By / 10 يوليو، 2021

12- سلسلة جيل العزة مخافة أن يدركني

علمنا (حذيفة بن اليمان)  السؤال عن الشر, فقال رضي الله عنه :” كانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عَنِ الخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي ” (صحيح مسلم)
الاكتفاء بتعليم الطفل الصواب دون الإشارة إلى الخطأ سيحفظ الطفل في أنبوب مختبر هواؤه نظيف نقي لكن الأنبوب لن يحجب عنه مشاهدة أخطاء المجتمع حوله والتفاعل معها .
البناء العقدي  لجيل العزة يحتاج أن يتعلم فيه الطفل كيف يواجه الشهوات والشبهات.. وكيف يتعامل مع البدع الشائعة في مجتمعه. فالمزارع كما يعتني بغرسه ويوفر له الأسمدة والمياه يجب أن يعرف ما هي الآفات المتوقعة ويتعلم كيف يواجهها ويحاربها دون تهويل أو فزع منها يمنعه من إتمام خطوات الغرس والرعاية.

و لأنا لا نربي وحدنا ولا نتوقع أن يكون تأثير الأسرة-رغم أهميته هو العامل الوحيد المؤثر على شخصية الطفل فإننا نحتاج أن نبني في الطفل مناعة تحميه من الشهوات والشبهات. وتعلمه كيف يتجنبها وكيف يتعامل معها إن اضطر لذلك .
تزداد أهمية ذلك في مجتمعنا المعاصر المفتوح على مصراعيه، والذي تلقى فيه الشبهات في قارعة الطريق.
هل تساءل طفلك يومًا لماذا يدخن عموالسجائر وبابا يقول إنها حرام؟
أو لماذا تسمع الجدة الأغاني بينما ترفض ماما؟ هل ماما تعرف أكثر من الجدة؟
نحتاج أن نتعامل مع معاصي المجتمع في محورين :
المحور الأول : نظرة الطفل إلى نفسه وإلى المعصية وصاحبها.
المحور الثاني: ما هو دوري تجاه صاحب المعصية؟

في المحور الأول نلخص خطوات هامة تؤثر في نظرة الطفل إلى نفسه وإلى المعصية
أحيانًا يلجأ المربي للتحقير من صاحب المعصية ليستبشعها الطفل وينأى عنها، ولكن هذه الطريقة تؤدي إلى شعور الطفل بالاستعلاء والكبر فيحس أنه معصوم دون باقي الخلق، وحين يوجه إليهم النصح يحدثهم من كرسيه العاجي. وينمو بينه وبين مجتمعه جدار يحجبه عن رؤية مجتمعه كما يحجب أفراد المجتمع عن الانتفاع بنصحه أو علمه مستقبلًا. ولتجنب ذلك أورد النصائح التالية..

أولًا: اغرس في ذهن طفلك أن الهداية بيد الله وحده وأن التزامه  بأوامر الله محض فضل من الله ونعمة وأننا لولا فضل الله ورحمته لوقعنا في معاصٍ  (كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم) . (النساء)
حتى لا يتيه على المسلمين بطاعة وفقه الله إليها..ولا بعمل صالح ساقه الله إليه…

ثانيا: اغرس في ذهن طفلك وعقله أن  كلنا بشر وكلنا أصحاب معاصي والشيطان يغلبنا تارة ونغلبه تارة أخرى. وحين يغلبنا الشيطان أو هوى النفس ونعصي الله يجب أن نبادر بالتوبة والاستغفار. علم طفلك كيف يستغفر الله ويتوب إليه ويرد الحقوق.
وننبه هنا أن بعض المربين يحاول أن يبدو دائمًا في صورة مثالية في ذهن طفله ويشق عليه ذلك ويشكل ضغطًا كبيرًا على طبيعته البشرية, بل وقد يدفعه ذلك إلى الكذب .
ونحن بالفعل قدوة لأطفالنا – ويجب أن نكون قدوة لهم أيضًا  في إنسانيتنا ..فيرانا الطفل نخطيء ونستغفر  ..ونخطيء ونعتذر .. ونخطيء ونبادر بأعمال صالحة عل الله يجبر بها نقصنا، ليتعلم ماذا يفعل الإنسان حين يقع في الخطأ.
فهم طبيعة البشر الناقصة تساعد الطفل حين يخطيء فلا يتمكن منه الشيطان ولا يكثر عليه اللوم ويقنطه من رحمة الله. ولا يرسم لنفسه صورة مثالية معصومة لا تخطيء ويحاكم نفسه إليها وعندما يكتشف مقدار بعده عنها يفقد الأمل في إصلاح نفسه وتزكيتها.
كما  تساعده أيضًا على التماس الأعذار للناس، وهذه فكرة مركزية يجب أن يؤسس لها  في عقلية الداعية..فالداعية يجب أن يلتمس الأعذار للناس ليتمكن من نصحهم وتوجيههم، يرأف لحالهم ويشفق عليهم (بالمؤمنين رؤوف رحيم).
وهذا يقودنا إلى المحور الثاني..
السؤال الذي يجب أن يدور في ذهن الطفل  : ما هو دوري تجاه صاحب المعصية؟

  • ندعوا لصاحب المعصية بالهداية. فيتعلم كيف يدعوا للمسلمين بصدق، وكيف يكون همه هداية الناس، ورجاؤه أن ينجيهم الله من العذاب
  • نأمره بالمعروف وننهاه عن المنكر. وهنا يجب أن يتعلم الطفل فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..يتعلم متى يتكلم ومتى يكتفي بأضعف الإيمان..يتعلم كيف ينصح الأكبر منه سنًا ومقامًا..يتعلم كيف يحفظ الدليل ليستعين به في نصحه للمسلمين..يتعلم أن ردود فعل الناس تختلف على النصح فالبعض قد يربت على كتفه ويبتسم والبعض قد يتهمه بسوء الأدب وهنا يجب أن يراجع طريقته أولًا ويفهم أن النصيحة ثقيلة على الناس ويتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي  أتهم بأنه كاهن وساحر وشاعر وحورب وأوذي وصبر وكان حكيمًا في ردة فعله على ذلك صلى الله عليه وسلم فسكت حين كان يجب السكوت ورد ونافح وجاهد باللسان والسنان حين لزم الجهاد.
    والسؤال الآن: ماذا إذا أخطأ الصغير في نصح خاله بترك الدخان؟ ماذا إذا جانبه الأدب؟
    الحق أن سنه الصغيرة فرصة ليتعلم ولن يتعلم دون أن يخطيء وحينها يوجهه المربي ويعلمه كيف يعتذر عن أسلوبه دون الاعتذار عن فحوى نصيحته.
    بهذه المنهجية المتكاملة يعرف الصغير كيف  أخطأ عمو وشرب الدخان؟ كيف أن (عمو) مسلم عاص نرجو صلاحه ونعرف أن هداه بيد الله وأنه  ليس هناك معصوم. ويعرف أنه هو نفسه صاحب معاصي يرجو الله أن يغفرها له ويتوب عليه منها.
    كما يربيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الجرأة في الحق، وعلى حسن الكلام والمرونة وفهم أحوال الناس وتدبرها.
    وبذلك أيضًا يفهم فلسفة البدع الشائعة في مجتمعه: ويعرف كيف أن الله هداه لعدم الاحتفال بموسم رجب مثلًا أو ليلة الإسراء والمعراج.  أو حتى الأعياد الوافدة كالهالوين والكريسماس …فلا يؤثر عدم الاحتفال على نفسيته: حيث يخشى بعض المربين  من مخالفة المجتمع في ذلك وتقلق الأمهات من إحساس الطفل بأنه لا يشبه أقرانه المحتفلين. والتمايز هنا هام جدًا ولا يصح أن يكون المسلم كالأسفنجة يقلد كل ما يرى ويتشربه قلبه  وإنما يكون كالزجاج يرى ما حوله ويحكم عليه من منطلق شرع الله ثم يقرر بعدها هل يقلد أقرانه أم يدعوهم لترك ما يحتفلون.
    والصواب أن يتعلم الطفل أنه ليس كل شائع صحيح وأن ليس كل ما يفعله الكبار صحيحًا، فالكبار ليسوا معصومين.
    بارك الله فيكم وفي ذرياتكم ..وبالحديث عن مواجهة معاصي المجتمع وبدعه نتهي هذه السلسلة من (جيل العزة) أعز الله أبناء المسلمين بمتابعة شرعه وأعز بهم دينه.

Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *