By / 30 أغسطس، 2020

سيد قطب شهيد تحت حكم العسكر

نحن في حاجة إلى زعماء بلا مجد وبلا شهرة وبلا بريق, في حاجة إلى جنود مجهولين, في حاجة إلى فدائيين حقيقيين لا يعنيهم أن تصفق لهم الجماهير,ولا يعنيهم أن تكون أسماؤهم على كل لسان وصورهم في كل مكان, نحتاج إلى قيادة ذات هدف أبعد من استرضاء الجماهير ومن تملق الجماهير, هدف ثابت تتجه إليه في قوة وفى ثقة وفي يقين حتى ولو انصرفت عنه الجماهير, إن هناك أمانة في عنق الزعماء في هذا الجيل, وعليهم أن يتركوا نزواتهم ورغباتهم وشهواتهم ويهتمون بنصرة الحق ويضحون في سبيل مجد الأمة واستعادة العزة, يجب عليهم أن يقتصوا من كل ظالم وأن يستعيدوا حق كل مظلوم, يجب عليهم أن يصنعوا من هذا الشعب قوة وعزيمة تجعل الشعب هو الذى يحدد مصيره بنفسه وتصنع من الشعب جيشاً وأسطولاً لحماية كرامة هذه الأمة وتصنع من هذه الأمة أسداً لغابة الدنياسيد قطب::: هو المفكر إسلامي والأديب والكاتب مصري، الذي يعد من أهم المفكرين الإسلاميين المعاصرين، وأكبر ملهمي الحركات الإسلامية الحديثة.

المولد والنشأة

ولد سيد قطب إبراهيم حسين الشاذلي يوم 9 أكتوبر 1906 في قرية موشا (محافظة أسيوط) بمصر لأسرة هندية الأصل محافظة وميسورة الحال، وكان والده منتميا إلى “الحزب الوطني” وأمه شديدة التدين. درس القرآن الكريم بكُتاب القرية وأكمله في السنة الرابعة من دراسته الابتدائية (1912-1918). ولم يتزوج قط.

الدراسة والتكوين: 

دخل مدرسة المعلمين الأولية بالقاهرة ونال شهادتها، والتحق بكلية دار العلوم ذات التعليم العصري والتقليدي فتخرج بشهادة بكالوريوس آداب 1933، وفي القاهرة عاش مع خاله أحمد حسين الموشي الذي كان شاعرا وصحفيا وسياسيا.

مسيرته العملية :

بدأ سيد قطب متأثرا بحزب الوفد وخصوصاً بكاتبه عباس محمود العقاد وكتاباته الشيقة فقد تأثر كثيرا باعتقادات العقاد وكان من أشد المدافعين عنه إلا أن نظرته إلى الجيل الذي يسبقه قد تغيرت، وصار ينحى باللائمة عليه في تردي الأوضاع وبدأ بإنشاء منهج حسب ما يعتقده هو. وفي عام 1933، أنهى سيد دراسته من دار العلوم وعُيّن موظفاً بـ 6 جنيهات في الشهر . وفي بداية أربعينيات القرن العشرين، عمل سيد كمفتش للتعليم وزاد شغف سيد بالأدب العربي وقام على تأليف “كتب وشخصيات” و “النقد العربي – أصوله ومناهجه”. ثم تحول سيد إلى الكتابة الإسلامية، فكتب “التصوير الفني في القرآن” الذي لاقى استحساناً واسعاً بين الأدباء وأهل العلم.  

بعثته إلى الولايات المتحدة : 

حصل سيد على بعثة للولايات المتحدة في عام 1948 لدراسة التربية وأصول المناهج وفي عام 1951، وكان يكتب المقالات المختلفة عن الحياة في أمريكا وينشرها في الجرائد المصرية، ومنها مقال بعنوان “أمريكا التي رأيت” يقول فيه ” شعب يبلغ في عالم العلم والعمل قمة النمو والارتقاء، بينما هو في عالم الشعور والسلوك بدائي لم يفارق مدارج البشرية الأولى، بل أقل من بدائي في بعض نواحي الشعور والسلوك”، ويذكر أيضاً الكثير من الحقائق التي عايشها عن الحياة الأمريكية في مختلف تفاصيلها. ويذكر أنه أيضاً تعرف على جماعة الإخوان المسلمين ومؤسسها حسن البنا هناك.

وجد سيد قطب ضالته في الدراسات الاجتماعية والقرآنية التي اتجه إليها بعد فترة الضياع الفكري والصراع النفسي بين التيارات الثقافية الغربية، ويصف قطب هذه الحالة بأنها اعترت معظم أبناء الوطن نتيجة للغزو الأوروبي المطلق. ولكن المرور بها مكنه من رفض النظريات الاجتماعية الغربية، بل إنه رفض أن يستمد التصور الإسلامي المتكامل عن الألوهية والكون والحياة والإنسان من ابن سينا وابن رشد والفارابي وغيرهم لأن فلسفتهم – في رأيه – ظلال للفلسفة الإغريقية.

عودته لمصر :

في 23 أغسطس 1952، عاد سيد من الولايات المتحدة إلى مصر للعمل في مكتب وزير المعارف. وقامت الوزارة على نقله أكثر من مرة، الأمر الذي لم يرق لسيد فقدم استقالته من الوزارة في تاريخ 18 أكتوبر 1952. وبعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، ازدادت الأحوال المعيشية والسياسية سوءاً ولعبت حركة الإخوان المسلمين دوراً بارزاً في عجلة الإصلاح والتوعية. واستقطبت حركة الإخوان المسلمين المثقفين وكان لسيد قطب مشروع إسلامي يعتقد فيه بأنه ” لا بد وأن توجد طليعة إسلامية تقود البشرية إلى الخلاص ” ، ولذلك كانت بداية العلاقة بين سيد قطب والإخوان المسلمين هو كتاب “العدالة الاجتماعية في الإسلام” وفي الطبعة الاولى كتب في الإهداء : “الفتية الذين ألمحهم في خيالي قادمين يردون هذا الدين جديدًا كما بدأ. يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون”،  و انضم فيما بعد إلى الحركة وأصبح مسؤولاً للقسم الدعوي فيها. 

اعتقاله 

توطّدت علاقة سيد بالإخوان المسلمين وساهم في تشكيل الهيئة التأسيسية لجماعة الإخوان. وكان سيد المدني الوحيد الذي كان يحضر اجتماعات مجلس الثورة التي قام بها الضباط الأحرار بقيادة جمال عبد الناصر، ولكنه سرعان ما اختلف معهم على منهجية تسيير الأمور، مما اضطره إلى الانفصال عنهم. وفي عام 1954 حصلت عملية اغتيال فاشلة لـ جمال عبد الناصر في منطقة المنشية، واتهم الإخوان بأنهم هم الذين يقفون ورائها، وتم اعتقال الكثيرين منهم وكان سيد أحدهم، حيث تم الزج به بالسجن لمدة 15 عاماً معانياً شتى أصناف التعذيب في السجن. وقد تدخل الرئيس العراقي الأسبق المشير عبد السلام عارف لدى الرئيس عبد الناصر للإفراج عنه في مايو 1964. إلا أنه ما لبث أن اعتقل ثانيةً بعد حوالي ثمانية أشهر بتهمة التحريض على حرق معامل حلوان لإسقاط الحكومة كما حدث في حريق القاهرة.

عمل سيد خلال فترة بقائه في السجن على إكمال أهم كتبه: التفسير الشهير “في ظلال القرآن” وكتابه “معالم في الطريق” و “المستقبل لهذا الدين”.

إعدامه

وفي 30 يوليو 1965، ألقت الشرطة المصرية القبض على شقيق سيد “محمد قطب” وقام سيد بإرسال رسالة احتجاج للمباحث العامة في تاريخ 9 أغسطس 1965. أدت تلك الرسالة إلى إلقاء القبض على سيد والكثير من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وحُكم عليه بالإعدام مع 6 آخرين وتم تنفيذ الحكم في فجر الإثنين 29 أغسطس 1966.

ولقد روى عن سيد قطب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أتاه في المنام ليلة اعدامه وكان يمتطي فرسا أبيض ونزل الرسول الكريم من عليه وصافح الشيخ سيد وقال له هنيئا لك الشهاده”

ويوم تنفيذ الإعدام، وبعد أن وضع على المشنقة عرضوا عليه أن يعتذر عن دعوته لتطبيق الشريعة ويتم إصدار عفو عنه، فقال: “لن أعتذر عن العمل مع الله”. [7] ثم قال: “إن إصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة ليرفض أن يكتب حرفا واحدا يقر به حكم طاغية”. فقالوا له إن لم تعتذر فاطلب الرحمة من الرئيس. فقال: “لماذا أسترحم؟ إن كنت محكوما بحق فأنا أرتضي حكم الحق ، وإن كنت محكوما بباطل ، فأنا أكبر من أن أسترحم الباطل” ، ويروى أيضاً أن الذي قام بعملية تلقينه الشهادتين قبل الإعدام قال له: “تشهد”، فقال له سيد: “حتى أنت جئت تكمل المسرحية نحن يا أخي نعدم بسبب لا إله إلا الله ، وأنت تأكل الخبز بلا إله إلا الله”.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *