By / 11 مايو، 2019

المطلوب رقم واحد للصهاينة – محمد الضيف

من فنان مسرحي ساهم في تأسيس أول فرقة فنية إسلامية بفلسطين اسمها “العائدون” إلى أحد المطلوب رقم 1 للاحتلال الصهيوني، الذي أنجاه الله من خمس محاولات لاغتياله،الذي قام على مدى أكثر من عشرين عاما بالتخطيط لعمليات كبرى ضد الاحتلال الصهيوني من خطف جنود وهجمات بالإضافة إلى إطلاق الصواريخ وحفر الأنفاق، إنه محمد الضيف، القائد العام لكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

ما إن يُذكر اسم “الضيف” في شوارع الفلسطينيين وأزقتها ومدنهم ومخيماتهم وقراهم حتى يستدعي السامعون قاموسا ضخما من معاني “الحيطة” و”الحذر” و”الذكاء” و”الدهاء” الممزوجة بالبطولة الأسطورية والعنفوان الثوري لرجل قض مضاجع الدولة العبرية، وأعياها بهجماته وضرباته، وبمطاردته التي لا يبدو لها جدوى ولا تظهر لها نتيجة.. حتى بات المراقب لا يدري بحق: من يطارد من؟

اسمه الحقيقي: محمد دياب إبراهيم المصري، وشهرته محمد الضيف، ومنصبه: القائد العام لكتائب عز الدين القسام الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية حماس.. لقبه الفلسطيني: القائد البطل، ولقبه في الإعلام العبري: رأس الأفعى.

لم يطلق هذا اللقب من فراغ، فقد تمكنت أجهزة الأمن الصهيونية، منذ بداية تشكيل الجهاز العسكري لحماس نهاية الثمانينيات من القرن الماضي من تصفية واعتقال غالبية رجال حماس العسكريين، وظل “الضيف” عصيا على الانكسار.. كالشبح لا يعرف مكانه، بينما ترى أفعاله.

الضيف والإخوان

وُلِد الضيف عام 1965 لأسرة فلسطينية لاجئة أجبرت بفعل إرهاب العصابات الصهيونية على مغادرة بلدتها (القبيبة) داخل فلسطين المحتلة عام 1948؛ لتعيش رحلة التشرد في مخيمات اللاجئين قبل أن تستقر في مخيم خان يونس جنوب قطاع غزة.

ونشأ الضيف في أسرة فقيرة للغاية، حيث شهد النور في منزل متواضع، سقفه من القرميد في مخيم خانيونس للاجئين، وعانى منذ صغره من الفقر المدقع الذي اضطره للعمل في عدة مهن لمساعدة أسرته، بالإضافة إلى العمل مع والده في محل “الغزل والتنجيد” الذي كان يعمل به.

واضطرته هذه الظروف الصعبة خلال دراسته إلى محاولة إقامة مشاريع كي ينفق على نفسه، حيث أنشأ مزرعة صغيرة لتربية الدجاج، ثم قام باستصدار رخصة قيادة سيارات كي يعمل سائقا ليساعد أسرته وينفق على نفسه، إلا أن مطاردته من قبل قوات الاحتلال لم تسمح له بالعمل في مهن أخرى؛ لتحقيق أحلامه الشخصية.

عرف “الضيف” طريق المساجد مبكرا.. وشكلت مساجد بلال بن رباح، والإمام الشافعي، والرحمة المحاور الثلاثة التي صقلت فيها شخصيته حتى بات من قيادات العمل الإسلامي والنشاط الدعوي؛ ليصبح فيما بعد خلال دراسته الجامعية من أبرز ناشطي الكتلة الإسلامية في الجامعة الإسلامية بغزة، وانضم الضيف لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين (التي انطلقت من رحمها حركة حماس نهاية عام 1987).

كانت جماعة الإخوان وقتها تركز في عملها على الدعوة الإسلامية والتربية، حيث إنها لم تكن قد اتخذت قرارها بعد بالانخراط في المقاومة العسكرية ضد الاحتلال.

ومثلما برع الضيف في العمل العسكري لاحقا، برع وقتها في العمل الدعوي والطلابي والاجتماعي والإغاثي وحتى الفني، حيث يصفه كل من عرفه في تلك الفترة أنه كان “شعلة” في نشاطه.

الضيف.. الفنان

ولم يغب الفن عن نشاط الضيف في الفترة التي سبقت عمله العسكري، فقد ساهم في إنشاء أولى الفرق الفنية الإسلامية في خان يونس، وتدعى “العائدون” والتي كانت تقدم المسرحيات الهادفة وكذلك الأناشيد الإسلامية.

وقد اشتهر الضيف بلقبه الحالي “أبو خالد” من خلال دوره التمثيلي في إحدى هذه المسرحيات، وهي مسرحية (المهرج)، وكان يلعب فيها دور “أبو خالد” وهي شخصية تاريخية عاشت خلال الفترة ما بين العصرين الأموي والعباسي.

وأدت شهرة المسرحية التي عرضت في قطاع غزة والضفة الغربية، وفلسطين المحتلة عام 1948 إلى اشتهار الضيف بهذا اللقب (أبو خالد) حتى الآن.

وكان الضيف مسئولا عن اللجنة الفنية خلال نشاطه في مجلس طلاب الجامعة الإسلامية التي تخرج فيها عام 1988 بعد أن حصل على درجة البكالوريوس في العلوم.

واشتهر بخفة ظله، وحبه للدعاية وبشخصيته الكاريزمية، وما زال من يتذكرون الضيف يذكرون ما لا يُحصى من مواقفه الطريفة ودعابته.

مع القسام

وبدأ “الضيف” نشاطه العسكري في أيام الانتفاضة الأولى، حيث انضم إلى صفوف حماس في 1989،  واعتقلته قوات الاحتلال عام 1989 خلال الضربة الكبرى الأولى لحماس التي اعتقل فيها الشيخ أحمد ياسين، وقضى 16 شهرا في سجون الاحتلال موقوفا دون محاكمة بتهمة العمل في الجهاز العسكري لحماس الذي أسسه الشيخ الشهيد صلاح شحادة (اسمه وقتها المجاهدون الفلسطينيون).  

وانتقل الضيف إلى الضفة الغربية مع عدد من قادة “القسام” في قطاع غزة، ومكث فيها فترة من الزمن، وأشرف على تأسيس كتائب القسام الجناح المسلح لحركة حماس.

ويفتخر الفلسطينيون بمن يصفونه ب”جنرال حماس”، وبما حققه من أسطورة في التخفي، عن أعين (الاحتلال)، لعقود من الزمن، بالتزامن مع الأداء العسكري المتطور واللافت لكتائب القسام.

وتحاول كتائب القسام محاكاة الجيوش النظامية، إذ أصبح لديها وحدات متخصصة، مثل وحدة الهندسة، ووحدة الدفاع الجوي، ووحدة المدفعية، ووحدة الاستشهاديين، ووحدة الإسناد، وغيرها.

ويصف قادة الاحتلال الضيف، بأنه رجل الساعة، من يتحكم بقرار الحرب والسلم في غزة، ومتى يُقرر متى تبدأ القسام عملياتها ومتى تنهيها.

المطارد في كل مكان

منذ تلك اللحظات بدأت رحلة الضيف مع المطاردة الصهيونية، واستطاع خلالها بعقليته الفذة وملكاته القيادية التغلب على واحد من أقوى أجهزة مخابرات العالم والنجاح في الإفلات من محاولات الاعتقال والاختطاف والاغتيال.. ليس ذلك فحسب إنما نجح في كسر الحصار حوله وتوجيه العديد من الضربات التي شكلت لطمات قوية للاحتلال ومخابراته.

خطورة هذا الرجل جعلت اعتقاله جزءا من صفقة سابقة بين السلطة الفلسطينية والصهيونية تنص على قيام الأولى باعتقاله مقابل ان يعطيها الثاني سيطرة أمنية على ثلاث قرى في القدس المحتلة. وبالفعل اعتقلت السلطة محمد ضيف وأدخل السجن في بداية شهر مايو من العام 2000، لكنه تمكن من الإفلات من سجانيه في بداية الانتفاضة الحالية واختفت أخباره منذ ذلك اليوم، فيما سجل ظهوره على فترات متباعدة وفي حالات نادرة مثل وداع القائد شحادة.

ونجا الضيف من 5 محاولات اغتيال آخرها كان في 2014، والتي تسببت في استشهاد زوجته وابنه، وحاول الاحتلال اغتياله للمرة الأولى في 2001، لكنه فرّ ونجا، وبعدّها بسنة تمت المحاولة الثانية والأشهر، والتي نجا منها وذلك عندما أطلقت مروحية صاروخَين نحو سيارته في حي الشيخ رضوان بغزة.

وفي 2006 تعرض لمحاولة اغتيال أخرى، والتي تسببت وفق ما تقول مصادر صهيونية، من خسارته لإحدى عينيه، وإصابته في الأطراف.

وتعترف أجهزة الاستخبارات الصهيونية حسب الصحف اليهودية أنها بذلت جهودا مضنية في مطاردة الضيف الذي أعلن اسمه مرارا كمطلوب رقم واحد، وعد بين أخطر المطلوبين من رجال المقاومة.

واستنادا إلى القصاصات والأخبار التي تنشرها صحف عن هذا الرجل فإن له -عند المخابرات الصهيونية – ملفا مكونا من آلاف الأوراق يتضمن كل صغيرة وكبيرة حول شكله وملامحه وصفاته، والأماكن المتوقعة لوجوده.

عدوان 2014

وعاد اسم الضيف ليبرز بقوة أثناء العدوان الذي شنته إسرائيل على قطاع غزة في يوليو/تموز 2014 وحمل اسم “الجرف الصامد”، ونجحت أثناءه المقاومة في إلحاق خسائر غير مسبوقة بجيش الاحتلال.

وفي بيان أذيع في 29 يوليو/تموز، أكد الضيف أنه لن يكون هناك وقف لإطلاق النار مع الاحتلال إسرائيل إلا بوقف العدوان على قطاع غزة ورفع الحصار عنه، معتبرا أن موازين المعركة باتت مختلفة، وأن استمرار عمليات الإنزال التي تقوم بها كتائب القسام خلف خطوط العدو تؤكد أن الاحتلال يرسل جنوده إلى محرقة محققة.

وأضاف الضيف في تسجيل صوتي “جنودنا يتسابقون إلى الشهادة كما تفرون أنتم من القتل والموت، وقد آثرنا مهاجمة جنود العدو خلافا للعدو الذي يستهدف المدنيين كلما استعر القتل بجنوده، ولن ينعم هذا العدو بالأمن ما لم يأمن شعبنا، ولن يكون هناك وقف لإطلاق النار إلا بوقف العدوان ورفع الحصار كاملا”.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *