By / 24 يونيو، 2021

شبح حوادث السكة الحديدية يهدد حياة المصريين.. هل السيسي هو المسؤول الأول؟

أصبحت حوادث القطارات بمثابة سيناريو متكرر اعتاد المصريون عليه، لا سيما في الأشهر القليلة الماضية، حيث شهدت الإسكندرية، حادث تصادم بين قطار جرار وآخر يربط المدينة بالقاهرة، مما أدى إلى إصابة العشرات.

وقبل حادث الإسكندرية بساعات قليلة، شهدت حلوان حادثا مروعا، حيث دهس قطار حافلة ركاب، مما أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 26 على الأقل.

ووقعت 6 حوادث قطارات في مصر، خلال الفترة من 26 مارس وحتى 18 أبريل الماضيين، بدأت مع حادث قطاري سوهاج الذي أسفر عن مصرع 20 شخصا وإصابة 165، وانتهت مع حادث قطار طوخ الذي نتج عنه 97 إصابة، ووقعت بينهما 4 حوادث لانفصال عربات القطار أو خروجها من القضبان.

 

مؤشر حوادث القطارات

وفقاً لتقارير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، شهدت مصر منذ عام 2016 وحتى عام 2019 حوالي 6,949 حادثة قطار، وخلَّفت تلك الحوادث 530 ضحية، بينهم 191 قتيلاً، وقد شملت إحصائيات الجهاز المركزي حوادث انتحار بعض الأفراد أمام القطارات أو سقوطهم من القطارات أثناء سيرها.

وقد وقعت في تلك الفترة الزمنية، 6 حوادث كبرى، في محافظات الجيزة والإسكندرية ومرسى مطروح والبحيرة والقاهرة، وأسفرت عن 346 ضحية، أي حوالي 65.3% من إجمالي عدد ضحايا حوادث القطارات في تلك الفترة. ومن بين ضحايا الحوادث الكبرى 88 قتيلاً، أي 46.1% من إجمالي عدد قتلى تلك الحوادث. هذا بخلاف ضحايا وقتلى حادثتي العام الحالي 2021..

 

خسائر بشرية ومادية

تتسبب حوادث القطارات في خسائر مباشرة على مستوى المعدات والبنى التحتية، وأخرى غير مباشرة، نتيجة توجس بعض المستثمرين من ظهور احتجاجات ضد السلطات في أعقاب تلك الحوادث.

إلا أنها تتسبب أيضا في خسائر يستحيل تعويضها وذلك في العنصر البشري ما بين الإصابات والوفيات. ومما يزيد أزمة تكرر حوادث السكك الحديدية تعقيداً، غياب الجاهزية الطبية للتعامل مع مثل تلك الحوادث، ما تسبب في ارتفاع معدل قسوة حوادث القطارات (أي نسبة الوفيات من إجمالي الإصابات)

وتسببت حوادث القطارات، نظراً لما تخلفه من عدد كبير من الضحايا، حالات من الاحتقان الشعبي ضد سلطات الانقلاب، ويهدد استمرار إخفاق السلطات في ضبط أداء مرفق السكة الحديد بخفض مستوى ثقة المواطنين في الحكومة والقيادة السياسية للبلاد بشكل عام. وقد أدرج بعض المراقبين أزمة تكرر حوادث القطارات ضمن قضايا الأمن القومي المصري.

 

لماذا تتكرر حوادث القطارات؟

 

  • تهالك المنظومة

بحسب مراقبون، فإن حوادث القطارات التي وقعت مؤخرا وخلال الأعوام الماضية “نتاج طبيعي لكون السكك الحديدية المصرية ثاني أقدم خطوط في العالم بعد نظيرتها البريطانية، وأصبحت بحاجة إلى إعادة هيكلة البنية التحتية لتلك المنظومة من جديد.

وأكدوا أن كثيرا من الحوادث الأخيرة تعود إلى تهالك القطارات، وهذا يتضح جليا في انفصال العربات المفاجئ وغيرها من الحوادث الشبيهة، وأوضحوا أن منظومة السكك الحديدية قديمة جدا في مصر، ولم تشهد تحديثا على مدى سنوات طويلة، وما يتم حيالها الصيانة وليس التحديث كتغيير قطع غيار بعينها، أو احلال قضبان قطارات متهالكة بأخرى جديدة، إما التحديث فهو تغيير المنظومة التقنية بكاملها.

وأشاروا إلى أنه لم تستخدم الميزانيات المخصصة لتطوير منظومة السكة الحديد في مصر بشكل صحيح، على مدار العقود الماضية، والنتيجة أن الحوداث المأساوية في ازدياد، وستزداد لحين اكتمال خطوات خطة التطوير الحالية لسكك الحديدية.

  • أخطاء بشرية

الاعتماد على العنصر البشري في مهام لا تحتمل الخطأ، لأن في حالة حدوثه ستكون هناك كارثة، مثل التحكم في حركة مزلقان معين يمر عليه القطار، إلى جانب عدم الاهتمام برفع كفاءة العاملين، والنتيجة كانت وقوع حوادث تعود إلى خطأ بشري كان يمكن تفاديه.

كما أن هناك بعض الأخطاء التي اعتاد المواطنون على ارتكابها، مثل ثقب الجدران على جانبي خطوط السكة الحديد، أو صنع “مزلقان عشوائي” لا يكون سائق القطار أو حتى النظام الإلكتروني في بعض القطارات يعلم عنه شيئا، والنتيجة وقوع حوادث.

 

  • اضطراب الإدارة

في محاولة لمعاقبة المقصرين والمخطئين استبدلت وزارة النقل والمواصلات المصرية، منذ العام 2016 وحتى الآن، 5 رؤساء لهيئة السكة الحديد خلال 5 سنوات، دون الوصول إلى حل جذرى للأزمة.

ويعتبر الخبراء ان هذا التغير السريع للقيادات يعد في حد ذاته تهديداً للاستقرار الإداري لهذه الهيئة، إذ سيستغرق كل رئيس جديد لها وقتاً إلى حين استيعاب أزمات وتحديات الهيئة وآليات التغلب عليها.

 

السيسي المسؤول الأول

ويعتبر نشطاء أن قائد الانقلاب العسكري، عبد الفتاح السيسي، هو المسؤول الأول عن تكرار حوادث القطارات، حيث انه  في 14 مايو 2017 رفض طلب وزير النقل إنفاق 10 مليارات جنيه لتطوير قطاع السكة الحديد.

وقال في مؤتمر صحفي بعد يوم واحد من حادث قطارين في منطقة خورشيد بالإسكندرية، تسبب في وفاة 49 مصريا وإصابة أكثر من 140، “العشرة مليار دول لو حطيتهم في البنك هاخد عليهم فايدة 10% يعني مليار جنيه في السنة وبفايدة الأيام دي هاخد 2 مليار”.

وطالب السيسي الوزير برفع سعر التذكرة لتمويل هذا التطوير من جيوب المصريين، قائلا “لو أجي أزود التذكرة جنيه على المواطن يقولي أنا غلبان مش قادر، وأنا كمان غلبان مش قادر”.

وعقب كل حادث كبير من حوادث القطارات، يوجه نشطاء انتقادات حادة للسيسي، محملينه وحكومته المسؤولية عن الحادث مؤكدين أنهم تقاعسا عن تطوير السكك الحديدية.

 

 


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *