By / 4 يونيو، 2021

حرب الأيام الستة

حرب شنتها إسرائيل المحتلة يوم 5 يونيو/ 1967 على ثلاث  دول عربية، دامت ستة أيام وهزمت فيها الأطراف العربية هزيمة ساحقة. وكان من نتائجها خسائر بشرية ومادية كبيرة، واحتلال أجزاء واسعة من الأراضي العربية، وتدمير أغلبية العتاد العسكري العربي.

أسباب الحرب

هناك جملة أسباب أدت إلى نشوب حرب 1967 التي قادت إلى ما سمي “النكسة”، وبعض هذه الأسباب مباشر وبعضها غير مباشر.

أ- الأسباب غير المباشرة: تتمثل في اعتبار إسرائيل المحتلة أن الأحداث التي تلت حملة سيناء عام 1956 (العدوان الثلاثي) تشكل تهديدا لأمنها، ومن أبرز هذه الأحداث جهود التسلح التي تبذلها مصر بقيادة جمال عبد الناصر، ونشاط سوريا ضد المستعمرات الإسرائيلية على الجبهة السورية وأمام الجبهة الأردنية.

ومن هذه الأحداث أيضا قرار القمة العربية 1964 في القاهرة بتحويل مياه نهر الأردن في كل من سوريا ولبنان وتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية 1965.

ب- الأسباب المباشرة: تقف في طليعتها قرارات وأحداث مهمة وقعت منذ منتصف مايو/أيار 1967، من بينها: مطالبة مصر بسحب قوات الأمم المتحدة من سيناء وبدؤها حشد جيشها في سيناء، وإغلاقها يوم 22  مايو/أيار “مضايق تيران” بالبحر الأحمر في وجه الملاحة الإسرائيلية، وهو ما اعتبرته إسرائيل بمثابة إعلان رسمي للحرب عليها.

وإثر ذلك بدأ تخطيط إسرائيل لشن الحرب على دول الجوار العربي مع مطلع يونيو/حزيران عام 1967 في ظل تواطؤ خفي ظاهره عدوان ضد سوريا، حيث أبلغ وفد سوفياتي مصر أن إسرائيل حشدت 11 لواء على الحدود السورية، وإعلان مصر تدخلها لمساندة سوريا وما تلاه من أحداث.

الميزان العسكري

تتفق المصادر في العديد من المعطيات الإحصائية المتعلقة بميزان القوى العسكري قبل حرب يونيو/ 1967، وإن كانت تختلف في بعض الجزئيات. وتجمع بلا استثناء على أن عدد وعدة الجيوش العربية في الجبهات الثلاث كانت أكثر من عدد وعدة الجيش الإسرائيلي.

وتذهب تلك المصادر إلى أن الاختلاف الأساسي بين الجيوش في حرب 1967 يكمن في كفاءة الجيش الإسرائيلي -الذي يعتمد على السلاح الغربي (أميركا وبريطانيا وفرنسا)- في استخدام الأسلحة والمعدات والمقدرة التنظيمية والقيادية وتوظيفها، عكس الجيوش العربية الثلاثة التي تعتمد – ما عدا الجيش الأردني- على السلاح السوفياتي.

اندلاع الحرب

قامت إسرائيل في الساعة 8 و45 دقيقة صباح الاثنين 5 يونيو/حزيران -ولمدة ثلاث ساعات- بغارات جوية على مصر في سيناء والدلتا والقاهرة ووادي النيل.

وتوزعت الغارات على ثلاث موجات نفذت الأولى 174 طائرة والثانية 161 والثالثة 157 بإجمالي 492 غارة، ودُمّر فيها 25 مطاراً حربياً وما لا يقل عن 85% من طائرات مصر وهي جاثمة على الأرض.

وطبقا للبيانات الإسرائيلية فإنه تم تدمير 209 طائرات من أصل 340 طائرة مصرية منها:

30 طائرة تي يو-16.

27 طائرة اليوشن قاذفة.

12 طائرة سوخوي-في.

90 طائرة مقاتلة ونقل وهليكوبتر.

وردا على الضربة الجوية الإسرائيلية؛ قامت القوات الجوية الأردنية بقصف مطار قرب كفار سركن. أما الطيران السوري فقد قصف مصافي البترول في حيفا وقاعدة مجيدو الجوية الإسرائيلية، بينما قصفت القوات العراقية جوا بلدة نتانيا على ساحل البحر المتوسط.

لم تكتف إسرائيل بقصف السلاح الجوي المصري بل قصفت عدة مطارات أردنية منها المفرق وعمان، ودمرت 22 طائرة مقاتلة و5 طائرات نقل وطائرتيْ هليكوبتر.

كما قصفت المطارات السورية ومنها الدمير ودمشق، ودمرت 32 طائرة مقاتلة من نوع ميغ، و2 اليوشن 28 قاذفة. وهاجمت القاعدة الجوية هـ3 في العراق.

وذكرت المصادر الإسرائيلية أن 416 طائرة مقاتلة عربية دُمرت، بينما خسرت إسرائيل 26 طائرة مقاتلة.

الجبهات ويومياتها

اعتمدت إسرائيل في حرب يونيو/حزيران 1967 على الطيران وعلى جيشها البري في كافة الجبهات العربية المحيطة بها، والتي توزعت على الجبهات التالية:

1- الجبهة المصرية:

وقد كانت الجبهة المركزية بالنسبة لإسرائيل، وجرت أحداثها العسكرية والدبلوماسية خلال أيام الحرب الستة كالآتي:

– اليوم الأول: انطلقت في أعقاب الضربة الجوية الإسرائيلية مباشرة -وفي الساعة 9.15- تشكيلات القوات البرية الإسرائيلية لتخترق الحد الأمامي للجبهة المصرية في سيناء بثلاث مجموعات عمليات.

وفي ساعة متأخرة من المساء استطاعت -بهجومها على المحاور الثلاثة الشمالي والأوسط والجنوبي- تدمير فرقتيْ مشاة النسق الأول السابعة والثانية، اللتين كان يرتكز عليهما النظام الدفاعي المصري.

– اليوم الثاني: صباح يوم 6 يونيو/حزيران سقطت العريش وانفتح المحور الشمالي أمام القوات الإسرائيلية المدرعة.

وكانت مهمة الطيران الإسرائيلي طوال اليوم هي تثبيت الوحدات المدرعة في الممرات الجبلية، وفي مساء اليوم نفسه أذاعت إسرائيل أن عناصر قواتها وصلت إلى قناة السويس مما أصاب جنود الجيش المصري بالذعر، فيما أطلق عليه الغرب “الحرب الخاطفة”.

وفي مساء هذا اليوم أيضا تمكن الإسرائيليون من الاستيلاء على مدينتيْ غزة وخان يونس في قطاع غزة الذي كان يخضع آنذاك للسيادة المصرية.

وكان نائب القائد الأعلى للقوات المصرية عبد الحكيم عامر قد أصدر في الساعة الخامسة من بعد الظهر أمرا بالانسحاب العام لجميع قوات سيناء إلى غرب قناة السويس، على أن ينفذ على مراحل وخلال الأيام التالية، وهو القرار الذي أثر سلبا على أداء الجيش المصري وعلى مسار الحرب بالنسبة له.

أما على الصعيد الدبلوماسي الدولي فقد صدر ذلك اليوم قرار مجلس الأمن رقم 233 بوقف إطلاق النار، وهو ما كان يعني حينها إقرارا دوليا باحتلال إسرائيل أراضي مصرية وحرمان مصر من حقها في استعادتها.

– اليوم الثالث: كان على القوات المصرية صباحا وفي وسط سيناء مواجهة ثلاث مجموعات عمليات، وظهرت في هذا اليوم -الذي تركزت فيه العمليات على الجبهة المصرية مع وقف إطلاق النار على الجبهة الأردنية- بوادر الانهيار التام للقوات المصرية مع قرب وصول القوات الإسرائيلية إلى قناة السويس.

– اليوم الرابع: مع قرب وصول القوات الإسرائيلية إلى قناة السويس بدأت في هذا اليوم الاستعدادات للدفاع عن القاهرة من مدخليْ السويس والإسماعيلية.

وجرى حديث بين السوفيات و عبد الناصر عن وقف القتال على الجبهة المصرية، في الوقت الذي شكلت فيه الوحدات المصرية المدرعة الباقية سدا دفاعيا وسط سيناء، ولكن مع قبول مصر وقف إطلاق النار كانت قد انهارت الدفاعات المصرية الباقية شرق القناة، وبدأ الارتداد العام والانسحاب من سيناء.

– اليوم الخامس: قامت القوات الإسرائيلية في هدوء باحتلال سيناء كلها حتى شرم الشيخ، باستثناء الخط من رأس العش شمالا وحتى شرق بور فؤاد الذي ظل تحت سيطرة القوات المصرية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي الدولي صدر في هذا اليوم قرار مجلس الأمن رقم 235 لتأكيد وقف إطلاق النار، بينما أعلن عبد الناصر في أعقاب هذه الخسارة تنحيه عن السلطة.

– اليوم السادس: إثر تنحي عبد الناصر؛ استقال عبد الحكيم عامر ووزير الحربية شمس بدران، وعاد إلى الحكم.

2- الجبهة الأردنية:

– اليوم الأول: قصفت القوات الأردنية الساعة 11 صباحا بالمدفعية مدن تل أبيب والقدس وعبرت جنوب القدس، وقام الطيران الأردني بقصف مطارات إسرائيلية.

تحول القصف الجوي الإسرائيلي -بعد أن قضى على القوات الجوية المصرية- إلى مطارات الجبهة الأردنية فقام بتدمير طائراتها وأصبحت المملكة بدون قوات جوية، بينما قامت القوات الإسرائيلية بعد الظهر بهجوم على الضفة الغربية فعزلت القدس عن الضفة ووصلت إلى جنين.

– اليوم الثاني: شهدت الجبهة قتالا في كافة أنحاء الضفة الغربية فسقطت نابلس، وأخذت القوات الإسرائيلية تتحرك في اتجاه نهر الأردن مع الدخول في قتال حول القدس الشرقية.

– اليوم الثالث: احتلت القوات الإسرائيلية القدس الشرقية، ووصلت في العاشرة صباحا إلى حائط البراق ثم سيطرت تماما على المدينة مساء.

يذكر أن لواء من القوات العراقية شارك في الحرب من خلال الجبهة الأردنية، لكن مشاركة العراق وُصفت بأنها كانت غير فاعلة لأن تسارع الأحداث قد سبق دخولها الفعال في الحرب.

وعلى الصعيد الدبلوماسي الدولي صدر قرار مجلس الأمن رقم 234 لتأكيد وقف إطلاق النار الساعة 8 مساء من ذلك اليوم، وأعلن حسين قبول وقف إطلاق النار مع إسرائيل بصفة رسمية، فتم وقف إطلاق النار على الجبهة الأردنية.

3- الجبهة السورية:

– اليوم الأول: وقع قصف جوي ومدفعي متبادل بين الجانبين وحصلت محاولة اختراق من جانب سوريا أحبطها الجيش الإسرائيلي.

– الأيام الثاني والثالث والرابع: استمرار الاشتباكات من دون أي جديد على الأرض.

– اليوم الخامس: بدأ في هذا اليوم هجوم القوات الإسرائيلية على سوريا فاخترقت الدفاعات السورية شمال هضبة الجولان.

– اليوم السادس: واصلت القوات الإسرائيلية اختراقها للدفاعات السورية على طول الجبهة في الجولان فوصلت إلى القنيطرة، وأعلنت سوريا قبولها وقف إطلاق النار الساعة السادسة والنصف مساء من ذلك اليوم.

أهم النتائج

توقفت الحرب مساء يوم 10 يونيو/حزيران، وصدر قرار من مجلس الأمن 236 الساعة الرابعة والنصف من يوم 11 يونيو/حزيران ينص على إدانة أي تحرك للقوات بعد 10 يونيو/حزيران.

وبانتهاء الحرب حققت إسرائيل المحتلة نصرا  كانت له نتائج مهمة عسكريا وسياسيا واقتصاديا. وخسر العرب المبتعدين عن دينهم وحضارتهم في هذه الحرب المزيد من الأراضي لصالح إسرائيل المحتلة، أما الخسائر البشرية والعسكرية للحرب فغالب بياناتها قد تضاربت لكونها معلومات سرية.


Comments
  • لم تكن حربا بالمعنى العسكري كانت مسرحية دخلت الجيوش العربية من الباب وخرجت من الشباك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *