By / 9 أكتوبر، 2019

بعد الاعتراف بدخول مصر مرحلة الفقر المائي.. ما هي خياراتها تجاه سد النهضة

تسعى مصر ونظامها الانقلابي بشتى الطرق وضع سيناريوهات جديدة للخروج من أزمة سد النهضة، من بينها إعادة تدوير مياه الصرف الصحي وتحلية مياه البحر إلى جانب بناء السدود لحجز مياه الأمطار.

واعتبر مراقبون إعلان مصر فشل جولة المفاوضات الأخيرة بشأن سد النهضة وطلب التدخل الأمريكي بمثابة نوع من بدء التصعيد من قبل نظام الانقلاب، بعد أن أدركت وصول المفاوضات إلى طريق مسدود.

وكانت مصر طالبت بتنفيذ المادة العاشرة من اتفاق “إعلان المبادئ” بمشاركة طرف دولي في مفاوضات سد النهضة، للتوسّط بين الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان) وتقريب وجهات النظر، والمساعدة على التوصل لاتفاق عادل  يحفظ حقوق الدول الثلاث.

ووصلت المفاوضات إلى مرحلة من الجمود وأعلنت مصر انتهاء الجولة الأخيرة التي عُقِدت في الخرطوم “إلى طريق مسدود”، وذلك بعد تعنّت الجانب الإثيوبي ورفضه جميع الأطروحات التي تراعي مصالح مصر المائية وتتجنب إحداث ضرر جسيم لمصر.

واعتبرت اثيوبيا أن الاقتراح المصري الأخير حول تنظيم ملء سد النهضة بما لا يضر حصتها المائية ودخول طرف رابع على خط المفاوضات الثلاثية الدائرة حول سد النهضة يُمثّل “عبورًا للخط الأحمر” الذي رسمته أديس أبابا.

مصر تدخل مرحلة الفقر المائي

واعترف رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي، بأن مصر دخلت في مرحلة تسمى بـ”الفقر المائي”، موضحا أن “أي دولة تدخل في الفقر المائي عندما يصبح نصيب الفرد أقل من ألف متر مكعب في السنة”.

وأضاف: “اليوم مواردنا 55.5 مليار مكعب من نهر النيل، مع استغلال الموارد الأخرى من أمطار ومياه جوفية وتحلية مياه وغيرها، نصل إلى نحو 70 مليار متر مكعب أو أكثر قليلا، واليوم نصيب الفرد فى مصر أصبح 700 متر مكعب للفرد  في السنة”.

وتابع: “كلما ارتفعت الزيادة السكانية يقل نصيب الفرد من المياه، حيث يتم توزيعها على عدد السكان الموجودين”.

وحذرت دراسات مصرية سابقة  من أنه حال نقص 5 مليارات متر مكعب من حصة مصر من مياه نهر النيل، سيؤدى ذلك إلى تبوير مليون فدان، الأمر الذى سيؤدى إلى فجوة زراعية قد تؤدي إلى استيراد كثير من الزراعات من الخارج بمليارات الجنيهات، ما يفاقم الأزمة الاقتصادية.

وقالت وزارة المياه والري الإثيوبية، إن أديس أبابا رفضت الاقتراح، لأن “بناء السد مسألة بقاء وسيادة وطنية”، مُشيرة إلى أنه أصبح نقطة الخلاف الرئيسية بين البلدين.

الخيارات المطروحة

اللجوء لمجلس الأمن الدولي

رأى مراقبون أن مصر أمامها خيار تدويل القضية بنقل ملف السد إلى مجلس الأمن الدولي، لكن على مصر التنسيق أولا مع الاتحاد الأفريقي لتضمن دعم الدول الأعضاء، وكذلك التواصل مع الكويت العضو العربي الوحيد بمجلس الأمن الآن.

وأكدوا أن نجاح هذه الخطوة يتطلب بذل مصر جهودا دبلوماسية كبيرة لشرح رؤيتها للأزمة، وإقناع الدول المختلفة خاصة أعضاء مجلس الأمن بعدالتها، وكذلك واقعية مطالبها في مياه النيل الذي يعد شريان الحياة.

الخيار العسكري

توقع البعض لجوء السيسي إلى خيار الحرب، حيث تم تفسير تصريحات السيسي -بأنه لن يتم تشغيل السد الإثيوبي بفرض الأمر الواقع وأن أي إضرار بالمياه سيكون مدمرا للمصريين- كتهديد باللجوء إلى الخيار العسكري إذا استلزم الأمر.

فيما رأى آخرون أن الخيار العسكري لدى القاهرة لا ولن يحدث،  وأن خيارات القاهرة تنحصر على الأصعدة السياسية والدبلوماسية والاقتصادية في ظل أوضاع دولية وإقليمية تمنع اللجوء لخيار الحرب بأي حال.

الضغط وسحب الاستثمارات

واقترح آخرون سحب الاستثمارات المصرية من إثيوبيا للضغط عليها سيسبب انتكاسة اقتصادية كبيرة للجانب الإثيوبي، والضغط على الشركة الإيطالية المسؤولة عن بناء سد النهضة الإثيوبي “سالينى أمبريجيرو” من أجل التوقف، وذلك بحثها على الامتثال لقواعد القانون الدولي، والتي تنص على “عدم مساعدة أي دولة في إقامة مشروعات تؤدي إلى نقص المياه أو تأخير وصولها للدول الأخرى في أي حوض من أحواض الأنهار.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *