By / 20 نوفمبر، 2018

ذكرى “محمد محمود” .. الثوار في السجون والعسكر في السلطة

اعتادت الأحزاب والحركات والقوى الثورية في مصر أن تحيي ذكرى العديد من الأحداث التي وقعت منذ ثورة يناير 2011، إلا أنه في الأعوام الأخيرة فقد شدد الحكم العسكري قبضته على مصر، فالثوار إما في المعتقلات أو شهداء عند ربهم، والشعب يكد ليلا نهارا بحثا عن لقمة عيشه، ونسي ثورته، ووسط تلك الأحداث المتسارعة التي يعيشها المصريون تأتي الذكرى السابعة لأحداث محمود، التي وقعت في 19 نوفمبر 2011.

ومنذ ذلك العام 2011، وبحسب مراقبين، فإن الشرطة والجيش كانا هما الجهازان اللذان دخلا في صراع مباشر ومفتوح مع جموع الثوار من اليوم الأول للثورة. ليس هذا فحسب، بل إنهما الأداة الأمنية التي دخلت في صراع دائم مع المعارضين لأيّ نظام سياسي منذ قيام الثورة، حيث أنه منذ ثورة يناير، وما تلاها من أحداث بدأت بموقعة الجمل وأحداث مجلس الوزراء، أو أحداث ماسبيرو، يستمر الشرطة والجيش بمشاركة العسكر في حالة قمع الثوار وكل معترض.

ولم يفرق حكم العسكر طوال تلك السنوات بين انتماءات الثوار، ففي الوقت الذي دهس رؤوس الأقباط الدبابات في أحداث ماسبيرو، قتل المئات في فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، فضلا عن القتلى الذين أوقعهم في العديد من الأحداث الأخرى والتي كان يدعو لها القوى الليبرالية، وكان أشهرها أحداث محمد محمود التي تعد كموجة ثانية لثورة 25 يناير، والتي وقعت نتيجة فض اعتصام أهالي شهداء الثورة في ميدان التحرير بالقوة، وبسبب تباطؤ المجلس العسكري في تسليم السلطة للمدنيين آنذاك، وقد شهدت اشتباكات عنيفة بين الثوار وقوات الأمن.

وسبق تلك الأحداث أن دعا القائد الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل  إلى جمعة المطلب الواحد في ميدان التحرير وغيره من ميادين مصر، وأعلنت لاحقا حركة 6 إبريل اتفاقها مع أبو إسماعيل على هذا المطلب، وكان قد ساعد على تأجيج الأحداث إصدار  علي السلمي لوثيقة المبادئ الأساسية للدستور التي أثارت غضباً عارماً لاحتوائها على بنود تعطي القوات المسلحة وضعاً مميزاً، ومن ثم شاركت معظم القوى والأحزاب السياسية بهذه التظاهرة في يوم الجمعة 18 نوفمبر ، ثم دعت للانصراف في نهاية اليوم حتى لا يتم تعطيل انتخابات مجلس الشعب في الأسبوع التالي، إلا أن بعض أسر شهداء الثورة وبعض الحركات الشبابية أصرت على الاعتصام في ميدان التحرير.

بدأت الأحداث مع اقتحام قوات الأمن لميدان التحرير، صباح يوم السبت 19 نوفمبر، وفضّ اعتصام مصابي الثورة وذويهم في ميدان التحرير، حيث اقتحمت مدرعات الشرطة الميدان بمشاركة الشرطة العسكرية، وحاصرت المعتصمين، ونزعت خيامهم وصادرت اغطيتهم، وأطلقت قنابل الغاز المسيّل للدموع والرصاص المطاطيّ، و أفرطت في استخدام القوة، وسجلت بعض الكاميرات مشاهد مخزية لجنود الأمن المركزي يقومون فيها بإلقاء جثة في القمامة، ويسحلون جثثاً أخرى.

بعد اشتداد الأحداث، أعلن الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل نزوله بشكل فورى إلى ميدان التحرير نصرة للمتظاهرين الذين تم الاعتداء عليهم وألغى درسه المقرر بمسجد أسد بن الفرات وذهب بأنصاره إلى الميدان، كما برز مشهد تصدي القيادي محمد البلتاجي للداخلية مع بعض العلماء، الذين شكّلوا دروعاً بشرية، مع شيوخ من الأزهر.

ومن بين المشاهد المؤثرة والتي لا يزال يتذكرها النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي حتى الآن، مشهد قناص العيون، حيث كانت أكثر العلامات المميزة هي “قنص” عيون كثير من الناشطين، بيد الضابط محمود صبحي الشناوي الذي اشتهر آنذاك باسم “قناص العيون”.

ومازال وضع البلاد سيئا بعد مرور 7 سنوات على أحداث “محمد محمود”،  ولم ينته القمع  بل إذا قلنا إنه ازداد فإننا لم نبالغ إن قلنا أن البغي قد وصل إلى منتهاه، فالقمع قد طاول الشيوخ والعجائز، سواء في الاحتجاجات من قتل وسحل وإصابات، أو داخل عربات الترحيل أثناء الاعتقالات، وداخل السجون فالأمر أكثر بشاعة حيث شاع استخدام أدوات الضرب والتعذيب بكثرة داخل أماكن الاحتجاز وفي متناول أيدي الجنود في تعدّ تخطَّى الصفع والركل والضرب بالسياط إلى القتل، وتخطى تعذيب النشطاء إلى اختطاف وتعذيب المحامين.

ناهيك عن اعتقال النساء والفتيات والاعتداءات التي تحدث بحقهن سواء في المعتقلات أو في عربات الترحيلات وما روي من وقائع عن الاعتداء الجنسي عليهن، ولم يسلم الحقوقيون والحقوقيات والمدافعون عن حقوق الإنسان من تلك الانتهاكات، كما لم يسلم البسطاء والفقراء الباعة الجائلون من اعتداءات الشرطة التي لم تفرق بين مطالب بالحرية أو مدافع عن لقمة عيشه.


Comments are closed for this post.