By / 10 يونيو، 2020

المبادرة المصرية بشأن ليبيا: ما الهدف الحقيقي من وراءها

أثارت المبادرة المصرية بشأن ليبيا تساؤلات حول السبب الحقيقي من وراءها وإلى ماذا تهدف، خاصة بعد أن أثارت الجدل بين المؤيدين لطرفي النزاع في ليبيا، حيث شكك البعض في النوايا المصرية ونوايا الخليفة حفتر.

وشملت المبادرة، التي حملت اسم “إعلان القاهرة”، مقترحاً بوقف إطلاق النار يبدأ 8 يونيو، والعمل على الوصول لتسوية سياسية.

محاولة لإنقاذ حفتر

واعتبر مراقبون أن مبادرة القاهرة محاولة من السيسي لحفظ ماء الوجه بعد انكسار حفتر في طرابلس، ومحاولة لبحث الخطوة التّالية التي تتلو الهزائم الميدانية العسكرية التي مُنِيَت بها قواته .

 وأكدوا أنها مناورة سياسية محسوبة بدقة، لكسب الوقت، وإعادة تجميع صفوف قوات حفتر، تمهيداً لتدخلٍ عسكري مِصري مباشرٍ لعدم ترك ليبيا ساحة نفوذ لخصم مصر الأول، تركيا.

وأشاروا إلى أن “مسارعة القاهرة إلى إطلاق مبادرة سياسية غابت عنها العواصم المهمة يعكس مستوى القلق لديها من تكرار مشهد هزائم حفتر، وتسليم المدن في الغرب الليبي؛ فنفوذ حفتر ينهار بتسارع.

وأشارت التطورات الأخيرة في ليبيا، إلى أن مشروع حفتر، بات يواجه مصاعب كبيرة، في ظل عدة انتكاسات عسكرية، مني بها مؤخرا، على يد قوات حكومة الوفاق، في ظل حديث متزايد، عن وجود تصدع في معسكر أنصاره شرق ليبيا.

وأثيرت التساؤلات بعد المبادرة طرحتها القاهرة من قبيل كيف يطرح الطرف المهزوم، وهو حفتر ومؤيدوه، شروطا من أجل إنهاء الأزمة، بينما الرجل لايملك في يديه أية أوراق؟ وكيف يطرح السيسي مبادرة لإنهاء الأزمة في ليبيا في ظل حضور طرف واحد هو حفتر وعدم حضور الآخر وهو حكومة الوفاق؟

وأعتبر المعسكر الداعم لحكومة الوفاق، على وسائل التواصل الاجتماعي أن ما طرحه السيسي في القاهرة، ليس سوى محاولة من قبل المعسكر الاقليمي الداعم لحفتر لإنقاذ الرجل، في ظل الهزائم المتتالية التي يمنى بها مؤخرا.

تقليص نفوذ حفتر

فيما اعتبر مراقبون أن هذه المبادرة الجديدة تمثل تغيرا في طريقة إدارة الأزمة الليبية، حيث إن موسكو والقاهرة بدأتا بلورة مخطط للاستغناء عن دور خليفة حفتر، بعد انهيار جيشه، وأنه جاء للقاهرة طالبا الدعم العسكري.

وذكرت مصادر أن حفتر فشل في عقد لقاء ثنائي وجها لوجه مع السيسي، وذلك بسبب امتعاض كبار المسؤولين المصريين منه، حيث إنهم كانوا منذ البداية مترددين بشأن هجوم قواته على طرابلس.

وأكد أن مصر مازالت تستثمر في مشروع حفتر لكنها تبحث عن خيارات أخرى لتأمين مصالحها وأنها تعمل مع روسيا على بدائل سياسية لحفتر قد تكون قادرة على حفظ مجال نفوذهما في شرق ليبيا.

اتفاق روسي تركي

وذكر موقع مصر أن هناك توقعات في الوقت الحالي بحدوث اتفاق تركي روسي، حتى لا تنتقل قوات حكومة الوفاق إلى الشرق الليبي، بينما تواصلت مصر مع الولايات المتحدة لطلب ضمانات برسم خط لا يمكن لقوات الوفاق تجاوزه.
ويشير الموقع إلى أن مصر وروسيا تسعيان لوضع خطة لتجاوز الأزمة الليبية، ترتكز أساسا إلى خارطة الطريق السياسية التي قدمها عقيلة صالح والتي تتمحور حول انتخاب مجلس رئاسي جديد مكون من ثلاثة أعضاء، وهؤلاء يقومون بتشكيل حكومة جديدة.

مغادرة حفتر

وبحسب مصدر مصري، فإن كل أنصار حفتر باتوا يدركون أن هذا الجنرال لم يعد زعيما عسكريا وسياسيا قويا، إلا أن حفتر لن يتم إخراجه قبل خروج السراج، أي أن الرجلين قد يغادران المشهد السياسي مع بعضهما.

وينقل الموقع عن مصدر ليبي مقرب من حفتر قوله “إذا وجد الأتراك أن من الضروري الطلب من السراج الانسحاب في إطار اتفاق سياسي للتخلص من حفتر، فإنهم سيفعلون ذلك والسراج لن يمانع بالضرورة”.

ويذكر الموقع أن حفتر لن يتم إخراجه من المشهد بشكل كامل وفوري، بل سيقبع حاليا في القاهرة إلى أجل غير محدد، ويخضع لمراقبة لصيقة في أثناء تنفيذه للخطة القاضية بتشكيل هيكل سياسي يقود الشرق.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *