By / 8 يناير، 2019

الاستشهادي عز الدين المصري .. بطل من الطراز الأول

لم يكن الاستشهادي عز الدين المصري رجلا عاديا، بل كان أمنيا من الطراز الأول منذ نعومة أظافره، فالملكة الأمنية تجلت فيه في ظل اشتداد العمل الاستخباري الصهيوني، حيث برزت ذروة فراسته في اللحظات الأخيرة قبل تنفيذ عمليته الفدائية، والتي دفعت مخابرات الاحتلال للاعتراف بقدرته الأمنية العالية في التخفي والتمويه.

فقد عرف عن الشهيد المجاهد سكونه وهدوءه الدائم، فكانت أسراره حبيسة صدره لا يخرجها من طرف صدره الأيمن للأيسر، ما جعله في دائرته المحيطة محل ثقة وفي عيون قادة العمل العسكري الفلسطيني عملة نادرة لا يمكن الحصول عليها بسهولة، وعُرف عن عز الدين بعلاقته الوثيقة مع أهل مدينته “جنين” وحبه لهم واهتمامه بهم إلا أنه لم يكن ليشعر أحد أو ممن يختلط بهم بأنه انضم للمقاومة العسكرية.

وعي أمني

في ظل العمل الاستخباري المتواصل للاحتلال قبل انتفاضة الأقصى وخلالها كان للشهيد جولات مع مخابرات الاحتلال التي حاولت ابتزازه بأهله ومدخل العائلة وأن يعمل لصالحها.

وخلال العام 1999 استدعته المخابرات الصهيونية لمعسكر سالم القريب من جنين، حيث قابل ضابط المخابرات الذي استخدم معه أسلوب التهديد والوعيد واتهمه بالانتماء لحركة حماس دون إبداء أية أدلة حقيقية وظل تحت التحقيق يواجهه رجل المخابرات بثبات ورفض الابتزاز الترهيب والترغيب الذي مورس ضده طيلة 12 ساعات متواصلة من الانتظار والتحقيق، للاعتراف بإنتمائه لحركة حماس ويقوم بنشاطات معادية للكيان، فما كان منه إلا أن أنكر ذلك بثقة كبيرة .

وبعد رفضه للتهديد والوعيد تعرض لجولات أخرى من الترغيب، فقدمت أمامه الإغراءات والوعود بزيادة دخله الشهري وتمكينه من فتح محل خاص به، إلا أن ذلك لم يغير من مواقفه الراسخة والتي تمثلت في قوله: “والله لو أعطيتني مال الدنيا كله على أن أتعامل معكم، ما فعلت وما حلمتم بذلك أبداً، فافعلوا ما شئتم فلن أكون خائنا لديني وأمتي أبدا بإذن الله تعالى “.

جهاده وانضمامه للقسام.. تفاصيل عمليته الاستشهادية

ومع اشتعال الانتفاضة الأخيرة وتصاعد لهيبها ضد المحتل، سقط الكثير من محبي عز الدين بين شهيد وجريح وأسير، ومع وكل حدث تحمله الانتفاضة يزيد عز الدين إصرارا على الوفاء لدماء الشهداء وآهات الثكالى والجرحى، وتعالى في قلبه فكرة الدفاع عن أبناء شعبه بسبب القتل والتشريد الممارس بشكل منظم.

وبعد مدة ليست ببعيدة تم تجنيد الشهيد عز الدين المصري في صفوف كتائب القسام على يد القائد في الكتائب المهندس قيس عدوان “أبو جبل”، وبدأ العمل بسرية تامة، وقد تم تجهيزه لتنفيذ عملية استشهادية كبيرة في دولة الاحتلال .

حيث أمر قائد كتائب القسام في الضفة الغربية الأسير عبدالله البرغوثي الأسيرة المحررة بصفقة وفاء الأحرار أحلام التميمي تحديد أماكن لتنفيذ عمليات استشهادية كان عبد الله البرغوثي يخطّط لتنفيذها انتقاماً لكلّ عملية اغتيال يقوم بها الإحتلال، وقد اختار البرغوثي مكان العملية وقام بتجهيز الحزام الناسف في داخل (جيتار) حتي لا يلفت الانتباه وقت العملية، وأمر أحلام بتوصيل عزالدين يوم العملية .

وبالفعل تم إعداد عز الدين جيداً و تجهيزه لتنفيذ عملية استشهادية كبيرة في دولة الاحتلال، حيث توجه بعد ظهر يوم الثلاثاء 9/8/2001 بمساعدة أحلام التميمي إلى مطعم “سبارو” في شارع يافا بالقدس المحتلة حيث كان مزدحماً وقت الغداء.

يروي أحد الشهود في يوم تنفيذ العملية عن هدوء وطمأنينة الشهيد المصري حيث يقول :”من بين الذين كان يتدافعون لدخول المطعم كان هناك شاب يرتدي “تي شيرت” أبيض اللون وبدلة رياضية غامقة، وكان يضع حول وسطه محفظة مثل أكياس الكاميرات”.

ويضيف الشاهد الإسرائيلي “وحين دخل المطعم بدأ ينظر إلى قائمة الطعام المضيئة والمعلقة على الحائط وعلى الألواح الرخامية الحمراء والخضراء والبيضاء، كما لو أنه يستكشف المنطقة المحيطة به لكن دون أن يشعر به أحد”.

وتابع “ثم سأل الشاب موظف المطعم كم يستغرق الوقت لإعداد طبق من الإسباغيتي (المكرونة) لأخذه خارج المطعم، وبينما كان الموظف يرد فيه على سؤاله مد الشاب الفلسطيني يده داخل محفظته وفجر نفسه” ليرتقي شهيدا بإذن الله، وأدت العملية إلى مقتل 20 إسرائيليا وإصابة 100 آخرين.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *