By / 7 يونيو، 2021

1- هذه الإمارات منذ البداية فهل ستنجح إقليميا؟

برزت الإمارات عقب ثورات الربيع العربي كحليف مقرب من أمريكا وجهودها لمكافحة التيارات الإسلامية وإدارة مخططات الثورة المضادة في مصر وليبيا واليمن، مع سعيها لبسط نفوذها إقليميا، فهل ستنجح في الوصول إلى ذلك؟ وما التحديات التي تواجه مشروعها؟

 

تأسيس الإمارات

منذ قرون عديدة سكنت قبيلة القواسم في الشريط الساحلي للخليج العربي وخليج عمان، بينما سكنت قبيلة بني ياس في المناطق الصحراوية الداخلية، وفي عام 1761 انتقلت عشيرة منحدرة من بني ياس، إلى أبو ظبي بعد اكتشاف وجود مياه عذبة بها، وفي أوائل القرن التاسع عشر استقرت عشيرة جديدة منحدرة من بني ياس في خور دبي، وأسسوا حكم آل مكتوم في الإمارة.

بحلول القرن السادس عشر، مع ارتياد البرتغاليين للطريق البحري الواصل بين أوروبا والهند، بدأت الأساطيل الغربية تفد إلى الخليج العربي لفرض هيمنتها على طريق المواصلات إلى الهند، ودارت بين البرتغاليين والقواسم، الذين يحكمون حاليا إمارتي الشارقة ورأس الخيمة، معارك شرسة.

وفي القرن الثامن عشر، حلت بريطانيا محل البرتغال، وعُني البريطانيون بتعزيز قوتهم البحرية بالخليج واستبعاد المنافسين الأوروبيين، ودارت بينهم وبين القواسم حتى 1819م، حروب متعددة انتهت بانتصار بريطانيا، وتدميرها لرأس الخيمة وعجمان والشارقة وأم القيوين ودبي.

وخلال القرن التاسع عشر، عقدت بريطانيا سلسلة من الاتفاقيات مع شيوخ إمارات الساحل، وأصبحت المنطقة التي تضم (أبو ظبي، ودبي، والبحرين، وقطر، ورأس الخيمة، وأم القيوين، وعجمان، والشارقة، والفجيرة) تعرف بالإمارات المتصالحة، وتعين على مشايخها ضمان أمن الملاحة في الخليج، والامتناع عن إنشاء تحصينات على طول الساحل، وعدم الدخول في اتفاقيات او اتصالات إلا مع لندن في مقابل نيلهم للحماية البريطانية.

اعتمد اقتصاد المنطقة في تلك المرحلة على الصيد، وتجارة التمور، واستخراج اللؤلؤ، التي ضربت بنهاية أربعينات القرن العشرين بعد فرض الهند ضرائب باهظة عليها، وكذلك تطور صناعة اللؤلؤ باليابان عام 1946، حتى حدثت الانفراجة باكتشاف النفط بأراضي الإمارات المتصالحة، فصُدرت أول شحنة نفط خام من ميناء أبو ظبي في عام 1962.

كانت أبو ظبي توصف حتى منتصف القرن العشرين بأنها إمارة منكوبة بالفقر، واعتبرتها بريطانيا في المرتبة الثالثة بعد دبي والشارقة، وبحلول عام 1961، تزايدت أهميتها لدى بريطانيا بعد اكتشاف النفط بها، ومع تصاعد المد القومي العربي في حقبتي الخمسينات والستينات من القرن العشرين، دعمت بريطانيا  انقلابا في عام 1965 أطاح بحاكم الشارقة صقر بن سلطان القاسمي لرفضه تمديد استئجار القاعدة البريطانية بالشارقة، كما دعمت إطاحة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (1918- 2004) في عام 1966 بشقيقه شخبوط حاكم أبو ظبي.

بعد الحرب العالمية الثانية، تجنب الإنجليز خوض حروب دموية في المستعمرات، وأعلنت لندن في يناير 1968 عزمها سحب قواتها العسكرية من شرق قناة السويس قبل نهاية عام 1971، وهو ما يشمل منطقة الخليج العربي. ورفضت عرض حاكمي دبي وأبو ظبي بدفع تكاليف التواجد البريطاني في الخليج.

ولتضمن مصالحها سعت إلى اتحاد إمارات الساحل المتهادن (أبو ظبي، ودبي، وقطر، والبحرين، ورأس الخيمة، وعجمان، وأم القيوين، والشارقة، والفجيرة) معا لتكوين كيان يمنع التغلغل السوفيتي بالمنطقة، ويحد من طموحات إيران التوسعية. ولقي هذا التوجه ترحيبا من شيوخ الإمارات نظرا لخشيتهم من الفراغ الناتج عن انسحاب بريطانيا.

فعقدوا جلسات تشاورية بداية من عام 1968، حتى حدثت خلافات تتعلق بنصيب كل إمارة، واختيار العاصمة، ومن ثم انسحبت البحرين من مفاوضات تأسيس الاتحاد، وأعلنت استقلالها في أغسطس 1971، وتلتها قطر في سبتمبر 1971، بينما رفض حاكم رأس الخيمة الانضمام للاتحاد بسبب اشتراط الدستور المؤقت للاتحاد صدور القرارات بموافقة دبي وأبو ظبي.

في حين وافقت 6 إمارات على الاتحاد معا، وهي (أبو ظبي، ودبي، والشارقة، والفجيرة، وأم القيوين، وعجمان)، وأُعلن في 2 ديسمبر 1971 عن تأسيس دولة الامارات العربية المتحدة. وقد بلغ عدد سكان الإمارات آنذاك 180 ألف نسمة.

اختير حاكم أبو ظبي الشيخ زايد آل نهيان رئيسا للدولة الوليدة لفترة 5 سنوات، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي كنائب للرئيس. وظلت كل إمارة محتفظة بسيادتها على شؤونها الداخلية، ومنذ تأسيس الإمارات تواجد على أراضيها ثلاث سفارات أجنبية فقط لكل من بريطانيا وباكستان وأمريكا.

أما عن مشكلة الجزر الثلاث فقبيل الإعلان عن إلغاء معاهدات الحماية البريطانية بيوم واحد، وتأسيس الاتحاد الإماراتي بيومين، سيطر الجيش الإيراني في 30 نوفمبر 1971 على جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى التابعتين لإمارة رأس الخيمة التي لم تدخل آنذاك في الاتحاد، بينما أجبرت إيران حاكم الشارقة على توقيع اتفاق لتقاسم إدارة جزيرة أبو موسى في نوفمبر 1971. ومع صعوبة بقاء إمارة رأس الخيمة منفردة، فقد سارعت للانضمام إلى الاتحاد في في فبراير 1972.

 

العقبات التي واجهت الاتحاد الإماراتي

حدثت خلافات داخل الاتحاد وصلت لدرجة الاشتباك المسلح، كما حدث بين قوات إماراتي الشارقة والفجيرة عامي 1972 و1974 على خلفية النزاع حول ترسيم الحدود بينهما، كذلك بين إمارتي الفجيرة ورأس الخيمة على خلفية النزاع حول ملكية منطقة مسافي وأجوارها.

ووقع خلاف حدودي بين دبي والشارقة في عام 1976 رُفع إلى لجنة تحكيم دولية للفصل فيه، كما اقتحم حاكم الشارقة الذي عزلته بريطانيا الشيخ صقر بن سلطان القاسمي، قصر أمير الشارقة خالد بن محمد القاسمي، وأجبره على التنازل عن الحكم، وعقب ذلك فشل المخطط وقتل خالد القاسمي وعين شقيقه الشيه سلطان القاسمي وإلقاء القبض على الحاكم السابق صقر، وإحباط محاولته لاستعادة الحكم،

 

وكذلك حدثت خلافات متكررة بين حاكمي أبو ظبي ودبي، ومن أبرز الخلافات التي وقعت بينهما:

الخلاف حول تمديد الدستور المؤقت في عام 1976، كما تسبب قرار الشيخ زايد بدمج قوة دفاع أبو ظبي مع قوة دفاع الاتحاد عام 1978، إلى وقوع أزمة، حيث رفض حكام دبي ورأس الخيمة وأم القيوين القرار.

وفي عام 1979، اندلعت خلافات عقب إعلان حاكم أبو ظبي الشيخ زايد أن دبي تعارض دمج مؤسساتها في السلطة الاتحادية، وانتهي الأمر بتعيين حاكم دبي الشيخ راشد رئيسا للوزراء، على أن يكون حاكم أبو ظبي هو رئيس الإمارات.

ومع اندلاع الثورة الإيرانية في عام 1979 ، تراجعت حدة الخلافات البينية بين حاكمي أبو ظبي ودبي، وما أعقب ذلك من اندلاع حرب الخليج الأولى بين إيران والعراق عام 1980 ثم غزو العراق للكويت عام 1990،  حتى أقر في عام 1996 الدستور الدائم لدولة الإمارات.

 

هيكل الحكم في الإمارات

عند تأمل نظام الحكم الإماراتي واقعيا نجد أنه رئاسي شكلا فقط، بينما لا يرقى واقعيا حتى للملكية الدستورية. فهو نظام ملكي مطلق في جوهره تتركز عبره الثروة والسلطة في يد الأسر الحاكمة والمقربين منها دون السماح بأي مشاركة جادة من المواطنين في اتخاذ القرارات، فضلا عن تجريم أي معارضة لسياسات الدولة.

يُحظر في الإمارات تشكيل أحزاب سياسية. بل وينص قانون مكافحة الجرائم الإرهابية الصادر عام 2014 على أن يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن عشر سنوات كل من أعلن بإحدى الطرق العلنية عدم ولائه لقيادات الدولة.

تُحكم الدولة شكليا بنظام رئاسي، حيث يُختار رئيس الدولة ونائبه من بين حكام الامارات السبعة أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد الذى يعد بمثابة السلطة العليا في الدولة، ويختص المجلس الأعلى برسم السياسة الداخلية والخارجية والتصديق على القوانين الاتحادية، بينما في المسائل الإجرائية تصدر القرارات بأغلبية الأصوات.

وكذلك يوجد مجلس وطني اتحادي استشاري يفترض نظريا أن يتولى مناقشة مشاريع القوانين والموازنة المحالة إليه من مجلس الوزراء. ولكنه لا يمارس أي أدوار رقابية أو تشريعية.

وتتمتع الحكومة الاتحادية بسلطات محددة وفقا للدستور، بينما تتمتع حكومات الإمارات السبعة كل على حدة بسلطات واسعة، حيث تحتفظ كل إمارة بالسيطرة على نفطها وثرواتها المعدنية وأمنها الداخلي.

 

مساحة وسكان واقتصاد الإمارات

تبلغ مساحة الإمارات 83600 كم2 من بينها 71000 كم2 يابسة، في حين تشغل المساحة الباقية 200 جزيرة. وتحتل الإمارات بذلك المرتبة الثالثة من حيث المساحة بين دول مجلس التعاون الخليجي بعد السعودية وسلطنة عمان.

يبلغ تعداد المواطنين الإماراتيين مليون نسمة أي قرابة 10% من سكان الإمارات، أما عدد المقيمين بالإمارات فقد تضاعف خلال السنوات الأخيرة حيث وصل بحلول 2017 إلى 9.3 مليون نسمة،

تتمتع الإمارات بموقع استراتيجي مهم، حيث تقع على مقربة من مضيق هرمز الذي يمر منه قرابة 18 مليون برميل نفط يوميا، ويمثل شريان الحياة للعديد من الدول، وتشغل الإمارات المركز السابع عالميا في قائمة أكبر حائزي احتياطيات النفط والغاز الطبيعي، وكذلك تعد الإمارات من أهم مراكز الأعمال العالمية، كما تعد بوابة لدول الخليج.

سعت الإمارات خلال العقدين الأخيرين إلى توجيه فائض عائداتها النفطية للانخراط في استثمارات أجنبية طويلة الأجل عبر عدد من الكيانات المملوكة للدولة، في محاولة لتوفير مخزون مالي للثروة للأجيال القادمة، وقد بدأ الاستثمار الأجنبي المباشر الخارجي للإمارات في النمو بشكل متسارع منذ عام 2000، وركز الاستثمار خارجيا في أربع قطاعات رئيسية، هي: الطيران، والإنشاءات الحضرية، والتكنولوجيا العسكرية، والزراعة.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *