By / 6 يونيو، 2021

جنرالات فرنسيون يحذرون من “حرب أهلية” – و اليمين المتطرف يستغل الفرصة

  • ترجمة: زينب محمد

    في رسالة نشرتها مجلة يمينية متطرفة في أبريل، حذر جنرالات فرنسيون متقاعدون من “حرب أهلية”.

  • تجاهل المسؤولون الفرنسيون تلك الرسالة المفتوحة، لكن اليمين المتطرف في فرنسا يتبناها من أجل المنفعة الانتخابية.

انتقد مسؤولون فرنسيون بشكل علني رسالة مفتوحة مثيرة للجدل نشرها 20 جنرال متقاعد يحذرون فيها من “حرب أهلية” محتملة.

وقد نُشرت الرسالة في مجلة Valeurs Actuelles  اليمينية المتطرفة في أبريل. وجاء في جملتها الافتتاحية “اللحظة الحاسمة، فرنسا في خطر”.

وجاء فيها إن فرنسا في حالة “تفكك” وأن فشل الحكومة في اتخاذ إجراءات ضد “جحافل سكان الضواحي” من شأنه أن “يؤدي إلى الاستخفاف بالدولة ومقتل الآلاف”.

وقد قصد المؤلفون بقولهم “جحافل سكان الضواحي” بالدرجة الأولى مجتمعات المهاجرين المسلمين، والذين يعيش الكثير منهم في الضواحي. تعهد الجنرالات بأخذ الأمور على عاتقهم إذا لزم الأمر لحماية “قيم حضارتنا”.

تم نبذ الرسالة إلى حد كبير واعتبارها بمثابة عمل همجي مليئ بادعاءات لا أساس لها، ولا تستحق حتى رد فعل من التيار السياسي السائد، إلى أن رأى اليمين المتطرف أنها فرصة.

وقد حثت الزعيمة اليمينية المتطرفة مارين لوبان الجنرالات في رد مكتوب على “الانضمام إليها في معركة فرنسا”. وقالت لوبان على التلفزيون الفرنسي الشهر الماضي “أستطيع القول إنني أشاركهم قلقهم وأشاركهم تقييمهم”.

وعلى الرغم من أنها لم تصل إلى حد تأييد تهديد الجنرالات بحدوث انقلاب – اختارت بدلاً من ذلك أن تقول ” هذه المشكلة يتم حلها من خلال السياسة”.

وتلمح لوبان إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة لعام 2022، حيث احتلت الجريمة والإرهاب والتطرف الراديكالي بالفعل مركز الصدارة.

تم نشر رسالة ثانية في وقت سابق من هذا الشهر – هذه المرة من قبل مجموعة من الجنود المجهولين – قالوا إنهم يدعمون مزاعم الجنرالات.

وقد أدى ذلك إلى إحداث توازن صعب بالنسبة لحزب الوسط الذي يتزعمه الرئيس إيمانويل ماكرون، والذي اتُهم مؤخرًا بأنه يميل إلى اليمين لكسب المزيد من الأصوات من المحافظين التقليديين.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستكس بعد عدة أيام من نشرها “هذه الرسالة كانت ستصبح بلا أهمية، لولا مناورة لوبان السياسية”.

وقالت وزيرة القوات المسلحة الفرنسية فلورنس بارلي، إن من وقعوا عليها ستتم معاقبتهم لانتهاكهم قانون يمنعهم من التعبير عن آرائهم علانية. لكن البعض يقول إن حكومة ماكرون تصرفت بعد فوات الأوان.

وقالت ريم سارة علوان، الباحثة في القانون المقارن في جامعة تولوز، إن تأجيل رد وزير الدفاع من أربعة إلى خمسة أيام “كان وقتا طويلا لرسالة الفتنة هذه”، على حد قولها.

وأضافت “انه يعطي مزيدا من الشرعية لمارين لوبان لانتخابها .. بعد ذلك زادت فرصها بنسبة 200٪.”

وقد أوضحت دراسة استقصائية نُشرت بعد فترة وجيزة من انتشار الرسالة أن نسبة مذهلة بلغت 58٪ من الناس أيدوها – إلا أن بعض المحللين يشككون في منهجية الدراسة.

وقال جان إيف كامو، الخبير السياسي المقيم في باريس والذي يدرس اليمين المتطرف، أن الجريمة والإرهاب بالنسبة لمعظم الناس يمثلان قضيتين ملحتين دون أدنى شك.

وأضاف كامو “لكن هل هذا يعني حقا أنهم يوافقون على حقيقة أن الجيش يمكن أن يخرج غدا إلى الشوارع ويقوم بالاستيلاء على السلطة والقيام بانقلاب؟ لا، لا أصدق ذلك”.

وقالت ريم سارة علوان إن الحرب الأهلية لم تكن أبدًا التهديد الحقيقي.

“لا تأخذ على محمل الجد رجال الجيش الذين يندمون بشكل أساسي على الماضي الذي لم يعد موجودًا بعد الآن – ولكن خذ على محمل الجد تأثيره على السياسة وكذلك على الأشخاص الذين لا يعرفون أي شيء أفضل” كما أضافت العلوان.

وقالت أيضا “لقد رأينا مرشحين من اليمين المتطرف يصلون إلى السلطة بهذه الطريقة بالضبط من قبل، من المجر إلى النمسا وحتى الولايات المتحدة”. وتخشى أنه إذا لم يقدم ماكرون المزيد لمواجهة هذه الادعاءات، فقد يواجه حزبه مفاجأة مزعجة العام المقبل.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *