By / 17 يناير، 2019

برنامج للتأهيل السياسي

المرحلة التي يمر بها العالم الإسلامي منذ اندلاع ثورات الربيع العربي حتى اليوم هي مرحلة سياسية بامتياز، ولذا تصاعد الاهتمام بمتابعة الشأن العام والمشاركة فيه بين صفوف المجتمع عموما والمنتسبين للتيارات الإسلامية خصوصا مقارنة بما كان عليه الوضع قبل اندلاع موجة الثورات.

ورغم أن المعرفة أمر تراكمي يتطور بمضي الوقت، وكثرة القراءة، وتعدد التجارب، إلا أنه نظرا لتنوع خلفيات الأشخاص وقدراتهم صار من المهم وضع برامج عملية للتأهيل السياسي، برامج لا تتسم بالتعقيد والإغراق في التنظير الأكاديمي أو التشعب بالقراءة في مئات الكتب، وهو ما يحول تلك البرامج المقترحة إلى عبء يكاد يستحيل على المرء أن ينهي أيا منها أو أن يستفيد من ثمرتها المرجوة.

وأحسب أن البرنامج الجيد والواقعي لابد أن يستند على منطلقات صحيحة ومتماسكة كي يؤتي ثمرته المرتقبة، فكم نشاهد في واقعنا المعاصر من أساتذة في العلوم السياسية ومتخصصين يفشلون في قراءة الواقع، واستقراء الأحداث، لا لنقص في الثقافة والاطلاع أو حتى التخصص الأكاديمي إنما لغياب المنطلقات الصحيحة التي تمكنهم من فهم طبائع الأفراد والمجتمعات، وحركة التاريخ، وسنن الله في البشر. وهنا يأتي الدور الهام الذي يقدمه الوحي الرباني بتوفيره للمرء حقائق خالصة مجردة تساعده على تدبر التاريخ، وفهم الواقع، واستشراف المستقبل. ففهم الواقع أساسه العقيدة والتصور الصحيح أولا.

فمثلا ضمن هذا الإطار تتساقط أطروحات استجداء القوى الكبرى، والجماعة الوطنية، والأخوة الإنسانية أمام قوله تعالى (إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء، ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء، وودوا لو تكفرون). ومن ثم لابد أن يشمل أي برنامج جاد للتأهيل السياسي لكوادر الحركة الإسلامية عدة محاور منها ما يلي:

  1. بيان أن الحياة تقوم على الابتلاء، والصراع بين الإنسان والشيطان، والتدافع بين أهل الحق وأنصار الباطل.
  2. بيان المعالم الإجمالية للنظرية السياسية الإسلامية والنظرية السياسية الجاهلية.
  3. بيان أسس ومعالم علم السياسة الشرعية.
  4. بيان أبرز الأيديولوجيات والمدارس السياسية الغربية و أطروحاتها.
  5. بيان أبرز المنظرين السياسيين الغربيين.
  6. بيان أبرز المراكز البحثية التي يحتاج المرء إلى متابعة جديد دراستها في القضايا محل الاهتمام.
  7. التأكيد على متابعة الأخبار والمستجدات اليومية عبر النشرات والمواقع الإخبارية، وملفات الأخبار الأسبوعية التي تعدها بعض المراكز البحثية.

وفي هذا المقال سأضع مقترحين على الأكثر تحت كل محور، وهي اقتراحات غير ملزمة بطبيعة الحال، ولكن أحسب أنها ستمثل إضافة للمهتمين بتطوير وعيهم السياسي.

محور التدافع والصراع:

  1. الفصل الأول والثاني من كتاب (عندما ترعى الذئاب الغنم-ج1) للشيخ رفاعي سرور، ففيهما كلام مبدع يتناول الصراع بين الإنسان والشيطان بكافة أبعاده المحورية والتاريخية والواقعية.
  2. كتيب (أصحاب الأخدود) للشيخ رفاعي سرور، ويتناول فيه أحد نماذج التدافع بالتحليل بعد تجريد هذا النموذج من عوامل الزمان والمكان، مما يجعله يقدم خلاصات هامة تفيد البشر ما بقوا على وجه الأرض.

المعالم الإجمالية للنظريتين السياسيتين الإسلامية والجاهلية:

  • كتاب (التصور السياسي- الطبعة الأخيرة) للشيخ رفاعي سرور، وهو كتاب فذ في بابه، لكنه يحتاج إلى تركيز شديد، والاطلاع على كتب أخرى سابقة للشيخ مثل حكمة الدعوة لفهم بعض المضامين المجملة في كتاب التصور، والمفصلة في كتب أخرى للشيخ.

أسس ومبادئ علم السياسة الشرعية:

  1. رسالة (مبادئ السياسة الشرعية) للشيخ أشرف عبد المنعم، وتتوافر منها سلسلة دروس صوتية تبلغ 17 درسا.
  2. مفاتيح السياسة الشرعية للباحث إبراهيم السكران.

المدارس السياسية الغربية وأطروحاتها:

  1. كتاب (مدخل إلى الأيديولوجيات السياسية) لأندرو هيود. (قراءة).
  2. كتاب (نظريات العلاقات الدولية- التخصص والتنوع) لمجموعة من المؤلفين الغربيين، صادر عن المركز العربي للدراسات السياسية والإنسانية، وهو كتاب تعليمي متميز في مجال العلاقات الدولية.

نماذج لبعض أبرز المنظرين السياسيين الغربيين، وأطروحاتهم:

  1. كتب زبيجنيو بريجنسكي، فهو رائد المدرسة السياسية الواقعية الأميركية، ومستشار سابق لمجلس الأمن القومي الأميركي، وكتبه مفيدة للغاية مثل كتاب (رؤية استراتيجية – أمريكا وأزمة السلطة العالمية.
  2. كتاب (صدام الحضارات) لصمويل هنتنجتون، وهو كتاب أثار ضجة وجدل كبير، لكن فيه مضامين هامة ومفيدة في الجملة.

أبرز المراكز البحثية:

-خلال السنوات الأخيرة انتشرت ظاهرة تدشين مواقع باللغة العربية لبعض أكبر المراكز الأجنبية، تُنشر عليها دراسات ومقالات مترجمة في مواضيع شتى.  ومن أبرز هذه المراكز الأميركية مركز راند، وبروكنجز، وكارنيجي. وكذلك مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة (مقره بدولة الإمارات). فمتابعة الدراسات والمقالات الجديدة في القضايا محل الاهتمام ستفيد كثيرا.

متابعة المستجدات اليومية:

من الضروري لأي مهتم بالشأن العام والسياسي أن يتابع الأخبار اليومية والمستجدات عبر المواقع والقنوات الإخبارية، وأن يمتلك القدرة على تمييز الأخبار الصحيحة من الزائفة، والتحليلات الوهمية، وهذا ستساعده فيه المحاور السابق ذكرها، فمن يفهم النظرية السياسية الجاهلية مثلا، سيستطيع التمييز بين ما يمكن أن تفعله الجاهلية وما لا يمكن أن تفعله، وسيفهم أنماطها الإعلامية. وكذلك تصدر بعض المراكز البحثية ملفات إخبارية سواء يومية مثل المعهد المصري للدراسات أو أسبوعية مثل ملف (نظرة على الجهاد العالمي) الذي يصدره مركز مئير عميت الإسرائيلي للمعلومات عن الاستخبارات وشؤون الإرهاب.


Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *