By / 25 نوفمبر، 2020

الغضب الشعبي يرفض تمرير التطبيع ويجبر النقابات على إيقاف رمضان

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر عاصفة من الغضب بعد نشر صور للممثل محمد رمضان يعانق مشاهير إسرائيليين في دبي، ودشن نشطاء وسم “التطبيع خيانة” للتعبير عن رفضهم لكل أشكال التطبيع مع الاحتلال الصهيوني.

وتعود القصة إلى نشر فيديو منسوب إلى منظّم الحفلات مايكل كابلين، يظهر فيه الفنان محمد رمضان مع مجموعة من الإسرائيليين، في حفل أقيم بدبي، وجمع الحفل رمضان بعدد من المشاهير، وبكل من المطربين عومير آدم وإيلاد سيلا، اللذين نشر صورة تجمعهم المغرد الإماراتي حمد المزروعي عبر تويتر.

ونفى رمضان معرفته بجنسية عومير قبل التقاط الصورة معه، قبل أن يحذف الصورة لاحقا بعد موجة من الانتقاد الشديد، فيما لم يعلق على صورته الثانية مع إيلاد، ولم يخرج رمضان حتى الآن ليرد على الفيديو المتداول، والذي اعتبره كثيرون دليل إدانة لرمضان.

وبحفاوة بالغة أعادت صفحات إسرائيلية رسمية نشر الصورة، حيث نشرها حساب “إسرائيل بالعربية” على تويتر تحت عنوان ” الفن دوما يجمعنا”، في حين قال المتحدث الرسمي باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي معلقا “ما أجمل الفن والموسيقى والسلام”.

 

مقاطعة رمضان

وأثار نشر الصور عاصفة غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي على مدى اليومين الماضيين، وتحت وسم “التطبيع خيانة” استنكر نشطاء انزلاق رمضان إلى ما وصفوه بمستنقع التطبيع مع إسرائيل، مؤكدين أن موقفه لا يمثل الشعب المصري الرافض بكل فئاته للتطبيع مع الكيان المحتل.

ورأى البعض أن ما يقدمه رمضان من فن “هابط” يشجع على البلطجة والعنف يجعل تقاربه مع كيان الاحتلال أمرا غير مستغرب، ولكنهم استنكروا أن يتم ذلك تحت شعار أنه فنان مصري، وأكدوا أنهم  لم ينسوا جرائم إسرائيل في حق الشعوب العربية ولن ينجرفوا إلى تيار التطبيع مع كيان الاحتلال.

كما طالبوا بمقاطعة أعمال محمد رمضان، ما يؤكد بوضوح أن التطبيع، وإن كان في الشق الفني، لا يمرّ مرور الكرام شعبياً، حتى في مصر التي أبرمت سلاماً مع إسرائيل منذ عقود، حتى جاء قرار نقابة المهن التمثيلية بإيقاف رمضان عن التمثيل.

لذلك، تضطر أطر نقابية غير بعيدة بتاتاً عن أجواء النظام المصري إلى مجاراة الرأي العام في هذه النقطة، وتتخذ قرارات تصب في خانة إظهار نفسها في مظهر الحريص على مقاطعة إسرائيل وإسرائيليين، مثلما فعلت نقابة المهن التمثيلية في مصر أخيراً.

 

ازدواجية النظام

وتذكرنا هذه الحادثة بما حدث قبل عام، حيث رفع الطالب الجامعي الشاب عز منير خضر، علم فلسطين في استاد القاهرة، أثناء مباراة كرة القدم التي جمعت منتخبي مصر وجنوب أفريقيا، ولا يزال في السجن حتى اليوم، سوى لانه أراد التعبير عن رأيه فقط.

قد تبدو هذه القضيّة بعيدةً عن فضيحة رمضان، لكنّ الحقيقة أنّ القضيّتين متداخلتان. فالنظام المصري الذي حبس عزّ خضر، هو نفسه الذي جعل من رمضان “رمزاً” في التمثيل والغناء، و”الرقم واحد” في تزييف الوعي من خلال “فنّه” الذي يبيّض صورة النظام وشرطته وجيشه بينما يقومون جميعاً بانتهاك حقوق المصريين، وصولاً إلى وقوفه على مسرح التطبيع.

وتبدو الغضبة الشعبية تجاه ما فعله رمضان مهمة في توقيتها، إذ إنها تبتعد عن التطبيع الذي بدأته أخيرا دول خليجية هرولت نحو عقد اتفاقات سلام مع إسرائيل، على الرغم من الموقف القديم لتلك الدول من مصر حينما بادرت بالسلام، حيث واجهت القاهرة آنذاك رفضا عربيا نتج عنه مقاطعة اقتصادية عليها، وتجميد عضويتها بجامعة الدول العربية نحو 10 سنوات.

وبعد عقود من الهجوم على مصر، اتجهت بلدان لم تخص حربا واحدة مع إسرائيل مثل الإمارات والبحرين والسودان إلى التطبيع بطرق لم تجرؤ القاهرة عبر عقود على الإقدام عليها، ولم يقتصر السلام على النواحي الدبلوماسية والتطبيع الاقتصادي، بل امتد إلى مجالات السياحة والتعليم والرعاية الصحية والتجارة والأمن.

ومن المفارقات، أنه مع الهجوم الذي لاقاه رمضان في مصر اختفت الأصوات الخليجية عن التعليق على وجود المغرد الإماراتي حمد المزروعي في الصورة نفسها مع المطرب الإسرائيلي.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *