By / 7 أبريل، 2021

بين احتفالات “برسوبوليس” وحفل المومياوات

في أكتوبر 1972م أقام الشاه محمد رضا بهلوي حاكم إيران حفلاً أسطورياً بمناسبة مرور ألفين وخمسمائة عام على قيام الحكم الملكي، وبين أطلال عاصمة الأخمينيين “برسيبولس” كان الحفل الذي حضَرَه ستةٌ وثمانون ملكاً وأميراً ورئيس دولة، منهم: ملوك النرويج والسويد وتايلاند والدانمارك وبلجيكا واليونان، والأمير فيليب والأميرة “آن” من بريطانيا، وحضر الإمبراطور هيلاسيلاسي والحبيب بورقيبة والملك حسين وحكام دول الخليج، رؤساء وزراء فرنسا وإيطاليا والبرتغال.

تحولتْ “برسيبوليس” إلى مدينة الخيام، لكل ممثل دولة خيمةٌ خاصة مبطنة بالحرير، بها حجرة معيشة و حجرة نوم ومطبخ، كان مطعم “مكسيم” في باريس مسؤولاً عن تقديم الطعام للضيوف، حيث استهلك المشاركون في الحفل تلالَ الكافيار والأطعمة الشهية الأخرى، أقيمت محطات القوى الكهربائية في الصحراء لتشغيل الثلاجات وأجهزة تكييف الهواء والتليفونات وأجهزة التلفزيون، كلف الحفلُ الذي استمر ثلاثة أيام الخزينة الإيرانية حوالي مئة وعشرين مليون دولار، تمّ هذا الاحتفال على مرمى حجرٍ من أكواخ الإيرانيين في طهران وأصفهان وكرمان وقزوين حيث الفقر والبطالة والمرض والإهمال.

لكن ولذكاء قادة الثورة الإيرانية فقد تمَّ استغلال هذا السَّـفه والبذخ في تأليب الرأي العام على حكم الشاه، وأخذتْ مراجلُ الغضب تعملُ في النفوس، حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ هبَّ الشعبُ في غضبتِه فأسقط عرشَ الطاووس في إيران وقَالَ له: اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا.. فَمَا أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ بِالبَارِحَةِ!!

فلعل الأموالَ التي أُنفقتْ على العاصمة الإدارية وقطارها ومطارها ومرافقها وأماكن الترفيه فيها، ثم الأموال التي أنفقتْ على مومياوات الفراعنة الذين أذاقوا أجدادَ السيسي سوءَ العذاب.. لعل هذه الأموال التي أنفقوها لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ يُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ..


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *