By / 12 مارس، 2019

الجيش في عهد السيسي.. زيادة رواتب وإعفاءات ضريبية وسيطرة على الاقتصاد

منذ تولي قائد الانقلاب العسكري، عبد الفتاح السيسي الحكم في مصر، زاد تدخل الجيش في الحياة الاقتصادية بشكل أضخم وأوسع من أي وقت مضى عبر شركات باتت موجودة في معظم القطاعات وتنفذ مشاريع بمليارات الدولارات، فضلا عن العديد من الامتيازات الاقتصادية التي حصل عليها جعلت التعامل مع الجيش على اعتبار أنه دولة داخل الدولة.

وبحسب خبراء، فإن السيسي جعل الجيش يهيمن على المجال الاقتصادي كاملاً، من خلال منحه ميزات اقتصادية كبيرة، فلم يتوقف الأمر على زيادة رواتب ومكافآت، لكن تعداه إلى أنشطة اقتصادية كبيرة بالملايين والمليارات، مما جعل الجيش يتفرغ للأعمال الاقتصادية ويترك مهمته الأساسية في تأمين الحدود والبلاد.

غموض

ووفقًا لمؤشر مكافحة الفساد في قطاع الدفاع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية في شهر سبتمبر من العام 2015، فقد جاء ترتيب مصر من بين الدول التي تواجه مخاطر الفساد في قطاع الدفاع في تصنيف “حرج” وهو التصنيف الأسوأ في المؤشر.

وقال التقرير “إن ميزانية الدفاع التي تقدر بحوالي 4.4 مليار دولار تعتبر سرًا من أسرار الدولة ولا تتوافر هذه الميزانية بأي صيغة من الصيغ للجمهور أو للسلطة التشريعية، كما سُمح للجيش المصري قانونًا منذ عام 1979 بالاحتفاظ بحسابات مصرفية تجارية خاصة به، كما أن ميزانيته مستقلة عن بقية الحكومة، وأنه يسيطر على جزء كبير من الاقتصاد من خلال أعماله”.

ورغم الغموض الذي يكتنف الحجم الحقيقي للأنشطة الاقتصادية للجيش المصري لانعدام منظومة الشفافية والرقابة والمساءلة، إلا أنه بالنظر إلى حجم الأصول الصناعية والتجارية والخدمية التابعة للجيش والتي لا مثيل لها في أي كيان مصري آخر، فإنه قد ذهبت بعض التقديرات إلى أن حصة القوات المسلحة من الاقتصاد المصري تبلغ 40% على الأقل، فيما تشير تقديرات أخرى إلى أنها أقل من هذه النسبة.

واختلفت التقديرات حول النسبة التي يستحوذ عليها الجيش من الاقتصاد المصري، ففي حين قال السيسي في ديسمبر 2016 إنها لا تتعدى 2%، يقول البعض إنها ربما تبلغ 50%.، في حين يري أخرون أن النسبة تقل عن ذلك بكثير.

وبحسب صحيفة واشنطن بوست، يسيطر الجيشَ حاليا على نحو 60% من اقتصاد مصر، وأوضحت الصحيفة أن مشاريع للبنية التحتية، تتجاوز تكلفتها نحو 1.5 مليار دولار ذهبت إلى القوات المسلحة بين سبتمبر وديسمبر 2013، في حين نفى الرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي، في تصريحات أثناء الانتخابات الرئاسية 2014، الاتهامات الموجهة للجيش بالسيطرة على مفاصل الاقتصاد.

امتيازات الجيش الاقتصادية

حصلت المؤسسة العسكرية على امتيازات عدة لتنفيذ مشاريع في الدولة من دون القطاع الخاص، فضلاً عن الزيادة في الرواتب والمكافآت، لضمان ولاء هذه المؤسسة للسيسي؛ حيث أنه خلال فترة حكم السيسي لمصر، أصدر السيسي قرارًا يسمح للقوات المسلحة بتأسيس شركات وإنشائها بمفردها، أو بالمشاركة مع رأس المال الوطني أو الأجنبي.

كما صدر قرار آخر رقم 446 لعام 2015 يتضمن “تولِّي جهاز القوات المسلحة تجهيز مدن ومناطق عسكرية بديلة للمناطق التي يتم إخلاؤها، والقيام بجميع الخدمات والأنشطة التي من شأنها تنمية موارد جهاز القوات المسلحة، وله في سبيل ذلك تأسيس الشركات بكافة صورها، سواء بمفرده أو بالمشاركة مع رأس المال الوطني أو الأجنبي”.

وبالإضافة إلى تلك القرارات هناك مزايا وإعفاءات ضريبة. ففي 2016 منح قانون جديد لضريبة القيمة المضافة إعفاءات للقوات المسلحة وغيرها من المؤسسات الأمنية، وأصبح الحصول على تمويل أسهل كثيرا في السنوات الأخيرة.

وفي 2015 أصدر وزير الدفاع مرسوما أعفى بمقتضاه حوالي 600 فندق ومنتجع وغيرها مملوكة للقوات المسلحة من الضرائب العقارية، كما تحصل شركات القوات المسلحة على إعفاء من رسوم الاستيراد بمقتضى قانون صدر عام 1986 ومن ضريبة الدخل بمقتضى قانون صادر عام 2005. ويمنع معاينة الشحنات المرسلة إلى شركات القوات المسلحة.

وينص القانون على ألا تدفع القوات المسلحة ضريبة القيمة المضافة على السلع والمعدات والآلات والخدمات والمواد الخام اللازمة لأغراض التسلح والدفاع والأمن القومي. كما توجد قوانين أخرى أيضا لصالح الجيش.

بالإضافة إلى تلك القرارات، فهناك قرارات أخرى بزيادة رواتب العسكر في عهد السيسي لتسع مرات متتالية، في مقابل ثلاث زيادات فقط للمدنيين، كان آخرها قانون في إبريل الماضي بزيادة معاشات ضباط وجنود وأفراد القوات المسلحة والشرطة المدنية، بنسبة 20%، بدعوى ما يقدمونه من تضحيات في سبيل الحفاظ على أمن واستقرار الوطن.

ووافق البرلمان المصري على زيادة معاشات العسكريين بنسبة 15% في يونيو/ حزيران 2017، وبواقع 10% في منتصف العام 2016، في حين أصدر السيسي قبل انعقاده 6 قرارات سابقة بزيادة دخول العسكريين، آخرها في مارس/ آذار 2016، بمنح رواتب استثنائية لبعض ضباط الصف الجنود المتطوعين والمجندين السابقين بالقوات المسلحة، والمستحقين لها

تسلل الجيش للتنافس مع الشركات الأخرى

عبرت أزمة لبن الأطفال عن كيفية دخول الجيش لمنافسة الشركات الأخرى، حيث بدأت الأزمة بغضب شعبي من وزارة الصحة بعد تقليل منافذ بيع ألبان الأطفال المدعمة التي يعتمد عليها الكثير من المصريين في تغذية أطفالهم، وكذلك بعد أن رفعت الوزارة ثمن العبوات لأكثر من الضعف، وبدأ تدخل الجيش عبر بيان عسكري ينتقد ارتفاع أسعار العبوات، ليمهد بذلك تدخله لاحقا في عمليات استيراد عبوات اللبن، بعد أربعة أشهر من انتهاء الأزمة أنه سيتم إنشاء مصنع لإنتاج لبن الأطفال بالتعاون مع وزارة الصحة.

تبع انشاء الجيش مصنع لانتاج الألبان مزيد من اختراق مساحات الاقتصاد المدني، عبر شراكات مع هيئات ومؤسسات، مثل صندوق “تحيا مصر” الذي يشرف عليه السيسي، لتطوير 13 منطقة عشوائية بمحافظة القاهرة، ورفع كفاءة 35 قرية من قرى الظهير الصحراوي الأكثر احتياجًا، كذلك التعاون مع محافظة كفر الشيخ ووزارة الأوقاف والاستثمار لتطوير عدد 10 آلاف و600 فدان بالساحل الشمالي للمحافظة لإنشاء منطقة استثمارية بها.

مشاريع كبيرة

ومن بين المشروعات التي أوكلت للجيش، مشروع تطوير العاصمة الإدارية الجديدة، التي تقدر استثماراتها بنحو 45 مليار دولار، وهو يملك 51% في الشركة التي تتولى المشروع، كما يشارك في تطوير مدينتي العلمين الجديدة وهضبة الجلالة في المنطقة الجبلية عند شمال البحر الأحمر.

وأعلنت وزارة الإنتاج الحربي العام الماضي عن خطة لزراعة عشرين مليون نخلة مع شركة إماراتية، ومصنعا للسكر من إنتاجها من التمور، فضلا عن مشروع مع شركة سعودية لتصنيع المصاعد.

كما وقعت وزارة الإنتاج الحربي في مايو الماضي، مذكرة تفاهم مع مجموعة “جي سي أل” الصينية لإقامة مصنع لإنتاج الألواح الشمسية بقيمة ملياري دولار، كما تولت مسؤولية رصف الطرق داخل المدن من وزارة النقل، وهي تسيطر الآن على محطات رسوم المرور على معظم الطرق السريعة الرئيسية.

وافتتحت القوات المسلحة المصرية أكبر مزرعة سمكية في الشرق الأوسط في منطقة بدلتا النيل شرق الإسكندرية.

فيما يملك جهاز الخدمات الوطني التابع للجيش، العديد من الشركات وتتنوع أنشطته ومنتجاته بين إنتاج المكرونة والزيت والسمن، وتربية المواشي، واستصلاح وزراعة الأراضي وتعبئة المواد الغذائية، مرورا بتعبئة المياه المعدنية وتوزيعها ومحطات توزيع الوقود، ومصانع إنتاج الإسمنت.

استغلال الاراضي

بحسب بحث أعده أحمد مرسي لمركز كارينجي للشرق الأوسط في يونيو 2014 فإن “الجيش هو أكبر قيم على الأراضي الحكومية في البلاد، حيث منح قرار رئاسي صدر في عام 1997 الجيش الحق في إدارة جميع الأراضي غير الزراعية وغير المستثمرة، والتي تشير التقديرات إلى أنها تصل إلى 87% من مساحة البلاد”.

وبموجب هذا القرار تمكن الجيش من الحصول على الأرض التي تقام عليها المشاريع بالمجان تمامًا، دون تسديد مقابل الأراضي التي يقوم الجيش باستغلالها في أنشطته التجارية، سواء كان هذا الاستغلال بشكل مباشر عن طريق إقامة مشاريع ترجع ملكيتها بالكامل للمؤسسة العسكرية، أو بالشراكة مع القطاع الخاص .

وقالت صحيفة “الجارديان” البريطانية، في تقرير لها إن الجيش يعد المالك الأكبر للأراضي في مصر وأن ذلك أتى وفقًا للقرار الرئاسي الصادر في عام 1997، بمنح القوات المسلحة المصرية حق إدارة كافة الأراضي غير الزراعية، والتي تشكل 87% من مساحة مصر.

وكشف تقرير سابق للجهاز المركزي للمحاسبات الخاص بالأنشطة المختلفة التابعة للقوات المسلحة  أن أعمال الجهاز تطورت من 11 مليون جنيه عام 1979 إلى 644 مليون جنيه عام 1990 ثم إلى 3.6 مليارات جنيه عام 2011، محققا أرباحاً إضافية قيمتها 7.7 مليارات جنيه فى الفترة ما بين 1990- 2011


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *