By / 26 يوليو، 2021

الدين والسياسة .. شبهات وأغاليط (2)

د. عطية عدلان

الحمد لله .. والصلاة والسلام على رسول الله .. وبعد ..

ليس مع الذين ينكرون هذه الحقيقة أدنى دليل أو برهان، الذين ينكرون أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام دولة في المدينة، وأنّ الخلفاء الراشدين خَلَفُوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إقامتها وإقامة الدين بها، الذين ينكرون هذه الحقيقة لا يستندون إلى منهج علميّ؛ إذْ يجحدون ما استفاضت وتواترت روايات التاريخ بتقيرره وتأكيده، لا يستندون إلى شيء يدعمهم أو يقوي موقفهم في إنكارهم هذا، إنْ هي إلا المجازفة والمكابرة، وما أفحشها من مجازفة وما أقبحها من مكابرة.

    إنّ المكابرة التي حملت طغاة قريش وصناديد مكة على تكذيب القرآن وعلى إيثار الأوثان على خالق الأكوان، قد ضَنَّتْ عليهم بما يجعلهم يرتابون أو يترددون – ولو للحظة واحدة – في هذه الحقيقة التي استقرت في حضن يثرب وبين لا بتيها استقرار الجبال على ظهر البسيطة؛ فلقد تعاملوا معها سلما وحرباً بلا تلعثم، بل إنها كانت – قبل أن توجد – الهاجس الذي قض مضاجعهم واستنفرهم مرة بعد مرة ليردوا الذين هاجروا من مكة ولو إلى الحبشة النائية، بدلاً من أن يتركوهم ويستريحوا من جوارهم الذي يكدر عليهم حياتهم، وينغص عليهم عيشهم.

    وإنّ المجازفة التي دفعت المستشرقين إلى ما دفعتهم إليه من الافتراء على الإسلام ورسوله وكتابه وتاريخه وحضارته قد فشلت في السيطرة على أقلام الكثيرين منهم؛ فلم تمنعهم من التصريح بهذه الحقيقة التي يكون أخفاؤها مبالغةً في الزراية بالعقل والتنكر للواقع والتاريخ، وقد أوردنا في المقال السابق بعضا من أقوال مشاهيرهم، مع أنّهم في غالب أمرهم يتحاملون على الإسلام وأهله، ويوجهون النقد للرسول صلى الله عليه وسلم ولخلفائه الراشدين فيما أتوا من أعمال السياسة.

    إنّ الحق الذي لا مرية فيه أنّ الإسلام دين ودولة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أقام الدين الإسلامي وأقام كذلك الدولة الإسلامية، وأنّ الشريعة الإسلامية مشتملة على نظام الحكم وعلى القواعد التي يقيم عليها المسلمون دولتهم؛ وليس من المبالغة أو التهويل أن يقال: إنّ «الإسلام خلق الدولة الإسلامية من العدم، ومدَّ أطرافها في كل الاتجاهات، وجعل منها دولة مرهوبة الجانب تدور في فلكها الدول وتتقرب إليها الممالك»([1]).

    ولم تكن فكرة إقامة مجتمع سياسي إسلامي تتجلى فيه ملامح الحكم والدولة وليدة الفترة المدنية فقط؛ فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في مكة إلى “لا إله إلا الله”، ويعدهم أنّهم إن قالوها مخلصين بها الدين لله تعالى ملكوا العرب والعجم، وليس في القرآن المكيّ قط ما يدل من قريب أو بعيد على أنّ الإسلام دعوة لتزكية النفس وتطهير الروح وحسب، وليس فيه قط ما يمكن أن يكون معتمدا لنفي فكرة الحكم والدولة، بل على العكس تماماً نجد كثيرا من االآيات والسور تمهد وتهيئ لهذا وإنْ بالتلميح القريب من التصريح.

    ولم تكن قريش في غفلة عن أمرها، ولم تكن تجهل أن سعي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفترة الأخيرة بعد الإسراء والمعراج كان سعياً لأمر أكبر من مجرد الدعوة إلى اعتناق الإسلام من أفراد هنا وهناك، وقد رأت أنّ عرض الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه على القبائل في مواسم الحج المتأخرة كان فيه مطلبٌ لم يكن في العروض السابقة؛ وقد كان خوف قريش في محلّه بالنسبة لمشروعها؛ فقد ظهر أنّ مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم تجاوز مسألة الدعوة إلى ما هو أخطر على قريش وسائر العرب من مجرد الدعوة إلى الإسلام على ما فيها من خطر على مصالحهم.

    بل إنّ العرب من غير قريش أيضا فهمو ذلك المراد؛ لذلك عندما عرض نفسه على بني عامر بن صعصعة قال له أحدهم: “أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك؟” قال: «الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء» قال: “أفنهدف نحورنا للعرب دونك فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا؟ لا حاجة لنا بأمرك”([2])، فلا رسول الله أنكر عليهم تصورهم هذا أو فَنَّدَه، ولا هم غفلوا عن هذا المراد أو حاولوا أن يتجاهلوه.

    وعندما كان اللقاء الأول بين رسول الله صلى الله عليه وسلم والنفر القليل من الخزرج في موسم الحج الذي سبق بيعة العقبة الأولى قالوا له: «إنا قد تركنا قومنا ولا قومَ بينهم من العداوة والشر ما بينهم، فعسى أن يجمعهم الله بك، فسنقدم عليهم، فندعوهم إلى أمرك، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم الله بك فلا رجل أعز منك»([3]) فهذا التطلع منهم إلى الدين والدولة، وإلى نشر الإسلام في المدينة وجمعها تحت زعامة النبي صلى الله عليه وسلم، هذا الدمج بين الأمرين لم ينكره رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلامهم وعرضهم الذي أقره رسول الله في غاية الوضوح، وقد جاء في وقت تعتزم فيه يثرب أن تجمع أمرها تحت قيادة رجل واحد؛ هو: عبد الله بن أُبَيّ، الذي اعتذر عنه سعد بن معاذ قائلا: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ، فَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ مَا أَعْطَاكَ، وَلَقَدِ اجْتَمَعَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ أَنْ يُتَوِّجُوهُ، وَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةَ…»([4]). أي: «يرئسوه عليهم ويسودوه»([5]).

وربما كانت قريش تدرك هذا كله من قبل وقوع تلك الأحداث، لفهمها لطبيعة هذا الدين وطبيعة هذه الأمة – وهم ألصق الناس بها – و لما سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم من مثل قوله لعمه عن قريش: « أُرِيدُهُمْ عَلَى كَلِمَةٍ تَدِينُ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ، وَتُؤَدِّي إِلَيْهِمُ الْعَجَمُ الْجِزْيَةَ»([6]).

وبعد جهد ولأي حانت الفرصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأحسن استغلالها وذلك عندما جاءه أهل يثرب العام الذي سبق الهجرة المباركة، جاءوه ليبايعوه البيعة الثانية، بعد أن كانت البيعة الأولى في العام السابق له على الإسلام وعلى الاستقامة عليه، وكانت بنود البيعة هذه المرة في غاية الوضوح والصراحة: « تُبَايِعُونِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ، وَالنَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَنْ تَقُولُوا فِي اللَّهِ، لَا تَخَافُونَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِي، فَتَمْنَعُونِي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَزْوَاجَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ، وَلَكُمْ الْجَنَّةُ»([7])، وبهذا «تمت التهيئة لمباحثات قيام الدولة في أعمق تخطيط سياسي شهده التاريخ وتم تحديد معالمها وقيادتها»([8]) فقائدها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعالمها هذه البنود الخمسة، ولقد كانت البنود الخمسة للبيعة من الوضوح والقوة بحيث لا تقبل التمييع والتراخي: السمع والطاعة في النشاط والكسل، والنفقة في اليسر والعسر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقيام في الله لا تأخذهم فيه لومة لائم، ونصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمايته إذا قدم المدينة»([9])، وهل هذه إلا أسس ودعائم دولة صالحة؟!

     وبعد انتهاء البيعة بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم يمارس مهامه الرئاسية؛ بترتيب الأمور وتدبير الشئون وتوزيع المسئوليات، فقال للقوم: أَخْرِجوا لي منكم أثنى عشر نقيبا، ليكونوا على قومهم بما فيهم، فأخرجوا في الحال تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس.. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم وأنا كفيل على قومي»([10]).

وبعد هذه البيعة أصبح فرضا على كل مسلم قادر أن يسهم في بناء هذا الوطن الجديد([11]) وأصحبت الهجرة واجبا شرعيا ولم تكن الهجرة من مكة هينة سهلة، تسمح بها قريش وتطيب بها نفسا، بل كانوا يصنعون العراقيل في سبيل الانتقال من مكة إلى المدينة، ويمتحنون المهاجرين بأنواع المحن، وكان المهاجرون لا يعدلون عن هذه الفكرة ولا يؤثرون البقاء في مكة، مهما دفعوا من قيمة”([12])، ووجوب الهجرة يعني أنّها لم تكن مجرد فرار بالدين، وإنّما كانت أداء لواجب كبير، وهو التمكين للإسلام ببناء الدولة والقوة.

    ولا يستطيع منصف يحترم عقله، إذا نظر إلى أحداث السيرة نظرة تحليلية علمية، إلا أن يسلم بأنه «باستقرار الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه في المدينة واتخاذها وطنا لهم ومقاما دائما تم للعرب والمسلمين إقامة دولة لها أركانها ومقوماتها … وينطبق عليها التعريف القانوني للدولة، دولة لها إمامها ورئيسها الذي يخضع له المسلمون جميعا، على اختلافهم في الأصول والأجنـاس والألوان»([13]) بل ويخضع له ولدستور دولته غير المسلمين الذي قطنوا المدينة.

    وأوضح دليل على هذا تلك الصحيفة التاريخية العظيمة التي نظم فيها النبي صلى الله عليه وسلم دولته، والتي تعد إحدى الوثائق التاريخية الكبرى الدالة على أن الإسلام دين ودولة([14])، وهي “صحيفة المدينة” التي تضمنت بنودا لتنظيم الحياة في المجتمع السياسي الوليد بالمدينة، وصحيفة المدينة هذه مشهورة في التاريخ الإسلاميّ و”معروفة عند أهل العلم”([15])، وهي وإن لم تكتب كلها مرة واحدة فإنّها كانت تمثل دستورا ينظم علاقة الدولة بطوائف المجتمع المختلفة ورعايا الدولة من كل الطوائف.

    وقد نزل القرآن المدنيّ بعدها بالأحكام التي تنظم المجتمع المسلم في سوقه ومعاملاته وبيعه وشرائه وحربه وسلمه وفيما يتعلق بالأسرة وما ينظمها من أحكام للزواج والطلاق والمواريث وغيرها، ونزلت كذلك الحدود والعقوبات والقصاص، وقد تولى رسول الله صلى الله عليه وسلم تنفيذ هذه الأحكام وفرضها بقوة الدولة، وكان له جيشه وقضاؤه، فقضى وحكم وحارب وسالم وعاهد وعاقد، فكانت الدولة ظاهرة بادية إلى جوار الدين.

    فلما حضرته الوفاة لم يوص ولم يستخلف مع توفر الدواعي وانتفاء الموانع؛ ليختار المسلمون من يحكمهم، وقد كان، فَقَبْل أن يجهز الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبرموا أمرهم وبايعوا لأبي بكر، واستمرت هذه السُّنّة سُنَّةُ الخلفاء الراشدين ماضية في عهد الخلفاء الأربعة، الذين خلفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إدارة الدولة وحراسة الدين بها، وهذه البيعة التي وقعت من الصحابة أجمعت الأمة على وجوبها، فقد أجمع العلماء على وجوب الإمامة، ويعتبر الإجماع على وجوب الإمامة، ووجوب إقامة الدولة الإسلامية، من أعلى مراتب الإجماع؛ لأنه – من جهة – إجماع الصحابة، ولأنه من – جهة أخرى – إجماع الأمة الإسلامية علما وعملا على مدى القرون المتطاولة، ومن المسلم به أن: “الإجماع هو المعتصم الأقوى والمتعلق الأوفى في قواعد الشرعية، وهو الوسيلة والذريعة إلى اعتقاد قاطع سمعي»([16])، وهو الذي يقطع التشغيب ويوجب التسليم.

لذا اعتمد عليه العلماء في الاستدلال على الإمامة ووجوب تنصيب الخليفة، ولم يعولوا كثيرا على الأدلة من الكتاب والسنة، فمن اطلع على صنيعهم هذا دون أن يعرف طريقتهم ظنهم لم يجدوا في الكتاب والسنة دليلاً، وحَسِبَهم يلتمسون الدليل على ما لا يجدون له مستندًا.

وإجماع الصحابة رضوان الله عليهم الذي هو أعلى مراتب الإجماع لم يشك في انعقاده على هذه المسألة أحد ممن يعتد به، وكذلك إجماع الأمة من بعدهم علما وعملا لم ينازع فيه أحد ممن له في دين الله وزن ” فقد اتفق المنتمون إلى الإسلام على تفرق المذاهب وتباين المطالب على ثبوت الإمامة»([17]).

ومع أنّ الإجماع كاف في تقرير هذا الحكم فإنّنا لن نكتفي بذلك حتى نقيم الدليل على ذلك من الكتاب والسنة بطريق  الاستقراء، وهذا ما سوف نتناوله في مقال لاحق إن شاء الله تعالى. (يُتْبَع)

 

 


[1]() الإسلام وأوضاعنا السياسة – عبد القادر عودة –  كتاب المختار ط 1979م – صــــــ114

[2]() سيرة ابن هشام (2/272)، البداية والنهاية (3/139)، تاريخ الطبري (1/556).

[3]() البداية والنهاية (3/149)، تاريخ الطبري (1/558)، سيرة ابن هشام (2/276)، والرحيق المختوم للمباركفوري (ص133)، ط 17، 2005م.

[4]() رواه البخاري ك الأدب باب كنية المشرك برقم “5768”(ج10ص4675)

[5]() فتح الباري (8/232).

[6]() رواه الإمام أحمد فى المسند برقم”1931″(ج2ص945)، والترمذي فى سننه ك التفسير باب من سورة ص برقم”3176″(ج6ص2763)، والنسائي فى الكبرى ك السير باب ممن تؤخذ الجزية برقم”8459″(ج11ص5465)، وابن حبان برقم”6842″(ج15ص7128)، وغيرهم.

[7]() صحيح: رواه الإمام أحمد فى المسند برقم”14358″(ج11ص5472)، وابن حبان برقم”6409″(ج14ص6665)، والحاكم فى المستدرك برقم”4192″(ج6ص2826) وقال صحيح الإسناد جامع لبيعة العقبة ولم يخرجاه، والبيهقى فى الكبرى برقم”15226″(ج22ص10878)

[8]() المنهج الحركي في السيرة النبوية، منير محمد الغضبان (ص163)، مكتبة المنار الأردن، ط7، 1992م.

[9]() السيرة النبوية دروس وعبر د. على محمد الصلابي (1/366)، مكتبة الإيمان المنصورة مصر.

[10]() انظر: سيرة ابن هشام (1/443-444)، والرحيق المختوم (ص145).

[11]() فقه السيرة للغزالي (ص154)، دار القلم دمشق، ط3، 1407ﻫ.

[12]() السيرة النبوية، لأبي الحسن على الندوي، دار القلم، دمشق ط2، 2004م.

[13]() نظام الحكم في الإسلام (ص18)

[14]() للاطلاع على نص الوثيقة (صحيفة المدينة) راجع: الوثائق السياسية، حميد الله (ص59-62)، والسيرة النبوية للندوي (ص488-491) ولها أصل في مسلم: عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، قال: كَتَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَى كُلِّ بَطْنٍ عُقُولَهُ»، ثُمَّ كَتَبَ: «أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَتَوَلَى مَوْلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ»، ثُمَّ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ لَعَنَ فِي صَحِيفَتِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ صحيح مسلم (2/ 1146)

[15]() الصارم المسلول على شاتم الرسول لابن تيمية (ص: 64)

[16]() غيات الأمم في التياث الظُلَم للإمام الجويني تحقيق د. مصطفى حلمي و د. فؤاد عبد المنعم أحمد صـــــ16

[17]() المصدر السابق صـــ16


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *