By / 13 أبريل، 2020

الثورة السورية بين تداعي الأمم وغياب مشروع الأمة (6)

الخلاصات الأساسية في أداء النظام العربي:

  1. استحالة أن يسمح النظام العربي بحصول الشعوب على حريتها السياسية وإعادة صياغة نظمها السياسية سواء حاولت الشعوب الوصول إلى أهدافها عبر السلمية أو الثورة الشعبية.
  2. استحالة أن يسمح النظام العربي للشعوب بالتحكم في ثرواتها الاقتصادية ومحاسبة الحكومات عليها.
  3. استحالة أن يسمح النظام العربي برفع حالة القمع المستشرية في المجال الأمني والسياسي.
  4. استحالة اقتراب النظام العربي من المصالح العليا للأمة وخدمتها، بل هو أقرب إلى ضربها والاصطفاف مع الأعداء ضدها.
  5. يفرق النظام العربي تفريقا تاما في أدائه السياسي بين مصالحه العليا كأنظمة وبين مصالح الأمة العليا، ويقدم مصلحته ولو تعلقت بشخص الملك أو الجنرال على كل مصالح الأمة العليا، ولا يرى أي عضاضة في موت الملايين من أبناء الأمة مقابل تمتعه بالبقاء والميزات الذي يمنحها له النظام الغربي.
  6. استحالة أن يذهب النظام العربي في شوط مواجهة المشروع الصفوي إلى نهايته بعد أن تعاون مع الأمريكان في تسليم العراق لإيران عام 2003م.
  7. استحالة أن يلعب النظام العربي أية أدوار مستقلة عن النظام الإقليمي والنظام الدولي فهو وُلد تابعا وسيموت تابعا مُسْتَعبدا.

خامسا: نوازل الساحات الثورية بلا إجابة

 تحولت الثورة السورية من فرصة تاريخية بالنسبة للأمة إلى ساحة إرباك وتأخير لأدائها العام، بسبب انعكاس الخلاف في الاجتهادات الإسلامية على هذه الساحة انعكاسا سيئا وحادا إلى الدرجة التي ضاعفت من قدرات الأعداء وأعطتهم فرصة لتجاوز التضحيات العظيمة التي قدمها الشعب السوري المسلم من شهداء وجرحى وسجناء ومهاجرين ومحصورين، بل واللعب بتلك التضحيات لصالحهم.

وما كان لتلك الفتنة أن تحل بالساحة السورية إلا بسبب تخلف الاعتصام بحبل الله المتين، وإهمال عمق الأمة واستحضاره في عملية المدافعة.

وفيما يلي استعراض للنوازل التي صنعها خلاف الجماعات الإسلامية في ساحات الثورة العربية عموما وفي الساحة السورية خصوصا، وهي نوازل تراكمت على نوازل سابقة متولدة من إفساد وسيطرة مشاريع تداعي الأمم على الأمة وتعمقت بسبب انكفاء عموم أبناء الأمة عن المشاركة الفاعلة في دعم القضية السورية بكل أنواع الدعم خصوصا الدعم العلمي الشرعي والاستشاري بكافة أنواع الخبرة والعلوم:

  • النازلة الأولى: تضارب وتناقض اجتهادات الجماعات الإسلامية في كل ساحة ثورية من ليبيا إلى اليمن مرورا بسوريا والعراق، وخصوصا في سوريا حيث سعت كل جماعة لاستغلال الثورة السورية في تحقيق مشروعها وتصورها وسعيها لسبق بقية الجماعات، وقد تحولت المنافسة بينهم إلى تنافس مذموم لم يقف عند التدابر والخصومة بل أتاح الفرصة لسفك الدم الحرام، وتفريغ الدفع الكلي في المعركة وتحويله إلى صراع أعان العدو أيما عون، ولم يكن ذلك ليحدث إلا لمحدودية وتراجع الفهم في تصور المشروع الإسلامي الكلّي في الأمة وبقاء التصورات المنغلقة لدى كل جماعة لزمن طويل دون إعادة النظر الكلية فيها ودون استصحاب التجارب ووضعها في ساحة مراجعة كلّية.
  • بينما تحركت مشاريع الأمم المتداعية على الأمة وهي تستصحب مصالح عليا لأممها التي تمثلها وتستهدف غايات محددة، وزاد من تعقيد الموقف أنه مع التناقض الذي يحرك كل مشروع من مشاريع تداعي الأمم لكنها وضعت نصب عيونها هدفا مشتركا وهو منع الأمة المسلمة من تحقيق أي تمكين على الأرض.
  • النازلة الثانية: عدم وجود تصور لكيفية استثمار الثورة العربية كآلية تغيير تتجاوز آليات الجماعات في التغيير ولم يسبق حدوثها بهذا الزخم والقوة والصبر على تقديم قوافل الشهداء، وتتصل هذه النازلة بعدم حسم الجدال حول طبيعة علاقة الجماعات المجتهدة في الأمة بعموم الأمة وخصوصها ومكوناتها من شعوب وقبائل وأعراق وأقاليم وأقطار وعلماء ومفكرين وخبراء وتيارات وجماعات، وقد انعكس غياب هذا التصور على تحديد طبيعة علاقة الجماعات المجاهدة في سوريا بالشعب السوري المسلم ومكوناته وغياب الشورى تماما عن الساحة السورية بل وعدم الشعور بالحاجة إليها لأن الجماعات تعتبر الشعب السوري مجرد تابع وعليه أن يسير خلفهم دون مراجعة، مما مكن الأعداء أن يتحركوا على هذا الشقاق ويوظفوه في المعركة.
  • النازلة الثالثة: استشراء الخلاف والصراع حول طبيعة ومراحل وآليات التمكين في ظل الظروف والمعطيات والتجارب التي مرت بالأمة خصوصا في خمسة وثلاثين سنة مضت منذ اشتعال الجهاد الأفغاني الأول ضد الروس، وهو امر يتعلق ببلورة اجتهاد واضح المعالم في العلاقة بين الأداء الجهادي والأداء السياسي وكيف يعملان في ظل بعضهما البعض دون تناقض ونقض، وما هو تصور المشروع السياسي الذي ينبغي دعوة الشعوب والأمة إلى تطبيقه، وما الفرق بين الساحات الساخنة والساحات الباردة، وما هي المبادئ والتطبيقات الشرعية للأداء الأمني الذي يسند الأداء الجهادي والأداء السياسي حيث وقع البعض في تقليد أنظمة القمع واستحلال التعذيب وانتزاع المعلومات والاغتيال المفتوح وما أشبه.
  • النازلة الرابعة: عدم وجود تصور يلم شعث قضايا الأمة المتفرقة في الجغرافيا وبين الجماعات والمتصلة والمتحدة في المكونات الداخلية والعوامل الخارجية المتحكمة فيها، فبينما تدير أمريكا وأولياؤها في النظام العربي ساحات الثورة العربية بنفس السفراء والمبعوثين الدوليين واللعب بالتمويل والاختراقات الأمنية والقرارات الدولية نجد قيادات كل ساحة ثورية يغلقونها عليهم ويحاولون إداراتها وفق المعطيات التي تحت أيديهم، ولعل في نموذج ملحمة الشام الثقيلة التي تجري في أكناف بيت المقدس خير دليل على ذلك فأهل فلسطين لا يرون لهم أي علاقة بما يجري فهم يديرون معركة القدس في ظل حدود سايكس بيكو التي قسمت الشام إلى كانتوناتها الحالية.
  • النازلة الخامسة: عدم وجود أي توازن بين المنهج الذي يدعو للتجاوب مع الظروف الدولية والإقليمية وبين المنهج الذي يدعو للصلابة والثبات وعدم التفريط في ثوابت الأمة، فالمنهج الأول أثبت قدرة أعداء الأمة على توظيفه لصالحهم واستخدامه لإعادة إنتاج الأنظمة الوظيفية مجددا كما حدث في العراق قديما وفي تونس حديثا، والمنهج الثاني لم يتمكن من مراعاة أحوال الأمة واستيعابها المتدرج لعملية الصراع وتوظيف المكاسب مرحليا، ولم يفرق في الاستهداف بين بعض مكونات الأمة وبين الأعداء الذين نهض لحربهم وخصوصا تجربة العراق والتجربة السورية من بعدها، ولم يضع تصورا لكيفية توظيف المكر والدهاء كما يفرضه الشرع الإسلامي لسد الهوة بين قدرات الأمة المستضعفة وقدرات الأعداء، ولم يبق بعد ذلك للمتخاصمين إلا الوقوع في دائرة التخوين والاتهام بين عرفاء الأمة من كلا الفريقين.

سادسا: الرؤية الاستراتيجية لإدارة الساحات الثورية

سوريا أنموذجا

الاستراتيجية الأولى: اعتماد آلية الحوار المستمر بين مكونات الأمة وفرقاء الساحات الثورية للوصول إلى الحد الأدنى من الاتفاق وتحصين الأمة وتوقيف النزيف والخسائر البينية.

وذلك تأسيسا على ما أمر الله عز وجل به عباده المؤمنين في إدارة الخلاف والنزاع ومن ذلك:

الآيات التي وردت في فض التنازع وإصلاح ذات البين كقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا)النساء:59

يقول الإمام الطبري في تفسيره: (فإن اختلفتم – أيها المؤمنون – في شيء من أمر دينكم أنتم فيما بينكم، أو أنتم وولاة أمركم، فاشتجرتم فيه ” فردوه إلى الله ” يعني بذلك: فارتادوا معرفة حكم ذلك الذي اشتجرتم أنتم بينكم، أو أنتم وأولو أمركم فيه من عند الله، يعني بذلك: من كتاب الله، فاتبعوا ما وجدتم)انتهى

وكذا في بقية الأوامر (واعتصموا) (وتعاونوا) (وأصلحوا ذات بينكم) فإنه لا بد من آلية جماعية للتواصل والتفاهم والحوار بين المعنيين في الأمة، فلم ينقذ الصحابة رضوان الله عليهم الذين نزلت في شأنهم الآية إلا حوارهم وتأملهم الجماعي للموقف فيما بينهم حتى رجعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم

 

كما ورد عن علي رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية، واستعمل عليهم رجلا من الأنصار، فلما خرجوا وجد عليهم في شيء. قال: فقال لهم: أليس قد أمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: اجمعوا لي حطبا. ثم دعا بنار فأضرمها فيه، ثم قال: عزمت عليكم لتدخلنها. [ قال: فهمّ القوم أن يدخلوها ] قال : فقال لهم شاب منهم : إنما فررتم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النار، فلا تعجلوا حتى تلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن أمركم أن تدخلوها فادخلوها. قال : فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه، فقال لهم : ” لو دخلتموها ما خرجتم منها أبدا: إنما الطاعة في المعروف ” . أخرجاه في الصحيحين

 وعليه فإن اقتصار بحث النوازل على الأعيان والجماعات متفرقين لن يجدي نفعا ولن يصل بالأمة إلى الاعتصام الكلي، فكيف تعتصم والمعنيون بقيادة هذا الاعتصام شذر مذر!

كما أن قصر الشورى والفتوى والقيادة والمرجعية في فئة واحدة من الأمة لن يقود إلا إلى جعل هذه الفئة وصية على الأمة ومن ثم تتوسل بتلك الوصاية إلى حتمية وقوع المخالفين لها في الردة عن الدين، ولا يقول بهذا قائل فلا مجال لأن تتلبس فئة بلبوس الأمة وتقصره عليها ولا مجال لأن تُجبَر الأمة على الخضوع لفئة محددة فيها ومتابعة اجتهادها إلا إذا تحول اجتهاد تلك الفئة إلى اجتهاد للأمة عبر الشورى وإقرار العلماء المعتبرين لذلك الاجتهاد.

ومن أهم متطلبات آلية الحوار ووضعها قيد التنفيذ أن يتطوع لأجل تحقيقها ورعايتها ثلة من علماء الأمة ورجالها المشهود لهم بالعدالة والتاريخ في خدمة مصالح الأمة وفق منهجية ومشروع يستهدف إصلاح ذات البين وتوفير بيئة الحوار والشورى والتواصل بين فرقاء الساحات الثورية المختلفة وليكن البدء بالساحة السورية، بشرط أن يتوفر لهؤلاء المتطوعين الاستقلال عن الجماعات وأن لا يستهدفوا من عملهم إضافة جماعة جديدة منافسة وأن لا يتطلعوا لقيادة وإمارة.

وهناك مشروع مبدئي في هذا الشأن عنونته بمشروع وأصلحوا ذات بينكم يمكن الرجوع إليه في هنا:

wasleho project (1)

الاستراتيجية الثانية: دعم العلماء والخبراء والمستشارين من عموم الأمة للساحات الثورية.

حيث ثبت بأن قيادات الثورة الميدانيين لا يتيح لهم انشغالهم القيام بالمهام العلمية والاستشارية علاوة على سعة الاستشارات المطلوبة والمتصاعدة للميادين المختلفة شرعية كانت أم عسكرية أم سياسية وتنظيمية وغيرها.

كما ثبت بأن آلية الجماعات وانغلاق مساراتها ومحدودية استيعابها للموارد البشرية في الأمة واضطرارها للخضوع إلى نظام الأقدمية في تقديم قياداتها فإن كل ذلك أدى إلى سلبيتين متوازيتين، السلبية الأولى: محدودية القابلية التخصصية والاستشارية لدى قيادات الجماعات، والسلبية الثانية: بقاء الخبراء بعيدون عن الساحات المؤثرة والساحات الثورية على وجه الخصوص، مما يقتضي تشبيك هؤلاء الخبراء وفي كافة التخصصات حتى يخدموا الساحات الثورية بشرط أن يتمتعوا بتاريخ من الولاء للأمة وخدمة مصالحها.

وفي نموذج الثورة السورية يمكن أن يرتبط هؤلاء الخبراء بشكل مباشر وغير مباشر بالساحة، فالذين يقبلون الارتباط بشكل مباشر يلتزمون بغرف عمليات استشارية فردية وجماعية ويعكسون خبراتهم مباشرة، والذي يقبلون الارتباط بشكل غير مباشر فإنه يتم تشبيكهم عبر مراكز البحوث والدراسات وعبر الروابط العلمية المتخصصة لكي يخدموا الساحة الثورية بخبراتهم ومن خلال الأدوات والبرامج العلمية المختلفة من دراسات وندوات وغير ذلك.

الاستراتيجية الثالثة:

قيام العلماء والخبراء والمستشارين في الأمة بالإجابة العلمية المُحَقَّــقه والعاجلة والمستوفية لشروط البحث والاجتهاد في النوازل الكبرى التي تهدد الساحات الثورية والساحة السورية على وجه الخصوص والتي بات الاختلاف عليها يقود إلى تنازع تام فهي تهدد مكتسبات الجهاد والتضحيات الجسام التي بذلها السوريون ومن شاركهم من أبناء الأمة، ومن أهم تلك القضايا القائمة التالية (القائمة قابلة للتعديل والتحسين والإضافة)

القضية الأولى: تحديد ملامح المشروع الذي تسعى إليه الأمة وتحديد ثوابت ذلك المشروع الذي يمثل عقيدة الأمة ومصالحها العليا وهي تواجه مشاريع تداعي الأمم بحيث تصبح تلك الثوابت في حال الوقوف عليها مؤشرات أداء عام لكل مكونات الأمة في الساحة الدعوية والساحة السياسية الفكرية والساحة الجهادية.

القضية الثانية: تحديد أبعاد ومفهوم المشروع السياسي للأمة من حيث: أصوله الشرعية التي يقوم عليها، وتحديد نموذجه بين النماذج الثلاث التي عرفتها الأمة، وهي الخلافة الراشدة والملك العضوض والملك الجبري، وتحديد علاقته بالمسيرة الجهادية في الأمة، وتحديد علاقته بإدارة الصراع مع مشاريع تداعي الأمم، وتحديد مراحل تطبيقه الزمنية والجغرافية، وكيفية مشاركة مكونات الأمة فيه وحقوقها في ظله، والسياسات الشرعية التي سوف يلتزم بها قبل تطبيقه وأثناء تطبيقه

وتفكيك الإشكالات التي نشأت في المفاهيم المرتبطة به كمفهوم السيادة ومفهوم السلطة ومفهوم الحرية ومفهوم التعددية ومفهوم فصل السلطات ومفهوم الشورى ومفهوم أهل الحل والعقد ومفهوم ومفهوم الشعب ومفهوم العرفاء في الأمة ومفهوم الدستور ومفهوم المواطنة وغيرها من المفاهيم.

القضية الثالثة: بلورة المشروع السياسي والجهادي الذي ينبغي أن يُعتمد في إدارة الساحات الثورية من حيث الرؤية الاستراتيجية في الصراع وعلاقة الأداء السياسي بالأداء الجهادي وهيكليته الإدارية ودور مختلف المكونات والشرائح فيه، والقيادة العسكرية والأمنية وكيفية ممارسة الشورى، والقضاء والإدارة المدنية والإغاثية والإصلاح وفض المنازعات..الخ.

القضية الرابعة: تحديد الرؤية والضوابط التي تحكم علاقة الأمة ومكوناتها بالنظم السياسية التي تحكمها منذ مائة عام والوقوف على الشروط الدنيا والتي لا بد أن تتحقق في قيام تلك النظم بمتطلبات المصالح العليا للأمة والحفاظ على حُرُماتها، وهل لا يزال في هامش تلك النظم ما يمكن التعويل عليه لحفظ الحُرُمات، والتفريق بين أحكام الضرورة وضوابطها في التعامل مع تلك النُّظُم، وكيف يمكن للأمة أن تولد مسارات مرجعية تتجاوز بها تلك النظم وتحد من أثرها السلبي الذي يصب في صالح أعداء الأمة؟

القضية الخامسة: تحديد الرؤية والضوابط التي تحكم علاقة الأمة ومكوناتها بالنظام الدولي ومفرداته بين المعسكر الشرقي والغربي والنظام الإقليمي وتحديد الآليات التي ينبغي أن تسلكها الأمة في إيقاف فساده وتعديه على حُرُماتها، وتحديد أحكام الضرورة وضوابطها في التعامل مع مفردات ذلك النظام، وتحديد طبيعة الخطاب الدعوي والحضاري الذي ينبغي أن توجهه الأمة لشعوب العالم متجاوزة الطغاة الذي يحكمون تلك الشعوب.

القضية السادسة: كيف يمكن للساحات الثورية وقيادات الأمة السياسية والفكرية والجهادية أن تتحرك على التوظيف المعاكس للفوضى والتي تسعى أمريكا بدورها أن تستخدمها في إرباك أداء الامة الكلي، وما هي نظريات المكر والدهاء وتركيب المكونات البشرية والجغرافية والاجتهادية في الأمة لكي تلعب أدوارا منسقة ومتكاملة في ظل الدهاء والمكر الذي ينبغي أن يُوظف في الحرب المسلطة على الأمة.

القضية السابعة: كيف يمكن لقيادات الأمة العلمية الشرعية والفكرية والسياسية أن تتعامل مع مستوى التعقيد البالغ في الصراع بين المستوى الفكري والسياسي والاستراتيجي والعسكري من حيث تحديث التصورات عن أداء مشاريع تداعي الأمم ومن حيث ضبط المسيرة الكلية للأمة بغية تحقيق أفضل مستوى من التكافؤ في الصراع مع قادة المشاريع الأممية والتخفيف من الخسائر والفقد في الأمة.

الاستراتيجية الرابعة: على الداعمين للساحات الثورية وخصوصا الساحة السورية أن يعملوا على تركيز جهودهم في المسارات التالية :إدارة الأزمات وتبادل المعلومات وتأهيل القيادات، وذلك بما يتناسب وطبيعة المعركة والصراع وما يوظفه الأعداء من نظريات وعلوم حديثة، وبما تتطلبه سعة المعركة العالمية المفروضة على الأمة وخصوصا في ساحات الثورة العربية، على أن تعمل هذه الاستراتيجية باتجاهين، أما الاتجاه الأول فهو نفع القيادات الميدانية وتزويدهم بالمعلومات ومدهم بالخبرات في مجال إدارة الأزمات وكيفية مواجهة عولمة الصراع واستخدام مشاريع تداعي الأمم لهذا العلم التطبيقي، والوقوف أولا بأول على تطور الصراع بين مكونات النظام الدولي، وضرورة استثمار التواصل الجغرافي بين الساحات الثورية المتجاورة، وتشبيك القيادات الميدانية في الساحات الثورية المختلفة، وأما الاتجاه الثاني فهو في مجال إعداد القيادات الشبابية الجديدة على هذه الفنون والعلوم المتقدمة في الصراع وتأهيلهم بما يتناسب واشتداد المعركة ومتطلباتها.

الاستراتيجية الخامسة: استصحاب الرأي العام في الأمة والروح الجمعية لها في الرقابة على أداء الجماعات وخصوصا في الساحات الثورية، واستغلال شبكات التواصل العالمية في هذا الاستصحاب عبر نقل الأحداث والحقائق أولا بأول، ووضع مدونة وميثاق بمعايير الأداء الكلي في الأمة بحيث تقوم تلك المعايير بعملية تقريب تصورات شرائح الأمة المختلفة وجعلها تقترب من صورة ذهنية واحدة في القضايا المختلفة، وعبر تشبيك رموز الأمة المتوافقين على رؤية واحدة من العلماء والمفكرين والقادة الميدانيين والمستشارين وتقدمهم للحديث والتعليق في القضايا والأحداث الكبرى.

 


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *