By / 1 يوليو، 2021

شبكة دحـ ـلـ ـان

مجلة انتليجنس أون لاين من أبرز المجلات التي تتناول ملفات حساسة تدور أحداثها خلف الكواليس حيث تسلط الضوء على أنشطة شركات التحقيقات والتقصي التي يقف خلفها الساسة ورجال الأعمال وقادة أجهزة الأمن المتقاعدين، كما تتطرق إلى سماسرة صفقات الأسلحة، والصراعات على النفوذ بين أجهزة الاستخبارات. لكن المجلة غير متداولة في العالم العربي لارتفاع ثمن اشتراكها السنوي. وقد تحولت المجلة خلال العام الحالي من الصدور مرتين شهريا باللغتين الإنجليزية والفرنسية لتصدر يوميا عدا السبت والأحد. وقد نشرت مؤخرا ملفا خاصا عن شبكة العلاقات السياسية والتجارية والأمنية لمحمد دحلان، وذلك ضمن سلسلة غير دورية تتناول أصحاب النفوذ ممن يكون انخراطهم في الصفقات السياسية والتجارية والأمنية فاعلا ومحوريا، ويتمتعون بالقدرة على الوصول إلى صناع القرار في أعلى المناصب الحكومية. 

من هو محمد دحلان؟

يتردد اسم دحلان في العديد من الأزمات والأحداث، بداية من فلسطين التي لعب فيها دورا هاما في ملف التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني، إلى اليمن حيث تردد اسمه في ملف الاغتيالات السياسية لبعض النشطاء المناهضين للإمارات، وتركيا التي قال وزير خارجيتها شاويش أوغلو في 30 أكتوبر 2019 “أقول للإمارات: إن هناك إرهابيا اسمه محمد دحلان هرب إليكم لأنه عميل لإسرائيل” كما وضعت دحلان على قائمة الإرهابيين المشتبه بتحالفهم مع حركة الخدمة التابعة لفتح الله غولن، وصولا إلى صربيا وملف تصدير أسلحة صربية لخليفة حفتر في ليبيا، وانتهاء بأثيوبيا التي يظهر اسم دحلان بها في دعم حكومة أبي أحمد في القتال بإقليم تجراي والوساطة لحل أزمة سد النهضة مع مصر. وفضلا عما سبق يتمتع دحلان بشبكة حماية تشمل بحسب انتليجنس أون لاين رئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي، وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، ورئيس صربيا ألكسندر فوسيتش.

وُلد محمد يوسف شاكر دحلان في مخيم خان يونس بقطاع غزة عام 1961، ثم سافر إلى مصر عام 1979 للدراسة بكلية التربية الرياضية، وخلال تلك الحقبة انضم إلى حركة فتح ليعود إلى قطاع غزة حيث اعتقل خمس سنوات ثم غادر إلى الأردن عام 1988 لينتقل منها إلى تونس للعمل رفقة زعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات قبل أن يعود إلى غزة مجددا عقب اتفاقيات أوسلو عام 1994 ليشغل منصب قائد جهاز الأمن الوقائي في غزة، وهو المنصب الذي ساعد دحلان على بناء شبكة علاقات أمنية واسعة مع الأجهزة الأمنية في مصر والأردن وإسرائيل فضلا عن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، التي شجع مديرها السابق جورج تينيت (1966-2004) دحلان على قمع كوادر المقاومة الفلسطينية في غزة.

 عقب الحسم العسكري الحمساوي في غزة عام 2007، غادر دحلان القطاع إلى الضفة الغربية ليواصل نشاطه في حركة فتح حيث انتخب عضوا للجنة المركزية بالحركة في عام 2009  لكن سرعان ما تفاقمت الخلافات بينه وبين محمود عباس الذي أصدر قرارا بفصل دحلان من حركة فتح في عام 2011 مع اتهامه بالضلوع في تسميم ياسر عرفات. ومن ثم سارع دحلان لمغادرة مدينة رام الله والأراضي الفلسطينية لينتقل إلى القاهرة ثم ليستقر لاحقا عقب الثورة المصرية في الإمارات حيث عمل مستشارا خاصا لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، ولتبدأ مرحلة جديدة في حياة دحلان يمتد فيها نشاطه إلى أفريقيا وأوروبا.

أشرف دحلان على تعاقد الإمارات مع شركات عسكرية خاصة للعمل في اليمن وورد اسمه في تقارير إعلامية غربية تتناول تصفية سياسيين محسوبين على حزب الإصلاح، كما أشرف على صفقات تجارية وعسكرية بين أبوظبي وصربيا من أبرزها استحواذ شركة “الاتحاد للطيران” الإماراتية على 49٪ من أسهم شركة الطيران المحلية الصربية “خطوط جات الجوية” فضلا عن شراء عتاد عسكري من شركة Yugoimport الصربية لصالح حلفاء الإمارات في اليمن وليبيا. 

وقد حصل دحلان وزوجته وأولادهما الأربعة على الجنسية الصربية في عام 2013 فضلا عن جنسية الجبل الأسود التي حصل عليها في عام 2012، كما وفر دحلان الجنسية الصربية لأحد عشر من مساعديه الفلسطينيين من أبرزهم غسان جاد الله وسمير المشهراوي وسفيان أبو زايدة وزير شؤون الأسرى الأسبق. وكذلك لعب دحلان دورا محوريا في ترتيب اجتماعات سرية بين مستشار الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد آل نهيان ورئيس الموساد السابق يوسي كوهين أسفرت لاحقا عن عقد اتفاقية التطبيع بين البلدين في عام 2020.

أسرة دحلان وأبرز مساعديه

تزوج دحلان من قريبته جليلة شاكر المولودة في السعودية عام 1966، وأنجب منها 4 أبناء، اثنان منهما وُلدا في تونس خلال تحضير زوجته لنيل درجة الدكتوراه في علم النفس، وهما فادي مواليد 1990، وفراس مواليد 1992، فضلا عن بنتين ولدتا في غزة في عامي 1995 و2003 ، وهما هديل وأصيل.

تشرف جليلة دحلان عبر مؤسسة “المركز الفلسطيني للتواصل الإنساني ” التي تترأسها على توزيع شحنات مساعدات طبية وغذائية في غزة، وهي مؤسسة تحصل على تمويلها من وزارة الثقافة والتنمية الاجتماعية الإماراتية. وبحسب انتليجنس أونلاين يعيش أبناء دحلان في الإمارات رغم أقاويل عن احتجاز نجله فراس بدبي عام 2015 بتهمة حيازة هيروين، لكنه سرعان ما أُفرج عنه بأمر من العائلة الحاكمة.

على جانب آخر، يُعد غسان جاد الله المولود في غزة عام 1978 بمثابة الذراع الأيمن لمحمد دحلان في أبو ظبي، وقد حصل غسان على شهادة في الدراسات الإسرائيلية من جامعة القدس، ودرس العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة. ويعمل في أبوظبي لدى شركة “الثريا للاستشارات والبحوث (أبحاث)” المملوكة لمحمد دحلان، وهي شركة فرعية تابعة لشركة “رويال” القابضة المملوكة لمستشار الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد، والتي تقدم خدمات استشارية لصالح زبائن دوليين. 

أما الرجل الثاني من مساعدي دحلان، فهو سمير المشهراوي المولود في رفح عام 1965، وهو من مؤسسي “تيار الإصلاح الديمقراطي” الفتحاوي التابع لدحلان والمناهض لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وقد حصل المشهراوي كذلك على الجنسية الصربية عام 2013 في أعقاب استثمارات لدحلان في البلقان. ويمثل المشهرواي دحلان في اللقاءات الرسمية، حيث حضر نيابة عن دحلان الاجتماع الذي نظمه ميخائيل بوجدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، في موسكو في يناير 2021 لمناقشة المصالحة الفلسطينية والانتخابات التي كان من المفترض إجراؤها العام الحالي قبل إلغائها.

شراكة دحلان وديفيد ميدان

يعتبر ديفيد ميدان، رجل الموساد السابق المولود في عام 1955، أحد شركاء دحلان الأساسيين في المجالين السياسي والتجاري. وقد خدم ميدان، المصري المولد، في “الوحدة 8200” التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، ثم في جهاز الموساد، حيث ترقى ليترأس القسم المسؤول عن الاتصال بأجهزة الاستخبارات الأخرى “Tevel”، وقد عرف دحلان منذ ذلك الحين، وتعاونا في حياتهما المهنية. ومن ضمن مجالات التعاون بينهما تقديم خدمات شركات الأمن السيبراني الإسرائيلية إلى السلطات الإماراتية عبر الشراكة بين “Circles” الإسرائيلية وشركة “الثريا للاستشارات والبحوث” التابعة لدحلان.

مستقبل دحلان السياسي

رغم دور دحلان في دعم المشروع الإماراتي، إلا أن هذا الدور يظل عرضة للتقلص في حال حدوث تغيرات في السياسة الإماراتية وبالأخص في ظل عمليات إعادة التموضع التي تشهدها المنطقة منذ وصول إدارة بايدن للحكم. حيث تتداول تقارير عن عزم الإمارات تغيير استراتيجيتها في الشرق الأوسط من التدخل وتقديم الدعم العسكري للحلفاء إلى تقديم الدعم الاقتصادي والتوسط في النزاعات، وهو ما سينعكس سلبا في حال حدوثه على الملفات التي ينشط فيها دحلان.

وعلى المستوى الفلسطيني، يتعرض دور دحلان للحصار في ظل الخصومة التي يكنها له العديد من قادة حركة فتح، وفي مقدمتهم محمود عباس، وقائد الأمن الوقائي السابق في الضفة الغربية جبريل الرجوب، وقائد المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، وهو ما يضع قيودا على أنشطة أنصار دحلان داخل حركة فتح في الضفة الغربية. بينما في قطاع غزة توجد حالة من الفتور تسود علاقة دحلان بحركة حماس رغم سماح الأخيرة للجمعيات التابعة لدحلان بتوزيع مساعدات على الأسر الفقيرة بالقطاع في ظل الأزمة التي يعيشها السكان على خلفية الحصار المستمر منذ 15 عاما. وفي المحصلة تتسم علاقات دحلان مع المكونات الفلسطينية بالخصومة لكنه قد يراهن على فرص ربما تتاح في المستقبل من قبيل استثمار التنافس داخل على فتح في خلافة محمود عباس أو تقديم نفسه كبديل لحماس في غزة في حال حدوث تطورات دراماتيكية على خلفية استمرار الحصار أو في مرحلة ما بعد حدوث اجتياح بري واسع للقطاع.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *