By / 31 يوليو، 2019

حميدتي والسيسي وجهان لعملة واحدة.. طلبا تفويض الشعب وادعيا عدم الطمع فى السلطة

برزت العديد من أوجه التشابه بين قائد الانقلاب العسكري المصري عبد الفتاح السيسي، وبين محمد حمدان دقلو (حميدتي)، نائب رئيس المجلس العسكري السوداني، حيث يسعى الأخير للوصول إلى الحكم، كما فعل من قبله السيسي، ونراه يسير على خطاه في العديد من الأمور من بينها:

تفويض الشعب

كان من بين أبرز أوجه التشابه بين السيسي وحميدتي، طلب تفويض الشعب في القضاء على الإرهاب، حيث قال حميدتي: “نملك تفويضاً شعبياً لتشكيل حكومة تكنوقراط”،تلك الكلمات التي سبقه بها السيسي السيسي بعد انقلابه العسكري، حينما طلب تفويضاً من الشعب المصري.

تفويض السيسي وجّه لما وصفه بجموع المصريين «الشرفاء» طالبهم بالنزول إلى الشوارع، الهدف كان منحه تفويضاً بالحرب على «الإرهاب والعنف» المحتملين، ولم يكن وقتها أي إرهاب، ولكن منذ ذلك اليوم فإن الإرهاب لم يتوقف في مصر، ولم يؤدّ التفويض لمنعه أو وقف الإرهاب، بل استغل لقمع أي معارضة.

والآن يستخدم حميدتي نفس فكرة التفويض من أجل تمرير فكرة تشكيل حكومة تكنوقراط تكون خاضعة للعسكري السوداني، وعلى غرار السيسي لجأ إلى الجماهير التي تُحشد في الميادين

حديثه عن عدم الطمع في السلطة

كان من أهم أوجه التشابه بين السيسي وحميدتي حديثه عن عدم طمعه فى الوصول إلى السلطة، حيث يركز خطاب حميدتي على أن المجلس الانتقالي في السودان لا يطمع في السلطة، ووكد أنه يستمد نفوذه من الشعب ولا يستقوي بقوات الدعم السريع التي يقودها.

كما يظهر من العديد من حواراته حديثه عن أنه لولا وصوله إلى منصبه لضاع السودان، حيث قال في مقابلة مع مدير مكتب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في القاهرة، إنه يعتقد أنه لولا وصوله إلى منصبه لضاع السودان.

وقال في إحدى خطاباته: “لا نريد الاستمرار في السلطة، ونفهم اللعبة السياسية جيداً من خلال دعوتهم إلى فترة انتقالية لأربع سنوات لحكم السودان من دون انتخابات”، في إشارة إلى اقتراح قوى الحرية والتغيير.

وقد سبقه السيسي قبل توليه السلطة إن القوات المسلحة لا تطمع في السلطة، وكرر ذلك في العديد من خطاباته وتحدث كثيرا أيضا عن التأييد الشعبي له، وأنه هو الذي يستمد منه قوته، كما يرى نفسه دائما هبة إلهية لإنقاذ مصر.

الدعم الخليجي

وكما دعمت دول الخليج السيسي حتى يستطيع الوصول إلى الحكم، دعمت أيضا حميدتي، حيث أغدق قادة السعودية والإمارات لمال والسلاح والنصائح على حميدتي، رغم كونه متهما بارتكاب جرائم ِإبادة جماعية في دارفور.
وكشف تقرير لمجلة فورين بوليسي أن المجلس العسكري الانتقالي أبرم صفقة بملايين الدولارات مع جماعات ضغط لتعزيز سيطرته وشرعيته في الخارج، بعد إطاحته بنظام الرئيس عمر البشير.

كما أشارت نيويورك تايمز إلى انتشار عربات مصفحة إماراتية الصنع تابعة لقوات الدعم السريع التي يقودها حميدتي في شوارع الخرطوم، ونقلت عن طيار سوداني سابق قوله إن طائرات شحن سعودية وإماراتية أنزلت معدات وشحناتِ أسلحة في مطار الخرطوم.

أما عن السيسي، فعقب الانقلاب العسكري قررت السعودية منح مصر مساعدات قدرها خمسة مليارات دولار في نفس اليوم الذي أعلنت فيه الإمارات عن مساعدات مماثلة قيمتها ثلاثة مليارات دولار، فيما قالت الويت إنها قررت منح مصر مساعدات بقيمة اربعة مليارات دولار.

وقالت صحيفة الفايننشال تايمز إن التزام السعودية والإمارات بتقديم تلك المساعدات يؤكد أيضا تأثير ما يجري في القاهرة على النظام السياسي الأوسع للشرق الأوسط وعلى سعادة الدولتين الغنيتين بالنفط بالإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي الذي كان مفضلا لجارتهما قطر.

استخدام واجهة للوصول إلى الحكم

سار حميدتي على خطى السيسي في استخدامه شخصا آخر واجهة للوصول إلى الحكم، حيث أنه قد وضع عبدالفتاح البرهان لا يختلف كثيراً عن وضع عدلي منصور

وقد سبقه السيسي لذلك فلم يتولّ هو الحكم بشكل مباشر بل تم تعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار عدلي منصور رئيساً للبلاد، وخلال حكم عدلي منصور رقّي السيسي من رتبة فريق أول إلى مشير

ويعتقد السوادنيون أن حميدتي هو الحاكم الفعلي في البلاد ويريد أن يقدم نفسه على أنه المنقذ لا المخرب، كما أن قوات الدعم السريع تبدو المتحكمة في المشهد في البلاد مقابل تراجع لدور الجيش والأمن.

فض الاعتصام

حتى في فض الاعتصام، فقد صنع حميدتي مذبحة على غرار ما حدث في فض اعتصام رابعة والنهضة في مصر، والتي قام جيش الانقلاب في مصر بتنفيذها مع قوات الشرطة، بينما في السودان نفذته قوات الدعم السريع التي يترأسها حميدتي.

ويتضارب موقف حميدتي من المذبحة، تارة يتعهد بشنق من نفذها، إذ أقسم على القصاص ممن تورّطوا في فضّ الاعتصام حتى لو ثبت أنهم من المجلس العسكري، معتبراً أن فضّ الاعتصام فخ نصب لقوات الدعم السريع التي يقودها من أجل تشويهها.

وتارة أخرى يتحدث حميدتي عن أسباب يراها منطقية، لفض الاعتصام بالقوة، قائلا إن ما دفع قواته إلى التحرك كان “الأعمال الاستفزازية الدنيئة” من جانب المتظاهرين، كما وصفها.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *