By / 24 أكتوبر، 2019

القائد الميداني الأسير/عبد الله غالب البرغوثي

قائدٌ عبقريٌ.. ورجل بأمة

“لا إله إلا الله” كلمة واحدة دانت بها الأمم لرسول الله ومن معه بها، ودانت بها الدنيا لخلفائه الراشدين وصحابته الميامين، وبعدما بدد المسلمون عزهم وكرامتهم ببعدهم عن دينهم وهجرهم لكتاب ربهم وتركهم لسنة نبيهم، برز في فلسطين من أراد رفع اللواء وإعلاء كلمة الله ورفع غطاء الذلة التي توشحت به نفوس أبناء الأمة، فعزموا المسير نحو جنات الخلود عبر بوابة الجهاد والمقاومة والرباط والمصابرة في فلسطين.

فكانوا نعم من قام ونعم من حمل اللواء، نعم فقد حملوه بصدق الأوائل وعزيمة الصحابة وجهاد خالد وشجاعة القعقاع وتضحية جعفر وحمزة.

كيف لا وهم الذين حملوا هم الدين والدنيا بوعي وفهم وإدراك وعلم بأن هذا الدين هو دين الله والذي يصلح لكل زمان ومكان بجدارة واستحقاق فهو نظام الحياة الذي تستقيم به الدنيا على هذا قاموا وانتفضوا ومن ثم قاموا لتحرير أرض عزيزة قد سلبت ومقدسات قد انتهكت فكانوا أبناءً حقيقيين لفلسطين.

المولد والنشأة

ولد في الكويت سنة 1972م، حيث كانت تقيم أسرته قبل أن تبدأ حرب الخليج الأولى.

وسافر بعد ذلك إلى كوريا الجنوبية لإكمال تعليمه الجامعي، فدرس الأدب الكوري بعد إتقانه لهذه اللغة، ثم انتقل إلى الهندسة الإلكترونية في مجال تصميم وتصنيع اللواقط الفضائية، دون أن يستطيع إنهاءها، وتزوج من إحدى الفتيات الكوريات، ومكث هناك خمس سنوات.

عاد عام 1998م إلى عمان برفقة زوجته الكورية ليواصل رحلة التجارة، قبل أن ينفصل عن زوجته لرفضها زواجه الثاني بسبب أمله في إنجاب الأطفال.

وشهدت حياته في عمان تغيراً واضحاً، حيث التزم، وعمل في أحد شركات تصنيع التلفزيونات كمهندس إلكتروني، قبل أن يزرق ببنت (تالا) وولد (أسامة) ويستقر بقريته بيت يما قضاء رام الله.

الانخراط مع القسام

لم يكن أي من المحيطين به يعلم عن مهاراته الإبداعية في مجال تصنيع المتفجرات، وبعد طول بحث، أرشده حدسه لابن عمه بلال البرغوثي -المحكوم عليه حاليا بـ16 مؤبداً- لعلاقته بالعمل العسكري.

وتفاجأ بلال من قدرة عبد الله على تصنيع المواد المتفجرة، لينطلق مباشرة إلى مدينة نابلس لإخبار قائده في كتائب القسام المهندس الشهيد أيمن حلاوة عن براعته في صناعة المتفجرات.

وطلب بلال من ابن عمه آنذاك الانضمام إلى صفوف القسام، ليصبح عبد الله إضافة نوعية لحركة حماس، بإنتاجه العبوات الناسفة والصواعق والمواد السامة من “البطاطا”، إضافةً إلى تأسيسه معملاً خاصاً للتصنيع العسكري في إحدى المخازن في بلدته.

ونجح عبد الله البرغوثي في تدبير عدد من العمليات التي أسفرت عن قتل نحو 66 صهيونياً وجرح أكثر من 500 آخرين في إطار الدفاع عن الشعب الفلسطيني.

ومن بين العمليات البارزة التي شارك فيها، عملية (سبارو)، وعملية الجامعة العبرية، ومقهى (مومنت)، والنادي الليلي في مغتصبة (ريشون لتسيون) قرب (تل أبيب) المحتلة، وقتل فيها نحو 35 صهيونياً وجرح 370 آخرين.

الاعتقال والحكم

استطاعت المخابرات الصهيونية اعتقاله على غير يقين من هويته في 5 مارس 2003م، حيث كان خارجاً من إحدى مستشفيات رام الله، بعد أن أسرع صباحاً إلى معالجة طفلته الكبرى “تالا”، حيث فوجئ بالقوات الخاصة تمسك به وتكبله.

واستمر التحقيق معه تحت التعذيب لمدة زادت عن 5 أشهر، ثم عقدت المحكمة العسكرية الصهيونية جلسة عاجلة نطقت فيها الحكم النهائي بالسجن المؤبد بواقع 67 مؤبداً، إضافةً إلى 5200 عام، ليسجل بذلك أعلى حكم ضد أسير فلسطيني.

وعانى البرغوثي من وسائل تعذيبية قاسية أقلها الشبح والحرمان من النوم لفترات طويلة بزنزانته الانفرادية، إلا أنه كان دائما متحليا بالصبر والصمود.

وتعطش البرغوثي للقاء زوجته وأطفاله، فتمكن من انتزاع قرار “محكمة العدل العليا” القاضي برؤية ابنته “تالا” دون حديث، لكن الشاباك رفض هذا القرار.

وبعد أن خاض إضراباً عن الطعام لمدة ثمانية وعشرين يوماً في أبريل من العام المنصرم لتحقيق مطلبه المتمثل في إخراجه من العزل الانفرادي ورؤية أولاده، تمكن أبناؤه وزوجته من زيارته ورؤيته والاطمئنان عليه، بعد سنوات من الحرمان، دون أن يستطيعوا لمسه.

وتبقى قصة القائد عبد الله البرغوثي قصة من عشرات القصص المطوية صفحاتها بين جدران زنازين الاحتلال، لكن الأمل في الإفراج عنهم مازال قائما.

هكذا يكون الرجال، نتمنى من الله عز وجل أن يفك أسره هو وإخوانه في القريب العاجل يارب العالمين.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *