By / 24 يونيو، 2020

السيسي يصرف الأنظار عن أزمة سد النهضة بحديثه عن حرب في ليبيا

أثارت تصريحات رئيس الانقلاب المصري، عبد الفتاح السيسي، حول إمكانية التدخل العسكري “المباشر” في ليبيا، الجدل، ما دفع العديد إلى مهاجمته لتجاهله التام أزمة سد النهضة، ومحاولته صرف الأنظار عنها.

وكان السيسي قد قال، السبت، خلال تفقده وحدات بالجيش المصري: “أي تدخل مباشر من الدولة المصرية بات يتوفر له الشرعية الدولية”، وأضاف: “إننا نستهدف الوصول إلى حل سياسي، ولم نكن أبدا غزاة أو معتدين، ولو كنّا نفكر بهذه الطريقة لكان يمكننا فعل ذلك قبل عام أو عامين أو ثلاثة أو أربعة، لكننا لم نفعل ذلك احتراما لليبيين”.

في الوقت نفسه، وصلت المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا في ملف مياه نهر النيل إلى طريق مسدود، ودعت القاهرة مجلس الأمن الدولي للتدخل من أجل إيجاد أرضية عادلة للتفاوض، وهو ما اعتبرته أديس أبابا أمراً غير ذي جدوى، مؤكدة أنه لا يوجد ما يمنعها من المضي قدماً في ملء سد النهضة .

هذه التطورات تدخل في إطار التحرك نحو استبدال طاولة المفاوضات بساحة القتال، وفرضت تساؤلات مهمة حول إمكانية إندلاع حرب مباشرة بين مصر وإثيوبيا، إلا ان مصر تركت القضية الأهم لها جانبا وهددت بحرب في ليبيا.

تصريحات وزير الخارجية الإثيوبي غيدو أندرغاشيو، التي قال فيها إن بلاده ستبدأ في التعبئة الأولية لخزان سد النهضة بعد أربعة أشهر من الآن و”لن تتمكن أي قوة من منع إكمال بناء السد”.

  وأثارت التصريحات جدلا واسعا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، وطالب كثير منهم السلطات المصرية بالانسحاب من المفاوضات وحماية مصالحها، حتى لو اضطرت مصر لدخول حرب مع إثيوبيا، إلا أن آخرون توقعوا أن مصر لن تدخل حربا مع إثيوبيا من أجل مياه النيل التي تنازل عنها السيسي بتوقيعه.

وكان من المنتظر أن توقع الدول الثلاث على اتفاق في واشنطن الأسبوع الماضي بشأن ملء وتشغيل سد النهضة -الذي تبلغ تكلفته أربعة مليارات دولار- لكن أديس أبابا تخلفت عن الاجتماع ووقعت القاهرة فقط عليه بالأحرف الأولى.

محاولة لصرف الأنظار

واعتبر مراقبون أن تلك التهديدات محاولة لصرف الأنظار وإلهاء الرأي العام عن أزمة سد النهضة التي حذّر مراقبون وخبراء من فداحتها وكارثيتها على مصر، وإدخالها إلى خطر الفقر المائي وتأثيرها على ثروتها الزراعية ومن ثم الحيوانية أيضا.

وأكدوا ان “السيسي يستخدم الجيش لأغراضه الشخصية، دون النظر إلى التهديد الحقيقي لأمن مصر ولمئة مليون مصري بالموت عطشا والقادم من أثيوبيا”، قائلين إن “السيسي يعيش بمبدأ المكايدة السياسية مع تركيا، ويستخدم ليبيا ساحة لذلك دون النظر إلى الشعب ومقدراته”.

ولفتوا إلى أن “السيسي بعدما أذلته إثيوبيا، وفشل ضد مسلحين بالمئات في سيناء، يبحث الآن عن كرامته المفقودة في ليبيا، وهو يفاخر بجيشه على الحدود الليبية ويهدد ويتوعد، ووجهوا تحذيرا لقادة الجيش المصري من فداحة تصريحات وسياسة السيسي، ومحاولته افتعال حرب مع ليبيا.

فيما تساءل نشطاء: “كيف سيوفر السيسي المياه لجنوده في حربه المفتعلة في ليبيا بعد أن تملأ إثيوبيا سدها وتنقطع مياه النيل؟ أي أجندة يخدم السيسي بتلويحه بالحرب مع ليبيا وتجاهله خطر السد على أمن مصر القومي؟”.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *