By / 1 مارس، 2019

بعد مرور عام على العملية سيناء 2018.. ماذا حدث؟

إيضاح: تم الاستعانة بتقارير لموقع المنصة بعد الصياغة والإضافة

العملية الشاملة سيناء 2018 هي حملة عسكرية شاملة قام بها الجيش المصري ضد تنظيم الدولة في شمال سيناء بالكامل.

بدأت في 9 فبراير 2018 في شمال ووسط سيناء، ومناطق أخرى بدلتا مصر والظهير الصحراوى غرب وادى النيل بهدف إحكام السيطرة على المنافذ الخارجية.

مواجهات ما قبل العملية الشاملة في سيناء:

سبقت العملية الشاملة عدة عمليات أعلنت عنها المؤسسة العسكرية منها :

1- العملية نسر 1 :

بدأت في 12 أغسطس 2011، عقب عدة تفجيرات استهدفت أنبوب تصدير الغاز إلى إسرائيل، وإعلان تنظيم، أطلق على نفسه اسم “جيش تحرير الإسلام”، اعتزامه تحويل سيناء إلى إمارة إسلامية.

 نشرت مصر 2500 فرد و250 حاملة أفراد مدرعة في مواقع رئيسية في سيناء، وكانت هذه أول مرة تنشر فيها قوات عسكرية بعد توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979.

2- العملية نسر 2 :

في 5 أغسطس 2012، شن الجيش حملة عسكرية لتطهير سيناء؛ ردًا على مقتل 16 جنديًا في هجوم مسلح بالقرب من معبر كرم أبو سالم بمحافظة شمال سيناء.

وقال المتحدث العسكري حينها العقيد أحمد علي، إن العملية تُنفذ على مرحلتين، الأولى جرى تنفيذها من 7 – 30 أغسطس، وتمت استعادة الأمن، وتعزيز القوات العسكرية بمناطق “ب، و، ج” لتنفيذ العملية، أبرزها تكثيف التأمين على النقاط الأمنية بالشيخ زويد ورفح والعريش، ونشر القوات على الطرق بهدف السيطرة، بدعم من القوات الجوية و البحرية.

3- حق الشهيد:

أعلنت القوات المسلحة في سبتمبر2015، عملية عسكرية باسم “حق الشهيد”، للقضاء على العناصر المسلحة في عدة مناطق بمحافظة شمال سيناء، واستمرت المرحلة الأولى منها 16 يومًا، أُعلن خلالها مقتل العشرات من المسلحين.

واستمرت العملية بمراحل مختلفة حتى العام 2017، استمرت فيها المراحل المتعددة، تارة لتهيئة الظروف المناسبة لبدء أعمال التنمية بسيناء، وتمشيط البؤر المسلحة بالكامل وتدميرها تارة آخرى.

ما اشتركت فيه العمليات الثلاث على أرض سيناء أنها جاءت ردًا على هجمات متكررة تسببت في وقوع أعداد كبيرة من القتلى والجرحى في صفوف العسكريين من ضباط وجنود.

وركزت هذه العمليات على أهداف مثل المراكز والبؤر، ورصد وتدمير مخازن الأسلحة، وتدمير السيارات والدراجات النارية، والتخلص من المواد الناسفة ووسائل الاتصال والأنفاق والملاجئ، والقبض على وقتل العناصر المسلّحة، حسبما ورد في البيانات المتتابعة للمتحدثين العسكريين السابقين.

تصعيد ولاية سيناء:

على الجانب المقابل؛ سبقت العملية الشاملة سيناء 2018 تطور نوعي للهجمات التي نفّذها التنظيم على مستوى الأهداف، لم تقتصر على ضباط ومجندين ونقاط أمنية، بل شملت أعدادًا كبيرة من المدنيين، ومناصب أمنية رفيعة.

ففي نوفمبر 2017 نفّذ ما بين 25 إلى 30 مسلّحًا يرفعون علم تنظيم الدولة ويتحركون في خمس سيارات دفعٍ رباعي، بحسب ما أعلنته النيابة العامة وقتها، هجومًا على مسجد الروضة شمال سيناء في وقت صلاة الجمعة، مسقطين 305 قتيلًا مدنيًا من بينهم 27 طفلًا، إضافة إلى 128 مصابًا.

العملية الشاملة “سيناء 2018”:

عقب عملية مسجد الروضة، أعلن السيسي الحداد ثلاثة أيام على أرواح الضحايا، وفي نهاية شهر نوفمبر2017، وقف السيسي موجهًا أمرًا لرئيس أركان القوات المسلّحة الفريق محمد حجازي، خلال خطابه بمناسبة المولد النبوي الشريف بتطهير سيناء من الإرهاب خلال 3 أشهر.

وبعد شهر من هجوم المسجد، تحديدًا في 19 ديسمبر 2017، نفذ عناصر تنظيم ولاية سيناء هجومًا على مطار العريش استهدف وزير الدفاع، آنذاك، الفريق صدقي صبحي، ووزير الداخلية آنذاك اللواء مجدي عبد الغفّار.

لم يصب الوزيران بأذى، لكن ضابطًا قتل وأصيب اثنين وتضررت طائرة الهيلوكوبتر التي كان من المفترض أن تقلّهما، قبل تنحيتهما عن منصبيهما لاحقًا في تعديل وزاري تم في أبريل 2018.

بعدها بيوم؛ أعلنت وكالة أعماق التابعة لتنظيم الدولة المسؤولية عن الهجوم في بيان ذكرت فيه أن عناصرها كانوا على علم بوصول وزير الدفاع صدقي صبحي ووزير الداخلية مجدي عبد الغفار إلى مطار العريش”ومن ثم تم استهداف إحدى طائرات الأباتشي المرافقة لهما بصاروخ موجه من نوع كورنيت أثناء هبوطها في المطار”، بحسب البيان.

الخطة والتنفيذ:

بعد إعلان رفع حالة تأهب قوات الجيش والشرطة في 9 من فبراير 2018، نظّمت الشؤون المعنوية مؤتمرًا صحفيًا منتصف الشهر لشرح تفاصيل العملية التي شملت شمال ووسط سيناء، والظهير الصحراوي لمصر، بالإضافة إلى مناطق غرب الدلتا.

خلال المؤتمر، شرح ممثل هيئة عمليات القوات المسلحة، إجراءات العملية ومهمّات العناصر المشاركة التي وصفها بأنها “عناصر ذات تسليح وتدريب خاص على مجابهة الإرهاب من القوات التابعة للقيادة الموحدة لشرق القناة، والتي تعمل في نطاق عمل الجيشين الثاني والثالث الميدانيين، إضافة إلى عناصر من الصاعقة والمظلات والشرطة المدنية وحرس الحدود”. بحسب نص البيان المنشور عن المؤتمر الصحفي على صفحة المتحدث العسكري الرسمية على فيسبوك.

بحسب البيان، فإن هذه القوات مُكلفة بالتعامل مع العناصر الإجرامية وإحباط أعمال تهريب الأسلحة والتسلل عبر الحدود الدولية الغربية والجنوبيّة، إضافة إلى عناصر من القوات الجوية لتقديم الدعم الجوي أثناء عمليات التطهير خارج التجمّعات السكنية، وتقديم قطع بحرية حماية للحدود البحرية ومنع أي عمليات تسلل أو دعم لوجستي للعناصر المسلحة.

وقال عبد العزيز خلال المؤتمر الصحفي الذي نشرت تفاصيله صفحة المتحدث العسكري، فإن “الجيش الميداني الثاني تولّى مهمّة مداهمة العناصر المسلّحة وأماكن تمركزهم في مدن رفح، الشيخ زويد، العريش، مع فرض حصار شامل “على المحاور والطرق الرئيسية والفرعية المؤدية لمناطق عمل القوات وقطع أى خطوط للإمداد للعناصر المسلحة ومنعها من الهروب، إضافة إلى أعمال التغطية الجويّة وحماية الحدود البحرية”، بحسب البيان.

وذكر البيان أن أعمال الجيش الثالث تتركّز في مناطق المداهمات من شرق القناة بوسط سيناء حتى خط الحدود، بالتعاون مع قوّات الصاعقة والمظلات، مع فرض حصار “لمنع هروب أو تسلل العناصر الهاربة إلى الدروب والوديان المؤدية إلى جنوب سيناء وإحكام السيطرة على الشريط الحدودي على الاتجاه الاستراتيجي الشمالي الشرقي”، وذلك أيضًا بمساعدة القوات الجوية والبحرية.

وأضاف البيان على لسان عبد العزيز أن عناصر من وحدة مكافحة الإرهاب تمشط منطقة الدلتا في دوريات أمنية لمنع تسلل العناصر المسلّحة، وتنفذ القوات البرّية و البحرية والجوّية التابعة للمنطقة المركزية تدريبات متخصصة بالتوازي مع تنفيذ دوريات أمنية تستهدف معاونة قوات حرس الحدود على إحباط تهريب الأسلحة والذخيرة وحالات الهجرة غير الشرعية والتسلل عبر الحدود.

بيانات المتحدث الرسمي للقوات المسلحة:

خلال الفترة ما بين التاسع من فبراير 2018، وحتى 22 يناير 2019، نشر المتحدث العسكري على صفحته الرسمية على فيسبوك 31 بيانًا يخص العملية الشاملة سيناء 2018، بدون حساب البيانات الخاصة بالمؤتمرات الصحفية أو أخبار زيارات القادة العسكريين لمناطق تمركز القوات المصرية.

تحوي هذه البيانات عادة ما حققته قوات إنفاذ القانون من رصد وتدمير مواقع تمركز للعناصر المسلّحة والتحفظ على عتاد يخص التنظيمات الناشطة في سيناء ومناطق العمليات، إضافة إلى قتل والقبض على عناصر مسلّحة ومشتبه بهم.

هيكل البيانات الواحد والثلاثين يتشابه في أغلبه، يبدأ بحصاد ما دمّرته وتحفّظت عليه القوات البريّة و الجوية في سيناء، في المناطق الغربية والجنوبية الحدوديّة.

تتضمن غالبية البيانات حصرًا لأعداد السيارات المدمّرة/ المتحفّظ عليها والدراجات النارية وسيارات الدفع الرباعي، والملاجئ و الأوكار والأنفاق المواقع ذات الأهمية للتنظيمات المسلّحة، إضافة إلى العتاد المتحفّظ عليه من أسلحة وذخيرة ومواد متفجّرة، والعبوات الناسفة والتي تم تفجيرها بمعرفة المهندسين العسكريين.

آلية البيانات تستمر لبيان عدد الدوريات الأمنية والكمائن المفاجئة التي تم تنظيمها، وعمليات التهريب المحبطة بأنواعها، ويذيّل بالخسائر البشرية للقوات المسلّحة، إن وجدت حسب البيان.

تم ذكر قوات حرس الحدود في البيانات الإحدى والثلاثين، بواقع 45 مرّة.

ويرتبط ذكرها بإحباط عمليات التهريب بأنواعها من مخدّرات وعمليات تنقيب عن الذهب غير قانونية وأسلحة، سواء في الاتجاه الغربي أو الجنوبي، وتنظيم الكمائن والدوريات المفاجئة في مناطق العمليات المختلفة.

ويقل ذكر قوات حرس الحدود عند الحديث عن أعمال تتماس بشكل مباشر مع التنظيمات المسلّحة كتدمير أنفاق أو اكتشاف ملاجئ، فذكرت عشر مرّات من أصل 45 مرّة في أعمال تدمير أنفاق أو اكتشاف ملاجئ ومخابئ تستخدمها التنظيمات المسلّحة في سيناء، وذكرت مرة واحدة في إطار قطع أحد خطوط إمداد الأسلحة للتنظيمات المسلّحة من الحدود الغربيّة.

تم ذكر القوات الجوية في البيانات الإحدى والثلاثين، بواقع 40 مرّة.

يأتي بعد قوّات حرس الحدود، القوات الجوية، والتي ذكرت بواقع 40 مرة في البيانات، وعادة ما ترد أعمالها في بداية البيانات، وتشمل أعمالها تدمير أهداف، تقول عنها البيانات إنها أماكن للإيواء، وأحيانًا لا تذكر ماهيّتها.

عادة ما يرتبط ذكر الضربات الجوية بمقتل عناصر تصفها البيانات بـ “الإرهابية”، إضافة إلى التأكيد على “توافر معلومات استخباراتية حول ماهيّة الأهداف التي تم توجيه الضربات إليها”.

وبدرجة أقل تُذكر القوات الجوية مقترنة بأعمال التأمين، كما أن أغلب المرات التي ذُكرت فيها القوات الجوية كانت مرتبطة بمقتل عناصر مسلّحة لا تذكر ظروف مقتلهم، وهي الضربات التي أكد المتحدث العسكري في أكثر من مناسبة ابتعادها عن المناطق المأهولة بالمدنيين، إلا أن البيانات تخلو من ذكر مواقع الضربات.

تم ذكر القوات الجوية في البيانات الإحدى والثلاثين، بواقع 33 مرّة.

وتأتي قوات الشرطة بعد القوات الجوية وقوات حرس الحدود بواقع 33 مرة، باستبعاد المرات التي ذكرت فيها القوات الشرطية كجزء من ديباجة البيانات.

ويرتبط ذكر الشرطة عادة بأعمال المداهمات وتبادل إطلاق النار بين قوات إنفاذ القانون والتنظيمات المسلّحة خاصة في مدينة العريش، وغالبًا ما يذكر عدد من العناصر المسلّحة المقتولة والمقبوض عليها والعتاد المتحفظ عليه معهم مع ذكر عملية المداهمة أو تبادل إطلاق النار أو العملية الاستباقية التي أشرفت عليها الشرطة.

ويرد ذكر الشرطة أيضًا في مهمّات تأمين الحدود وتنظيم الكمائن والدوريات الأمنية المفاجئة بالتعاون مع القوّات المسلّحة.

تم ذكر المهندسين العسكريين في البيانات الإحدى والثلاثين، بواقع 29 مرّة.

يأتي ذكر المهندسين العسكريين بعد الشرطة بواقع 29 مرة، مرتبطًا باكتشاف وتفجير العبوات الناسفة المزروعة من قبل التنظيمات المسلحة في مناطق العمليات، وتدمير الملاجئ وفتحات الأنفاق.

تم ذكر القوات البحرية التي يرتبط ذكرها بتأمين الحدود البحرية، بينما ارتبط ذكرها مرة واحدة بإحباط عملية تهريب المخدرات عبر سفينة بحرية.

أيضا تم ذكر القوات المدفعية التي لم تُذكر في البيانات سوى 6 مرات مرتبطة بقصف أهداف بالتوازي مع عمل القوات الجويّة.

ضربتان استباقيتان في البيانات:

ذكرت كلمة عملية استباقية مرتين، الأولى في أكتوبر 2018، والثانية في يناير 2019 والعمليتان كانتا من تنفيذ الأمن الوطني في مدينة العريش، وعلى الرغم من عدم ذكر أية تنفيذ أية عمليات استباقية ضد التنظيمات المسلحة، خاصة في شمال ووسط سيناء، إلا أن خبرًا لزيارة السيسي في مارس 2018 لإحدى القواعد الجويّة أشاد فيه الرئيس بالضربات الاستباقية المنسّقة بين الشرطة والقوات المسلّحة.

وذكرت كلمة إحباط 15 مرة في البيانات، مرتبطة 11 مرّة بمحاولات اختراق للحدود، مقابل ثلاث مرات بعمليات تهريب، ومرة واحدة بعملية إرهابية.

خسائر الجيش:

في المقابل فإن خسائر القوات المسلحة البشرية أقل بكثير من التي ألحقتها بالتنظيمات المسلحة، بحسب الـ 31 بيانًا، إذ سجّلت مقتل 15 ضابطًا و21 مجندًا في عمليات المداهمة والمواجهات الأمنية المختلفة، فضلًا عن إصابة 15 ضابطًا، و22 مجنّدًا خلال ما يقرب من العام.

الفجوة بين الأرقام عند جمعها وتصنيفها تشير إلى أنه من المرجح أن تكون الأرقام أكبر على أرض الواقع، ليس على مستوى أعداد المقتولين والمقبوض عليهم والمفرج عنهم والمشتبه بهم فقط، ولكن أيضًا الأرقام الخاصة بالأهداف المدمرة والعتاد المضبوط والمتحفّظ عليه. عادة ما تذكر البيانات القبض على أشخاص أو قتلهم دون ذكر عدد معيّن.

تصعب المقارنة بين خسائر القوات المسلّحة والشرطة من ناحية والمقااتلين من ناحية أخرى،فلم تعلن أعداد القتلى والمصابين في صفوف قوات الأمن كلها في البيانات الـ 31

للمزيد اقرأ أيضاً: العملية العسكرية ـ سيناء 2018: ممارسات وتداعيات (1)

ما لم تذكره بيانات المتحدث العسكري

في الوقت الذي نشر فيه المتحدث العسكري البيانات المتعلقة بتفاصيل العملية العسكرية الشاملة “سيناء 2018” على مدار ما يقرب من سنة، والتي توضح ضربات الجيش ضد التنظيمات المسلحة في سيناء، وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية، كانت وسائل الإعلام الأجنبية منها والعربية تنشر أخبارًا ومعلومات أخرى، ذكرتها البيانات العسكرية دون تفصيل، أو نفت وقوعها من الإساس، وإن ظهرت في بعض الأحيان مصادر حكومية لتؤكدها.

بيان الكتيبة101 دون تفاصيل

واحد من هذه الحوادث كان هجوم تنظيم ولاية سيناء على مقر الكتيبة 101 فجر الخميس الموافق 22 فبراير 2018، والذي أشار إليه المتحدث العسكري في البيان رقم 12 الصادر في 27 فبراير 2018، إذ تحدث عن”إحباط محاولة انتحارية للعناصر المسلحة لاستهداف عناصر القوات المسلّحة وتم القضاء على عدد (4) فرد تكفيري مسلّح شديدي الخطورة يرتدون أحزمة ناسفة وزيًا عسكريًا مشابهًا لعناصر القوات المسلّحة”.

لم يفرد البيان تفاصيل أكثر لموقع الاشتباك ووقائعه أو الخسائر التي تسبب فيها، ليبقى هذا الهجوم غير معروف التفاصيل. لكن الأمر لم يخل من محاولات صحفية في حوادث أخرى لاستكمال الصورة.

معسكر القسيمة

لم تذكر لفظة إحباط مرتبطة بعملية لتنظيمات المسلّحة في البيانات الإحدى والثلاثين سوى مرة واحدة في البيان رقم 12، حينما نشر المتحدث العسكري خبرًا عن إحباط “عملية إرهابية بوسط سيناء”، رغم تسببها في مقتل 8 أفراد من القوات المسلحة.

لم يذكر البيان رقم 19، اللاحق للخبر المنشور على صفحة المتحدّث العسكري، عدد العناصر المسلّحة المقتولة أو عدد الجنود والضباط المصابين والمقتولين، إلا أن موقع مدى مصر في اليوم اللاحق للهجوم، أي في 15 إبريل 2018؛ رصد من خلال متابعة أخبار الجنازات في صحف ومواقع مثل اليوم السابع والوطن والبوابة نيوز تشييع 18 جنازة لمجندين وضباط الجيش من ضحايا الهجوم، وهو عدد أكبر من الذي ذكره بيان الجيش.

استهداف مدير الأمن المركزي بمحافظة شمال سيناء:

هناك أيضًا المحاولة الثانية لاغتيال مدير الأمن المركزي بمحافظة شمال سيناء اللواء ناصر الحسيني التي حدثت في مايو 2018، في الشهر الخامس للعملية الشاملة، ولم تشر إليها البيانات العسكرية الصادرة عن المتحدّث العسكري بخصوص العملية الشاملة، ولا حتى في خبر منفصل.

ذكر الخبر أن الحسيني استهدف بعبوّة ناسفة انفجرت في المركبة الشرطية التي كان يستقلّها، ما أسفر عن مقتل ضابط برتبة نقيب وذلك أثناء سير المركبة، والذي كان برفقة الحسيني أثناء توزيعهما وجبات السحور على أفراد القوات بالعريش على الطريق الدائري جنوب المدينة، وهو الخبر الذي نشره موقع سكاي نيوز عربية الإماراتي، وتعتبر هذه المحاولة الثانية لاستهداف الحسيني بعبوة ناسفة بعد محاولة أولى في نوفمبر 2017 على الطريق الساحلي بمدينة العريش، إلا أن الانفجار وقع بعد مرور المدررّعة التي تقل الحسيني دون أضرار.

نقطة أمنية في العريش

وفي 26 أغسطس 2018، أي الشهر السابع للعملية، نشرت رويترز خبرًا عن هجوم على نقطة أمنية للشرطة في محافظة شمال سيناء أسفر عن مقتل وإصابة 15جنديًا في هجوم وصفته الوكالة “بالانغماسي”، وفي المقابل نشرت وكالة أنباء الشرق الأوسط خبرًا في اليوم السابق، السبت 25 أغسطس/ آب 2018 يفيد بإحباط الشرطة المصرية هجومًا على نقطة تفتيش أمنية أسفرت عن مقتل أربعة من المسلحين وفرار الآخرين.

خبر وكالة الأنباء الرسمية لم يورد أية خسائر من ناحية الشرطة، وهي أخبار لم يذكرها البيان رقم 27، وهو البيان اللاحق لتاريخ هذه العملية، لكنه ذكر مقتل 13 عنصرًا مسلّحًا “خلال تبادل إطلاق النار مع القوات أثناء عمليات التمشيط والمداهمة بوسط وشمال سيناء” دون تحديد ظروف الاشتباكات أو مواقع المواجهة معهم.

زيادة في الأجانب

وفي يناير 2019 نشرت رويترز خبرًا عن أسر تنظيم ولاية سيناء مسيحيًا يعمل خبيرًا للبحث الجنائي كان مشاركًا في حملة حكومية ضد المتشدّدين على حد ما ذكرته المجلّة، لكنها لم تسهب في ذكر التفاصيل، لكن مصدران أمنيان أكّدا لرويترز الواقعة، وذكرا أن ثلاثة من أفراد الأمن قتلوا وإن لم يذكر الخبر أية تفاصيل أخرى.

الهجوم الذي استهدف كمين جودة 3 بمحيط مطار العريش

في 16 فبراير 2019، حدث هجوم من قبل مسلحين على كمين (جودة-3) وقع في الساعة السادسة صباحًا، وأسفر عن إصابة ومقتل ضابط و(14) مجند، وأعلن تنظيم «ولاية سيناء» تبنيه عملية الهجوم، وذلك في بيان نشرته وكالة «أعماق» التابعة لتنظيم «الدولة الإسلامية».

مصريون وأجانب

معلومات أخرى لم ترد في البيانات الرسمية، مثل وجود أجانب في تنظيم ولا ية سيناء، وإن رصدتها الأخبار من المصادر المتنوعة التي تكشف وجود نسبة من غير المصريين المنتمين للتنظيم.

معاناة المدنيين

وعلى جانب المدنيين؛ اتخذت القوات المسلّحة ووحدات الحكم المحلي في سيناء عددًا من الإجراءات بهدف حصار المقاتلين في المنطقة، إلا أنها حاصرت أيضا المدنيين.

بحسب تقرير بي بي سي عن بداية العملية الشاملة سيناء أن محافظ شمال سيناء أجّل الدراسة بجميع مراحلها لأجل غير مسمّى، بينما رفعت المستشفيات الحكومية في محافظات جنوب سيناء والإسماعيلية وشمال سيناء حالة التأهب قبل يومين من بدء العملية بموجب نشرة استثنائية تلقّتها من وزارة الصحّة تطلب إخلاء 30% من طاقة المستشفيات ووضع غرف العمليات الرئيسية في حالة التأهب القصوى.

تشير البيانات الرسمية الصادرة عن الجيش إلى أن أهالي سيناء من المدنيين يتفهّمون الإجراءات المصاحبة للحصار المفروض من قبل القوّات المصرية حول المناطق التي يقطنونها، لكن تقريرًا لمنظّمة هيومان رايتس ووتش ذكر أن القيود المفروضة من الجيش المصري على الوقود والغذاء جعلت الأهالي الذين يصل عددهم إلى 420 ألف “في حاجة ماسّة إلى المساعدات الإنسانية” في أربع مدن.

ويذكر التقرير، الذي اعتمد على مقابلت أجراها السكّان المحلييّن، على لسان مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سارة ليا ويتسن أن أية أعمال لمكافحة الإرهاب تعرقل وصول السلع الأساسية لآلاف المدنيين تعد “غير قانونية ومن المستبعد أن تنهي أعمال العنف”، وقالت إن ما يفعله الجيش في سيناء يعد “عقابًا جماعيًا”.

.. في مقابل النفي الرسمي

نفى المتحدث العسكري، العقيد تامر الرفاعي، المعلومات التي أوردها التقرير بقوله أنه اعتمد على مصادر “غير موثقة في سرده للتفاصيل عن العمليات في سيناء”، إلا أن المنصة، وخلال عام 2018، وثّقت في عدّة قصص صحفيّة من سيناء صعوبات واجهها السيناويون في المحافظة الشمالية في الأكل، والانتقال من شمال سيناء إلى القاهرة والعكس، والأنشطة الاقتصادية كزراعة الزيتون، إضافة إلى توثيق إجبار الجوع العطش الذي عاناه أهالي مدينة رفح إلى النزوح منها.

يضاف إلى ذلك كله التوسّع في هدم المنازل وتجريف الأراضي الزراعية في المدن الحدودية منذ بداية العملية الشاملة، بحسب تقرير لهيومن رايتس ووتش نشر في مايو 2018، ذكر فيه “هي الحملة الأكبر من نوعها منذ بدأ الجيش رسميا أعمال الإخلاء في 2014″، وهو ما نفاه المتحدث العسكري اعتبر أن المنطقة اعتمدت في تقريرها على “مصادر غير موثّقة”.

اقرأ أيضاً: الأعنف منذ أشهر.. مقتل وإصابة 25 عسكريًا مصريًا بكمين لـ”ولاية سيناء”

الأوضاع في شمال سيناء قبل وبعد “العملية الشاملة”

نشر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني تقريرا عن الأوضاع في شمال سيناء قبل وبعد “العملية الشاملة” التي أطلقها الجيش المصري ضد ولاية سيناء.

واستعرض الموقع صور الأقمار الصناعية التي أظهرت تحول بعض القرى والمدن في شمال سيناء إلى مناطق أشباح بعد أن هجرها السكان، إلى جانب إغلاق العديد من الطرق الرئيسية التي تهالكت بسبب سير المركبات العسكرية.

وقال الموقع البريطاني إن الجيش المصري قام على مدار الخمس سنوات الماضية بإغلاق منطقة سيناء الشمالية أمام الغرباء لكن صور الأقمار الصناعية أظهرت كيف أن تلك المنطقة أصبحت ممزقة بسبب الحرب المستمرة التي دمرت المنازل والمزارع وحولتها إلى قواعد عسكرية وزيادة نقاط التفتيش.

وأكد أن منطقة سيناء الشمالية أصبحت منذ عام 2013 أكثر عسكرة، كما أن سكانها أصبحوا أكثر ندرة، موضحا أنه تم طرد الآلاف من سكان مدينة رفح على الحدود مع قطاع غزة، ومن مدينتي الشيخ زويد والعريش.

وقالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” غير الحكومية، في تقرير لها مايو/ آيار الماضي، إن الجيش المصري تمادى في أعمال هدم المنازل والبنايات التجارية في شمال سيناء ضمن حملته العسكرية ضد تنظيم الدولة.

وأكدت المنظمة التي تتخذ من نيويورك مقرا لها في تقرير نشر على موقعها الرسمي أن “أعمال الهدم الجديدة طالت مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية وما لا يقل عن 3 آلاف بيت وبناية تجارية، فضلا عن 600 بناية تم هدمها في كانون الثاني/يناير، وهي الحملة الأكبر من نوعها منذ بدأ الجيش رسميا أعمال الإخلاء في 2014”.

تسليح القوات في العملية الشاملة:

لا تفصّل بيانات أو تصريحات المتحدّث العسكري أية معلومات عن العتاد المستخدم من قبل قوات الأمن في العمليات، لكن من خلال الفيديوهات المتوفرة عن العملية الشاملة توضّح اعتمادًا كبيرًا على الطائرات بدون طيّار.

فروع القوات المسلحة المشاركة في العملية:

عملية سيناء 2018 تضم فروع رئيسية من القوات المسلحة المصرية:

  1. القوات البحرية، ومهمتها: تقوم عناصر من القوات البحرية بتشديد إجراءات التأمين على المسرح البحرى، بغرض قطع خطوط الإمداد عن العناصر المسلحة.
  2. القوات الجوية، ومهمتها: استهداف بؤر وأوكار للعناصر المسلحة في شمال ووسط سيناء.
  3. قوات حرس الحدود، ومهمتها: زيادة إجراءات التأمين على المنافذ الحدودية.
  4. الشرطة المصرية ، ومهمتها: حماية المناطق السكنية وحماية مواطني شمال سيناء

موعد نهائي.. لا يتحدد

على مستوى الرئاسة، ظهر السيسي بشكل مكثّف مع بداية العملية في مناسبات عسكرية أو زيارات لمواقع عسكرية، كظهوره بالزي العسكري في فبراير 2018 في افتتاح قيادة قوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب، وكرّم عددًا من للمشاركين في العملية من القوات المسلّحة في منتصف مارس 2018.

وعلى الرغم من أن المتحدث باسم الرئاسة السفير بسّام راضي قال في حوار لروسيا اليوم في أكتوبر 2018 أن العملية ما تزال مستمرة ؛ فإن السيسي قبلها بسبعة أشهر، أي في مارس2018، علّق على طلب رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلّحة اللواء كامل الوزير تمديد الموعد النهائي لتسليم مشروعات شرق بورسعيد، بسبب تأثر سير المشروع بالعملية الشاملة بأنها “مش هتطول هنخلصها على طول”، بعد موافقته على تمديد موعد التسليم من يونيو 2018 إلى أكتوبر 2018.

الآن؛ تمر سنة على بدء ما عرف إعلاميًا بـ “العملية الشاملة سيناء 2018″، التي استهدفت تطهير شمال ووسط سيناء وغرب الدلتا والظهير الصحراوي والمناطق الحدودية المصرية من التنظيمات المسلحة، وهي العملية التي قال عنها العقيد تامر الرفاعي المتحدّث العسكري في فبراير 2018 إنها “ستنتهي بإتمام أهدافها” متخطّية بذلك مهلة السيسي إلى أفق زمني مفتوح لا يستطيع المحللون توقّع نهايته.

اقتصارالمعلومات المتاحة عن العملية في سيناء على بيانات المتحدث العسكري والبيانات الرسمية من الجهات الحكومية؛ يجعل من الصعب الجزم أي الرأيين أكثر واقعية، في ظل عدم إفصاح الرفاعي عن موعد محدد لنهايتها.

اقرأ أيضاً : من المظاهرة للمفخخة.. قصة نشأة الحالة الجهادية الحديثة بمصر ..


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *