By / 23 نوفمبر، 2018

رصد عملياتي لتنظيم أجناد مصر ..

ملخص عن حركة أجناد مصر مستفاد من دراسة للكاتب  أحمد مولانا :

مع تزايد حملات القمع الذي مارسه نظام السيسي  برزت في الساحة المصرية العديد من التنظيمات الجهادية التي دخلت في مواجهة مع النظام الانقلابي. ومن ضمن تلك التنظيمات كان تنظيم “أجناد مصر” الذي يُعد من أبرز التنظيمات التي ظهرت في المشهد منذ منتصف عام ٢٠١٣، واستمر وجوده حتى منتصف عام 2015

تنظيم أجناد مصر هو تنظيم جهادي نشأ على أرضية دفع الصائل وركز التنظيم  جهوده على استهداف الأجهزة الأمنية دون  الإضرار بالممتلكات العامة مثل (وسائل النقل والمواصلات) ، فضلا عن تجنبه الدخول في معارك مع الأقليات الدينية الداعمة للنظام.

النشأة


تعود نشأة التنظيم إلى جهود مؤسسه وقائده “همام عطية” الذي انتقل  للعمل بالسعوديةعام 2002 ثم سافر إلى العراق عام 2007 للمشاركة في الجهاد ضد الاحتلال الأمريكي..

وعقب اندلاع ثورة يناير عام 2011 عاد همام إلى مصر في نهاية العام، وتواصل مع بعض المجموعات الجهادية بسيناء، وعمل مع صديقه “بلال صبحي” ضمن جماعة “أنصار بيت المقدس” كمختصين في تصنيع المتفجرات، وكادت الشرطة أن تلقي القبض عليهما في كمين على طريق الإسماعيلية القاهرة الصحراوي قرب مدينة الشروق في شهر سبتمبر2012. ولكنهما تمكنا من الخروج منه عقب اشتباك مع قوة الكمين، وتركا سيارتهما التي عُثر فيها على بطاقاتهما الشخصية وكمية من المتفجرات، فذهب “همام” إلى مدينة العريش إلى أن حدث الانقلاب العسكري منتصف عام 2013 فعاد إلى محافظة الجيزة وشكل تنظيمه الجديد.

اعتمد التنظيم على زعيمه الذي امتلك رصيدا من الخبرات المتنوعة التي اكتسبها من خلال مشاركته في الساحة العراقية، فضلا عن استفادته من علاقاته الموجودة مع بعض المجموعات الجهادية داخل البلاد، بالإضافة إلى الخبرات التي اكتسبها بعض عناصره من خلال عملهم سابقا مع جماعة أنصار بيت المقدس مثل بلال صبحي ومحمد صابر رمضان. وكون همام عدة خلايا بنطاق محافظتي القاهرة والجيزة نفذت نحو 47عملية خلال الفترة الممتدة من 2013 إلى 2015م.

 

منهج التنظيم ومشروعه السياسي


اختلف تنظيم أجناد مصر عن بقية التنظيمات الجهادية الناشئة بعد الانقلاب بحرصه على إبراز منهجه ومشروعه السياسي وبيان علاقته بالجماعات الأخرى، وموقفه من الأنظمة العربية والغرب والأقليات الدينية والثورة والمظاهرات، ويمكن تلخيص منهج ورؤية التنظيم وفقا لتصريحات همام في حوار إعلامي مطول معه في النقاط التالية :

  • اختير اسم التنظيم تشبها بلقب جنود مصر في عهد صلاح الدين وقطز، وهو ما يظهر الحرص على الارتباط الواضح بالأحداث الجارية في مصر دون الارتباط بقضايا مركزية أخرى مثل فلسطين التي ارتبط بها اسم جماعة أنصار بيت المقدس.
  • العدو الخارجي يعتمد اعتمادا كليا على العدو الداخلي، ويوجهه لضرب أي قوة يحتمل أن تضر باليهود ومن ثم فإن ضرب العدو الداخلي بمثابة ضرب للنظام العالمي.
  • الأصل في الشعب أنه مسلم ثبت إسلامه بيقين، والتبرؤ من البدع التي تكفر المسلمين بغير حق ومن الإرجاء، واعتبار الطواغيت ولاة أمر شرعيين.
  • أزمة المسلمين الحالية تتمثل في وجود أنظمة تنهب وتستنزف ثروات الشعوب، ولابد من السعي لحدوث تغيير شامل باستعمال القوة مع رفض المشاركة السياسية في ظل أي نظام يجعل التشريع لغير الله.
  • وجوب النصح للجماعات الإسلامية الأخرى، وبيان الحق والإنكار على الأخطاء دون التطرق لأشخاص أو كيانات بعينها.
  • تأييد ثورة 25 يناير، واعتبار أن المظاهرات وسيلة من وسائل الضغط على النظام خاصة إذا صاحبتها قوة تحميها، وأن المظاهرات السلمية- رغم اعتراض التنظيم عليها- أقل ضرراً من السلبية.
  • الأولوية لاستهداف الأجهزة الأمنية باعتبار قتالها من جنس دفع العدو الصائل، والموقف من النصارى مرتبط بموقفهم من المسلمين فإن جنحوا للسلم فلهم البر والقسط.
  • الحرص على مخاطبة الناس بما يستوعبون، مع التركيز على طلاب الجامعات باعتبارهم عماد رئيسي في أي عمل.

 

الرؤية واستراتيجية العمل ونطاق العمليات


رأى همام عطية أن مصر تتوافر بها مقومات تساعد على النجاح في مواجهة النظام الإنقلابي، وهذه المقومات تتمثل في:

  • النظام
  • الشعب
  • الحالة
  • الأفراد

فالنظام في ضعف شديد، وهيبته في أقل حالاتها وجرائمه قد كثرت. والشعب به فئة كبيرة لديها ثأر مع الأجهزة الأمنية. فضلا عن انتشار الجهاد كحالة عامة في العالم الإسلامي. ووجود أفراد على قدر كاف من التجربة والخبرة.

ومن ثم عمل تنظيم “أجناد مصر” على شن عمليات ضد الأجهزة الأمنية في نطاق القاهرة الكبرى من خلال استهداف:

  1. تمركزات قوات مكافحة الشغب التي تقمع المظاهرات في الميادين وأمام الجامعات، وقوات تأمين أقسام الشرطة.
  2. الأماكن السيادية مثل (قصر الاتحادية، وزارة الخارجية، قصر القبة دار القضاء العالي، مجلس الوزراء).
  3. ضباط الشرطة والجيش.

وهذه الاستراتيجية بناها التنظيم على تأصيل يتمثل في (اعتبار النظام المصري طائفة ممتنعة يجب قتالها، مع مراعاة وجود فئات أولى بالاستهداف من غيرها كضباط الشرطة، لأنه يتم اختيارهم بعناية وتربيتهم منذ دخولهم كلية الشرطة على العداء للإسلام والتجبر على الشعب واحتقاره، وبالتالي فهم يمثلون العمود الفقري لأجهزة الأمن واستهدافهم يؤثر فيها… أما العسكري فلا قيمة له عند الأجهزة الأمنية ولا تتأثر بمقتله، مع عدم ترك التنظيم استهدافه بالكلية لردعه عن الاستمرار في عمله، ولأنه يتولى تنفيذ الكثير من الجرائم بيده نيابة عن قياداته كضرب الناس وتعذيبهم وسوقهم إلى السجون).

وحرص التنظيم على أن يكون خطابه الإعلامي هادئا ملامسا لمعاناة الجماهير، فركز على إبراز معاني القصاص من القتلة، والدفاع عن المظلومين مع الابتعاد عن الخطاب الجهادي التقليدي الذي يركز على دمغ قوات الجيش والشرطة بالردة.

 

عمليات تنظيم أجناد مصر


حرص التنظيم على جمع أفراده حول القواسم المشتركة مع الجماعات الجهادية والإسلامية الأخرى. واتسم عناصر التنظيم بالفاعلية، إذ تمكنوا رغم قلة عددهم من تنفيذ 47 عملية، وهو رقم ضخم مقارنة بعدد العمليات التي نفذتها الجماعات الجهادية التي دخلت في مواجهات مع نظام مبارك في القرن الماضي.

تركزت عمليات التنظيم بالقاهرة الكبرى مما أكسابها زخما إعلاميا كبيرا، ولكن أثمر تعاون بعض المواطنين مع الأجهزة الأمنية، فضلا عن الوجود  الواسع لشبكات المرشدين والمخبرين بها إلى تسهيل اكتشاف العديد من مخابئ التنظيم وأماكن إيواء عناصره، فضلا عن القبض على بعض منفذي العمليات أثناء هروبهم من أماكن العمليات أو أثناء زرعهم للعبوات الناسفة.

استراتيجية التنظيم قامت على القصاص العادل من عناصر الشرطة، وبالأخص الضباط، وهؤلاء يبلغ تعدادهم 40 ألف ضابط، قتل التنظيم عددا منهم ، ولم تسجل أي عملية للتنظيم استهدف خلالها العاملين بالأجهزة السيادية أو الشخصيات العامة.

وهنا رصد لعمليات الحركة بالتواريخ :


مثلت تجربة (أجناد مصر) نموذجا جديدا في تاريخ التنظيمات الجهادية المصرية، إذ تمكن بضعة عشرات من الشباب- ليس لأغلبهم ملفات أمنية سابقة- من نشر أجواء من الفزع والتوتر في صفوف الأجهزة الأمنية بالعاصمة لمدة ناهزت 3 سنوات، مما أثبت تعذر توفير حالة من الهدوء في ظل استمرار الممارسات القمعية ضد المواطنين، إذ يدفع القمع الشديد الشباب إلى الثأر والقصاص. كما برهنت تجربة التنظيم على أن التنظيمات الجهادية مهما صغر حجمها قادرة على ازعاج الأنظمة الديكتاتورية الحاكمة من خلال توجيه ضربات مؤلمة لها تترك بصمتها على الحالة الأمنية والسياسية والاقتصادية للبلاد، وإن كانت تلكم التنظيمات لم تصل بعد إلى الحالة التي  تمثل فيها بديلا آنيا للنظام الحاكم أو خطرا وجوديا عليه.

اصدار لمؤسسة “الكنانة” الإعلامية التابعة لتنظيم”أجناد مصر” بعنوان زمجرة العبوات:

 


Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *