By / 6 ديسمبر، 2018

بن سلمان بين الحارس الماسوني وعشيقة الوزير..

تتشعب العلاقات بين الشخصيات النافذة في الخليج العربي، والشخصيات الفاعلة في الدول الغربية. وتوفر التداخلات بين الطرفين نافذة تساعد على مزيد من فهم خلفيات الأحداث، وطبيعة الارتباطات. مما يساهم في إدراك أبعاد وتداعيات لأحداث قد يُظن للوهلة الأولى عدم وجود علاقة بينها. فمثلا ما علاقة مشهد يجري خلاله الاعتداء بوحشية على المتظاهرين في باريس، بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والذي ظهر مؤخرا في قمة العشرين بالأرجنتين بصورة الأمير المنبوذ الذي يتحاشاه أغلب رؤساء الدول بعد فضيحة مقتل الكاتب الصحفي جمال خاشقجي في السفارة السعودية بالعاصمة التركية اسطنبول.

فضيحة بينالا

أثيرت في فرنسا منتصف العام الحالي ضجة كبيرة، وصفتها إذاعة مونت كارلو الدولية بأنها أخطر أزمة سياسية واجهت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون منذ توليه منصبه. وقد اندلعت هذه الأزمة بسبب إلكسندر بينالا الحارس الشخصي لماكرون أثناء حملته الانتخابية. والذي عينه ماكرون بعد فوزه بالرئاسة مساعدا لمدير مكتبه. فقد نشرت صحيفة اللوموند في 18 يوليو 2018 فيديو جرى تصويره مطلع مايو 2018، ويظهر خلاله بينالا وهو يقوم بالاعتداء بشكل مفرط على امرأة ورجل من المتظاهرين في ذكرى عيد العمال بساحة كونتريسكارب بباريس أثناء ارتدائه شارة ضابط شرطة، مما تسبب في أزمة مضاعفة لأن بينالا في الأصل شخص مدني لا تربطه صلة بجهاز الشرطة الفرنسي، وكان من المفترض أن يحضر المسيرات بصفة مراقب فقط ضمن قوات النظام. وعقب الحادث قرر الإليزيه إيقاف بينالا عن العمل لمدة 15 يوما دون إقالته، ثم مع تصاعد الزخم الشعبي المصاحب لنشر فيديو عن الواقعة، أجرى جهاز الشرطة تحقيقا مع بينالا في شهر يوليو بتهمة انتحال صفة ضابط شرطة، وممارسة أعمال عنف، وتم احتجازه لبضعة أيام. وقد اضطر ماكرون لإعفاء بينالا من وظيفته. وكذلك فتح مجلس الشيوخ الفرنسي تحقيقا خاصا عقب ذيوع الحادث يختص بعمل المكتب الرئاسي لماكرون. فاستجوب مجلس الشيوخ بينالا في 19 سبتمبر 2018 بخصوص المناصب التي شغلها في السابق، وقد أصر بينالا خلال الجلسة على أنه لم يكن يوما حارسا لماكرون رغم ظهوره المتكرر مع ماكرون كحارس شخصي أثناء حملته الانتخابية.

ورغم ما سبق، لم يتراجع بينالا إلى الخلف، وإنما سعى لاستثمار شبكة العلاقات التي كونها خلال عمله في فريق ماكرون أو حتى قبل ذلك بالحزب الاشتراكي. وقد كشفت في شهر سبتمبر الماضي مجلة انتلجنس أون لاين ذائعة الصيت والمختصة بالشأن الاستخباري، معلومة غير متداولة عن بينالا، وهي أنه من البنائيين الأحرار (الماسون)، وأنه من خلال زمالته في الماسونية بكريستيان بروتو، القائد السابق لوحدة النخبة في الدرك الفرنسي، بدأت تتفتح أمامه دوائر جديدة من العلاقات ساعدته عقب عزله على العمل كمستشار أمني خاص. حيث عرفه صديقه بروتو على شخصيات نافذة بشركات الأمن الخاصة، ومن خلال ذلك تولى بينالا حماية الأمراء الخليجيين، ومن ضمنهم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال زياراتهم المتكررة إلى فرنسا. ووفقا لمجلة انتيليجنس أون لاين، فقد صار من المعتاد رؤية بينالا مع كبار الشخصيات السعودية خلال رحلات نهاية الأسبوع التي يقضونها بإقليم كوت دازور الفرنسي، وهو إقليم تقع على ساحله شواطئ الريفيرا الفرنسية الشهيرة (1).

ابن سلمان وعشيقة كوشنير

لم تقتصر علاقات ولي العهد السعودي في فرنسا بشخصية بينالا المثيرة للجدل فقط، إنما امتدت لتشمل شخصيات أخرى شبيهة. حيث تعاقدت المملكة العربية السعودية مع مجموعة هافاس للعلاقات العامة ضمن جهود ابن سلمان لتحسين صورته بفرنسا. وقد قامت مجموعة هافاس باستكتاب الصحفية الفرنسية الشهيرة كريستين أوكرينت كي تكتب السيرة الذاتية لولي العهد السعودي محمد ابن سلمان (2).

أوكرينت هي إعلامية يهودية، وعشيقة وزير الخارجية الفرنسي السابق بيرنار كوشنير، حيث أنجبت منه ولدا. وسبق لكوشنير عندما كان وزيرا للخارجية أن عينها في منصب رئيسة المجموعة الإعلامية الفرنسية الموجهة للخارج والخاضعة لإشراف وزارة الخارجية، وهي المجموعة التي تضم قناة فرانس24 بنسخها الفرنسية والعربية والإنجليزية، وإذاعة فرنسا الدولية، وإذاعة مونت كارلو، وقسم من قناة (تي في 5 موند) الناطقة بالفرنسية. ولم تلبث الفضائح أن طالت أوكرينت عام 2010 عقب اتهامها من قبل زملائها بالتورط في عملية تجسس كبرى على قناة فرانس24، حيث رفعت إدارة القناة دعوى قضائية ضد مجهول بعد اكتشاف عمليات سرقة محتويات أجهزة حاسوب، ليؤكد المحققون الفرنسيون قرصنة أكثر من مليوني ملف سري و تفريغهم بصورة غير قانونية من كومبيوترات العاملين في القناة (3). وخلال تلك الأزمة قرر مديرو الأخبار ونوابهم مقاطعة أي اجتماع بالقناة قد تحضره أوكرينت، وأخبروها أنها شخصية غير مرغوب بها. وفي النهاية تركت أوكرينت منصبها، ثم التحقت بمجموعة هافاس عام 2014، لتعمل مؤخرا على تدوين السيرة الذاتية لمحمد بن سلمان.

هذه النوعيات المثيرة للجدل التي تعامل معها ابن سلمان، تتسق مع شخصيته، وطبيعة سياساته غير المستقيمة، والتي ظهرت سواء داخل المملكة باعتقال مئات العلماء والدعاة ورجال الأعمال والأمراء، أو على المستوى الإقليمي في حرب اليمن، أو في أبشع صورها عبر حادث تصفية خاشقجي.


المصادر:

  1.  مجلة انتيليجنس أون لاين – العدد 814 – 26 سبتمبر 2018، ص5.
  2. مجلة انتيليجنس أون لاين – العدد 815 – 10 أكتوبر 2018، ص1.
  3. موقع إذاعة مونت كارلو ، 6 ديسمبر 2010.

Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *