By / 16 يوليو، 2019

سعد بن معاذ .. عمرة في الإسلام ٦ سنوات واهتز لموته عرش الرحمن

في هذه الظلمة الحالكة والغمة المطبقة، التي شوهت فيها معالم الدين، ونُكست فيها الفطر، ودنست فيها القيم والأخلاق، حتى صرنا نأخذ تاريخنا من أفلامٍ مهلكة، ومسلسلاتٍ هابطة، وكتب لمنافقين حاقدين مشوِهة، حتى نُسّينا تاريخنا، وجهلنا ديننا، وتوهنا عن أُصولنا، فصار قدوتنا؛ ممثل داعر، أو لاعب كافر، أو ملحد بالكفر مجاهر، ونسينا أن لنا أجدادًا تتحاكى بهم، وتقفُ لهم الدنيا، بل عمروها مع أنهم عمروا آخرتهم، ومن هؤلاء من قالت عنه السيدة عائشة :(ما كان أحدا أشد فقدا على المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه من سعد).

كان سعد من أطول الناس وأعظمهم، وكان رجلاً أبيضَ جسيمًا جميلاً، حسن اللحية، وكان سيد قومه ورئيس الأوس وزعيم قبيلة بني عبد الأشهل، مسموعا له في قومه ذو رأي وحكمة بينهم  وكان صاحبًا لأمية بن خلف القرشي، الذي قُتل في بدر كافرًا، وكانت قبيلة بني قريظة موالية له ومن حلفائه.

أسلم سعد بن معاذ قبل الهجرة بعام، وكان عمره عند الإسلام واحدًا وثلاثين عامًا، علي يد الصحابي مصعب بن عمير، وفور إسلامه ذهب إلي قومه و قال لبني عبد الأشهل: كلام رجالكم ونسائكم عليَّ حرام حتى تسلموا. فأسلموا، فكان من أعظم الناس بركةً في الإسلام، 

ما كان سعد يخشى أحد في قول الحق ولا أحد عزيزا عليه يمنعه من قولة الحق أو نصرة دين الله فمنذ إسلامه فمواقفه واضحة وصريحة لا يخشي من إعلانها،  ففي غزوة بدر عندما وقف الرسول صلى الله عليه وسلم يستشير الناس في الخروج لقتال الكفار وقال : [ أشيروا علي أيها الناس ]، فتكلم بعض المهاجرون أبا بكر وعمر والمقداد فدعا لهم ثم كررها وقال : [ أشيروا علي أيها الناس ]

ففهمت الأنصار أنه يعنيهم، فقام سيد الأنصار سعد بن معاذ، رضي الله عنه ، فقال : {والله لكأنك تريدنا يارسول الله ؟} قال : [أجل] 

قال : { فقد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ماجئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فلعلك يارسول الله تخشى أن لا تكون الأنصار يريدون مواساتك ، ولا يرونها حقا عليهم ،إلا أن يروا غدوا في بيوتهم وأولادهم ونسائهم ، وإني أقول عن الأنصار، وأجيب عنهم ، يارسول الله فارتحل وسر حيث شئت ، وانزل حيث شئت ، وصل حبل من شئت ، واقطع حبل من شئت ، وسالم من شئت ، وحارب من شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت ، وما أخذته أحب إلينا مما تركت علينا ، فما ائتمرت من أمر فأمرنا لأمرك فيه تبع فامض يارسول الله لما أردت فنحن معك ، فوالذي بعثك بالحق ؛ لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، وما تخلف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدواً غدا ، إنا لصبر في الحرب ، صدق في اللقاء ، لعل الله يريك منا ماتقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله }، فسرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد رضي الله عنه

موقفه في غزوة أحد : كان في هذه الغزوة من الأبطال الذين ثبتوا مع النبي عليه الصلاة والسلام عندما ترك الرماة أماكنهم واضطرب الموقف 

وفي غزوة الخندق أصيب سعد رضي الله عنه وأرضاه فكانت إصابته طريقا إلى الشهادة فقد لقي ربه بعد شهر من إصابته متأثرا بجراحه ولكنه لم يمت حتى شفى صدره من بني قريظة فقد حكمه الرسول عليه الصلاة والسلام فيهم وقد حكم أن تقتل المقاتلة وتقسم الأموال وتسبى النساء

فقال الرسول الكريم : لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع أى سبع سموات.
وقد أعيد سعد إلى قبته التى ضربها له رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المدينة فحضره الرسول وأبو بكر وعمر وأخذ الرسول عليه الصلاة والسلام رأس سعد ووضعه في حجره وسجى بثوب أبيض، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: اللهم إن سعدا قد جاهد في سبيلك وصدق رسولك وقضى الذي عليه فتقبل روحه بغير ما تقبلت به روحا فلما سمع سعد كلام الرسول فتح عينيه ثم قال: السلام عليك يا رسول الله أما أني أشهد أنك رسول الله جزاك الله خيرا يا رسول الله من سيد قوم فقد أنجزت الله ما وعدته ولينجزنك الله ماوعدك

وقد روى أن جبريل عليه السلام أتى إلى الرسول عليه الصلاة والسلام حين قبض سعد من جوف الليل وقال له :

يا محمد من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واهتز له العرش؟ فقام الرسول عليه الصلاة والسلام يجر ثوبه إلى سعد فوجده قد مات وكانت أمه

وحمل الناس جنازته فوجدوا له خفه مع أنه كان رجلا جسيما فقالوا ذلك للرسول فقال عليه الصلاة والسلام :أن له حملة غيركم والذى نفسى بيده لقد استبشرت الملائكه بروح سعد واهتز له عرش الرحمن


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *