By / 26 يوليو، 2019

الحرب في شرق المتوسط .. الأفق والاحتمالات

أثارت صفقات التسلح المصري في السنوات الأخيرة كثير من علامات الاستفهام نظرا لنوعيتها التي ترتكز على سلاح البحرية ومحاولة تطوير سلاح الجو وعدم وجود سبب واضح ومحدد معلن لهذا التوجه بالإضافة لكون الصفقات بمليارات الدولارات و معظمها بقروض بفوائد عالية في ظل تراجع وانكماش اقتصادي مصري  ولما كانت العلاقات الآن في أعلى درجات الود والصداقة والتعاون الاستراتيجي بين الكيان الصهيوني ونظام السيسي والعسكر في مصر وعدم وجود خلافات او مشكلات مع أية دولة في المنطقة المحيطة بمصر تبقت احتمالية واحدة لتفسير هذا التسلح وهي تقوية الذراع العسكري للحلف الإماراتي السعودي المصري في مواجهة حلف تركيا قطر ويدعم هذا الاحتمال الأمور التالية :

  1. اكتشافات الغاز في شرق المتوسط واتفاقيات ترسيم الحدود البحرية الاقتصادية بين قبرص واليونان ومصر بدون موافقة تركيا وهذا سبب كافي بمفرده للمواجهة والصدام 
  2. الدعم العسكري التركي لقطر الذي أفشل مخططات احتلالها عسكريا بعد الحصار مما سبب لطمة لدول الحصار 
  3. اشتداد الصراع الإقليمي بين الحلفين سواء على مستوى كسب النفوذ و الدعم من الولايات المتحدة أو على المستوى السياسي في الصراعات في المنطقة فيحاول كلا الحلفين مد النفوذ في باقي دول الإقليم عبر دعم الاتجاهات السياسية الموالية له ففي تونس على سبيل المثال يدعم الحلف الاماراتي السعودي المصري الرئيس السبسي وشيعته أما تركيا وقطر فتدعم المرزوقي بقوة والنهضة بشكل ثانوي والانتخابات الرئاسية هذا العام ستمثل جولة جديدة بينهم أما ليبيا فيدعم الحلف الأول حفتر وما الثاني فيدعم حكومة الوفاق والسراج وكانت بينهم مناوشات ومحاولات في السودان قبل تنحي البشير وبالامكان ان تستمر مع تطور الأحداث وفي الصومال صراع تركي اماراتي واضح وخلف كلا منهما باقي الحلف وفي باقي المناطق يحاول الحلف القطري التركي اضعاف مصالح الحلف السعودي الإماراتي المصري بعدة طرق منها احيانا التفاهم والتعاون مع ايران في بعض الامور مثل سوريا واليمن واتفاقيات التجارة وتصدير البترول الإيراني   
  4. دعم وإيواء قطر وتركيا لجماعة الأخوان المسلمين التي يعتبرها الحلف السعودي الإماراتي المصري أحد أهم أعداءه بشكل رئيسي في كل المنطقة 
  5. نمط التسلح المصري يظهر بجلاء توجهه ضد القوة التركية وسوف يتضح ذلك ببساطة عند مناقشة تفاصيله في الفقرات التالية  

بالرغم من كل الأسباب السابق ذكرها والاسباب الثانوية الاخرى إلا أننا يجب قبل الدخول في احتمالات وسيناريوهات الصراع بين الحلفين أن نضح أطر ومحددات له حتى لا يتم إساءة فهم طبيعته أو إخراجه من سياقه كما يفعل البعض من أصحاب المصالح في كلا الطرفين ولذا سنذكر السمات الحاكمة التي يمكن إيجاز أهمها في النقاط التالية :

  • أولا الصراع بين الحلفين هو صراع تحت مظلة السيادة الأمريكية وجزء كبير منه يدور في اتجاه محاولة كسب النفوذ لدى دوائر صنع القرار الأمريكي والتنافس على محاولة ادعاء ان واحد من الحلفين هو افضل للمصالح الامريكية في المنطقة أو محاولة تقسيم النفوذ بين كلا الحلفين اللذان يمثلان مع ايران واسرائيل اللاعبين الأساسيين في المنطقة 
  • ثانيا بالرغم من النقطة السابقة فيجب التمييز بأن الحلف القطري التركي أقل ضررا على الشعوب المسلمة من الحلف الإماراتي السعودي المصري وهذا لا يعني مجاوزة الحد بادعاء أن هذا الحلف هو المسار الصحيح للأمة الأسلامية كما يفعل بعض الدراويش واصحاب المصالح الخاصة  فلذا يجب توضيح الفارق بين الجكم الشرعي في هذا الحلف العلماني الموالي لامريكا مثله مثل الحلف الآخر وقد ساعد امريكا والناتو في غزو العراق وافغانستان وفي حربهم على المجاهدين في أماكن عدة تحت مسمى الحرب على الإرهاب وغير ذلك من أوجه المعاونة والتبعية وبين السنن الكونية والواقعية التي تقرر ما ذكرنا من أنه أفضل من الحلف السعودي الإماراتي المصري بالنظر للمصالح والمفاسد المترتبة على الشعوب المسلمة من كلاهما 
  • ثالثا هذه المرحلة الزمنية هي المرحلة الوسيطة  التي تمهد لظهور قوة تمثل الشعوب المسلمة تمثيلا حقيقيا من الناحية الشرعية والسياسية وما يحدث في المنطقة والعالم هو من سنة التدافع التي قررها الله عز وجل لتكون رحمة بعباده ولذا لا ينبغي ألا تنشغل النخب الاسلامية بغير الاستعداد والبناء الدؤوب والانتظار لاستغلال الفرص المناسبة للانعتاق من العبودية والتحرر من سيطرة النظام الدولي وأميركا ووكلائهم المحليين فمراحل بناء القوة والدولة لا تتم بدون السنن الكونية المقررة لها  
  • رابعا لابد من الوعي التام بكل أبعاد و احتمالات الصراع في المنطقة أو الأقليم والعالم وفهمها وتحليلها تحليلا علميا وصحيحا لتتمكن الشعوب المسلمة و ممثليها الحقيقيين من استباق الأحداث وتوقع المستقبل بما يخدم مشروع التحرر الحقيقي للأمة فهذا ينبغي أن يكون المقصد والغاية من كل المتابعة والتحليل     

سنحاول الآن ان نستعرض أوجه القوة المصرية والتركية بدون الدخول في تفاصيل كثيرة تيسيرا على غير المتخصص ثم نتبعها بسيناريوهات الصراع وطبيعته المحتملة 

القوات البحرية التركية 

  • يبلغ عدد الأفراد العاملين في البحرية حوالي 45 ألف فرد 
  • عدد 12 غواصة تايب-209 الألمانية 
  • عدد 18 فرقاطة منها 10 طراز  ميكو الالمانية و 8 من طراز أوليفر هازارد بيري الامريكية مطورة 
  • عدد 6 كورفيتات من طراز ايه -69 أفيوس الفرنسية 
  • عدد 47 سفينة قتال ساحلي وزوارق صواريخ أغلبها من طرازات المانية 
  • عدد 5 سفن إنزال بري من طرازات متعددة قادرة على حمل من 11 ل 20 دبابة ومن 250 ل 1000 من الجنود بمعداتهم ومزودة بمنصة تتسع لعدد 1 او 2 هيلكوبتر 
  • عدد 15 طائرة ثابتة الجناح و 37 هيلكوبتر بحري 
  • عدد 3000 من مشاة البحرية 
  • عدد 80 قطعة أخرى متنوعة من سفن مكافحة الألغام وقوارب الانزال وسفن الإمداد والتموين والمهام الاخرى 

القوات الجوية التركية 

  • عدد 240 طائرة اف-16 مختلفة الأجيال  
  • عدد 90 طائرة من طرازات اف-4 فانتوم و اف-5 مطورة 
  • عدد 44 طائرة هيلكوبتر هجومية من طراز أتاك التركية  

الدفاع الجوي التركي 

  • منظومة نايكي هيركليز للدفاع البعيد ومداها 140 كم وارتفاعها 30 كم 
  • منظومة صواريخ هوك للدفاع المتوسط و مداها 45 كم 
  • عدة منظومات مختلفة للدفاع القصير المدى مثل رابير وستينغر وغيرها 

القوات البحرية المصرية 

  • عدد الأفراد 18500 فرد 
  • عدد 2 غواصة تايب 209 الألمانية وعدد 4 طراز روميو السوفيتية غير قادرين على العمل الفعلي ويستخدموا في أغراض تدريبية  
  • عدد 8 فرقاطة منها 1 طراز فريم الفرنسية و 1 طراز جويند الفرنسية و 2 طراز نوكس الامريكية و 4 طراز أوليفر هازارد بيري الامريكية 
  • عدد 3 كورفيتات 
  • عدد 58 سفينة قتال ساحلي وزوارق صواريخ 
  • عدد 5 سفن إنزال منهم 2 ميسترال الفرنسية قادرة على حمل 16 هليكوبتر و 13 دبابة  و 450 فرد بكامل المعدات و 3 سفن من طراز بولو نشي قادرة على حمل 6 دبابات و 180 فرد بكامل المعدات   
  • عدد 4 طائرات ثابتة الجناح و 15 هيلكوبتر  
  • عدد 55 قطعة متنوعة في مكافحة الألغام و زوارق انزال وسفن امداد وتموين 

القوات الجوية المصرية 

  • عدد 210 طائرة اف-16 من أجيال مختلفة 
  • عدد 12 طائرة رافال من إجمالي 24 تم التعاقد عليها 
  • عدد 30 طائرة جي -7 الصينية 
  • عدد 65 طائرة ميراج 
  • عدد 8 ميج -29 من إجمالي 30 تم التعاقد عليها 
  • أعداد من طائرة ميج -21 غالبا سيتم إخراجها تماما من الخدمة في أقرب وقت 
  • عدد 45 اباتشي هيلكوبتر هجومي و 3 من طراز كاموف 52

الصراع المصري التركي 

سنعقد مقارنة بسيطة بين القوى الفاعلة في القوات البحرية والجوية بين كلا الطرفين وهذه المقارنة هي مقارنة كمية فقط ولكننا راعينا فيها التناسب النوعي بدون ذكر التفاصيل التي يعرفها المختص و ستطيل وتعقد الأمر على غير المختص 

مصر                      تركيا                          
عدد 2 غواصة تايب 209 عدد 12 غواصة تايب 209
عدد 1 فريم و 1 جويند فرنسيتينعدد 10 فرقاطة ميكو ألمانية 
عدد 2 فرقاطة نوكس و 4 أوليفر هازاردعدد 8 فرقاطة أوليفر هازارد بيري 
عدد 3 كورفيتات عدد 6 كورفيتات 
عدد 210 طائرة اف-16 متنوعةعدد 240 طائرة اف -16 متنوعة 
عدد 65 طائرة ميراج و 30 طائرة جي-7عدد 90 طائرة اف-4 واف-5
عدد 12 طائرة رافال و 8 ميج -29

يوضع في الاعتبار عند المقارنة أيضا العوامل التالية:

الخبرة القتالية والمعرفة بمسرح العمليات والجاهزية القتالية وهذه العوامل يمكن الاختلاف فيها كونها غير مضبوطة بأرقام محددة ولكن كمنظور عام البحرية التركية أكثر دراية بمسرح العمليات شرق المتوسط كونه مكان عملها وتدريبها الأساسي وبالنسبة للخبرة القتالية لم تخض مصر معارك بحرية في تاريخها الحديث باستثناء ضرب السفينة ايلات قبالة الشواطئ المصرية وبعض المناوشات الدفاعية في حرب السويس  1956 وتركيا في العصر الحديث شاركت في حربين ضد قبرص واليونان عامي 1963 و 1974 جزء كبير منها كان بحريا وفي نفس مسرح العمليات المتوقع أما بالنسبة للجاهزية القتالية فهذه تخضع للظروف وخروجا من الجدل يمكن القول بأنها متقاربة نسبيا 

إذن الخلاصة هي تفوق تركي كبير في القوة البحرية والمعركة البحرية البحتة وتكافئ في القوة الجوية بين الجانبين ومرشح ليكون هناك ميل بسيط ناحية الجانب المصري إذا زاد عدد أسرابه من الرافال وحسن التسليح والذخائر الجوية العاملة معه 

هذه النتيجة تفسر أمرين أساسين وهما اتجاهات التسلح وشراء المعدات و سيناريو الحرب المتوقع بين البلدين 

اتجاهات التسلح والشراء لدى تركيا و مصر 

اشترت مصر من فرنسا فرقاطتي فريم وجويند و24 طائرة رافال وصل منها 12 وسفينتي الانزال ميسترال وتسعى لشراء فرقاطة أو اثنين اخرين وطلبت 24 طائرة رافال أخرى وتم رفض الطلب حاليا 

واشترت مصر  من ألمانيا غواصتين تايب-209 وتسعى لشراء عدد من فرقاطات ميكو وشراء غواصات أخرى من نفس الطراز ولكن لم يظهر شئ واضح في الأفق القريب

بينما تعاقدت تركيا على إس-400 للدفاع الجوي من روسيا وأعلن أنها ستصل في شهر أكتوبر من هذا العام وطلبت شراء سوخوي-57 من روسيا في حال أوقفت أمريكا تزويدها بطائرات إف-35 المتعاقدة عليها وفي الجانب البحري تسعى فقط لزيادة الصناعة المحلية وبناء سفن حربية متنوعة والتطويرات المختلفة في التسليح و استعمال الطائرات بدون طيار في الجانب البحري و سنناقش تأثير اس-400 والدفاع الجوي التركي على التوازن العسكري بعد مناقشة سيناريو الحرب المتوقع 

  سيناريو الحرب في شرق المتوسط  

بناء على العوامل السابقة التي ناقشناها من الأوضاع السياسية والقدرات العسكرية يتبين أن المعركة ستبدأ في الأغلب بصراع على مناطق الغاز في شرق المتوسط تحاول فيه تركيا بسط سيادتها عن طريق البحرية التركية أو أن يحدث ذلك الصراع سياسيا و لا تحرك تركيا قطعها البحرية ولكن تفاجئها القوات المصرية بضربة استباقية أو ببداية الحرب والخطة المصرية المتوقعة لابد ان ترتكز على مرحلتين أساسيتين

اولا : ضربة جوية مفاجئة موسعة 

وهذه الضربة الجوية ستكون عبر:

  • أسراب الإف -16 مع دعم من سرب الرافال و من الممكن أن تستهدف الأتي حسب الهدف الموضوع للخطة
  • القطع البحرية التركية في مسرح العمليات في شرق المتوسط
  • القواعد البحرية التركية المطلة على المتوسط 
  • المطارات القريبة من مسرح العمليات 
  • قواعد الدفاع الجوي المتحكمة في مسرح العمليات 

فإذا كان هدف الخطة تحقيق سيادة جوية على مسرح العمليات فلابد أن تشمل الضربة الجوية جميع الأهداف الأربعة أما لو كان الهدف هو تدمير القوة البحرية التركية او إضعافها فيتم الاكتفاء بضرب القطع البحرية والقواعد البحرية فقط 

بالطبع السيناريو الأفضل للقوات المصرية هو الضربة الجوية الشاملة وتحقيق السيادة الجوية وهذا سنبينه من توضيح المخاطر المحتملة لهذه الضربة الجوية 

تواجه هذه الضربة الجوية لتحقق أهدافها العديد من التحديات منها:

  • أهمية تحقيق عنصر المفاجأة لتفادي استعداد الدفاع الجوي والمقاتلات التركية لمواجهة وصد الهجوم الجوي مما قد يترتب عليه فشلها أو إضعاف تأثيرها في أحسن الأحوال 
  • إذا تم تركيب منظومات اس-400 للدفاع الجوي في تركيا فاحتمالية نجاح هذه الضربة حتى مع عنصر المفاجأة لن يزيد على 5 بالمئة في أفضل تقدير وبالرغم من أن تركيا تمتلك منظومات هوك ونايكي هيركوليز الأمريكية للدفاع الجوي، إلا أنها منظومات قديمة ومعظمها تتضمن صواريخ كبيرة وذات مواقع ثابتة والمتوقع انها قد تم وضعها للدفاع عن المدن الكبيرة الهامة وفي الاتجاه الاستراتيجي الرئيسي ضد اليونان وغير معلوم امكانية أو مدى تغطيتها لمسرح العمليات المتوقع وبالطبع عدم امكانية وسائل الدفاع الجوي البحري والقصيرة في صد هجوم جوي شامل مخطط له من قبل مقاتلات مثل اف -16   
  • احتمالية تحول الضربة الجوية لمعركة جوية بين سلاحي الجو المصري والتركي وهناك تكافئ نسبي بينهما بالقدرات الحالية كما ذكرنا وهذا قد يفشل هدف الضربة الجوية أو يحد من تأثيرها إلى حد كبير 

ثانيا : هجوم بحري لبسط السيطرة على مسرح العمليات 

بعد تحقيق الضربة الجوية للسيادة الجوية على مسرح العمليات تقوم بدفع القطع البحرية المصرية الرئيسية لبسط السيطرة على مسرح العمليات ولابد من دعم هذا التحرك بغطاء جوي من الطلعات المستمرة خصوصا في حال عدم تحقيق السيادة الجوية الكاملة أو الاكتفاء بتوجيه ضربة إجهاضية فقط للبحرية التركية وعدم تدمير المطارات ووسائط الدفاع الجوي الحاكمة 

إذن الخطة المصرية المتوقعة لابد أن تعمل على تفادي المعركة البحرية البحتة ضد البحرية التركية المتفوقة وأيضا لابد ان تعمل على التأمين الجوي لمسرح العمليات على الأقل إن لم تحقق السيادة الجوية الكاملة كما تقدم 

أما بالنسبة للجانب التركي فتعتمد خطته الدفاعية على عدة أمور 

  • أولا : في حال قدرته على تأمين غطاء جوي بواسطة وسائط الدفاع الجوي الحالية أوبعد تركيب منظومات اس-400 فسترتكز خطته على تدمير أي تواجد بحري معادي في مسرح العمليات بواسطة سلاحه الجوي وفي هذه الحالة خصوصا لو مع منظومة مثل اس-400 يكون له قدرة دفاعية كاسحة ضد أي هجوم حتى لو كان هجوم اوسع وأشمل كما سنناقش لاحقا فسيتمتع بالسيادة الجوية المطلقة في مسرح العمليات
  • ثانيا : في حال قصور منظومة دفاعه الجوية عن تأمين غطاء كامل فسيعتمد على إبطال عنصر المفاجأة عبر الاستطلاع والإنذار المبكر لأي هجوم جوي مع الاحتفاظ بجهوزية مقاتلاته للتدخل بسرعة لمجابهة العدوان الجوي وسيواجه الهجوم البحري المعادي بأسطول غواصاته القادر على التفوق على قطع السطح كخط دفاع أول وسيضع أسطول السطح لديه كخط دفاع ثاني أو كدعم لمجهود الدفاع الرئيسي بواسطة اسطول الغواصات وسيعتمد على حسن التنسيق والتعاون بين القوات الجوية والبحرية في إدارة معركة الدفاع عن مسرح العمليات وفي هذه الحالة يتوقع أن تميل الكفة لتركيا في حال مواجهة القوات المصرية بالقدرات الحالية وعدم تدخل اليونان ضد تركيا متحالفة مع مصر 

لابد أن نذكر أن احتمال تطور الصراع بين الحلفين إلى صراع عسكري على  مستوى حرب بين مصر وتركيا حتى وإن كانت بحرية فقط هو احتمال بعيد في ظل الظروف الحالية نظرا للعوامل  التالية :

  • اختلال الميزان العسكري بين تركيا ومصر  لصالح تركيا بشكل كبير خصوصا في مسرح العمليات المتوقع في شرق المتوسط 
  • وجود أردوغان وحزبه كنظام حكم قوي لتركيا وسيطرته على الجيش بعد محاولة الانقلاب بشكل كبير وعدم وجود بوادر سقوط له حاليا 
  • عدم تحمل التوازن السياسي والاستراتيجي للإقليم والعالم في ظل الظروف المتغيرة والغير مستقرة لحرب في هذه المنطقة بين دولتين مثل تركيا ومصر التي قد يصعب السيطرة عليها وعلى نتائجها مما قد يدفع لحرب إقليمية شاملة أو حتى بداية حرب عالمية جديدة   

وبالرغم من هذا التوقع لصعوبة المواجهة العسكرية إلا أنها تبقى احتمالا مطروحا وسببا رئيسيا في سعي كلا الحلفين لإضعاف الأخر وتقوية نفسه وبناء قوة ردع عسكرية وأيضا مع تغير الظروف المتلاحق والسريع في المنطقة والعالم والعديد من العوامل التي تزكي احتمال الصدام مستقبلا التي سنناقشها في الفقرة التالية لابد علينا من دراسة هذا الاحتمال للمواجهة العسكرية ونتائجها واحتمالات حدوثها وتطورها 

الصراع الإقليمي الأوسع 

إن وجود احتمال الصدام العسكري بين الحلفين يحتم دراسة مستقبل هذا الصدام وإذا حدث صدام عسكري في شرق المتوسط كما ذكرنا في السيناريو السابق فإن احتمال تطوره لصراع إقليمي أوسع هو أمر مرجح وتشير بعض الدلائل والمتغيرات على وجود توافق مصالح بين عدة أطراف إقليمية ودولية من أجل منع صعود تركيا كقوة إقليمية كبيرة والرغبة في إعادة تقزيمها وتقليم أظفارها وهذا يتأتى بإبعاد حزب العدالة والتنمية وأردوغان عن الحكم كونه هو الذي تسبب في هذه النقلة لتركيا ونظرا لمواقفه وطموحاته في توسيع النفوذ وزيادة القوة لتركيا ويبدو هناك محور داخلي لتنفيذ هذه الرغبة تمثل في محاولة الانقلاب العسكري في 2016 التي فشلت وتبعها تعزيز قبضة أردوغان على الحكم والجيش مما يسد احتمالية تكرارها في المستقبل القريب ويبدو العمل الأن على المحور السياسي عبر دعم وتنظيم محور سياسي معارض والعمل على تقويته بالأموال والإعلام والدعم السياسي ولكن ماذا يمكن أن يحدث في حال فشل المحور الداخلي في تحقيق الهدف ؟ ربما لا يكون مستبعدا تحول هذه الرغبة إلى خطط وتحركات عسكرية يكون رأس حربتها المحور السعودي الإماراتي المصري وبدعم إقليمي من دول مثل اليونان وتحت رعاية أمريكية ترامبية ربما 

نعود ونذكر أن في ظل الحالة الحالية من التقلب وعدم الاستقرار في الوضع الإقليمي والنظام الدول فكل الاحتمالات مفتوحة ويدعم هذه الرؤية الأمور التالية  :

  • اتجاه ترامب للميل لجانب الحلف السعودي الإماراتي المصري ومع تزايد احتمالية فوزه بولاية ثانية وميله لاتخاذ قرارات مفصلية في كثير من الأمور العالقة  
  • موافقة نتنياهو على توريد السلاح الألماني لمصر مما يوضح معرفته واتفاقه على العدو الذي ستوجه له هذه الاسلحة  
  • التدريبات البحرية والجوية المشتركة الكثيرة بين قبرص واليونان ومصر وهي تعطي الخبرة القبرصية اليونانية في مواجهة تركيا وتشابه مسرح العمليات لمصر  
  • التدريبات المشتركة الكثيرة بين فرنسا ومصر خصوصا البحرية والجوية والتي تستهدف  رفع كفاءة استعمال المصريين للاسلحة الفرنسية 
  • المحاولات السعودية الإماراتية لإسقاط نظام أردوغان من الداخل وبالطرق الإعلامية السياسية خصوصا بعد فشل دعم الانقلاب العسكري وعدم وجود أفق له في المستقبل القريب 

في حالة حدوث سيناريو المواجهة الأوسع سواء كان نتيجة لتطور المواجهة بين مصر وتركيا أو من البداية بشن الحرب عبر تحالف مصر واليونان وقبرص ضد تركيا فإن مسرح العمليات المتوقع سيشمل مياه شرق المتوسط وجزيرة قبرص و جزر ومياه بحر إيجة و الحدود البرية التركية اليونانية 

 القوات البحرية والجوية اليونانية

  • عدد الأفراد في القوات البحرية 16250
  • عدد 11 غواصة منهم 7 غواصات تايب 209 و عدد 4 غواصات تايب 214 الأصغر حجما وكلهم صناعة المانية  
  • عدد 13 فرقاطة منهم 4 طراز ميكو الالمانية و 9 صناعة هولندية  
  • عدد 5 كورفيتات 
  • عدد 33 سفن قتال ساحلي وزوارق صواريخ و عدد 5 سفن انزال 
  • عدد 150 طائرة إف-16 
  • عدد 45 طائرة ميراج وعدد 20 طائرة إف – 4 فانتوم 
  • عدد 28 طائرة أباتشي هيلكوبتر 
  • تمتلك اس -300 و باتريوت وهوك كمنظومات دفاع جوي متوسط وبعيد المدى

قبرص 

تمتلك تركيا 43 ألف جندي في قبرص الشمالية بكامل المعدات والأسلحة ينتظموا في فرقتين مشاة ميكانيكية ولواء مدرع وقوات جوية بالإضافة لباقي الافرع المعاونة 

بينما تمتلك اليونان 1200 جندي كلهم من الجيش والحرس الوطني ينتظموا كـ لواء مشاة ميكانيكية في قبرص الجنوبية

وتمتلك بريطانيا قاعدة جوية في قبرص مدعومة بسريتين مشاة وبها عدد 6 طائرات تايفون و 6 طائرات تورنادو وسرب هليكوبتر من طراز بيل وتستخدم في عمليات القصف على العراق وسوريا وليبيا 

تمتلك قبرص عدد 134 دبابة خفيفة وحوالي 400 ناقلة جند مصفحة و 24 مدفع ذاتي الحركة وبضع زوارق للدورية البحرية و11 هليكوبتر هجومي مي-35 و7 من طراز جازيل  

سيناريو الحرب المتوقع وتوازن القوى 

سيكون هناك تفوق جوي بمقدار 120 طائرة إف-16 زيادة للمحور المصري اليوناني وبمقدار حوالي 70 طائرة من الصف الثاني بالإضافة لسرب الرافال مما يعطي للمحور اليوناني المصري تفوق جوي واضح 

بالنسبة للقوة البحرية سيتحول ميزان القوة بدلا من التفوق الكاسح للجانب التركي ضد مصر إلى تكافئ نسبي بين تركيا ضد مصر واليونان مع تفوق طفيف لهم بنسبة ضئيلة لن تحدث فارق في معركة بحرية بحتة 

بالنسبة للكيان الصهيوني فلا يتوقع أن يشارك في هذا الحلف العسكري بشكل مباشر ضد تركيا ولكن سيكتفي بالدعم المستتر والاستخباراتي وربما بعض الدعم السياسي البسيط كجزء معلن لعدة أسباب :

  • أولا الحرب سيكون جلها في مسرح عمليات بحري ولا تمتلك اسرائيل الامكانيات البحرية اللازمة للدعم في هذه المواجهة 
  • ثانيا مشاركة اسرائيل في الحرب بشكل معلن تهدد بانفجار حرب اقليمية شاملة او حرب عالمية بشكل كبير 
  • ثالثا الحرب هدفها تركيع تركيا وليس استئصالها وبالتالي دخول اسرائيل لن يضيف كثير للمعادلة مع جلب مخاطر ضخمة لا مبرر لها 

يتوقع ان تكون الخطة الهجومية لمصر واليونان مشابهة للسيناريو السابق مع بعض التعديلات ولكن لابد أن ترتكز أولا على ضربة جوية مفاجئة وشاملة كما ذكرنا سابقا بالتفصيل يتبعها أحد الخيارات  التالية :

  •  هجوم بحري مشترك لبسط النفوذ على المناطق البحرية الاقتصادية محل النزاع
  • هجوم بحري مشترك يتبع بإنزالات برية في قبرص والجزر في بحر إيجة لاحتلال أراضي تركيا سواء في قبرص الشمالية أو الجزر التركية في بحر إيجة 

في هذا السيناريو الموسع سيكون على تركيا عمل الاتي لضمان إمكانية صد مثل هذا الهجوم الموسع الشامل: 

  •  أهم مرتكز هو تقوية الدفاع الجوي الحالي بمنظومات مثل اس-400 مع الوضع في الاعتبار عددها وتوزيعها المناسب 
  • عمل خطة ردع للضغط على المحور اليوناني المصري في حال تنفيذ هذا السيناريو تتضمن اجتياح قبرص اليونانية في بداية أي عدوان والبدء في حرب برية على الحدود المشتركة مع اليونان وتنفيذ ضربات إجهاضية ضد القوات والقواعد المصرية 
  • الأمور الأقل اهمية هي الاستمرار في دعم وتقوية القوات البحرية والجوية خصوصا بعقد مزيد من الصفقات أو تسريع معدل الصناعات المحلية حسب ما تقتضيه سرعة ومسار الأحداث وتطوره

السيناريو الآخر للحرب بين تركيا ضد مصر واليونان وقبرص 

يمكن أن يتم استغلال التكافؤ البحري بين الحلفين مع التفوق الطفيف للجانب اليوناني المصري في محاولة شن حرب بحرية محدودة فقط ضد القطع البحرية التركية التي تتواجد في المياه المتنازع عليها ولكن هذا السيناريو هش وقابل للتطور بسرعة نحو السيناريو الأول الذي ذكرناه سابقا في أي وقت بالإضافة أنه سوف يفقد عامل المفاجأة للمحور المصري اليوناني ضد الجانب التركي ولكن يظل هذا السيناريو ربما مطروحا كمحاولة ضغط وتركيع للجانب التركي خصوصا إذا تزامن مع جهد سياسي إقليمي ودولي داعم له والتعويل على أن تركيا لن تغامر بتوسيع المواجهة العسكرية 

في النهاية نرجو ان نتذكر ان فهم الأحداث وتحليلها وتوقع تطوراتها يخضع لعوامل كثيرة ويحتاج لأساس من المعرفة في أمور التاريخ ومبادئ السياسة والاستراتيجية بالإضافة للمتابعة الجيدة و مصادر المعلومات الموثوقة فلذا تتباين وجهات النظر والتحليل نظرا للاختلافات الشخصية والفكرية والمعرفية وليس نسبة للحدث ذاته فينبغي أن يكون هدفنا دوما كما ذكرنا هو الاستفادة من كل ذلك من أجل البناء الفكري والعملي لقيادة وتوجه مخلص وحقيقي ليترجم انتفاضات وثورات الشعوب المسلمة إلى مكاسب متراكمة تقود في النهاية إلى بلوغ هدفها المنشود  


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *