By / 16 أبريل، 2019

التعديلات الدستورية تكرس للاستبداد وتجعل سلطة القوات المسلحة أعلى

تسود في مصر حالة من الجدل حول التعديلات الدستورية والتي ستتضمن تعديل 12 مادة في الدستور وإضافة ثمانية مواد جديدة من بينها مد فترة الرئاسة.

ومن المقرر أن يصوت البرلمان على تلك النصوص اليوم الثلاثاء، ثم بعد ذلك طرحها لاستفتاء شعبي.

كيف ستكون التعديلات الدستورية

ومن الملاحظ أنه تم التطرق لتعديل الدستور من أجل المادة 140 والمتعلقة بمدد الرئاسة، وهي تجعل المدة ست سنوات بدلا من أربع، وستضاف مادة انتقالية تسمح للسيسي، بالترشح على هذا الأساس واعتبار أنهما مدتان جديدتان، كأنه لم ينته من مدة وشرع في الأخرى، لتستمر ولايته -حال إقرار المادة- لاثني عشر عاما أُخَر.

 وهناك المواد (185، 189، 190، 193) والمتعلقة بالهيئات القضائية، وتعصف بما بقي من استقلال للقضاء، فهي تجعل سلطة تعيين رؤساء الهيئات القضائية بيد رئيس الجمهورية، وكذلك رئيس المحكمة الدستورية العليا، يكون معينا من رئيس الجمهورية بعد ترشيحات الجمعية العمومية، كما تسمح هذه التعديلات لرئيس الجمهورية أن يعين النائب العام، بعدما كانت موافقته إجرائية فقط.

وتتعلق المواد (200، 204، 234) بالقوات المسلحة، حيث يضيف المقترح في المادة 200 إلى اختصاصات القوات المسلحة “صون الدستور والديمقراطية والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها، ومكتسبات الشعب وحقوق وحريات الأفراد” ويقول مراقبون عن تلك المادة أنها تسمح للجيش أن ينقلب على أي نظام حكم بهذه الحجج الفضفاضة، لتتم دسترة الانقلابات فيما بعد.

كما يفيد النص المقترح في المادة 204 توسيع مساحة جواز المحاكمات العسكرية للمدنيين، أما المادة 234، فهي تجعل اختيار وزير الدفاع منوطا بموافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ليصير المجلس صاحب قرار فوق قرار الرئاسة، وتصبح المؤسسة بهذه التعديلات فوق الدولة كلها.

مشاركة أم مقاطعة

وينقسم الرافضون لتلك التعديلات إلى فريقين فبعض يدعو للتصويت بالرفض، وبعض آخر يدعو للمقاطعة، حيث يرى الفريق الأول مدى أهمية مزاحمة النظام الجديد والدخول معه في معارك كشكل من المعارضة.

بينما يرى فريق المقاطعة، أن مبدأ المشاركة يعني إضفاء الشرعية على نظام غير شرعي، وأنه من الأفضل ترك الصناديق خاوية، كنوع من الاحتجاج وعدم المشاركة في مسرحيات النظام.

وكوجه من أوجه الرفض لتلك التعديلات دشنت حملة باطل موقعا إلكترونيا، يتيح لرافضيها التصويت ضدها، وهي حملة بدأها معارضون مصريون لرفض التعديلات التي يقولون إنها ستقضي تماما على مبدأ تداول السلطة، وقد دعا العديد  من السياسيين والنشطاء إلى المشاركة في التصويت ضد التعديلات من خلال الموقع

إلا أنه بعد ساعات فوجئ طالبو التوقيع على تلك العريضة الإلكترونية، بحجب موقعها في مصر، وعندما يتمكن القائمون عليها من إعادتها مرة أخرى كان يتم حجبها مرة أخرى، لمدة ثلاث مرات متتالية، ورغم محاولات السلطات المصرية قمع الحملة، فإن عدد الموقعين على الحملة تجاوز أكثر من 100 ألف مصري بعد يومين فقط، ما دعا الموقع لإتاحة إمكانية التصويت عبر فيسبوك.

تكرس للاستبداد

ويصف مراقبون تلك التعديلات بأنها تعديلات ملغّمة تسمح للجيش أن ينقلب على أي نظام حكم بهذه الحجج الفضفاضة لتتم دسترة الانقلابات لاحقا،

كما رأوا أن تلك التعديلات التي تسمح لقائد الانقلاب العسكري، عبدالفتاح السيسي” بالاستمرار في منصبه حتى عام 2034 ستمهد الطريق لسنوات من “الحكم الفردي المطلق”، كما أنها تركز مزيدا من السلطات في يد رئيس تتهمه جماعات لحقوق الإنسان بالإشراف على حملة صارمة على الحريات.

ويواجه كل من يعلن رفضه للتعديلات الدستوريه إما لحملات تشويه أو ترهيب كما حدث مع بعض من أعضاء البرلمان كخالد يوسف، وهيثم الحريري حيث تم تسريب فيديوهات إباحية لكل منهما، من أجل الرجوع عن رأيهما .

كما أن مئات المعارضين من التيار المدني أُلقي القبض عليهم منذ طرح التعديلات، حيث ذكر محام معني بالحقوق المدنية إن حوالي 120 شخصا تأكد القبض عليهم بعد عرضهم على نيابات أمن الدولة.

وكان من بين المعارضين أيضا الممثلين عمرو واكد وخالد أبوالنجا، واللذين قررت نقابة المهن التمثيلية إلغاء عضويتهما، واتهمتهما بالخيانة بعد مشاركتهما في جلسات عقدت بالكونغرس الأمريكي حول أوضاع حقوق الإنسان في مصر، والحديث عن التعديلات الدستورية، كما أنهما تلقيا العديد من التهديدات سيتم تنفيذها حال عودتهما إلى مصر.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *