By / 17 يناير، 2022

الحرب العالمية الثالثة حتمية تاريخية

قال اعد بموقع بصائر
راغب طاهر

الموعود الإسلامي بعودة الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة موعود قاطع، جاء به الوحي الصادق من النبي – صلى الله عليه وسلم – في حديثه الشريف.

وعداء العالم أجمع للدين الإسلامي عداء ظاهر وصارخ، يبدو جليًا في تآمر العالم أجمع على بلدان العالم الإسلامي، وتنحية خلافاتهم عندما يتعلق الأمر بالإسلام والمسلمين، ليتآمروا تآمر الرجل الواحد، ويوزعوا الأدوار بينهم.

وعداء العالم لعودة الدولة الإسلامية القوية، التي سادت العالم مئات السنين عداء أكبر وأشد؛ لأنه يجتمع فيه الديني مع التاريخي مع السياسي مع الاقتصادي، وبالتالي، فتخيّلُ أن يَقبل العالم بعودة تلك الدولة الإسلامية القوية الموحدة تخيّلٌ واهمٌ، لا أظن أن أحدًا من العقلاء يقول به.

ولا يقول العقلاء إلّا: سوف يعادي العالم كله بشرقه وغربه، الدولة الإسلامية الموعودة، ولن يُمرر ولادتها إلا مُرغمًا، ولن يكون مُرغمًا إلا أن يكون ضعيفًا لا يستطيع حيلة، ولن يكون ضعيفا إلا إذا أُنهك عسكريا، ولن يُنهك العالم المتسلط بشرقه وغربه عسكريا إلا إذا قامت الحرب العالمية الثالثة التي تأتي على الأخضر واليابس به، وتحطم ترساناته العسكرية الشرقية والغربية، وتشغله بنفسه، فإذا ما أرادت الدولة الإسلامية أن تقوم، وأن يُكتب لها الوجود والحياة، فلن تجد شرقا أو غربا يقف بوجهها، ولن يقووا على ذلك.

من الممكن أن يطرح أحدٌ طرحا آخر، ويقول: من الممكن أن يحدث انهيارٌ اقتصادي عالمي، ينشغل العالم به، ويضعف عن أية ردة فعل، ضد قيام الدولة الإسلامية الموعودة حال قيامها.

وذلك طرح غير مستحيل، لكنه مستبعد إلى حد يقترب من الاستحالة في ظل تلك الآلة الاقتصادية الجبارة، التي لا تتوقف عن التصنيع والإنتاج.

من الممكن أن يهتز العالم اقتصاديًا هزات عنيفةً، ومن الممكن أن ينهار جزء منه من شرقه أو من غربه اقتصاديًا، أما أن ينهار العالم كله، انهيارا اقتصاديًا تامًا، فهذا هو المستبعد جدًا، إن لم يكن مستحيلًا.

كما أن الانهيار الاقتصادي -إن افترضنا حدوثه- سيزيد حينها من طمع العالم في بلادنا العربية والإسلامية وفي ثرواتها، وستزداد محاولات السيطرة والهيمنة والاستغلال، وهذا من شأنه أن يزيد العداء لأية قيامةٍ لدولةٍ إسلامية موحدة قوية.

ومن الممكن أن يطرح أحدٌ طرحًا آخر ويقول: من الممكن أن يضطر العالم -رغم قوته العسكرية والاقتصادية- للقبول بميلاد الدولة الإسلامية الموعودة، إذا ما قامت حينها تلك الدولة بعزم وقوة وإرادة وإجماع شعبي عام؛ لأن العالم حينها لن يجد بدا من التسليم.

وهذا قد حدث في كثير من الثورات العالمية، كما حدث في ثورة الخميني في إيران مثلا، وكذلك حدث في انقلابات عسكرية في بلدان مختلفة على غير هوى النظام العالمي المهيمن، الذي يضطر للتسليم والقبول بالواقع، خوفًا من التدخلات العسكرية التي يخسر فيها الجميع.

وذلك طرح غير مستحيل كسابقه، لكنه مستبعدٌ أيضًا إلى درجة تقترب من الاستحالة؛ لأن عداء الغرب والشرق للمشروع الإسلامي عداء لا يقاربه عداء، وما سيتركه العالم ليمر في أيّ مشروع آخر لن يترك مثيله يمر لمشروع الإسلام السنّي، فهو المشروع الذي ساد العالم قرونًا من قبل، وكان سيدًا له وآمرًا، وهو المشروع الذي لا يخشى العالم إلا منه حديثًا.

المشروع الإسلامي الشيعي مشروع صغير، لا يتخطى حدود دولة أو دولتين، أما المشروع الإسلامي السني، فهو مشروع الإسلام الأكبر، ودولته التاريخية الأعظم، التي ستدخل تحت عباءتها عشرات الدول، في موقع جغرافي استراتيجي عالمي، وثروات طبيعية ربما لا توازنها أي ثروات طبيعية في أي بقعة من بقاع العالم.

عداء العالم بشرقه وغربه للمشروع الإسلامي السياسي السني هو عداء له ثلاثة أبعاد، بعد عقائدي، وبعد تاريخي، وبعد واقعي مصلحي.

عداء العالم بشرقه وغربه للمشروع الإسلامي السياسي السني هو عداء له ثلاثة أبعاد، بعد عقائدي، وبعد تاريخي، وبعد واقعي مصلحي

البعد العقائدي متمثل في كره الإسلام كعقيدة، تستحوذ على عقول الناس وقلوبهم يومًا بعد يوم، وتنتشر في ربوع الأرض بطريقة أشبه بالسحر، وتأتي التقارير والتنبؤات لتحذر من تغير التركيبة السكانية الدينية لأوروبا في سنوات قليلة قادمة، ليكون المسلمون هم الأغلبية، ولتتحول أوروبا معقل المسيحية قديمًا وحديثًا إلى أوربا المسلمة، وكذلك هو الحال في الشرق الآسيوي.

لن نجد عقيدة أجمعت على كرهها وعدائها كل عقائد العالم -العالمية منها والمحلية- مثل عقيدة الإسلام؛ ذلك لأنها عقيدة الحق، التي يُقبل عليها الناس يوما بعد يوم، بعد التيه في ظلمات عقائدهم الباطلة لسنين وقرون.

وأكبر شاهد على ذلك الاضطهاد الذي يحدث للأقليات المسلمة في كل بلاد العالم تقريبًا، وهو اضطهاد لا يحدث لأية أقلية أخرى، فلا خوف إلا من عقيدة الإسلام، ولا نهاية لعقائد الآخرين إلا بسببها.

أما البعد التاريخي، فهو ذلك الحقد الذي ينشأ من تلك السيادة والهيمنة التاريخية التي كانت لدولة الإسلام في خلافتها الأموية ثم العباسية ثم العثمانية، وكذلك الأندلسية، تلك السيادة التي أخضعت الغرب والشرق، إلى حد أن كان ملك إنجلترا يتوسل إلى خليفة المسلمين في الأندلس من أجل إلحاق ابنة أخيه ببلاط التعليم والتهذيب بالأندلس، هربًا من الجهل والتخلف الذي يعيشه الإنجليز في بلادهم. وإلى حد أن ترتعد أوروبا قرونا من العثمانيين وسلاطينهم المتتاليين.

ولن ينسى الشرق من قبلِ ذلك يوم أن تداعت حصونه في فارس والهند والصين وتخوم روسيا الجنوبية أمام الفاتحين المسلمين، لم يُهزم الشرقُ يومًا كما هُزم على يد المسلمين، ولم يُهزم الغربُ يومًا كما هُزم على يد المسلمين، ولهذا اجتمعوا جميعا غربًا وشرقًا، على العداء التاريخي للإسلام والمسلمين.

أما البعد الواقعي المصلحي، فهو المتمثل في طمع الغرب والشرق في ثروات المسلمين التي لا تنضب، والحياة الحديثة كلها قائمة على فكرة الاستغلال الاقتصادي من الأقوياء للضعفاء، في صورة احتلال عسكري مباشر كما كان قديمًا، وفي صورة وصاية سياسية وعسكرية تؤمن الوصاية الاقتصادية كما يحدث اليوم.

والبعد الواقعي المصلحي ربما يكون أقوى الأبعاد كلها؛ لأن الباعث الأول عند العالم الحديث هو الباعث الواقعي المصلحي، وهو المقدم تماما على أي باعث آخر؛ عقائديا كان أو تاريخيًا.

البعد المصلحي في عداء العالم كله بغربه وشرقه للإسلام ولأمته هو البعد الأول في ذلك العداء، وقد تأكد وتوثق بالبعد العقائدي ومعه البعد التاريخي، فصنعت كل هذه الأبعاد مجتمعة ذلك العداء الذي لا مثيل له للمشروع الإسلامي.

كما أننا لا بد أن لا ننسى قصة “إسرائيل” وبقائها، والذي لن يكون إلا ببقاء الضعف والهوان الإسلامي، والذي يستلزم إفشال أية نهضة إسلامية مبنية على الإسلام؛ عقيدة وشريعة.

ومعروف ما لليهود من هيمنة وسيطرة عالمية، إلى حد أن يطرح البعض فكرة حُكم اليهود للعالم كله من خلال توغلهم في مراكز صنع القرار، وتوجيه كل الأحداث العالمية لمصلحة دولتهم الوليدة، ولمصلحة بقاء عدوهم الإسلامي في أكبر هوان وضعف، وأكبر استسلام وخنوع.

من كل ذلك يتضح أن العالم لن يمرر المشروع السياسي الإسلامي الحضاري، المتمثل في الدولة الإسلامية الموعودة، بسهولة ورضا، والأقرب إلى التخيل والتصور، أنه لن تقوم قائمة الدولة لإسلامية إلا بعد أن تتكسر قوائم كل الدول العظمى المسيطرة على عالم اليوم من الشرق ومن الغرب، ولن تتكسر كل هذه القوائم العظمى إلا بحرب عظمى كسابقتيها الأولى والثانية، لكنها ستكون -إن كانت- أكبر أثرًا وأشدّ خطرًا، فالأسلحة النووية بأيدي الجميع.

وكما قال أحدهم: إذا أردت بناء العالم كما تحب، فساهم في هدمه، حتى يكون البناء بعد ذلك على أفضل صورة تريدها.

نحن المسلمون لا نحب أن يقتتل العالم، ولا أن يدمر البشر أنفسهم بأنفسهم، لكن إذا كانت الصورة هكذا؛ قتل وتشريد للمسلمين في كل مكان، وعداء لهم ولمشروعهم الإحيائي بلا هوادة، واستنزاف لثرواتهم ومقدراتهم، وتعمد إفقارهم وإضعافهم، فلن نشفق عندئذٍ على عالم يفعل بنا كل ذلك، بل ومن حقنا تمني ذلك له، والشماتة بعدها فيه.

الصور التي نراها للمسلمين المستضعفين في سوريا، وكذلك للمسلمين المستضعفين في اليمن، وفي بورما، وفي الهند، وفي الصين، وفي أفريقيا الوسطى، وفي غيرها، صورٌ تستجلب غضب الله وسخطه. وإذا كان الله أنهى ببعثة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- فكرة إهلاك الأمم بهلاك سماوي، فإنه قد أوكل للبشر هلاك أنفسهم بأنفسهم، إن هم تمادوا في غيهم دون ارتداع أو تروٍ.

الكثيرون يجزمون بالحرب العالمية الثالثة، غضبًا من الله على إنسان العصر الحديث الذي حارب الله وأهله كما لم يحاربه إنسان من قبل، وتهيئة من الله لقيام دولة الإسلام الموعودة، التي يعيد فيها أهلُه دينه وشريعته إلى دنيا الناس، ليستظل بعدلها المظلومون، ويقوى بقوتها الضعفاء، ويهتدي بهداها الضالون.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *