By / 19 يونيو، 2019

الشهيد مرسي.. عاش مناضلا ومات صامدا.. أرعبهم حتى بعد وفاته

شاء القدر أن تكون ذكرى يوم وفاته، هي ذكرى توليه منصب رئيس الجمهورية كأول رئيس مدني منتخب بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، ليطوي قضاة الظلم صفحة الرئيس الشرعي محمد مرسي، رجل من أطهر من أنجبت مصر وأفضل من حكمها، لتنتقل القضية إلى رب السماوات.
وبالأمس، وقع خبر وفاة الرئيس محمد مرسي خلال محاكمته داخل القفص، على المصريين كالصاعقة، حيث تم نقله فوراً للمستشفى وتبين وفاته إلى رحمة الله.
هكذا تم الإعلان رسمياً عن وفاة أول رئيس منتخب في تاريخ مصر. فمن هو محمد مرسي؟

حياته ودراسته

من مواليد عام 1951 في العدوة بمحافظة الشرقية، كان والده فلاحا ووالدته ربة منزل وهو الابن الأكبر لهما وله من الأشقاء أختان وثلاثة من الإخوة، تعلم في مدارس محافظة الشرقية، ثم انتقل إلى القاهرة للدراسة الجامعية.
درس الهندسة، وحصل على الماجستير من جامعة القاهرة، ثم على الدكتوراه من جامعة جنوب كاليفورنيا بالولايات المتحدة،عمل معيدًا ومدرسًا مساعدًا بكلية الهندسة جامعة القاهرة، ومدرسًا مساعدًا بجامعة جنوب كاليفورنيا، وأستاذًا مساعدًا في جامعة كاليفورنيا.
تزوج مرسي من نجلاء محمود في 30 نوفمبر 1978، وأنجب منها خمسة أبناء، هم: أحمد وشيماء وأسامة وعمر وعبد الله.

عمله الدعوي

انتمى للإخوان المسلمين فكرًا عام 1977 وتنظيميًا أواخر عام 1979، وعمل عضوًا بالقسم السياسي بالجماعة منذ نشأته عام 1992، وترشح لانتخابات مجلس الشعب 1995، وانتخابات 2000 ونجح فيها.
انتخب عضوًا في مجلس الشعب المصري عن جماعة الإخوان، وشغل موقع المتحدث الرسمي باسم الكتلة البرلمانية للإخوان، وشغل منصب رئيس حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، بعد ثورة يناير.
كان عضوا في مكتب الإرشاد للإخوان المسلمين، وتزعم الكتلة البرلمانية للجماعة من عام 2000 حتى 2005، بينما كانت الجماعة محظورة”، ثم شغل منصب رئيس حزب “الحرية والعدالة”، الذي تشكل بعد ثورة يناير.

في عهد مبارك

وتحت حكم مبارك، تعرض مرسي للمضايقات من السلطات، وحوكم عدة مرات، حاله حال قيادات الجماعة، التي فرض عليها نظام مبارك حظرا صارما، ولاحق أعضاءها لنحو 30 عاما.
وفي عام 2006، دخل مرسي السجن، ثم وضع قيد الإقامة الجبرية في منزله، ثم عادت السلطات إلى اعتقاله في يناير عام 2011 بعد أيام من اندلاع الثورة.

الرئاسة

لم يكن مرسي مرشح الإخوان الرئيسي في انتخابات 2012 الرئاسية بل كان مرشحاً احتياطياً دفعت به الجماعة بعد استبعاد مرشحها الأساسي خيرت الشاطر.
فاز مرسي في الانتخابات الرئاسية بعد منافسة مع الفريق أحمد شفيق بنسبة 51.7 في المائة من الأصوات،وبعد فوزه أعلنت جماعة الإخوان المسلمين انتهاء عضوية مرسي بالجماعة، كما تقدم باستقالته من رئاسة حزب الحرية والعدالة، إلا أنه تمسك باستمرار عضويته في الحزب.
لكن، كان العام الذي قضاه مرسي في الرئاسة مليئا بالاضطرابات والأزمات السياسية والاقتصادية، التي تم افتعالها من أجل عرقلته، حيث اختفت السلع الأساسية كالمحروقات من الأسواق، وارتفعت نسب الجريمة في الشوارع.
وفي غضون ذلك ظهرت حركة تمرد التي خططت لتظاهرات ضخمة في يوم 30 يونيو 2013، برحيل مرسي، وانتهى الأمر بتحرك الجيش بقيادة وزير الدفاع حينها عبد الفتاح السيسي في 3 يوليو 2013.

الانقلاب على مرسي

تم الانقلاب على مرسي في ذلك اليوم واحتجازه في مكان مجهول، بالتزامن مع القبض على قيادات جماعة الإخوان المسلمين، وظل محتجزاً في قاعدة عسكرية في مكان مجهول حتى ظهر علناً للمرة الأولى مع بدء محاكمته، ولم يعترف بهيئة المحكمة التي حاكمته كما لم يعين فريقاً للدفاع عنه، إنما تولى الدفاع محامون يتابعون الإجراءات القانونية فقط
وأطلقت عملية الإطاحة بمرسي حملة قمع واسعة قتل فيها مئات من أنصاره ومثلت ضربة موجعة لتيار الإسلامي في مصر خصوصاً أثناء اقتحام اعتصامي “رابعة العدوية والنهضة”، وصدرت أحكام بالإعدام والمؤبد ضد مرسي الذي واجه خمس محاكمات منذ إطاحة الجيش به.

محاكمات مرسي

وفي أولى جلسات محاكمته قال مرسي بتحدٍ لقاضيه “أنا الدكتور محمد مرسي، رئيس الجمهورية … لقد كان انقلاباً عسكرياً. ينبغي محاكمة قادة الانقلاب أمام هذه المحكمة”. ولاحقاً جرى وضع مرسي في قفص زجاجي عازل للصوت لمنعه من مقاطعة القضاة.
وألغت محكمة النقض في نوفمبر 2016 حكمين بالإعدام والمؤبد ضده في قضيتي “الهروب من السجن” و”التخابر مع قوى أجنبية” على التوالي وقررت إعادة محاكمته، فيما أيدت نفس المحكمة حكماً نهائياً بسجنه 20 عاماً في أحداث عنف أخرى.
عانى العديد من الانتهاكات داخل محبسه فقد منع من زيارة أهله والمحامين طوال الستة أعوام التي قضاها داخل المعتقل، كما كشف هو بنفسه عن تعرضه للعديد من الأمراض كفقد البصر بعينه اليسرى واختلال بوظائف الكبد فضلا عن الإغماءات التي تعرض لها بسبب مرض السكر، ولم توافق إدارة السجن على علاجه على نفقته الخاصة.
وأسامة نجله معتقل منذ ديسمبر 2016 على ذمة اتهامات بـ “التحريض على العنف” في قضية تتعلق بفض قوات الأمن لاعتصامي الإسلاميين في 2013، وبعد عزله ألقي القبض على أغلب قيادات الجماعة وآلاف من أعضائها ومؤيديها وقدموا للمحاكمة. وكان مرسي يقضي أحكاماً نهائية بالسجن مدتها نحو 48 عاماً.
وعلى الرغم من أن نظام الانقلاب أعلن وفاة الرئيس محمد مرسي، وظن أن صفحته قد طويت وأن بموته قد سقطت الشرعية،إلا أن خوفهم منه لا زال مستمرا بعد وفاته، فقد منعوا صلاة الغائب عليه وتم دفنه فجرا في مقابر مرشدي الإخوان المسلمين بمدينة نصر بحضور اثنان فقط من أسرته.
كما أن وفاته قد هزت أركان العالم وخرجت الجموع لتصلي عليه صلاة الغائب في تركيا والقدس وقطر وماليزيا والأردن، ونيويورك وكندا، وغيرها من البلدان، كما تمكن أهل العدوة بالشرقيه مسقط رأسه من الصلاة عليه لتقتحم بعدها قوات أمن الانقلاب القرية وتعتقل عددا من الأهالي.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *