By / 1 أبريل، 2019

بعد مرور عام على انطلاقها.. مسيرات العودة تحول استراتيجي في مواجهة الاحتلال

مر عام على انطلاق “مسيرات العودة وكسر الحصار” والتي انطلقت 30 مارس 2018، والتي تمثلت في مسيرات شعبية كانت تتوافد أسبوعيا عبر حشود جماهيرية كبرى رغم قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي العنيف.

مسيرات شعبية

وظهر منذ بداية تلك الفعاليات أنها لم تكن إلا مسيرات شعبية سلمية استخدمت الحجر والمقلاع وإشعال النار في إطارات السيارات، احتجاجا على الحصار الذي يعاني منه السكان، والذي تسبب في الفقر ونقص الدواء وقلة المال، إلا أن تلك السلمية لم تقابل إلا بقوة مميتة من قبل الاحتلال.

وقد ساهمت مسيرات العودة في توحد الفصائل الفلسطينية، فوجدنا أن حركة فتح وقفت إلى جانب حركة حماس، لتشارك جميعها في الإشراف على هذه المسيرات، من خلال الهيئة الوطنية العليا، التي تضم أيضا شخصيات وطنية مستقلة وأكاديميين ومنظمات المجتمع المدني.

ومنذ اليوم الأول لانطلاق التظاهرات بدأت قوات الاحتلال بإطلاق النيران ضد المتظاهرين، ما أدى إلى سقوط الشهداء والجرحى من الرجال أو النساء أو الأطفال، وحتى من المسعفين العاملين في الطواقم الطبية، والصحافيين الذين تواجدوا لنقل الأحداث من أرض الميدان.

وسجل يوم 14 مايو الماضي، الأكثر دموية في تاريخ التظاهرات والفعاليات الشعبية، حيث استشهد بفعل استخدام القوة المميتة من قبل الاحتلال، أكثر من 60 شهيدا، بينهم أطفال، وإصابة آلاف آخرين، بجروح متفاوتة.

وذكر مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن حصيلة شهداء المسيرات السلمية على حدود قطاع غزة، بلغت 273 شهيدا، بينهم 51 طفلا، و5 سيدات، و115 إصابة بتر أطراف.

وأشار التقرير إلى أن 30 ألف مواطن أصيبوا خلال هذه الفترة، أكثر من نصفهم تم علاجهم ميدانيا، نتيجة استنشاقهم الغازات السامة التي يطلقها جيش الاحتلال بكثافة، فيما أدخل النصف الآخر للمستشفيات لتلقي العلاج، من بينهم نحو 4700 طفل.

ومع تغول الاحتلال على المتظاهرين السلميين، شهدت فعاليات المسيرة تطوير أدواتها، لتستخدم بعض الوسائل الأكثر حدة من خلال إطلاق “البالونات والطائرات الحارقة” ومشاركة شبان في فعاليات “قص السياج” الحدودي، وآخرين في إشعال النار في إطارات السيارات، ليتطور الأمر لحد تشكيل وحدات ناشطة في هذه الأعمال، آخرها أطلق عليه اسم “وحدات الإرباك الليلي”

تحول استراتيجي في مواجهة الاحتلال

لعبت مسيرات العودة تطورا نوعيا وتحوّلا استراتيجياً في مسار المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي، في مشروع المقاومة والتحرير الفلسطيني، وكان لها تداعياتها وانعكاساتها المهمة فلسطينيا وإسرائيليا وإقليميا ودوليا.

وقد  أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت، تقديرا استراتيجيا حول مستقبل مسيرات العودة في قطاع غزة، بعد عام على انطلاقها، وأشار إلى من بين أهدافها أنها بدأت كفكرة شبابية نضالية سلمية، بهدف تحقيق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأرض المحتلة سنة 1948، كما هدفت إلى مواجهة “صفقة القرن”.

 من بين اهدافها أيضا محاولة للضغط على الطرف الإسرائيلي، وعلى البيئة الدولية للتأكيد على التمسك بحق العودة، ولكسر لحصار وإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية كقضية مركزية للأمة العربية والإسلامية.

وبحسب مركز الزيتونة فإن المسيرات أسهمت فلسطينيا في تخفيف حدة الحصار عن قطاع غزة، وعززت مكانة المقاومة، أما إسرائيلياً فقد كشفت مسيرات العودة هشاشة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وأحرجت المسيرات موقف سلطات الاحتلال دولياً.

ومن ناحية إقليمية ودولية، فقد أحرجت مسيرات العودة الدول العربية التي تورطت بالتطبيع مع الاحتلال، ونجحت في تحقيق تعاطف وتفاعل دولي متزايد مع نضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *