By / 17 ديسمبر، 2018

الشهيد أشرف نعالوة… فدائي “أسطورة” حير الاحتلال

أمضى الشاب الفلسطيني، أشرف نعالوة، ابن الـ23 عاماً، 67 يوماً، وهو يحيّر أجهزة أمن الاحتلال الصهيوني كلها، التي استخدمت كل وسائل البحث والتحري والمتابعة والتجسس، للوصول إلى أثر لهذا الفدائي، الذي قتل مستوطنين و”ابتلعته” الأرض، إلى أن فارق الحياة شهيداً، خلال اشتباك مع قوة كبيرة من جيش الاحتلال..

الفدائي أشرف نعالوة، وكما وصفه الناس في فلسطين المحتلة، “الأسطورة”، سطّر عهداً جديداً، وأعاد معادلة المطاردة إلى الساحة الفلسطينية، بعدما باتت نادرة الحدوث منذ انتفاضة الأقصى الثانية، إذ أن جيش الاحتلال سخّر كل إمكانياته التي تنافس أكبر دول العالم في القوة الاستخبارية، للوصول إليه، و في وقت تعيش فيه الضفة الغربية حالةً أمنية معقدة، من اقتحامات متكررة وتنسيق أمني من السلطة الذي أصبح معتاداً في الضفة الغربية، التي لم تخلو شوارعها من العملاء سواء للموساد أو اجهزة السلطة، حتى باتت لا تستطيع أن تجد شارعا دون كاميرات مراقبة.

شهران وجميع الأجهزة الأمنيّة في الدولة العبريّة، بمُساعدةٍ وتنسيقٍ مع الأجهزة الأمنيّة التابِعة للسلطة الفلسطينيّة، تُلاحِق الشاب الفلسطينيّ ولكن دون نتائج تُذكر، حتى بات الإعلام العبريّ يُطلِق عليه لقب “الشبح” إذ كشف تقرير استخبارات الاحتلال أن عملية مطاردة الشاب، حققت أعلى نسبة استنزاف للاحتلال، مشيرا إلى أكثر من عشرين ألف جندي شارك في البحث عنه، وأن تكلفة تحركات جيش الاحتلال وأجهزة مخابراته كانت باهظة بلغت ١٥ مليون دولار أمريكي ، منفذا ٣٦ جولة تفتيش كبيرة في عدد من القرى والبلدات التي يعتقد الاحتلال اختباء نعالوة فيها؛ كما فتّش جيش الاحتلال نحو ٣٩٤ منزلا،

تم خلاله اعتقال نحو ٣٠٠ مواطن في محاولة للكشف عن مكان نعالوة، كما طبع جيش الاحتلال نحو ٤٠٠٠ منشور للتحريض على نعالوة والتحذير من إيوائه كما أظهر التقرير تسيير الاحتلال طائرات استطلاع؛ بحثا عن المطارد نعالوة قدرت بـ٢٠٠ طلعة جوية.

إقرأ أيضاً: منذ 50 يوماً .. “شبح” نعالوة يطارد العدو بالضفة..

من هو الشهيد أشرف ؟

الشهيد القسامي أشرف وليد نعالوة أنه ولد في مدينة طولكرم بتاريخ 24-2-1996م، ونما وترعرع في بيت فلسطيني أصيل بـ (ضاحية الشويكة) كان ترتيبه الخامس لثلاث شقيقات واثنين من الأشقاء، تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس البلدة، وأنهى الثانوية العامة بمعدل تفوق 86.2% في الفرع الصناعي، بعدها التحق بجامعة خضوري تخصص محاسبة لينهي فيها أربع فصول دراسية بتفوق كبير ثم ينقطع، بعدها تخرج بامتياز من كلية هشام حجاوي تخصص (ميكانيكا) ثم تقدم بطلب لمنحة في تركيا”.

تميز أشرف منذ صغره بالحزم في مواقفه فكان لا يتردد أو يخاف من أي خطوة يخطوها، مشيرةً إلى خلقه العظيم وتأدبه الجم في كافة مراحله العمرية، ويشهد له جميع من عرفه وعايشه بذلك.

شهيداً كما أراد وتمنى

وحول عمليته البطولية، قالت شقيقته :”لم يظهر على أشرف أي نشاط سياسي أو حزبي منذ البداية ولم يشعر أحد بشيء، فقد كان كتوماً، وكانت العملية مفاجئة وصادمة للجميع، حتى للاحتلال الذي منحه إذناً للعمل داخل المغتصبات”.

شن الاحتلال بعد العلمية حملة واسعة من التنكيل بحقها وجميع أفراد العائلة، حتى أن ضباط مخابرات الاحتلال اصطحبوا شقيقته التي تسكن في نابلس عدة مرات لأماكن الاقتحام كي تطالبه بتسليم نفسه، وكان ضباط مخابرات الاحتلال يتواصلون مع عائلته دوماً عارضين صفقات لتسليمه والإدلاء بمعلومات عنه.  

تضيف شقيقته وتقول “والدي أراد تزويجه قبل العملية بأسبوع، لكنه اليوم لقي ربه شهيداً كما أراد وتمنى، فهنيئا له بعرسه، فالحمد لله أن رزقه الشهادة ونحن فرحون لذلك، والآن نبكيه لأننا فارقناه في الدنيا والملتقى الجنة إن شاء الله”.

عملية بطولية

وكان الشهيد القسامي أشرف نعالوة بطل عملية إطلاق النار بتاريخ 7-10-2018م، والتي أدت لمقتل صهيونيين وإصابة ثالث بجراح خطيرة، داخل المنطقة الصناعية (بركان) في مغتصبة “أرئيل” قرب مدينة سلفيت شمالي الضفة.

وبعدها بدأت رحلة المطاردة للشهيد، وسخرت الأجهزة الأمنية الصهيونية وجيش الاحتلال إمكانيات كبيرة للوصول إلى نعالوة، وبشكل متواصل اقتحمت القرى والبلدات في الضفة و ضاحية شويكة بطولكرم.

واعتقل الاحتلال أفراد عائلته وهددهم بالقتل، كما صدر قرار بهدم منزلهم، وشن الاحتلال أكثر من عملية بحث عنه في يوم واحد بمسقط رأسه، واعتقل الاحتلال أقاربه للحصول على أي معلومة تؤدي إلى الوصول إليه.

وزفت كتائب القسام المجاهد أشرف مؤكدةً “أنه جرّع الاحتلال الويلات بتنفيذ عمليته الموجعة رداً على الاعتداءات اليومية من قوات الاحتلال وقطعان المغتصبين الذين يستبيحون الضفة المحتلة ويعيثون فيها فساداً.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *