By / 3 يناير، 2021

الشهيد القائد/ نزار عبد القادر محمد ريان

الشهيد القائد/ نزار عبد القادر محمد ريان

“نزار” روّى الأرض بدمائه.. فاستحق لقب “ريان”

 

الميلاد والنشأة

في السادس من شهر مارس لعام 1959م، أطل النور وبزغ فجر يوم جديد، معلنا ولادة طفل جديد، يواصل المرحلة، لم يكن الصهاينة يعلموا أن هذا الطفل، سوف يقض مضاجعهم في يوم من الأيام، ويخرج الاستشهاديين، ويصبح قائدا عظيما، وعالما ربانيا لم يسبقه أحد في كل قطاع غزة، لم يكن الصهاينة يعلموا أن هذا الطفل سيكبر يوما، ويصبح أخطر داعية عليهم، يثبت المجاهدين، ويساندهم في كل وقت وفي كل حين، فنشأ شهيدنا بين أحضان أسرة محافظة، حيث منذ صغره عشق حب الجهاد والاستشهاد في سبيل الله عز وجل، ومنذ الصغر كره الظلم، وأحب الانتقام من القتلة المجرمين، قتلة الأطفال والشيوخ والنساء، ومنذ الصغر كان يتطلع لأن يصبح شيخا ومجاهدا من أجل إعلاء راية الدين خفاقة فوق ربوع كل الدنيا.

حالته الاجتماعية

سكن شهيدنا المجاهد، والعالم الرباني الصنديد، والمجاهد العنيد، الشيخ أبو بلال، مخيم جباليا بجوار مسجد الخلفاء الراشدين بعدما هُجرت عائلته من قرية نعليا بعد الحرب الصهيونية عام 1948م، ومن ثم تربى هناك في أسرة محافظة، وكان مطيعا لوالديه، وأحبه الجميع الكبير والصغير، جيرانه وأهله ومحبوه ، وكان يتحلى بأفضل الأخلاق وحاز على إعجاب الجميع و شهيدنا العالم الرباني والشيخ الدكتور، هو متزوج من أربع سيدات، وله ست أولاد ذكور، وست بنات وحفيدان.

في صفوف الدعوة الإسلامية

بداية، ألتمس منكم عذرا ومن الشيخ الشهيد، فلن تستطيع الكلمات أن توفي حق هذا الشيخ العظيم، فمهما كتبنا عن هذا الشيخ فلن نوفيه حقه، وإن أردنا أن نكتب عن هذا الشيخ فهذا الأمر يتطلب مجلدا كبيرا.

كما أسلفنا الذكر أن شهيدنا القسامي المجاهد، والعالم الرباني الأصيل، والشيخ المجاهد، عشق الجهاد منذ الصغر، وأحب العلم أيضا، أحب الانتقام من أعداء الله، وبدأ بالعمل ليل نهار في خدمة هذا الدين، وتمنى أن يكون جنديا في صفوف الدعوة الإسلامية المجاهدة، لينصر هذا الدين وينصر المستضعفين، ويرفع راية الحق عاليا، ويغيظ الظالمين، ويكيد المعتدين.

فعمل شهيدنا المجاهد الشيخ أبو بلال، إماما وخطينا متطوعا في مسجد الخلفاء الراشدين، بمخيم جباليا من العام 1985م حتى العام 1996م، ونشأ في أحضان الدعوة الإسلامية المجاهدة، واعتقل عدة مرات من قبل اليهود الصهاينة المغتصبين نحو أربع سنوات، كما اعتقل من السلطة البائدة في قطاع غزة عدة مرات وعذب في سجونهم عذابا شديدا، أشد من تعذيب اليهود الغاصبين، وكان أبطال الاعتقال الهارب الخائن محمد دحلان، ورشيد أبو شباك.

وكان الشيخ الشهيد، هو الأب لكل أبناء مسجد الخلفاء الراشدين ، يتفقد أحوالهم، ويساعدهم في حل مشاكلهم، ويحنو عليهم، فكان نعم الأب ونعم الشيخ الشهيد الشيخ نزار ريان.

وكان الشيخ كالحمامة في المسجد يتنقل بين أروقة المسجد، ويعقد الدورات والخطب ويشرف على حلقات القرآن، ويشرف على توزيع الأشرطة والمطويات الدينية والإسلامية على الناس لحثهم على الالتزام بطاعة الله عز وجل، والبذل والعطاء من أجل هذا الدين.

وشيخنا المجاهد التي كانت روحه معلقة بمسجد الخلفاء الراشدين، قد جمع التبرعات لإعادة بناء المسجد، ليصبح قلعة للعلم وللدين، وصمم على ذلك، وبالفعل بدأ في المشروع الكبير، وقطع شوطا كبيرا في ذلك قبل أن تقوم الطائرات الصهيونية بقصفه في نفس اليوم الذي ارتقى فيه شيخنا المجاهد.

وعلى المستوى السياسي، كان الشيخ نزار ريان عضو القيادة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية حماس.

فكان يعمل على جميع الصعد الاجتماعية والسياسية والعسكرية، ومع أنه عمل في شتى المجالات الدعوية والعسكرية إلا أنه لم يقصر يوما في أي من عمله، فكان قلبه يخفق حبا للعمل من أجل هذا الدين، فقدم الغالي والنفيس في سبيل الله، وفي سبيل هذا الدين الغالي .

حياته العلمية

حصل شهدينا المجاهد على شهادة البكالوريوس في أصول الدين من الرياض، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سنة 1402هـ وتتلمذ على جمع من أبرز مشايخها كشيخه المحبب الشيخ عبد الرحمن البراك وكانت له دراسة على الشيخ بن جبرين.

 

وعمل بعدها في الجامعة الإسلامية معيداً، مدة ست سنوات ومن ثم حصل على درجة الماجستير من كلية الشريعة الغراء بالجامعة الأردنية بعمان في الأردن في تخصص الحديث الشريف، كما كتب في “الشهادة والشهيد” فجمع أحاديثهم من مطلق كتب السنة النبوية،وصنفتها موضوعياً، وخرجها، وحكم عليها بدرجتها، وذلك سنة: 1990بتقدير ممتاز.

وامتن الله عليه فنال درجة الدكتوراه من السودان،بجامعة القرآن الكريم و كتبالرسالة عن”مستقبل الإسلام -دراسة تحليليةموضوعية” سنة: 1994 بتقدير ممتاز، وحصل على رتبة الأستاذ المشارك سنة 2001 كما حصل على رتبة الأستاذية سنة 2004.

وكما له العديد من البحوث والدراسات الفقهية وغيرها، كما أشرف على الكثير من رسائل الماجستير، فكانت حياته كلها جهاد وعلم وعمل للإسلام والمسلمين، وسيبقى ينتفع الطلاب والناس من علم الشيخ إلى يوم الدين، فرحم الله شيخنا العالم.

حياته الجهادية

منذ اللحظة الأولى لانخراط الشيخ في الدعوة الإسلامية، والشيخ الشهيد منخرط في الحياة الجهادية، فكان يرابط على الثغور، ولا سيما المناطق المتقدمة، وكان يرفض أن يرابط بين البيوت السكنية، ورغم انشغاله في مكتبته الضخمة بالبحوث الهامة، والتي كان يقضي الكثير من وقته فيها، ورغم عمله بالسياسة، إلا أنه كان لا يترك يوما واحدا في رباطه، وكان يحافظ على ذلك اليوم حتى مماته، وكان الشيخ رحمه الله يتفقد مواطن الرباط ، ويساعد المرابطين، ويجمع لهم التبرعات، ويساندهم عند أي اجتياح صهيوني، ففي أيام الغضب كان الشيخ يقضي معظم أوقاته مع المرابطين، يحثهم على الجهاد،ويشحذ هممهم، ويحبب إليهم الشهادة في سبيل الله عز وجل .

شيخنا المجاهد نزار ريان هو من أرسل ابنه إبراهيم لتنفيذ عملية استشهادية في يوم2/10/2001م ، هو ومجاهد آخر، فمكن الله المجاهدين من اقتحام المغتصبة الصهيونية وقتلوا عدة صهاينة في العملية، وارتقى الشهيدان إلى بارئهما، فشيخنا هو من دفع ابنه إلى الشهادة في سبيل الله عز وجل، فقدم الوقت والمال والتعب والجهد والابن في سبيل الله عز وجل.

وكان شيخنا رحمه الله يشجع المجاهدين على الجهاد، ويحثهم عبر خطبه الجهادية، والتي جعلت الناس يعشقون الجهاد والشهادة في سبيل الله، حتى سارع الكثيرون إلى الانضمام إلى هذه الدعوة الغراء، والدخول إلى ساحات الجهاد في سبيل الله عز وجل.

وفي أيام الغضب، كان للشيخ الشهيد صولات وجولات في هذه المعركة، التي انتهت باندحار الصهاينة عن شمال غزة، فكان يقف جنبا إلى جنب مع المجاهدين، يتفقد مواطن رباطهم، ويساندهم، ويقتسم الرصاص معهم، ويحثهم على التضحية ويشجعهم على القتال وملاقاة العدو.

وبرغم مرض الشيخ العالم، واصل شيخنا المجاهد جهاده في سبيل الله عز وجل، ووفي فترة من الفترات، طالبت القوات الصهيونية عبر اتصال، صاحب أحد بيوت المجاهدين بإخلاء البيت استعدادا لقصفه، فسارع الشيخ إلى الصعود إلى منزل هذا المجاهد، لكي لا يتم قصفه ودعا الناس إلى ذلك فشاركه الكثيرون من أبناء المخيم في ذلك، وحمى في ذلك اليوم بيت المجاهد من القصف،وتكررت العميلة كثيرا وكان في كل مرة يصعد الشيخ على المنازل المهددة بالقصف فهو أول من سن ذلك للناس حماية لبيوت المجاهدين.

ورغم كل جهوده، في الجامعة والبحوث إلا أنه واصل رباطه في سبيل الله تعالى.

وترجل العالم الرباني

في السابع والعشرين من شهر ديسمبر لعام 2008م شن الطيران الحربي الصهيوني أكثر من ستين غارة في لحظة واحد، على مواقع الشرطة الفلسطينية في غزة، ومواقع القسام، مما أدى إلى استشهاد المئات من أفراد الشرطة والقسام والمدنيين، وكانت بداية لحرب كبيرة أطلق عليها الصهاينة ” الرصاص المصبوب” فيما أطلقت عليها كتائب القسام ” حرب الفرقان” لتفرق بين الحق والباطل، وبعد هذه الضربة الغادرة، بدأ الصهاينة في قصف بيوت المجاهدين، وكانوا ينذرون المجاهد مدة عشر دقائق لكي يخرج، ومن ثم قصف البيت كاملا بطائرات f16 ، وفي مطلع عام 2009 ، 1/1/2009، قرر الصهاينة قصف بيت الدكتور المجاهد نزار ريان، ولكن الشيخ رفض أن يخرج من بيته، كيف لا وهو الذي كان يرابط على بيوت الناس من أجل حمايتها، وبقي الشيخ في منزله، والعجيب في ذلك أن زوجاته الأربعة رفضن الخروج من البيت أيضا وفضلن الموت واللحاق بالشيخ، وهذا دليل كبير على معاملة الشيخ الطيبة، وأن شيخنا لا يمكن تعويضه، وبعد دقائق قصف البيت على 16 شخصا من آل ريان، واستشهدوا جميعا في ضربة غادره صهيونية، وفضل الشيخ اللحاق بركب الصادقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

فرحم الله شيخنا وحبيبنا وقائدنا وعالمنا أبا بلال ، وأسكنه فسيح جناته والملتقى الجنة

 

 


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *