By / 21 أغسطس، 2019

الحكومة اليمنية والإمارات تتبادلان الاتهامات حول انقلاب عدن.. والأزمة تهدد التحالف السعودي الإماراتي بالتمزق

شن الأكاديمي الإماراتي عبدالخالق عبدالله، المقرب من دوائر الحكم في أبوظبي، هجوما عنيفا على الحكومة اليمنية، وطالب بلاده بوقف تقديم المساعدات لها وإعادة جنودها من اليمن.

جاء ذلك في تغريدتين نشرهما على حسابه على “تويتر”، الثلاثاء، تعقيبا على تحميل مندوب الحكومة اليمنية لدى الأمم المتحدة الإمارات مسؤولية “التمرد” في عدن وأبين.

واعتبر أن الحكومة اليمنية التي وصفها بالفاسدة لا تستحق أن يضحي جنود بلاده من أجلها، أو أن يتم دعمها ماليا قائلا: “خسارة فيها قطرة دم طاهرة وخسارة فيها $ واحد ذهب لقيادتها الفاسدة”.

يأتي هذا الرد بعد اتهامات وجهها مندوب الحكومة اليمنية الدائم لدى الأمم المتحدة، “عبدالله السعدي”، في كلمة له أمام مجلس الأمن، الثلاثاء، للإمارات بدعم المجلس الانتقالي الجنوبي (الذي يسعي للانفصال) ماليا ولوجستيا وإعلاميا.

وسيطر أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي عبر قوات “الحزام الأمني” على القصر الرئاسي في عدن ومواقع عسكرية رئيسية تابعة لحكومة “هادي” في المدينة، في أعقاب اشتباكات بين المسلحين والقوات الحكومية على الرغم من أنهما يقاتلان في صفوف التحالف العربي بقيادة السعودية ضد الحوثيين منذ عام 2015.

الدعم الإماراتي للإنتقالي الجنوبي

واعتبر مجلس الوزراء اليمني، أن الإمارات هي المسؤولية عن “الانقلاب الذي حدث في عدن بواسطة ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي، وشدد المجلس على ضرورة “مواجهة التمرد المسلح بكل الوسائل التي يخولها الدستور والقانون، وبما يحقق إنهاء التمرد وتطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن”.

بينما اعتبر مندوب اليمن بمجلس الأمن، أن “ما تعرضت له عدن ومؤسسات الدولة خلال الأيام الماضية، هو تمرد مسلح على الحكومة الشرعية من قبل ما يسمى المجلس الانتقالي وقوات الحزام الأمني التابعة له، وبدعم مالي ولوجيستي وإعلامي من قبل الإمارات”.

وأكد “السعدي” أنه “لولا الدعم الكامل الذي وفرته الإمارات تخطيطا وتنفيذا وتمويلا لهذا التمرد ما كان له أن يحدث، وأن هذا المخطط التمزيقي مستمر وفي تصاعد رغم كل دعوات التهدئة التي تقودها السعودية”.

وجدد نائب وزير الخارجية اليمني، محمد الحضرمي، اليوم الأربعاء، مطالبة الحكومة اليمنية بوقف الدعم المالي وسحب الدعم العسكري المقدم من الإمارات للمجلس الانتقالي”، لافتا إلى أنها “بصدد التحرك لاتخاذ الإجراءات اللازمة وفقا لما يخوله القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة لضمان إيقاف الدعم الذي مكن عملية التمرد المسلح في عدن وأبين”.

وأكد أن الحكومة اليمنية لن تشارك في الحوار مع المجلس الانتقالي لحل الأزمة، إلا بعد الانسحاب من المواقع التي تم الاستيلاء عليها من قبل المجلس الانتقالي، بالإضافة إلى تسليم السلاح الذي تم أخذه نتيجة للتمرد وعودة القوات الحكومية لمواقعها، وإيقاف كافة الانتهاكات بحق المواطنين.

الإمارات ترفض اتهامات الحكومة اليمنية

من جانبها فقد دعت الإمارات، الحكومة اليمنية إلى عدم تعليق شمّاعة فشلها السياسي والإداري على أبو ظبي، ورفضت “المزاعم والادعاءات” التي وُجهت إليها حول التطورات في عدن، مجددة موقفها الثابت باعتبارها “شريكاً” في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، العازم على مواصلة بذل قصارى جهودها لتهدئة الوضع الراهن جنوب اليمن.

وأعربت عن قلقها إزاء المواجهات المسلحة في عدن بين الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، ودعوتها للتهدئة وعدم التصعيد، للحفاظ على أمن وسلامة المواطنين اليمنيين.

وأوضحت أن هذا هو الموقف نفسه الذي اتخذته الإمارات الشريك الرئيس في إطار التحالف بقيادة السعودية، مذكراً بالتضحيات الكبيرة التي قدمتها الإمارات لتحقيق ذلك، ما يدحض جملة تلك المزاعم التي يتم الترويج لها اليوم في سياق الخلافات والانقسامات التي لا ترى الإمارات نفسها طرفاً فيها.

وجددت الدعوات للحوار الجاد والمسؤول التي أطلقتها الإمارات مراراً وتكراراً للأطراف كافة لإنهاء الخلافات الداخلية، وتحقيق وحدة الصف في سبيل الحفاظ على الأمن والاستقرار.

التحالف السعودي الإماراتي مهدد


وأدت أزمة عدن، إلى ظهور شروخ في التحالف السعودي الإماراتي في اليمن الذي يمتد لأربع سنوات. وتم تشكيل التحالف لمحاربة المتمردين الحوثيين الذين تدعمهم إيران، والذين سيطروا على صنعاء في عام 2014، ودفعوا حكومة “هادي” إلى عدن في الجنوب.

وبحسب صحيفة الاندبندت يظهر الخلاف في أن المجلس الجنوبي الانتقالي الانفصالي الذي سيطر على القصر الرئاسي والمقرات الحكومية في عدن يتألف من العديد من القوى والأحزاب والميليشيات، أقواها هي قوات الحزام الأمني، وهي ميليشيا مجهزة تجهيزًا جيدًا صقلتها المعارك، وتتلقى الدعم من أبوظبي.

دعت السعودية الانفصاليين للتنازل عن السيطرة على عدن، واقترحت عقد قمة طارئة في السعودية لمناقشة الأزمة، ووافق رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي “عيدروس الزبيدي”، على الحضور.

إلا أن ولي عهد أبوظبي الشيخ “محمد بن زايد آل نهيان” قلل من أهمية الصدع مع السعودية، بعد قمة في المملكة يوم الإثنين قائلا إن الحليفين العربيين الخليجيين “سيواجهان بقوة جميع القوى التي تهدد سلامة وأمن منطقة”.

لكن الإمارات لم تردد بعد مطالبة السعودية للقوات الانفصالية بالانسحاب من المدينة.

وخفضت الإمارات من وجودها العسكري في اليمن، خوفًا من نزاع عسكري محتمل مع إيران في الخليج، لكنها تركت وراءها ميليشيات موالية في عدن وأجزاء أخرى من الجنوب في محاولة لتعزيز مصالحها الوطنية طويلة الأجل.

ووجدت السعودية نفسها أيضاً فجأة في خضم مأزق عسكري مع الحوثيين، الذين صعدوا في الآونة الأخيرة هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة على المدن السعودية.

.وقد يؤدي تحرك الانفصاليين في الجنوب إلى تحطيم التحالف الذي يحافظ على بقاء الحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة، مما يهدد شرعية الحملة العسكرية التي تقودها السعودية ضد الحوثيين.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *