By / 28 مارس، 2019

الجيش الجزائري يستعين بتكتيكات مصرية لترويض الحراك الشعبي!

الكاتب: شاشدي أيوب – مدون

المتأمل للمشهد السياسي الجزائري الحالي بعد المظاهرات الشعبية الحاشدة التي شهدتها المدن الجزائرية ضد ترشح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة للولاية الخامسة وما تلا ذلك من إعلان هذا الأخير عن تأجيله للانتخابات الرئاسية التي كان من المقرر إجراؤها في 18 من أبريل/ نيسان المقبل وتعهده بعدم الترشح في أي سباق رئاسي قادم، سيجد العديد من القواسم المشتركة بين هذا المشهد وما حدث في ثورة 25 يناير في مصر خاصة فيما يتعلق بردة فعل الأنظمة وخبثها السياسي وتكتيكاتها في الالتفاف على مطالب المتظاهرين وإعادة إنتاج النظام من جديد.

لعل أولى نقاط التشابه التي تطرح نفسها بقوة بين المشهدين هو تكتيك التضحية برأس النظام وردة فعل المؤسسة العسكرية في التعامل الضغط الشعبي. ولعل ما شهدته مصر بين 25 يناير و11 فبراير في عام2011 من أحداث، كان أبرزها تنحي الرئيس السابق حسني مبارك وتسليمه مفاتيح السلطة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، يتكرر في الجزائر ولكن بوثيرة أسرع وأكثر سلاسة. فقبل إعلان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة تنحيه، لوحظ تصدر المؤسسة العسكرية الجزائرية للمشهد السياسي في شخص رئيس أركان الجيش الجزائري “أحمد قايد صالح” الذي كانت خرجاته الإعلامية مشابهة في مضمونها إلى حد كبير لخطابات المجلس العسكري في مصر بنهج سياسة الترغيب والترهيب وتسويق وترسيخ فكرة أن الجيش هو صمام أمان واستقرار البلاد والحامي الوحيد للشعب.

النقطة المشتركة الثانية بين المشهدين المصري والجزائري هو الاستعانة بشخصيات أممية ودولية لترويض الحراك الشعبي مباشرة بعد اندلاع الأزمة، ولعل الزج المفاجئ بشخصية أممية من حجم الأخضر الإبراهيمي، المبعوث السابق للأمم المتحدة في سوريا والعراق واليمن، والتسويق له كجزء من الحل ما هو إلا تكرار للسيناريو المصري الذي لعب فيها محمد البرادعي الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة النوية دور الجوكر مستفيدا من خبثه السياسي وهامش المناورة الواسع الذي أتيح له من طرف المجلس العسكري حينها، الذي أتقن لعبة الركوب على موجة ثورة ال25 يناير واستدراج القوى السياسية المشاركة في الثورة المصرية إلى مستنقع الحوارات الوطنية العقيمة والبعيدة كل البعد عن مطالب الثوار والشعب المصري، مستغلا سذاجتها السياسية ومصالحها الحزبية الضيقة واستعجالها في قطف ثمار الثورة. والنتيجة كلنا يعرفها جيدا.

العامل المشترك الثالث بين المشهدين هو اعتماد النظامين المصري والجزائري لاستراتيجية اللعب على عامل الوقت لامتصاص حماس وغضب المتظاهرين ولالتفاف على مطالبهم بتشتيت تركيزهم وجرهم لمعارك وقضايا جانبية كفيلة بإحداث شرخ كبير بين القوى المشاركة في المظاهرات. وهذا ما يمكن استنتاجه من بيان الرئاسة الجزائرية وما تضمنه من إجراءات كإقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة كفاءات وطنية جديدة بالإضافة إلى تنظيم مؤتمر للحوار الوطني، لينضاف إليه بيان رئاسة الأركان الجزائرية الأخير ومطالبته بتطبيق المادة 102 من الدستور الجزائري، وتسويق كل هذا على أنه استجابة لمطالب الشعب، في مشهد يشبه إلى حد كبير ما حدث في مصر بعد ليلة 11 فبراير 2011 حين أعلن عن تولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة لإدارة شؤون البلاد في مصر بعد تنحي مبارك عن الحكم، وما تلا ذلك من تماطل في تسليم السلطة لطرف مدني، واللعب على كسب الوقت بالقيام بتغييرات وإجراءات شكلية كتكليف عصام شرف بتشكيل حكومة جديدة وإجراء استفتاء شعبي فيما يخص بعض التعديلات الدستورية بالإضافة إلى إصدار المجلس لسلسلة من الإعلانات الدستورية، والنتيجة جر القوى السياسية إلى معارك إيديولوجية جانبية وانقسامات كبيرة انتهت بمشهد انقلاب 30 يونيو.

الأكيد أن نجاح أول فشل الربيع الجزائري سيرتبط بالأساس بدرجة الوعي السياسي لدى القوى الشعبية الجزائرية المشاركة فيه ومدى قوة مناعتها في التعاطي والتعامل مع تكتيكات ومناورات الدولة العميقة التي ستحاول بكل الطرق امتصاص الصدمة واستغلال عامل الوقت لإعادة إنتاج النظام من جديد والالتفاف على مطالب المتظاهرين، هذا دون اغفال العوامل الخارجية كفرنسا باعتبارها القوة الاستعمارية السابقة والتي ستسعى بكل الوسائل والطرق لتأمين وحماية مكتسباتها الاقتصادية والعسكرية والثقافية في الجزائر والتي نصت عليها اتفاقيات “إيفيان” في 18 مارس 1962م.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *