By / 20 مايو، 2021

السيسي يدعم غزة لتحقيق مصالحه لا من أجل القضية الفلسطينية

‎جاء الموقف المصري من العدوان الصهيوني على غزة والاعتداءات على المسجد الأقصى، مختلفاً عن مواقف القاهرة من آخر عدوان على غزة عام 2014 والتي سميت بالعصف المأكول.
‎وعقب الانقلاب العسكري تمت شيطنة حماس بشكل كبير في مصر، وترويج شائعات، لم تثبت أي منها عن دخول مقاتلين منهم لدعم الإخوان، بل وصل الأمر إلى إصدار أحكام قضائية، على قيادات بحماس استشهدوا قبل وقوع الأحداث المتهمين بها، وأحكمت مصر الحصار على غزة بشكل غير مسبوق.
‎ومع أحداث المسجد الأقصى والحرب على غزة الأخيرة، ظهر لافتا ومثيرا للانتباه، إعلان سلطات الانقلاب عن فتح معبر رفح بسرعة، واستضافة الجرحى الفلسطينيين في المستشفيات المصرية وإرسال سيارات إسعاف لاستقبالهم، وكذلم الإعلان عن تخصيص 500 مليون دولار لإعادة إعمار غزة.
‎ كذلك صوت علي جمعة، مفتى الانقلاب الذي أفتى بقتل العسكر للمصريين، ولم يتضامن مع الشعب المصري في مذبحة رابعة، وهو يتحدث عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني، أيضا ظهر الشيخ أحمد عمر هاشم في خطبة لافتة في الجامع الأزهر منددا بالعدوان الإسرائيلي، وأصدر شيخ الأزهر بيانا.
‎كما انقلب أبواق العسكر من الإعلاميين الذين كانوا يحرضون الشعب المصري على حماس والمقاومة؛ إلى الحديث عن التنديد بالعدوان الصهيوني، وكلهم أدوات للدولة التي يقودها السيسي الآن، مما أثار دهشة المتابعين، لعلاقة السيسي الوثيقة بالكيان الصهيوني، ولأنه لا يسمح بكلمة على منبر أو صحيفة إلا بالرجوع إليه.
‎إلا أن خبراء أكدوا أن ذلك ليس تعاطفا مع غزة والشعب الفلسطيني، لأن السيسي لن يتغير تعاونه واعتماده على إسرائيل في تثبيت كرسي الحكم، وإنما ما حدث تمثيلية من أجل أن تستعيد مصر دورها الإقليمي ومكانتها التي أسقطها حكم السيسي، كذلك لتصحيح علاقاتها الخارجية ببعض الدول، وكسب بعض المصالح الأخرى كملف سد النهضة، حيث أنه كيف يكون لها دور في القضية الفلسطينية وهي تقمع شعبها وتعتقل حتى من يحاول رفع علم فلسطين.
‎ وسنسرد هنا بعض الأسباب التي رأى خبراء أنها قد تكون السبب في تحول موقف القاهرة تجاه القضية الفلسطينية:

‎التعاون الإماراتى الإسرائيلي
‎الأرجح أن العامل صاحب التأثير الأكبر في تغير الموقف المصري من العدوان الإسرائيلي على غزة، مرتبطاً بغدر حلفاء القاهرة المفترضين، حيث أنه
‎ كان هناك تحالف وثيق مع الإمارات وبصورة أقل السعودية والكيان الصهيوني بعد الانقلاب العسكري، ولكن خلال الأشهر الماضية بدا أن الإمارات وإسرائيل (وبصورة أقل الرياض) تضران مصالح القاهرة في ملفات متعددة، من بينها ملف قناة السويس.
‎ وقد ظهر تعاونا إمارتيا إسرائيليا، لإيجاد بدائل قناة السويس وهو ملف عبرت الأجهزة المصرية عن قلقها منه وسيضر بها، ومن أول مظاهره خط أنابيب إيلات عسقلان، ويعد قصفه هو ومنصات استخراج الغاز والمطارات ومحطات الكهرباء الإسرائيلية من قبل المقاومة الفلسطينية، نموذجاً لتلاقي المصالح بين القاهرة وحماس.
‎ووقَّعَت شركة موانئ دبي العالمية، مذكرة تفاهم مع شركة دوفر تاور الإسرائيلية لتقديم عرض مشترك لتشغيل ميناء حيفا، كما أسست إسرائيل والإمارات واليونان وقبرص منتدى جديداً للتعاون في مجالات عدة مستبعدة القاهرة.

‎التقارب المصري مع تركيا وقطر
‎يرى البعض أن التقارب بين مصر وكل من قطر وتركيا انعكس بشكل إيجابي على حركة حماس، وقد ظهرت ملامح هذا التقارب في عدم التصادم بين طروحات تلك الدول التي كانت تطفو على السطح خلال المنعطفات التي تشتبك فيها حماس مع إسرائيل، وهو ما اختفى تقريبا في التصعيد الحالي وتبدل إلى رغبة في التعاون والتنسيق”.
‎كما رأوا أن مشاركة مصر في دعم القطاع وإعادة إعماره سيتم بالتنسيق مع الدوحة بما يحقق أعلى استفادة ممكنة لسكان القطاع، وتساءلوا من أين للسيسي الذي يدّعي العجز والعوز، ويعاير المصريين بفقرهم، طوال الوقت، من أين له بنصف مليار دولار يعلن عنها هدية إلى غزة التي يخنُقها بالحصار منذ سبع سنوات.

‎ملف سد النهضة
‎ نظام السيسي يعاني من فشل فاضح في ملفات كثيرة منها الديون الدولية وسد النهضة، ويتحمل السيسي المسؤولية بكل وضوح، بخلاف أن علاقة السيسي بإسرائيل الودية مكشوفة، غير أنه في عام 2019 أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بوجود حالة توتر كبيرة بين مصر والكيان الصهيوني، على خلفية إكمال الأخيرة نشر منظومة الصواريخ الإسرائيلية حول سد النهضة الذي بنته إثيوبيا.
‎وكانت الإمارات إحدى الدول العربية القليلة التي لم تدعم موقف مصر والسودان من الأزمة، بل عقب تهديد السيسي لإثيوبيا أعلنت الإمارات إرسالها لمساعدات لإثيوبيا، ففي المقابل ردت القاهرة بتقليص نفوذ شخصيات مصرية محسوبة على الإمارات مثل النائب السابق عبدالرحيم علي ورجل الأعمال والناشر الصحفي صلاح دياب.

‎استعادة مصر لدورها
‎سياسة السيسي جعلت مكانة الدولة في حالة ضعف، فكانت الحرب على غزة والأقصى فرصة لإعادة الموضعة للسيسي واتخاذ مكان يتمكن عبره من التواجد السياسي لمغازلة إسرائيل والمجتمع الدولي بقدرته، لعله يتقوى في ملفات حقوق الإنسان وسد النهضة والديون وينال نظرة من جون بايدن لدوره.
‎وقد فقدت مصر زعامتها للمنطقة، بعد تطبيع عدة دول عربية مع الكيان الصهيوني، في ظل أن إسرائيل بتقدمها العلمي والتكنولوجي يمكن أن تكون مركز المنطقة الحضاري بدلاً من القاهرة إذا انهار حاجز العداء العربي لإسرائيل، وقد وجدت القاهرة في المقاومة الفلسطينية في غزة وسيلة لاستعادة دورها كوسيط في المنطقة وقائد لها بل أداة لتعزيز أمنها القومي والاقتصادي.
‎وترى القاهرة أن حرب غزة تمثل بالنسبة لها صندوق بريد لإرسال رسائل متعددة للإماراتيين عرابي التطبيع والأمريكيين والإسرائيليين والسلطة الفلسطينية بأنه لا يمكن الاستغناء عن القاهرة.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *