة من الجدل، قرارها بإحالة إمام مسجد بالإسكندرية، إلى التحقيق، بعد حديثه عبر موقع التواصل الاجتماعي، عن إقناعه للفنان بهاء سلطان باعتزال الغناء والاكتفاء بتقديم الابتهالات الدينية.

ونشر الإمام أحمد علي درويش صورته مع بهاء سلطان بموقع “فسبوك”، وقال: “خلال جلستي معه تأكد لي انطباعي الطيب عنه.. فوجدناه إنسانا بمعنى الكلمة، مقيما للصلاة، تاليا لكتاب الله حافظا له، مؤديا للواجبات، محبا لله جل وعلا خاشيا له، ومحبا لرسوله صلى الله عليه وسلم ومحبا لأولياء الله.. إنه الأستاذ الخلوق بهاء سلطان، أرشدني الله وإياه وهدانا سواء الصراط واستعملنا لخدمة دينه“.

وفيما يخص الفن أيضا، فقد أثارت فتوى بشأن اعتبار الفن حلالا والخاصة بمسلسل الاختيار، ردود فعل غاضبة بين ناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي، بعد إصدار الإفتاء بيان جاء فيه إن “الإسلام لم يحرم الفن الهادف وأنه لا مانع من الفن الذي يرقق المشاعر“.

وجاء بيان دار الإفتاء لدعم مسلسل “الاختيار”، الذي يقوم ببطولته الممثل أمير كرارة، ويرصد مواجهات الجيش على الجبهات مع ما يصفونها بالعناصر الإرهابية، ونوهت”الافتاء” إلى أن الفنون التي تخاطب الغرائز والشهوات أجمع علماء المسلمين على حرمتها.

وتسبب بيان الافتاء بجدل واسع بين ناشطين عبر مواقع التواصل، واعتبروه أنه تجارة بالدين ودعاية للمسلسل، وأعربوا عن دهشتهم من ظهور فتوي مثل هذه في رمضان وأن من الأولى حث المسلمين على القيام والعبادات.

 

مساندة السلطة

وشن وزير الأوقاف مختار جمعة هجوما حادا على المشاركين في تظاهرات سبتمبر2020 لدرجة أنه وصف المتسترين على المشاركين في الحراك بالخونة للدين والوطن، ووصف المتظاهرين بأنهم مخربين متربصين بالوطن وأمنه واستقراره، يسعون إلى نشر الفوضى والشائعات والأكاذيب وجرى وصفهم بالخلايا النائمة للإخوان المتآمرين على أمن واستقرار الدولة المصرية.

كما جعل يحرض الناس على العمل كجواسيس ومخبرين للأمن والإبلاغ عنهم بوصفهم إخوان، إرهابيين، كما حرض أجهزة الأمن على قمع هؤلاء المتظاهرين السلميين، واعتبر قمعهم هو جهاد لخدمة الدين والوطن وتكريس الأمن والاستقرار في البلاد ضد دعاة الفوضى.

وفي سبتمبر 2020م أصدرت الافتاء بيانا بالغ الشذوذ؛ دافعت فيه بشدة عن حملات الإزالة التي يشنها نظام السيسي ضد منازل المواطنين بدعوى أنها بنيت بالمخالفة للقانون، وأفتت فيه بتحريم مقاومة السلطات المعنية بتنفيذ أحكام الإزالة واعتبرت مقاومة المواطنين للسيسي وأجهزته الأمنية والحكومية إفسادا و إرجافا واعتداء وتفويتا للمصلحة العامة، ونفت عمن يموت دفاعا عن بيته وصف الشهيد.

 

هدم المساجد

وعندما تصاعدت موجات الغضب الشعبي بين المسلمين في شهري أغسطس وسبتمبر 2020م،  بسبب هدم السيسي لعشرات المساجد، بدعوى أنها بينت بالمخالفة للقانون؛ أصدر مستشار المفتي فتوى تبرر هذه الجريمة، مستدلا على ذلك بتحريم الصلاة في الأرض المغصوبة.

وتساءل النشطاء هل ما يطبق هذا على المساجد دون الكنائس، ودور العبادة الأخرى لغير المسلمين؟ خاصة وأن هناك مئات الكنائس المخالفة التي بنيت منذ عام 2017 ولم يتم إزالتها.

وسبق ذلك هدم العشرات من المساجد بالإسكندرية بدعوى إنشاء محور مروري جديد على ترعة المحمودية، وإعلان وكيل وزارة الأوقاف بالإسكندرية أن هدم المساجد العشوائية لأن مكانها سيدخل في مشروع المحور الجديد.

لكن تكرار الإغلاق والهدم في محافظات أخرى وتصريحات متكررة تحذّر من دور المساجد تطرح علامات استفهام عديدة

وفي يوليو2016 وافق وزير الأوقاف محمد مختار جمعة على هدم 64 مسجدا على مستوى الجمهورية، لوقوعها ضمن نطاق توسعات مزلقانات هيئة السكك الحديدية.

وفي مايو2015 تعرضت خمسة مساجد للهدم في محافظة شمال سيناء، وسبق أن هدمت قوات الجيش مساجد أخرى في سيناء عبر قصفها بالطائرات المروحية بدعوى محاربة الإرهاب.

وقبيل رمضان الماضي، طالب وزير الأوقاف فروع وزارته في عدد من المحافظات بمنع الصلاة في قرابة 25 ألف مسجد وزاوية.

وفي السياق نفسه، خاطبت وزارة الأوقاف المحافظين بحظر بناء المساجد والزوايا أسفل العمارات السكنية أو بينها دون إذن مسبق من الوزير “كي لا توظف لأغراض لا تتفق مع الخطاب الديني


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *