By / 25 أكتوبر، 2020

سلسلة جيل العزة 7_ مــاذا نغــرس؟ …وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر

يسرا جلال

كاتبه في التربيه الإسلامية


استئنافًا لحديثنا عن محتوى الغراس العقدي، وبعد أن فصلنا الحديث عن الركن الأول من أركان الإيمان وهو الاعتقاد في الله. نواصل حديثنا اليوم لنستعرض باقي الأركان وكما في حديث جِبْرِيل فالركن الثاني هو الإيمان بالملائكة

ثانيًا: الإيمان بالملائكة

والملاءكة مخلوقات نورانية خلقهم الله لعبادته والإيمان بهم واجب لا يكتمل إيمان العبد إلا به، وبينما ترتفع الأصوات منادية بعدم تعريض الطفل لمحتوى غيبي قبل سن السابعة ظانين بأن الطفل لايستقبل  سوى المحسوسات، فإن أصحاب نفس الأصوات دأبوا على تعريض أطفالهم لخرافات خيالية في القصص التي يعرضونها عليهم، فيرفضون الحديث عن غيبيات موجودة بالفعل ويسهبوا في الحديث عن دمى تتكلم وسيارات تحب وتكره، 

والمربي يجب أن ينطلق في رحلة تربيته من مرجعية الدين لا من مرجعيات الشرق والغرب المستوردة. وعلم النفس الذي نصح بعدم تعريض الطفل للغيبيات علم قابل للتغيير ونظرياته ليست قطعية، بل يكثر فيه ظهور مدرسة تنفي رأي سابقتها.. فلنتمسك إذن بالوحي 

يحتاج الطفل أن يعرف أننا لا نرى الملائكة وأنهم أطهار طيبون يحمون المؤمن لدى نومه ويحفظونه من أمر الله ، ويجاهدون مع المؤمنين في صفوف الحرب 

ويمكن للأم استخدام مفهوم عبادة الملائكة كمحفز للطفل على الخيرات مثلا دعوته للاستحمام والنظافة فالملائكة لا تحب الروائح الكريهة. أن نقف صفوفًا في الصلاة كما تصف الملائكة كما  يستشعر وجودهم في عالم الغيب اذا أمن على الفاتحة 

وتجدر الإشارة الى أن الملائكة غيب ولا يجوز أن نرسمها ونعرضها في قصص الأطفال فنعلم الطفل أن الملائكة لها اجنحة مثنى وثلاث ورباع وأننا لا نعرف من صورتهم سوى ذلك. 

ثالثا الإيمان بالكتب 

يعرف طفل الثالثة أن الله أنزل رسله وانزل معهم كتبًا فيها أوامره وتشريعاته ويعرف أن الإنجيل أنزل على نبي الله عيسى كما أنزلت التوراة على داوود؛ يعرف هذه الكتب إجمالًا، 

وقبل أن يعرف الطفل هذه الكتب يجب أن يتعرف أولا على القرآن الكريم. يلزم  أن نقيم علاقة طيبة للطفل مع القران . فيسمع ترتيل أمه وهو بعد جنين، ويسمعه دائمًا بعد ولادته قبل نومه وأثناء يومه، وتحرص الأم على قراءة الفاتحة والكرسي للطفل قبل نومه حتى يحفظهما ثم ينتقلان بعدها للمعوذات ليتعلم كيف يرقي نفسه. 

ويحب أن يشعر الطفل أن كتاب الله كتابًا مميزًا عن باقي كتبه فلا يوضع على الارض ولا يوضع فوقه شيء ولا نكتب فيه او نلون ويحب ان نحافظ على هيئة معينة للتعامل معه فتوضأ ونستقبل القبلة 

ويستحسن أن تحكي الام القصص ابتداءا من القران ليعلم ان هذا الكتاب مصدر لحكايات يحبها، كما تجيب عن أسئلته من القران 

والتدبر والحفظ جناحا طائر وان كان الحفظ اكثر أهمية لاقتناص سن الحفظ الذهبية ولا باس من المرور على معاني الكلمات التي لا يعرفها الطفل ، ولا مانع من البدء بأي سورة وأي ترتيب فكتاب الله كله خير وبركة وأثره على عقيدة الطفل وعبادته وتقويم لغته وتأسيس هويته لا ينكر 

ولا مانع من الاستعانة بمعلم متقن وإلحاق الصغير بحلقة بل هو ادعى لخلق جو من التنافس الطيب وإكساب الصغير صحبة طيبة ومهارات عديدة 

ونحذر هنا من استخدام الوسائل غير المشروعة لحفظ القران مثل رسم كلمات القران أو المبالغة في تمثيلها  ويمكن مراجعة فتوى بهذا الشأن   هنا

 

رابعا:الايمان بالرسل 

تعد قصص الرسل عليهم السلام معين لا ينضب من الحكايات والأحداث التي تجذب الطفل وتعلمه 

تعلمه وحدة الغاية التي أرسل اليها الأنبياء جميعا فيفهم ان الأنبياء اخوة لعلات دينهم واحد 

تعلمه الجهاد في سبيل الله والصبر على الاذى 

تعلمه مصائر الكافرين وان العاقبة للمتقين 

يتعلم من يوسف عليه السلام العفاف ويتعلم من نوح عليه السلام الصبر ويتعلم من ابراهيم عليه السلام الاستسلام والانقياد لله 

وقصة نبينا محمد صلى الله عبيه وسلم زاخرة بالتفاصيل والحكايات ويمكن الا تلتزم الام بعرض قصته بالترتيب بل يمكنها ان تعرض منها مواقف تبعْا لمتطلبات العملية التربوية 

ومن الأهمية بما كان ان يتعلم الطفل كيف يحب أنبياءه الله وأنهم الأبطال الحقيقيون الذين جاهدوا لتصل كلمة  الله الى الخلق وأنهم قدوتنا في السير الى الله وفي التعامل مع خلقه 

خامسا الإيمان باليوم الاخر 

الاعتقاد في اليوم الاخر يحمل أربعة موضوعات رئيسية : الموت وعالم البرزخ وعلامات الساعة وأهوال القيامة والجنة والنار 

أبدا فيها بالحديث عن الموت وصورته لدى الطفل الصغير، والموت حقيقة لا مناص منها وكل الكذبات التي تقال للطفل خوفًا من تعريضه لفكرة الموت مثل فلان سافر فلان في السماء فلان في الجنة لايلبث الطفل ان يكتشفها ويفقد حينها الوالد المصداقية لدى الطفل 

محاولة تزييف الحقائق وتجميلها لن تحسن صورة العالم وحقيقة الدنيا في عين الطفل بل ستعرضه لصدمات نفسية حين يكتشف ان المسافر لن يعود وان الجدة ليست في السماء 

من الأهمية بما كان ان يعرف الطفل ان الموت سنة الحياة وان كل الكائنات مصيرها الموت 

ويسهل تقديم ذلك للطفل لدى تربية حيوان اليف او نبات يموت فيتعلم الطفل أن الموت مصير كل حي وآن الكائنات الحية تموت وتتحلل وتعود عناصرها الى التربة وان الانسان يتميز عن هذه الكائنات ليحاسب على عمله ويستحسن ان نبادر إلى الحديث عن الموت قبل  حدوث وفاة في نطاق الأسرة قدر المستطاع فنبادر الى ذلك تأسيس الحقائق قبل تجربتها 

وعند حدوث وفاة في نطاق المحيطين بالطفل يجب ان يسمح للطفل بالتعبير عن مشاعره فيسمح له بالبكاء والتعبير عن افتقاد المتوفى ويحب ان يشعر ان مشاعره طبيعية فنحن أيضًا حزنا لفقد فلان وسنشتاق للحديث معه وعزاؤنا انه كان رجلًا مصليًا  ذاكرا لله وندعو الله ان يجمعنا به في الجنة 

كما يحتاج الطفل لإجابات عن أسئلته عن  الموت..الغامض الذي زار عائلتهم ويجب ية ان تكون هذه الإجابة صادقة صريحة حتى وان كانت الإجابة( لا نعلم )

فسؤال هل فلان رحمه الله يشعر بالبرد ؟ هل يفتقدنا؟ هل هو في الجنة ؟ جميعها أسئلة تطرأ على ذهن الطفل ويحتاج فيها لإجابة صادقة دقيقة.نقرر فيها أن عالم البرزخ مختلف تمام عن عالمنا وقوانينه وقواعده مختلفة.

ومن الضروري الا يصور الموت في الفصص المعروض على الطفل انه نهاية القصة او انه عقوبة الظالم في الحماية فالجميع يموت بلا استثناء والموت ليس عقابا 

والتدرج في ذلك مهم فلا نقول حقائق الموت دفعة واحدة بل شيئًا فشيئًا ليست عبها الطفل 

ولتعلم أيها المربي ان هذه الحقائق تحتاج تكرارا فلا ينتابك القلق ان احتجت ان تكرر معلومة او تعرضها بصورة اخرى فالطفل يحتاج ان يمتلكو بهذه الحقائق ولا يعني سواله دائماً انه لم يفهم.
 

علامات الساعة وأهوال القيامة يحسن عرضهما خلال القرآن في تفسير سورة الانفطار والانشقاق والتكوير, ويكتفى فيها بعرض لفظ القرآن ليعرف الطفل أن لهذا العلام نهاية تبدل فيه الأرض غير الأرض.

أما الجنة والنار دار الجزاء..فطفل الثالثة يجب أن يعلم أن الجنة للمؤمنين والنار للكافرين نتوسع بعدها في المعرفة تدريجيًا مع  الحفاظ على التوازن في حديثنا عن الجنة والنار, فالطفل يجب أن يعلم أن الله شديد العقاب كما أنه سبحانه غفور رحيم.

ونسمح للطفل أن يرسم صورة في مخيلته للجنة يضع فيها كل أمانيه وأحلامه, فالجنة دار الأحلام المؤجلة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ونبين للطفل أن العمل الصالح والصلاة والعبادة سبب لدخول الجنة ونيل رحمة الله ومغفرته.

سادسًا الإيمان بالقضاء والقدر

يظن أحدنا أن الطفل لن يفهم معنى القضاء والقدر , ولكننا نعجب من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم لابن عباس :  ( يا غلام ، إني أُعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سأَلت فاسأَل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أَن ينفعـوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف ) رواه الترمذي)
فقد حدثه الرسول عن القضاء والقدر وهو بعد غلام. ومفهوم القضاء والقدر يبث في قلب المؤمن الشعور بالرضا والتوكل على الله, ويهيئه لمواجهة الحياة بقلب يطمئن يعرف أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأنه ليس له من الأمر شيء.
يحتاج المربي هنا أن يفوض الأمر لله دائمًا فيسمعه ابنه يقول قدر الله وما شاء فعل ..إن شاء الله ويضعها في موضعها الصحيح فلا يكون أبدًا معناها ما طلبته لن يتم.

أركان الإيمان الستة ليست موضوع الغرس العقدي العقدي   الوحيد بل هناك  موضوعات عقدية  أخرى قد نتطرق لها فيما بقى من حديثنا..اللهم رب لنا أولادنا واصنعهم على عينك

 


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *